
تاريخ الفيزياء

علماء الفيزياء


الفيزياء الكلاسيكية

الميكانيك

الديناميكا الحرارية


الكهربائية والمغناطيسية

الكهربائية

المغناطيسية

الكهرومغناطيسية


علم البصريات

تاريخ علم البصريات

الضوء

مواضيع عامة في علم البصريات

الصوت


الفيزياء الحديثة


النظرية النسبية

النظرية النسبية الخاصة

النظرية النسبية العامة

مواضيع عامة في النظرية النسبية

ميكانيكا الكم

الفيزياء الذرية

الفيزياء الجزيئية


الفيزياء النووية

مواضيع عامة في الفيزياء النووية

النشاط الاشعاعي


فيزياء الحالة الصلبة

الموصلات

أشباه الموصلات

العوازل

مواضيع عامة في الفيزياء الصلبة

فيزياء الجوامد


الليزر

أنواع الليزر

بعض تطبيقات الليزر

مواضيع عامة في الليزر


علم الفلك

تاريخ وعلماء علم الفلك

الثقوب السوداء


المجموعة الشمسية

الشمس

كوكب عطارد

كوكب الزهرة

كوكب الأرض

كوكب المريخ

كوكب المشتري

كوكب زحل

كوكب أورانوس

كوكب نبتون

كوكب بلوتو

القمر

كواكب ومواضيع اخرى

مواضيع عامة في علم الفلك

النجوم

البلازما

الألكترونيات

خواص المادة


الطاقة البديلة

الطاقة الشمسية

مواضيع عامة في الطاقة البديلة

المد والجزر

فيزياء الجسيمات


الفيزياء والعلوم الأخرى

الفيزياء الكيميائية

الفيزياء الرياضية

الفيزياء الحيوية

الفيزياء العامة


مواضيع عامة في الفيزياء

تجارب فيزيائية

مصطلحات وتعاريف فيزيائية

وحدات القياس الفيزيائية

طرائف الفيزياء

مواضيع اخرى
كموم الضوء
المؤلف:
البرت أينشتاين و ليويولد إنفلد
المصدر:
تطور الأفكار في الفيزياء
الجزء والصفحة:
ص 186
2026-02-05
40
لنتأمل في جدار قائم على حافة البحر، تضربه الأمواج باستمرار، فتحت جزءاً من سطحه ثم تنسحب تاركة المجال لأمواج أخرى تتقدم نحوه. إن كتلة الجدار تتناقص ويمكن أن نسأل عن كمية المادة التي يخسرها في العام مثلاً. لنتخيل الآن طريقة أخرى لإنقاص كتلة الجدار بكمية مساوية لما سبق. نسدد عليه من بندقية عدداً من الرصاصات تقتلع شظايا من أمكنة ارتطامها به تتناقص عندئذ كتلة الجدار، ويمكن أن نتدبر أمرنا بحيث يكون معدل التناقص واحداً في الحالتين لكن منظر الجدار ينبئ فيما إذا كان تناقص كتلته ناجماً عن موجة مستمرة أم عن وابل رصاص متقطع، وسيكون من المفيد أن نفهم الظاهرتين اللتين نحن بصددهما وألا ننسى الفرق بين فعل أمواج البحر وفعل وابل الرصاصات.
لقد ذكرنا منذ قليل أن السلك المسخن يصدر الكترونات. ونريد الآن ذكر طريقة أخرى لاقتلاع الالكترونات من المعدن. يوجد في الفيزياء ظاهرة تجريبية تتلخص في أن النور، البنفسجي المتجانس مثلاً وهو ذو طول موجة معين ، إذا سقط على سطح معدني اقتلع منه الكترونات تندفع بسرعة معينة. فبموجب مبدأ انحفاظ الطاقة يمكن أن نقول : إن الطاقة الضوئية تتحول جزئياً إلى طاقة تكتسبها الالكترونات المقتلعة. إن التقنية التجريبية الحديثة تتيح أن نسجل هذه الرصاصات الالكترونية وأن نقيس سرعتها وبالتالي طاقتها الحركية. إن اقتلاع الضوء لالكترونات المعدن يسمى المفعول الفوتوكهربائي.
كانت نقطة انطلاقنا تأثير الموجة الضوئية المتجانسة ذات الشدة المعينة. وكما في كل التجارب الفيزيائية، يجب علينا أن نحور تركيباتنا التجريبية لنرى ماذا يمكن أن نستنتج أيضاً منها. لنبدأ بتغيير شدة الضوء البنفسجي المتجانس الساقط على الصفيحة المعدنية ولنبحث كيف تتغير عندئذ طاقة الالكترونات المقتلعة. لنحاول إيجاد الجواب بالمحاكمة الفكرية قبل أن نعرف جواب التجربة، فنقول: إن قسطاً معيناً من الطاقة الشعاعية الضوئية قد تحول إلى طاقة حركية للالكترونات. فلو أنرنا الصفيحة بضوء له طول الموجة نفسها ولكنه صادر عن منبع أغزر ضوءاً فإن طاقة الالكترونات المقتلعة يجب أن تزداد لأن حزمة الضوء تحمل الآن طاقة أكبر. فيجب أن نتوقع الحصول على الكترونات ذات سرعة أكبر عندما تزداد غزارة الضوء. لكن التجربة تناقض هذا التوقع. وهكذا نرى أن الطبيعة ما تزال تخبئ لنا مفاجآت. فنحن الآن أمام إحدى التجارب التي تناقض توقعاتنا وتدمر النظرية التي نستمد منها هذه التوقعات. فنتيجة التجربة مذهلة في إطار النظرية الموجية. فالالكترونات المقتلعة تحتفظ بالسرعة ذاتها، أي بالطاقة ذاتها، عندما نغير غزارة الضوء دون أن نغير طول موجته.
إن هذه النتيجة التجريبية لا يمكن توقعها من خلال النظرية الموجية. وبذلك نجد أنفسنا على عتبة نظرية جديدة تنشأ عن التناقض بين النظرية القديمة والتجربة.
والآن نتعمد أن نظلم النظرية الموجية للضوء وأن نتناسى إنجازاتها العظيمة وتفسيرها الناجح لانعراج الضوء حول الحواجز الصغيرة. لنركز اهتمامنا على المفعول الفوتوكهربائي ولنسأل النظرية الموجية أن تعطينا تفسيراً ملائماً. إن هذه النظرية عاجزة عن أن تفسر استقلال سرعة الالكترونات المقتلعة عن غزارة الضوء الذي يقتلعها من الصفيحة المعدنية، ولا مناص من محاولة إيجاد نظرية أخرى. وبهذه المناسبة تخطر على بالنا نظرية نيوتن الحبيبية التي نجحت في تفسير كثير من الظواهر الضوئية ولكنها فشلت في تفسير انعراج الضوء؛ ولكننا قررنا أن نتناسى هذه الأمور. إن مفهوم الطاقة لم يكن موجوداً في عصر نيوتن؛ فكانت حبيبات الضوء، في رأيه، عديمة الوزن، وكان كل لون يحتفظ بهيولته الخاصة. وعندما اخترع مفهوم الطاقة فيما بعد واتضح أن الضوء ينقل طاقة لم يخطر على بال أحد أن يستخدم هذا المفهوم في إطار النظرية الحبيبية للضوء؛ فقد كانت نظرية ميتة لم يحاول أحد بعثها من جديد بشكل جدي.
فإذا اقتصرنا على الفكرة الرئيسية لنظرية نيوتن وجب علينا أن نفترض أن الضوء المتجانس يتألف من حبيبات طاقة وأن نبدل جملة (حبيبات الضوء) بجملة «كموم الضوء» وهي التي أطلق عليها اسم الفوتونات؛ إنها قسيمات صغيرة من الطاقة تندفع عبر الفضاء الخالي بسرعة النور. وهكذا يفضي نشور نظرية نيوتن على هذا الشكل إلى نظرية الكموم الضوئية. فالصورة الكمومية لم تعد تقتصر على المادة والشحنة وحدهما، بل إنها الآن تشمل كموم النور أيضاً.
لقد كان بلانك Planck أول من أدخل فكرة كموم الطاقة، في أوائل هذا القرن، كي يفسر بواسطتها مفعولات أعقد من المفعول الكهربائي. لكن هذا المفعول الأخير قد أثبت بشكل قاطع وبسيط ضرورة تغيير مفاهيمنا القديمة.
لقد اتضح فوراً أن نظرية كموم الضوء تفسر المفعول الفوتوكهربائي: وابل من الفوتونات يسقط على الصفيحة المعدنية. إن التفاعل بين الإشعاع والمادة يتلخص في أن الفوتون يصطدم بالذرة ويقتلع أحد الكتروناتها بآلية خاصة. وهذه الآلية تحدث بالشكل نفسه في كل ذرة يرد عليها فوتون، فيكون لكل الالكترونات المقتلعة طاقة معينة واحدة. وبذلك نفهم أن زيادة غزارة الضوء ليست، في لغتنا الجديدة، سوى زيادة عدد الفوتونات مما يتسبب في زيادة عدد الالكترونات المقتلعة من الصفيحة المعدنية لا في زيادة سرعتها. إن هذا ما تؤيده التجربة بالتمام والكمال.
ماذا يحدث لو أن ضوءاً متجانساً من لون آخر، أحمر مثلاً لا بنفسجي، سقط على الصفيحة المعدنية؟ لندع التجربة تجيب عن هذا السؤال. لابد عندئذ من مقارنة طاقة الالكترونات التي يقتلعها الضوء الأحمر بطاقة الالكترونات التي يقتلعها الضوء البنفسجي. تدل التجربة على أن طاقة الالكترون الذي يقتلعه فوتون أحمر أصغر من طاقة الالكترون الذي يقتلعه فوتون بنفسجي. وهذا يعني أن طاقة الكم الضوئي تختلف باختلاف لون الضوء. فالفوتونات التي تنتمي إلى الضوء الأحمر تمتلك طاقة تساوي نصف ما تمتلكه الفوتونات التي تنتمي إلى الضوء البنفسجي. وبتعبير أدق: إن طاقة الكم الضوئي المنتمي إلى لون متجانس تنقص متناسبة مع تزايد طول الموجة. يوجد إذن فرق جوهري بين كموم الطاقة وكموم الشحنة الكهربائية. فكموم الضوء تختلف باختلاف طول الموجة، بينما كموم الكهرباء هي هي دوماً. ولو أبحنا لأنفسنا استخدام أحد تشبيهاتنا السالفة لشبهنا كموم الضوء بأصغر الكموم النقدية التي تختلف. من بلد لآخر. لنستمر في إهمال النظرية الموجية للضوء ولنقبل أن بنيته حبيبية مؤلفة من كموم، أي من فوتونات تتحرك في الفضاء بسرعة 300000 كيلومتر في الثانية. فالضوء في نظريتنا الجديدة، وابل من الفوتونات، والفوتون هو الكم العنصري للطاقة الضوئية. بيد أننا نفقد مفهوم طول الموجة عندما نستبعد النظرية الموجية. فالنصوص التي تستخدم مفاهيم النظرية الموجية يمكن أن تترجم إلى لغة نظرية الكموم الإشعاعية، كما يلي مثلاً:
إن هذا الوضع يمكن إيجازه بالشكل التالي: يوجد ظواهر يمكن تفسيرها بنظرية الكموم ولكن لا بالنظرية الموجية؛ من جملتها المفعول الفوتوكهربائي، وثمة ظواهر أخرى من هذا القبيل. يوجد أيضاً ظواهر يمكن تفسيرها بالنظرية الموجية ولكن لا بالنظرية الكمومية؛ خصوصاً انعراج الضوء حول الحواجز الصغيرة. يوجد أخيراً ظواهر يمكن تفسيرها بالنظريتين سواء بسواء، كانتشار الضوء في خط مستقيم.
ولكن الضوء، ما هو في الواقع؟ هل هو موجة أم وابل فوتونات؟ لقد كنا قد طرحنا سؤالاً مشابهاً: هل الضوء موجة أم مطر حبيبات ضوئية؟ لكننا، في ذلك الوقت، كنا نملك أسباباً وجيهة لنبذ النظرية الحبيبية ولقبول النظرية الموجية التي كانت تفسر كل الظواهر . أما الآن فقد أصبحت المشكلة أخطر بكثير . إذ يبدو من غير الممكن أن نفسر كل الظواهر الضوئية تفسيراً متماسكاً بواحدة من هاتين اللغتين فقط فقد نضطر إلى استخدام إحداهما تارة وإلى استخدام الأخرى تارة أخرى ويمكن أن نستخدم الاثنتين دون تمييز أحياناً . فنحن الآن أمام مشكلة من نوع لم نعهده من قبل. صورتان متناقضتان لكائن واحد؛ كل منهما عاجزة بمفردها عن تفسير كل الظواهر الضوئية ولكنهما قادرتان على ذلك سوية.
هل يمكن أن نوفق بين الصورتين؟ كيف نفسر هذين المظهرين المتمايزين جداً للضوء ؟ إن من الصعب جداً تذليل هذه الصعوبة، ونحن الآن أمام مسألة أساسية.
نريد، في الوقت الحاضر، أن نقبل بنظرية الفوتونات وأن نحاول أن نفهم بواسطتها الوقائع التي تفسرت حتى الآن بالنظرية الموجية. وبهذه الوسيلة نبرز المصاعب التي تظهر، لأول وهلة، أنه لا يمكن التوفيق بين النظريتين.
لنتذكر أن الشعاع الضوئي الذي يمر من ثقب صغير جداً يولد حلقات مظلمة ومضيئة على التوالي... كيف يمكن تفسير هذه الظاهرة بنظرية الكموم الضوئية وبتجاهل النظرية الموجية؟ إن رجم الثقب بالفوتون سيولد على الشاشة الواقعة بعد الثقب إما نوراً إذا مر الفوتون من الثقب أو ظلاماً إذا لم يمر. وبدلاً من ذلك نرى حلقات مضيئة ومظلمة على التوالي قد نحاول تفسير هذه الظاهرة بافتراض حدوث تفاعل ما بين الفوتون وحافة الثقب ويجعل هذا التفاعل مسؤولاً عن ظهور حلقات الانعراج هذه. إن تقبل هذه المقولة كتفسير لهذه الظاهرة يستلزم تساهلاً كبيراً. فهي تكاد لا تكون غير فكرة طارئة تترك لنا بعض الأمل في أن نتوصل في المستقبل إلى تفسير حلقات الانعراج بالتفاعل ما بين المادة والفوتونات.
بيد أن بصيص الأمل هذا يزول إذا تذكرنا المناقشة التي أجريناها بمناسبة تجربة أخرى. لنأخذ ثقبين محفورين برأس الدبوس. إن الضوء المتجانس الذي يمر من الثقبين يولد على الشاشة عصابات مضيئة ومظلمة على التوالي، فكيف نفسر هذه الظاهرة في إطار نظرية كموم الضوء؟ قد نحاكم كما يلي: يمر فوتون من أحد الثقبين. فإذا كان الفوتون يمثل جسيماً عنصرياً ضوئياً فمن الصعب جداً أن نتصور. أنه ينقسم إلى قسمين يمر كل قسم من ثقب. فالنتيجة الحاصلة إذن يجب أن تماثل تماماً ما يحدث إزاء ثقب واحد: أي حلقات مضيئة ومظلمة لا عصابات مضيئة ومظلمة. فكيف يمكن للثقب الآخر، بمجرد وجوده، أن يغير النتيجة بهذا الشكل الجذري؟ الظاهر أن الثقب الذي لا يمر منه الفوتون، والذي قد يوجد على مسافة لا بأس بها من الثقب الآخر، يحوّل الحلقات إلى عصابات. فلو كان الفوتون هو الحبيبة التي تتكلم عنها النظرية القديمة فلا يمكن أن يمر إلا من واحد من الثقبين. لكن ظاهرة الانعراج تستغلق عندئذ على الفهم.
إن العلم يجبرنا على اختراع أفكار ونظريات جديدة الغرض منها تدمير مجموعة التناقضات التي تنتصب عقبة كأداء على طريق تقدم العلم. إن الأفكار الأساسية في العلم تنبثق من الصراع المأساوي بين الواقع ومحاولات فهمه. ونحن هنا أمام مشكل جديد يتطلب حله منطلقات جديدة. وقبل أن نبدأ عرض محاولات الفيزياء الحديثة لإزالة التناقض بين المظهر الكمومي والمظهر الموجي نريد إثبات أن هذا المشكل يبرز أيضاً عندما نتعامل مع كموم المادة بدلاً من كموم النور.
الاكثر قراءة في ميكانيكا الكم
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)