الفصل الثامن عشر
الشراء الآمن
عندما نقرر شراء سهم ما نجد أن هناك العديد من المتغيرات التي تؤثر على سعر هذا السهم في السوق، وهذه المتغيرات تؤثر على قرارانا بالشراء؛ مما يجعلنا نقف ونفكر كيف نضمن أن تكون عملية الشراء هذه آمنة وتكون بالسعر المناسب الذي يضمن لنا تحقيق مكاسب.
من هذه المتغيرات التي درسناها الوضع المالي للشركة، مثل أرباح الشركة، عدد الأسهم، زيادة أو تخفيض رأس المال المشاريع المستقبلية، الرصيد الاحتياطي، وأيضاً كما عرفنا فإن ما يحرك سعر السهم بقوة هي تلك الأخبار أو الشائعات حوله، ولكن المشكلة وكما نعلم أنه رغم ما للأخبار من أهمية قصوى في البورصة، إلا أن وصولها أولاً إلى فئة محدودة من المستثمرين كي يستفيدوا منها تجعلها ذات أثر سلبي على باقي المستثمرين في السوق وهم الأغلبية العظمى بالطبع لأنهم هم الذين سوف يتم حبسهم في الأسهم التي فرغ منها الكبار، وكما هو معلوم أيضاً أنه كلما كبر حجم السوق أصبح من الصعب أن يسيطر عليها الكبار، وكلما صغر حجم السوق أصبح من السهل لهم السيطرة عليها.
طريق الشراء الآمن
علينا التمسك بالشراء الآمن، وتكلمنا كثيراً عنه وعن كيفية تحقيقه، ووضعنا مؤشراته وعلاماته، ومتى ندخل، وماذا نشتري، ولكن ما يحدث أمام الشاشة في الواقع العملي يختلف في التطبيق عما تقرأه في الكتب. فلقد وجدت كثيراً من المضاربين عندما يرى أحدهم أي سهم صاعداً أمامه ومستمراً في الصعود بشكل جنوني يجري وراءه لاهثاً، ويتابعه ويترك باقي الأسهم، وينتظر أن يهبط كي يشتريه، ولكن السهم
لا يهبط ويرتفع، فيجري وراءه أكثر ولا يملك إلا أن يضع أمر الشراء بسعر السوق، فقد تملكته رغبة مجنونة في الحصول عليه بأي سعر، ويشتريه ويضرب بكل ما قرأه عرض الحائط، ولكن للأسف انتهى السباق وخرجوا، واشترى هو وحبس في السهم!!
ولقد رأيت بنفسي كثيراً من هذه الحالات؛ فلقد سمعت من أحدهم تعليقاً غريباً في إحدى جلسات التداول، وكان السباق حول سهم غريب جداً من أسهم المضاربة ظهر فجأة، فقال لي وهو يلهث وراء السهم بعد أن أغلق أول مرة لوصوله الحد الأقصى ثم فتح مرة أخرى: أنا هاشتريه بقى علشان أخلص، ولم أدري ما الذي يريد أن يخلص منه، فسألته: تشتري إيه؟ إنت عارف السهم ده بتاع إيه؟ وبتشتريه ليه؟ وعاوز تخلص من إيه؟ " فرد بثقة: مش مهم.. المهم إن السهم ده بيقولوا عليه السهم الطائر، وأنا هاطير معاه".
بالطبع ما حدث كان "جيم " من فريق من المضاربين على هذا السهم، وعندما فرغوا منه خرجوا، واشتراه فريق آخر بسعر لن يباع به إلا إذا خسروا نسبة كبيرة من تكلفتهم، ووصلت هذه النسبة في بعض الأسهم إلى 70% خسارة وفي خلال أسبوع ليس أكثر، وكان ما طار في هذا الوقت هي أموال هذا الشخص الذي اشترى السهم. وأحياناً أخرى أرى أن البعض ينتظر كثيراً كي ترتفع أسهمه الخاسرة، ويظل محتفظاً بها ويراها تهبط المستويات رهيبة تكاد تصل إلى 50% وأحياناً 75% من السعر، ولكن لا حياة لمن تنادي، لماذا؟ لا أدري لماذا الاحتفاظ بها إلى هذا الحد، لماذا حين ترى أي صعود في السهم لا تنتهزه وتبدأ بالبيع على مراحل وتستفيد من هذا الصعود، لماذا تنتظر مستويات أكبر لا تضمنها!!
هذا ينقلنا إلى نقطة أخرى هي العاطفة، وتكلمنا عنها أيضاً، وأكرر أنها أشد أعداء النجاح في مجال الأسهم، ومنها الطمع، ففكرة الحصول على أرباح أكبر والانتظار كي يرتفع السهم بدون مبررات فكرة لا تتلاءم مع متغيرات السوق وتخبطها، وعدم توافر الحد المطلوب من الشفافية. يجب أن تتغلب على هذه العراقيل في تصرفاتنا وذلك بالتمسك بالشراء الأمن والخروج الآمن، وتحديد الهدف والتمسك به وعدم الحياد عنه، ودائماً ما أقول أكد مكسبك، فعصفور في اليد خير من ألف على الشجرة.
التحليل المالي والتحليل الفني "يجب" - ولا كلمة غيرها - أن تؤمن بأنها الجناحان الآمنان لكي تبدأ في عالم البورصة، ولا سبيل للنجاح بدون ذلك. يجب أن تتعلم وتتدرب وتدرس جيداً، وتعرف ما أهم المعلومات التي تستنتجها من التحليل المالي، يجب أن تحسب مضاعف الربحية للسهم وتعرف الفرق بين مكررات أرباح الشركات، وما هو أفضل أداء لها وفي أي ربع من السنة، وأن تتعلم مقارنة الأرباح الربع سنوية للسهم مع السنوات الماضية، لسبب بسيط جداً وهو وكما قلنا فإن هناك قاعدة "التاريخ يعيد نفسه"، فلذلك يجب دراسة الوضع المالي للشركة ومقارنته بمكرر أرباح القطاع ومكرر أرباح السوق عامة، وذلك كي تتضح النظرة المستقبلية للسهم.
أما بالنسبة للتحليل الفني فهو يؤكد لك أنه يجب أن لا تشتري السهم في حالة الاتجاه النزولي مهما كانت الظروف، فراقب السهم حتى يعطيك مؤشرات دخول ويغير اتجاهه، وقد تشتريه أغلى قليلاً، ذلك أفضل من أن تشتريه ويهبط مرة أخرى، لقد قمت بتحديد نقاط الدعم والمقاومة، وتعلمت البحث عن أخبار السهم، وكيف تحدد بنفسك الفرصة الجيدة لدخول السهم، وأن تحدد نقطة وقف الخسائر، وهي النقطة التي تتوقف عندها وتبيع السهم خوفاً من النزول إلى مستويات أدنى، فلا تكابر لأنك حتماً بحاجة لها، ولا تطمع بارتفاع السهم لأنها ستكون بمثابة الحبس لك، يجب أن تضع هذه النقطة حسب نظام تداولك، يومي أو أسبوعي أو مستثمر، ويجب أن تتابع يومياً ما حدث لشارت السهم وما أثر عليه من أخبار وما الجديد اليوم، فكل هذه المعلومات تغير الشارت وتؤثر عليه، فانتبه.