

الأدب


الشعر

العصر الجاهلي

العصر الاسلامي

العصر العباسي

العصر الاندلسي

العصور المتأخرة

العصر الحديث

النثر


النقد

النقد الحديث

النقد القديم


البلاغة

المعاني

البيان

البديع

العروض

تراجم الادباء و الشعراء و الكتاب
حمّاد بن ميسرة بن المبارك
المؤلف:
ياقوت الحموي
المصدر:
معجم الأدباء (إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب)
الجزء والصفحة:
ج3، ص246-250
24-06-2015
3296
ابن عبيد الديلمي، مولى بني بكر بن وائل، وقيل مولى مكنف بن زيد الخيل. الكوفي المعروف بالراوية.
قال المدائني: كان من أعلم الناس بأيام العرب
وأخبارها وأشعارها وأنسابها ولغاتها وكانت ملوك بني أمية تقدمه وتؤثره وتستزيره
فيفد عليهم ويسألونه عن أيام العرب وعلومها ويجزلون صلته. وعن الهيثم بن عدي صاحبه
وراويته قال: قال الوليد بن يزيد لحماد الراوية بم استحققت هذا اللقب فقيل لك
الراوية فقال بأني أروي لكل شاعر تعرفه يا أمير المؤمنين أو سمعت به ثم أروي لأكثر منهم ممن أعرف أنك لم
تعرفه ولم تسمع به ثم لا أنشد شعرا لقديم ولا محدث إلا ميزت القديم منه من المحدث.
فقال: إن هذا لعلم وأبيك كبير فكم مقدار ما يحتفظ من الشعر قال كثيرا ولكني أنشدك
على كل حرف من حروف المعجم مائة قصيدة كبيرة سوى المقطعات من شعر الجاهلية دون شعر
الإسلام. قال: سأمتحنك في هذا. وأمره بالإنشاد فأنشد حتى ضجر الوليد ثم وكّل به من
استخلفه أن يصدقه عنه ويستوفي عليه فأنشده ألفين وتسعمائة قصيدة للجاهليين وأخبر
الوليد بذلك فأمر له بمائة ألف درهم.
وروي
عن حماد الراوية أنه قال: كنت منقطعا إلى يزيد بن عبد الملك وكان أخوه هشام يجفوني
لذلك دون سائر أهله من بني أمية. فلما مات يزيد وأفضت الخلافة إلى هشام خفته فمكثت
في بيتي سنة لا أخرج إلا لمن أثق به من إخواني سرا فلما لم أسمع أحدا يذكرني أمنت
فخرجت وصليت الجمعة في الرصافة ثم جلست عند باب الفيل فإذا شرطيان قد وقفا علي
فقالا يا حماد أجب الأمير يوسف بن عمر فقلت في نفسي هذا الذي كنت أحذره ثم قلت
لهما هل لكما أن تدعاني حتى آتي أهلي فأودعهم وداع من لا ينصرف إليهم أبدا ثم أصير
معكما إلى الأمير فقالا ما إلى ذلك سبيل فاستسلمت إليهما وصرت إلى يوسف بن عمر وهو
في الإيوان الأحمر فسلمت عليه فرمى إلي كتابا فيه:
"بسم الله الرحمن الرحيم" من عبد الله
هشام أمير المؤمنين إلى يوسف بن عمر أما بعد فإذا قرأت كتابي هذا فابعث إلى حماد
الراوية من يأتيك به غير مروع ولا متعتع وادفع إليه خمسمائة دينار وجملا مهريا
يسير عليه اثنتي عشرة ليلة إلى دمشق. فأخذت الدنانير ونظرت فإذا جمل مرحول فركبته
وسرت اثنتي عشرة ليلة حتى وافيت باب هشام فاستأذنت فأذن لي فدخلت عليه في دار
قوراء مفروشة بالرخام وهو في مجلس مفروش بالرخام بين كل رخامتين قضيب ذهب وهشام
جالس على طنفسة حمراء وعليه ثياب خز حمر وقد تضمخ بالمسك والعنبر وبين يديه مسك
مفتوت في أواني ذهب يقلبه بيده فيفوح فسلمت عليه بالخلافة فرد علي السلام
واستدناني فدنوت منه حتى قبلت رجله فإذا جاريتان لم أر مثلهما قط وفي أذني كل
واحدة منهما حلقتان فيهما لؤلؤتان تتقدان. فقال لي: كيف أنت يا حماد وكيف حالك؟ فقلت:
بخير يا أمير المؤمنين. قال: أتدري فيم بعثت إليك قلت لا قال بعثت إليك بسبب بيت
خطر ببالي لا أعرف قائله. قلت: وما هوقال؟: [الخفيف]
(ودعوا بالصبوح يوما فجاءت ... قينة في يمينها إبريق)
فقلت
هذا يقوله عدي بن زيد العبادي في قصيدة له:
قال فأنشدنيها فأنشدته:
(بَكِر العاذلون في وضح الصبح ... يقولون لي ألا
تستفيق)
(ويلومون فيك يا ابنة عبد الله ... والقلب عندكم
موهوق)
(لست أدري إذ أكثروا العذل فيها ... أعدوٌّ
يلومني أم صديق)
(زانها حسنها وفرع عميم ... وأثيث صلت الجبين أنيق)
(وثنايا مفلجات عذاب ... لا قصار ترى ولا هن روق)
(ودعوا بالصبوح يوما فجاءت ... قينة في يمينها إبريق)
(قدمته
على عقار كعين الديك ... صفى سلافها الراووق)
(مرة قبل مزجها فإذا ما ... مزجت لذ طعمها من يذوق)
(وطفا فوقها فقاقيع كالدر ... صغار يثيرها التصفيق)
(ثم كان المزاج ماء سحاب ... لا صرى آجن ولا مطروق)
قال: فطرب هشام ثم قال: أحسنت يا حماد، يا جارية
اسقيه فسقتني شربة ذهبت بثلث عقلي وقال أعد فأعدت فاستخفه الطرب حتى نزل عن فرشه
ثم قال للجارية الأخرى اسقيه. فسقتني شربة ذهبت بثلث عقلي الثاني فقلت إن سقتني
الثالثة افتضحت فقال لي هشام سل حاجتك قلت كائنة ما كانت قال نعم قلت إحدى الجاريتين
فقال هما جميعا لك بما عليهما وما لهما.
ثم قال للأولى اسقيه فسقتني شربة لم أعقل بعدها
حتى أصبحت فإذا بالجاريتين عند رأسي وعدة من الخدم مع كل واحد منهم بدرة فقال لي
أحدهم أمير المؤمنين يقرأ عليك السلام ويقول لك خذ هذه فأصلح بها شأنك. فأخذتها
والجاريتين وانصرفت إلى أهلي.
قال الهيثم بن عدي: ما رأيت رجلا أعلم بكلام
العرب من حماد وقال الأصمعي كان حماد أعلم الناس إذا نصح يعني إذا لم يزد وينقص في
الأشعار والأخبار فإنه كان متهما بأنه يقول الشعر وينحله شعراء العرب. وقال المفضل
الضبي: قد سلط على الشعر من حماد الراوية ما أفسده فلا يصلح أبدا فقيل له وكيف ذلك
أيخطىء في رواية أم يلحن؟ قال: ليته كان كذلك فإن أهل العلم يردون من أخطأ إلى
الصواب ولكنه رجل عالم بلغات العرب وأشعارها ومذاهب الشعراء ومعانيهم فلا يزال
يقول الشعر يشبه به مذهب رجل ويدخله في شعره ويحمل ذلك عنه في الآفاق فتختلط أشعار
القدماء ولا يتميز الصحيح منها إلا عند عالم ناقد وأين ذلك؟ وذكر
أبو جعفر أحمد بن محمد النحاس أن حمادا هو الذي جمع السبع الطوال ولم يثبت ما ذكره
الناس من أنها كانت معلقة على الكعبة. ولحماد أخبار طوال اقتصرنا على ما ذكرناه
منها.
وكانت ولادته في سنة خمس وتسعين وتوفي سنة خمس
وخمسين ومائة.
ورثاه ابن كناسة الشاعر بقوله: [المنسرح]
(لو كان ينجي من الردى حذر ... نجاك مما أصابك الحذر)
(يرحمك الله من أخي ثقة ... لم يك في صفو وده كدر)
(فهكذا يفسد الزمان ويفنى ... العلم فيه ويدرس الأثر)
الاكثر قراءة في تراجم الادباء و الشعراء و الكتاب
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)