Logo

بمختلف الألوان
ما الذي يجعلُ البعضَ يتحدثُ أثناءَ النقاشِ عن ما لديهِم من معلوماتٍ على أنَّها يقينٌ لا يشوبهُ أيُّ شكٍّ أو وَهمٍ ؟ هل صادفكَ هكذا نمطٌ من الناسِ؟ إنَّهم يتحدثونَ بثقةٍ عاليةٍ بما سمعوهُ من أخبارِ التلفازِ او المذياعِ ؟! او بما قرأوهُ على صَفَحاتِ مواقعِ التواصلِ من إحدى الجرائدِ والمجلاتِ... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
براءة الحسن بن الحسن من سب الامام علي بن الحسين (عليه السلام)

منذ 12 ساعة
في 2026/07/05م
عدد المشاهدات :173
بسم الله الرحمن الرحيم
في الأوساط الثقافية والدينية، غالباً ما تُحاط شخصية "الناقل" بهالة من العصمة المعرفية، تجعل العامة يستقبلون منه القصص التاريخية والأراء الفقهية كمسلّمات قطعية لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. لكن الصدمة المنهجية تبدأ عندما تضع هذه النقولات تحت مشرحة "التحقيق العلمي" الصارم، لتكتشف أن الأمانة لا تحتم عليك مجرد الرجوع إلى المصدر، بل تفرض عليك "التثبت من المصدر نفسه".
إن أزمة التراث الشفهي تكمن في "التسامح" مع الرواية التاريخية؛ فالخطيب أو الكاتب – مدفوعاً بطلب التأثير العاطفي – قد يقتبس قصة من أمهات الكتب دون التمحيص في رجال سندها. ولعل المفارقة تكمن في أن كاتباً جليلاً مثل الشيخ المفيد رضوان الله تعالى عليه، عندما ينقل قصة تاريخية، يختمها بعبارة ذكية وإبراء ذمة علمي حين يقول: "قال راوي الحديث...".
هذه العبارة ليست مجرد فاصل لغوي، بل هي "إشارة مرور حمراء" يضعها الشيخ المفيد رضوان الله تعالى عليه ليقول للأجيال: "أنا جمعت المادة، والعهدة في صحتها على راويها"؛ إذ عند تفكيك السند والتحقيق في هوية ذلك الراوي، كثيراً ما تكتشف أنه من "الوضّاعين أو الكذابين".
إن الأمانة العلمية اليوم تعني امتلاك الشجاعة لمواجهة الوهم وغربلة الموروث. فأن نتحدث بقصة واحدة محققة تملك وثيقة مادية، خير من أن نملأ الفضاء بقصص خيالية تنهار عند أول سؤال علمي. "رُبَّ مشهورٍ لا أصل له"، وداوية الحقيقة تبدأ بكلمة واحدة: تثبّتوا.
قال الشيخ المفيد (ره) في الارشاد1: أخبرني أبو محمد الحسن بن محمد قال: حدثني جدي قال: حدثني محمد بن جعفر وغيره قالوا: وقف على علي بن الحسين عليهما السلام رجل من أهل بيته فأسمعه وشتمه فلم يكلمه فلما انصرف قال لجلسائه: قد سمعتم ما قال هذا الرجل وأنا أحب أن تبلغوا معي إليه حتى تسمعوا ردي عليه قال: فقالوا له: نفعل ولقد كنا نحب أن تقول له ونقول، قال: فأخذ نعليه ومشى وهو يقول ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾، فعلمنا أنه لا يقول له شيئاً قال: فخرج حتى أتى منزل الرجل فصرخ به فقال: قولوا له هذا علي بن الحسين قال: فخرج إلينا متوثباً للشر وهو لا يشك أنه إنما جاءه مكافئاً له على بعض ما كان منه فقال له علي بن الحسين عليهما السلام: يا أخي إنك كنت قد وقفت علي آنفاً فقلت وقلت فإن كنت قلت ما فيّ فأستغفر الله منه وإن كنت قلت ما ليس فيّ فغفر الله لك قال: فقبل الرجل ما بين عينيه وقال: بل قلت فيك ما ليس فيك وأنا أحق به.
قال الشيخ المفيد معقباً على الرواية: "قال الراوي للحديث: والرجل هو الحسن بن الحسن".
ولنبدأ أولا بسبر سند الشيخ المفيد في الإرشاد:
"أخبرني أبو محمد الحسن بن محمد، قال: حدثني جدي، قال: حدثني محمد بن جعفر وغيره قالوا..."
شيخ الشيخ المفيد: أبو محمد الحسن بن محمد (هو الحسن بن محمد بن يحيى الفحام المتوفى سنة 358 هـ، أو الحسن بن محمد بن عبيد الله العلوي المقرئ).
الجد: (إذا كان الفحام فجده يحيى بن الحسن بن جعفر الحجة، ت حدود 277 هـ).
محمد بن جعفر: وهو (محمد بن جعفر بن المظفر التميمي، أو محمد بن جعفر الأسدي ت 312 هـ، أو محمد بن جعفر بن حبان).
وجه الإرسال والانقطاع الحاسم:
أيّاً كان "محمد بن جعفر" المقصود في الطبقة (سواء توفي في القرن الثالث أو بداية الرابع)، فإنه يروي الحادثة بصيغة الجزم مباشرة: "وقف على علي بن الحسين...".
بين وفاة محمد بن جعفر (حدود 250 - 312 هـ) وبين زمن وقوع الحادثة (الإمام زين العابدين توفي سنة 94 هـ) فجوة زمنية تمتد لأكثر من قرن كامل (ما بين 120 إلى 150 سنة).
وبالتالي، فإن محمد بن جعفر لم يعاصر الحادثة، ولم يدرك الإمام زين العابدين ولا الحسن المثنى. وبما أنه لم يذكر الواسطة (التابعي أو الصحابي) الذي نقل عنه الخبر، فالرواية عند علماء الحديث "مرسلة" أو "منقطعة"، والمنقطع من أقسام الحديث الضعيف الذي لا يُحتج به في إثبات التهم أو الجرح والتعديل.
وثانيا: شهادة الشيخ المفيد الصريحة في حق الحسن المثنى.
في كتاب "الإرشاد"، عندما ترجم الشيخ المفيد لأولاد الإمام الحسن السبط (ع)، قال في حق الحسن بن الحسن2: "وكان الحسن بن الحسن جليلاً رئيساً فاضلاً ورعاً، وكان يلي صدقات أمير المؤمنين عليه السلام في وقته..."
إن وصف الشخص بـ "الورع" و"الفضل" و"الجلالة" ينفي عنه شرعاً وعُرفاً صِفة السباب والشتم البذيء، فالورع هو شدة التقوى والكف عن المحارم والمكاره، والسب من كبائر الأخلاق التي تنافي الورع تماماً.
وثالثا: دلالة السياق وتنزيه الشيخ المفيد للحسن المثنى.
ومما يؤكد براءة الحسن المثنى من فرية السب والشتم، هو موقف الشيخ المفيد (ره) نفسه؛ فإنه عند تعيينه لهوية الرجل المبهم لم يجزم بذلك من عنده، بل نقله بصيغة الحكاية عن غيره فقال: (قال الراوي للحديث: والرجل هو الحسن بن الحسن)، مما يوضح أنه ينقل ملحوظة أُدرجت في السند.
ويتحصل هذا التنزيه بالرجوع إلى ترجمة المفيد للحسن المثنى في ذات الكتاب (الإرشاد)، حيث نصَّ على أنه كان (جليلاً رئيساً فاضلاً ورعاً). ومن الممتنع شرعاً وعقلاً أن يجتمع 'الورع الشديد' و'الفضل والجلالة' مع وقوف المرء في المسجد لشتم وابتهات إمام زمانه وابن عمه كالإمام السجاد (ع). فثبت قطيعاً أن القصة إما مصطنعة في أصلها، أو أن التعيين مدرج باطل، أو أن الحادثة لم تتعدَّ حدود العتاب والمحاضرة كما بينت الروايات الأخرى.
الرواية في كتب الجمهور.
في تهذيب الكمال للمزي ص ٣٩٧، "قال أحمد بن عبد الأعلى الشيباني : حدثني أبو يعقوب المدني ، قال : كان بين حسن بن حسن وبين علي بن حسين بعض الأمر ، قال : فجاء حسن بن حسن إلى علي بن حسين وهو مع أصحابه في المسجد ، فما ترك أمرا إلا قاله له قال : وعلي ساكت ، فانصرف حسن ، فلما كان الليل أتاه في منزله ، فقرع عليه بابه ، فخرج إليه ، فقال له علي : يا أخي إن كنت صادقا فيما قلت لي ، فغفر الله لي وإن كنت كاذبا فغفر الله لك السلام عليكم ، وولى ، قال : فاتبعه حسن فلحقه فالتزمه من خلفه وبكى حتى رثى له ، ثم قال : لا جرم لا نحدث في أمر تكرهه ، فقال علي : وأنت في حل مما قلت لي" .
وفي سير اعلام النبلاء3 يروي شمس الدين الذهبي هذه الرواية عن "أحمد بن عبد الأعلى الشيباني : حدثني أبو يعقوب المدني ، قال : كان بين حسن بن حسن وبين ابن عمه علي بن الحسين شيء ، فما ترك حسن شيئا إلا قاله ، وعلي ساكت ، فذهب حسن ، فلما كان في الليل أتاه علي ، فخرج ، فقال علي : يا ابن عمي إن كنت صادقا فغفر الله لي ، وإن كنت كاذبا ، فغفر الله لك ، السلام عليك . قال : فالتزمه حسن ، وبكى حتى رثى له ".
نقف عند عبارة تهذيب الكمال:" كان بين حسن بن حسن وبين علي بن حسين بعض الأمر ، قال : فجاء حسن بن حسن إلى علي بن حسين وهو مع أصحابه في المسجد ، فما ترك أمرا إلا قاله له ".
وعبارة سير اعلام النبلاء:" كان بين حسن بن حسن وبين ابن عمه علي بن الحسين شيء ، فما ترك حسن شيئا إلا قاله ".
لكن في تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي صفحة ٢٩٤، "قال القرشي حدثنا احمد بن عبد الأعلى الشيباني عن أبي يعقوب المدني قال كان بين علي بن الحسين و بين حسن بن حسن بعض الأمر فجاء حسن بن حسن الى علي بن الحسين و هو في البناء مع أصحابه فما حاضر شيئا إلا قاله و علي ساكت و انصرف حسن فجاء علي في الليل الى بابه يعتذر عنه فخرج عليه حسن التزامه و بلاسا [لعله يريد بلشا] يبكيان حتى رحمها من كان ثم قال حسن وه لا عٌدت في أمر الله تكره الإبداع فقال علي و أنت في حل مما قلت لي".
اذن في تذكرة الخواص الرواية تقول (كان بين علي بن الحسين و بين حسن بن حسن بعض الأمر فجاء حسن بن حسن الى علي بن الحسين و هو في البناء مع أصحابه فما حاضر شيئا إلا قاله).
وفي لسان العرب: " والمُحاضَرَةُ: المجالدة، وه أَن يغالبك على حقك فيغلبك عليه ويذهب به. قال الليث: المُحاضَرَةُ أَ يُحاضِرَك إِنسان بحقك فيذهب به مغالبةً أَو مكابرة.
وحاضَرْتُه: جاثيت عند السلطان، وهو كالمغالبة والمكاثرة. ورجل حَضْرٌ: ذو بيان. "
وفي المعجم الوسيط: " حاضَرَ القومَ: جالسهم، وحادثهم بما يَحْضُرُه، ومنه: فلان حَسَنُ المحاضرة.و حاضَرَ أَلقى عليهم محاضرة" .
هذا يخرج الرواية عن موضوع السب والشتم.
والسؤال ماهو مصدر الرواية.
يلتقي مدار الرواية في سائر الكتب (سير أعلام النبلاء، تهذيب الكمال، وتذكرة الخواص) على راوٍ واحد هو أبو يعقوب المدني، وثبت كذبه، فهذا يعني أن القصة تهاوت تماماً ولم تعد صالحة حتى للاستشهاد بها في المناقب، لأن "الكذاب" لا يُقبل منه صرف ولا عدل.
قال ابن حجر العسقلاني في لسان الميزان في ترجمة أبو يعقوب المدني4: "إسحاق ، أبو يعقوب المدني ، شيخ لبقية . قال أبو زرعة : له حديث ، وهو منكر ، انتهى . روى عن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي ، وقال "إسحاق بن عبد الله ، أبو يعقوب الدمشقي ، عن هشام بن عروة . قال الأزدي : ذاهب الحديث ، انتهى . ويأتي في الكنى [ ٩١٥٢ ] : أبو يعقوب الدمشقي ، عن هشام بن عروة ، قال يحيى بن معين : كذاب ، والظاهر أنه هذا " ، أي أبو يعقوب المدني نفسه أبو يعقوب الدمشقي ، قال عنه في ميزان الاعتدال للذهبي: "إسحاق بن عبد الله، أبو يعقوب الدمشقي. عن هشام بن عروة.قال الأزدي: ذاهب الحديث". (دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت - لبنان-ط 1( 1963) , ج: 1- ص: 194).
ثم قال بن حجر :"وفي الثقات لابن حبان : إسحاق بن عبيد الله المدني ، روى عن عبد الله بن أبي ملكية [قاضي بن الزبير ، وهو الذي فبرك رواية خطب علي عليه السلام لابنت ابي جهل]، وعنه الوليد بن مسلم ، فكأنه هو هذا ، والله أعلم . ثم تبين لي أن الذي اسم أبيه عبيد الله بالتصغير من رجال ابن ماجه ، كما قد بينت ذلك [ ١٠٤٠ ] . وقد تقدم : إسحاق بن عبد الله ، أبو يعقوب الدمشقي [ ١٠٤٢ ] ، روى عن هشام بن عروة ، وهو هذا ، فيكون مدنياً ، نزل بدمشق ، إذ شيوخه مدنيون ، والرواة عنه شاميون ".
اذن كٌشف قناع "أبو يعقوب المدني" في ميزان الجرح والتعديل فهذا الراوي ساقط بمرة
، يحيى بن معين: قال عنه صراحة: "كذاب"، وفي رواية أخرى: "ليس بشيء".
الإمام النسائي: قال عنه: "متروك الحديث" (وهي من أشد مراتب التجريح التي تعني أن حديثه ساقط لا يُكتب).
فثبتت براءة المولى الحسن بن الحسن عليهما السلام من تهمة سب سيده الامام علي بن الحسين عليهما السلام.
حرره الاحقر عبدالله الحسيني شاه عبد العظيمي في 19 محرم الحرام 1448ه.
1- الارشاد في معرفة حجج الله على العباد، للشيخ المفيد (رض): ص374- توزيع مكتبة الصفا 1428/ وفي طبعة احياء التراث ج2ص145-146.
2- نفس المصدر السابق ص285.و احياء التراث ج2ص23.
3- سير اعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي : ج4ص397.
4- لسان الميزان لابن حجر العسقلاني : ج2ص64وص86.
تفرعات عشيرة فريجة ال كاووش بني مالك الاشتر النخعي المذحجي
بقلم الكاتب : حسن علاء
تفرعات عشيرة فريجة ال كاووش بني مالك الاشتر النخعي المذحجي احدى عشائر كاووش سميت بهذا الاسم نسبة للجدة فريجة زوجة شمخي بن جبر التي كانت تقوم بالضيافة وقد اشتهرت حتى سميت العشيرة بها لما تحمله تلك المرأة من صفات الكرم فكانت تعدل عدة رجال و كما يقال عن تلك التي تحمل تلك الصفات بـ ( اخت الرجال ) . فهي ترجع... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

مَهْمَا تَضِيقُ فَلَا بُدَّ يَوْمَاً تُفْرَجُ.. دَعِ الحَيَاةَ لِكُلِّ بَابٍ... المزيد
تستعر بغداد في حزيران لاهبةً، كأن السماء ديمومةٌ من جمرٍ مسكوب على أرصفةٍ صهرها... المزيد
أَلَا يَا سَائِرًا نَحْوَ الحُسَيْنِ بِمُقْدِمٍ.. حُطَّ الرِّحَالَ إِنْ... المزيد
زيد علي كريم /الكفل في صحراء كربلاء يسير القوم والمنايا تسير معهم، هنا يسدل الصمت... المزيد
قصيدة ((اذا بالحرب )) إِذَا بِالْحَرْبِ يَوْمًا قَدْ ثَقِفَنَا بِرِبَاطِ... المزيد
(!) اليوم السبت، منذ الصغر وأنا لا أحب يوم السبت، إذ لم يكن عطلة، وكان يوما مدرسيا... المزيد
بمناسبة شهادة أولاد مسلم هذه قصيدة أهديها لسادتي الصغار عمرا الكبار شأنا: أيا محمد الصغير...
حدثني صديقي جلال الاسكافي عن اغرب ما حدث له في زمن الخدمة العسكرية بزمن القائد الاوحد, قال: في...
دَعَوْنَاهُمْ لِنَادِينَا فَمًا لبُوا وَلَا نَادَوْا...!!! وَزِدْنَاهُمْ مَوَدَّتُنَا...
بعد وصول التكنلوجيا مراحل متطورة جداً، اتخذت الحكومات (في جميع بلدان العالم) قراراً يقضي...


منذ 15 ساعة
2026/07/05
أصبحت بطاريات الليثيوم أيون جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، فهي تُشغّل الهواتف...
منذ 6 ايام
2026/06/30
ليست كل الحكايات التي يكتبها التاريخ تُقرأ بالحبر فبعضها كُتب بالدموع والدم...
منذ 6 ايام
2026/06/30
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وأحد عشر: الفهم الفيزيائي لحالات التوازن...