في زمنٍ اختلطت فيه المفاهيم، وانقلبت فيه الموازين، برزت محنةُ العالِم الجليل، فضيلة الشيخ الدكتور سيد عبد الباري، الذي رفع أكف الضراعة إلى بارئها، متوسلاً بسيدة نساء العالمين وأبيها وبعلها وبنيها، أن يَحفظ مصرَ وشعبها، مستشهداً بأسد الله الغالب، ليثِ المشارق والمغارب، الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام.
فإذا بالحسابات الخليجية تشنُّ عليه حملةَ تكفيرٍ وتشويهٍ ، لمجرد إعلانه محبةَ آل البيت عليهم السلام! يا لله! ألهذا الحدِّ صار الولاء لأهل البيت جريمةً تستوجب التكفير؟!
أولئك الذين لم يُبيحوا يوماً الاحتفالَ بمولدِ خيرِ البشر، بحجة أنه بدعةٌ لم تكن في عهده صلى الله عليه وآله، ها هم ذا يُعطلون الدوام احتفالاً بـ"اليوم الوطني"! وها هو "موسم الرياض" يُقام فيه الحفلات الماجنة والرقصات الخلاعية، فإذا هي بدعةٌ مستحسنة! وإذا هو مناسبةٌ وطنية لا تُنكر!
سبحان الله! كيفَ يتحولُ البدعُ إلى شعائرَ إذا توافقت مع الأهواء، ويبقى الذكرُ النبويُّ والولاءُ العلويُّ طعناً يُرمى به المؤمنون؟!
إنها الأمة التي تبكي على قطةٍ اعتلت كتفَ شيخٍ، فذرفت لها الدموع مدراراً، أما أطفالُ غزةَ ولبنانَ يتساقطون صرعى تحت وطأة القصف، فلا دمعَ ولا إباء!
أمةٌ تمتعضُ من ذكر سيدَيْ شبابِ أهل الجنة، الحسنِ والحسين عليهما السلام، وتُكفِّر من يتوسل بهما، ثم لا تجرؤ على لفظةِ حقٍ في وجه من اغتصب الأرض وهتك الحرمات!
بئس هذه الفئة التي تقف على مشارف الهاوية، تبكي الهرةَ وتنسى القتلى، تُعادي سيدي شباب أهل الجنة وتوالى من ناوأهم، تُكفِّرُ من أحبَّ فاطمةَ وأباها وبعلها وبنيها، وتسكتُ عن أعداء الإنسانية والدين!
يا ليت شعري! كيف تجتمع في قلوبهم محبةُ من يهدمون الدين، وبغضُ من أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً؟! كيف تفرحُ ببدعِ الأهواء وتستنكرُ ذكرَ خيرِ الورى وآلهِ الأصفياء؟!







صادق مهدي حسن
منذ ساعتين
عراق الحسين (ع) - من وحي الأربعينية
حوار من عالم آخر مع احد الناجين من "فيروس كورونا"
السجن والسجين والسجان
EN