Logo

بمختلف الألوان
هذا البلدُ الذي عاشتْ فيه آلافُ الرموزِ الإنسانيةِ والشخصياتِ الثقافيةِ والاجتماعيةِ والسياسيةِ، يحملُ ترسانةً من الثقافةِ والفكرِ والتي تُسمّيها الناسُ "حضارةً" فهوَ يملكُ مِن الآثارِ والحجارةِ ما لا تجدهُ في أيِّ مكانٍ آخرَ، المجدُ المتتالي الذي صنعهُ مَن سبقَنا (سومر ، أكد ، آشور)... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
حين يتطهر القلب من ضجيج الملك

منذ 5 شهور
في 2026/03/24م
عدد المشاهدات :267
لم يكن الليل يومئذٍ ليلًا…
بل كان سترًا من حيرةٍ مدلهمة، تتعثر فيه الأرواح كالغرباء في دروبٍ لا تفضي.
في أقاصي اليمن، حيث كانت القصور تزهر على ضفاف السلطان، جلس أثيب اليماني وحده، كأن الملك من حوله صدىً أجوف، وكأن النعم التي تفيأتها يداه لم تكن سوى غبارٍ يلوح ثم يذوب.
كان قلبه على اتساعه أضيق من أن يحتمل ثقل همٍّ واحد، يتكاثر في صدره كليلٍ بلا فجر.
قال في سره:
كيف يُهزم رجلٌ وهو يملك ما يملك؟ وكيف يضيق الصدر وفيه من الدنيا ما فيه؟
لكن الجواب لم يكن في خزائن الذهب، ولا في حواشي الجند، بل كان يتوارى… في مكانٍ لم يبلغه بعد.
وفي تلك الليلة…
حين هدأت الأصوات إلا من أنين قلبه،
رأى كأن نداءً يشق الظلمة شقًا:
"قم… إلى باب من إن طُرق فُتح، وإن سُئل أُجيب، وإن دُعي أجاب… إلى أمير المؤمنين."
انتفض كأن الحلم يقظة، وكأن الصوت قدرٌ لا يُرد.
وكانت المدينة في صباحها تشبه قلبًا نقيًا،
وحين بلغ باب الإمام، كان يحمل في صدره من الاضطراب ما لو وُزِّع على الجبال لاهتزت.
دخل…
فإذا بالمجلس نورٌ لا يُرى، ولكن يُحس،
وإذا بأمير المؤمنين (عليه السلام) جالسٌ كأنه ميزان السموات، تسكن عنده الفوضى، وتخضع لديه العواصف.
تقدم أثيب، وهيبة اللقاء تذيب في لسانه فصاحته، لكنه قال:
"يا أمير المؤمنين… لقد عجمتني الدهور، وأرهقني عدوٌّ لا يُقهر، وغلبني بكثرة جنده… فهل من نجاة؟"
نظر إليه الإمام نظرةً لم تكن نظرًا… بل كشفًا.
كأنه رأى قلبه قبل أن يسمع قوله،
وكأنه قرأ حزنه قبل أن يفصح عنه.
ثم قال بصوتٍ لو أُنزل على الصخر لرق:
"يا هذا… إن النصر ليس في كثرة العدد، ولا في حدة السيف… إنما هو في صدق القصد، وصفاء السر."
وأملى عليه دعاءً…
لم يكن كلماتٍ تُكتب، بل أبوابًا تُفتح،
حروفه تلمع كنجومٍ في ليل الضراعة،
ومعانيه تتنزل كالغيث على أرضٍ عطشى.
ثم قال:
"احفظه… ولا تدعه، فإن فيه سرًا لو صدقت فيه، لسارت الجبال بأمرك، ومشيت على البحر بلا قدم."
خرج أثيب…
لكنه لم يكن الذي دخل.
عاد إلى اليمن…
لكن الطريق لم يكن طريقًا، بل تطهيرًا.
كان يقرأ الدعاء، لا بلسانه فحسب، بل بقلبٍ بدأ يتخفف من أثقاله،
وكان كل يومٍ يمر، يسقط من داخله صنمًا:
صنم الغرور،
وصنم الاتكال على الأسباب،
وصنم الخوف من غير الله.
ثم مضت السنون…
وأثيب لم يعد ذاك الأمير الذي كان،
بل صار قلبًا يمشي على الأرض، ووجهًا يتهجى معنى الخشوع.
ولما حضرته الوفاة، أوصى:
"أن يدفن في أرض الغري… حيث تخفف عن المؤمنين الأعباء."
كانت وصيةً تشبهه…
مشبعةٌ بسرٍّ عظيم.
وفي يومٍ كانت الشمس فيه تميل كأنها تودع،
دخلت جنازته إلى أرض النجف، محمولةً على ظهر بعير،
كأنها رحلة روحٍ عرفت أخيرًا أين تستقر.
وكان الإمام علي (عليه السلام) ينتظر…
لا انتظار الجسد، بل استقبال الوفاء.
فلما سُئل ولداه عن سر قدومهم من تلك البلاد البعيدة، قالا:
"أوصانا أبونا أن يُدفن هنا… حيث يُدفن رجلٌ لو شفع لأهل الموقف لشُفِّع."
فابتسم الإمام…
ابتسامة العارفين، وقال:
"أنا — والله — ذلك الرجل."
وهكذا…
لم يكن صافي الصفا اسم مكان،
بل صار مقامًا…
مقام قلبٍ تصفى من كل شيء، حتى لم يبقَ فيه إلا الله.
فمن أراد النجاة…
فليبحث عنها لا في كثرة ما يملك،
بل في صدق ما يكون.
حين تتغير موازين العالم .. أين يقف العراق ؟
بقلم الكاتب : محمد عبد السلام
قراءة في مستقبل الشراكات الاستراتيجية لم تعد السياسة في عالم اليوم تدار بمنطق ردود الأفعال أو الحلول المؤقتة بل أصبحت عملية تراكمية تقوم على قراءة التحولات الدولية واستثمارها بما يخدم المصالح الوطنية فالدول التي نجحت في ترسيخ مكانتها لم تكن بالضرورة الأكثر ثراءً أو تسلحاً وإنما كانت الأكثر قدرة... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

كانت الوحوشُ لا تعرفُ في حياتها سوى قانونٍ واحد: القوةُ لمن يملكُ الأنيابَ... المزيد
في شارع الرشيد، حيث يتنفس التاريخ من رئة الورق المعتّق، كان صوت البائع يشقُّ... المزيد
نسائمَ الخلود بقلم: حنان الزيرجاوي نشمُّ ثراكَ… فنعطّرُ أعمارنا بعبقِ الخلودِ... المزيد
كان لي صديق مؤمن، أعرفه محافظًا على صلاته، لا يكاد يترك فرضًا. لكن في يومٍ انقلبت... المزيد
استيقظَ والوقتُ ينسلُّ من بين أصابعه كرملٍ دقيق. كانت بقايا ليلته الماضية لا تزال... المزيد
مَهْمَا تَضِيقُ فَلَا بُدَّ يَوْمَاً تُفْرَجُ.. دَعِ الحَيَاةَ لِكُلِّ بَابٍ... المزيد
تستعر بغداد في حزيران لاهبةً، كأن السماء ديمومةٌ من جمرٍ مسكوب على أرصفةٍ صهرها الهجير، وفي...
أَلَا يَا سَائِرًا نَحْوَ الحُسَيْنِ بِمُقْدِمٍ.. حُطَّ الرِّحَالَ إِنْ وَصَلْتَ...
زيد علي كريم /الكفل في صحراء كربلاء يسير القوم والمنايا تسير معهم، هنا يسدل الصمت ستاره عن...
قصيدة ((اذا بالحرب )) إِذَا بِالْحَرْبِ يَوْمًا قَدْ ثَقِفَنَا بِرِبَاطِ اَلْخَيْلِ...


منذ 5 ايام
2026/08/05
قد تبدو شريحة قياس السكر قطعة بلاستيكية صغيرة لا يتجاوز حجمها بضعة سنتيمترات، لكن...
منذ 3 اسابيع
2026/07/22
تعد الأمراض المعدية الناشئة من أبرز التحديات الصحية التي تواجه العالم في العصر...
منذ 3 اسابيع
2026/07/22
عندما ننظر إلى السماء في ليلة صافية، قد يبدو أننا نرى النجوم كما هي في هذه اللحظة....
 شعار المرجع الالكتروني للمعلوماتية




البريد الألكتروني :
info@almerja.com
الدعم الفني :
9647733339172+