قال الله تعالى "إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَٰلِكَ ظَهِيرٌ" التحريم 4 صغت فعل اي مالت، و"وَلِتَصْغَىٰ إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ" الأنعام 113 ولتصتغى: الواو حرف عطف، اللام للتعليل، تصغى فعل، تصغى بمعنى تميل.
عن تفسير الميسر: قوله تعالى "وَلِتَصْغَىٰ إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ" الأنعام 113 ولتصتغى: الواو حرف عطف، اللام للتعليل، تصغى فعل. وَلِيَقْتَرِفُوا: وَ حرف عطف، لِ لام التعليل، يَقْتَرِفُ فعل، وا ضمير. مقترفون اسم. ولِتميل إليه قلوب الكفار الذين لا يصدقون بالحياة الآخرة ولا يعملون لها، ولتحبَّه أنفسهم، وليكتسبوا من الأعمال السيئة ما هم مكتسبون. وفي هذا تهديد عظيم لهم. وجاء في تفسير الجلالين لجلال الدين السيوطي: قوله تعالى "وَلِتَصْغَىٰ إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ" (الأنعام 113) "ولتصغى إليه" عطف على غرورا أي الزخرف "أفئدة" قلوب "الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا" يكتسبوا "ما هم مقترفون" من الذنوب فيعاقبوا عليه.
قال الله تعالى عن يقترف "قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ" التوبة 24، "وَلِتَصْغَىٰ إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ" الأنعام 113، "وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ" الأنعام 120، "ذَٰلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ۗ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ۗ وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ" الشورى 23.
وعن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله تعالى "وَلِتَصْغَىٰ إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ" الأنعام 113 "ولتصغي إليه" أي: ولتميل إلى هذا الوحي بزخرف القول، أو إلى هذا القول المزخرف "أفئدة" أي: قلوب "الذين لا يؤمنون بالآخرة" والعامل في قوله "ولتصغي" قوله: "يوحي" ولا يجوز أن يكون العامل فيه "جعلنا" لأن الله سبحانه لا يجوز أن يريد إصغاء القلوب إلى الكفر ووحي الشياطين، إلا أن تجعلها لام العاقبة، كما في قوله "فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا" على أنه غير معلوم أن كل من أرادوا منه الصغو قد صغى إلى كلامهم، ولم يصح ذلك أيضا في قوله "وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون" لأنه غير معلوم حصول ذلك، وعلى ما قلناه يكون جميع ذلك معطوفا بعضه على بعض، والمراد بالأفئدة: أصحاب الأفئدة، ولكن لما كان الاعتقاد في القلب، وكذلك الشهوة، أسند الصغو إلى القلب "وليرضوه" أي: وليرضوا ما أوحي إليهم من القول المزخرف. "وليقترفوا" أي: وليكتسبوا من الإثم والمعاصي "ما هم مقترفون" أي: مكتسبون في عداوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين، عن ابن عباس، والسدي. وقال أبو علي الجبائي: إن اللام في قوله "ولتصغي" وما بعده، لام الأمر، والمراد بها التهديد، كما قال سبحانه "اعملوا ما شئتم" "واستفزز من استطعت" وهذا غلط فاحش، لأنه لو كان كذلك، لقال: ولتصغ، فحذف الألف. وقال البلخي: اللام في "ولتصغي" لام العاقبة، وما بعده لام الأمر الذي يراد به التهديد، وهذا جائز إلا أن فيه تعسفا، فالأصح ما ذكرناه.
وردت كلمة يقترف ومشتقاتها في القرآن الكريم: وَلِيَقْتَرِفُوا مُقْتَرِفُونَ يَقْتَرِفُونَ اقْتَرَفْتُمُوهَا يَقْتَرِفْ. جاء في معاني القرآن الكريم: قرف أصل القرف والاقتراف: قشر اللحاء عن الشجر، والجلدة عن الجرح، وما يؤخذ منه: قرف، واستعير الاقتراف للاكتساب حسنا كان أو سوءا. قال تعالى: "سيجزون بما كانونا يقترفون" (الأنعام 120)، "وليقترفوا ما هم مقترفون" (الأنعام 113)، "وأموال اقترفتموها" (التوبة 24). والاقتراف في الإساءة أكثر استعمالا، ولهذا يقال: الاعتراف يزيل الاقتراف، وقرفت فلانا بكذا: إذا عبته به أو اتهمته، وقد حمل على ذلك قوله: "وليقترفوا ما هم مقترفون" (الأنعام 113)، وفلان قرفني، ورجل مقرف: هجين، وقارف فلان أمرا: إذا تعاطى ما يعاب به.
جاء في تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله تعالى "وَلِتَصْغَىٰ إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ" الأنعام 113 الاقتراف هو الاكتساب، وضمير المفرد للوحي المذكور في الآية السابقة واللازم في قوله: "لِتَصْغى" للغاية والجملة معطوفة على مقدر، والتقدير: فعلنا ما فعلنا وشئنا ما شئنا ولم نمنع عن وحي بعضهم لبعض زخرف القول غرورا لغايات مستورة ولتصغى وتجيب إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليكتسبوا ما هم مكتسبون لينالوا بذلك جميعا ما يسألونه بلسان استعدادهم من شقاء الآخرة، فإن الله سبحانه يمد كلا من أهل السعادة وأهل الشقاء بما يتم به سيرهم إلى منازلهم ويرزقهم ما يقترحونه بلسان استعدادهم قال تعالى: "كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً" (الإسراء 20). وجاء في التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله تعالى "وَلِتَصْغَىٰ إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ" الأنعام 113 أي يوحي الأشرار بعضهم إلى بعض زخرف القول ليستمع إليه الكفار " ولِيَرْضَوْهُ " بعد ان استمعوا إليه، ويعملوا به بلا بحث وتمحيص. وهاء يرضوه تعود إلى ما عادت إليه هاء ما فعلوه. "ولِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ" من المعاصي والآثام، ويتميز المؤمن عن الكافر، والمخلص عن المنافق. والخلاصة ان الأبالسة الأشرار يزخرفون القول ليخدعوا به ضعاف النفوس، ويميلوا إليه، ويقترفوا الذنوب، قال أبو حيان الأندلسي: هذا الكلام في غاية البلاغة، لأنه أولا يكون الخداع، فيكون الميل، فيكون الرضا، فيكون الاقتراف، وكأن كل واحد مسبّب عما قبله.







وائل الوائلي
منذ 3 ايام
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)
قسم الشؤون الفكرية يصدر مجموعة قصصية بعنوان (قلوب بلا مأوى)
EN