0

بمختلف الألوان
لمّا أصبَحَتِ الخيلُ تُقبِلُ على الإمامِ الحُسينِ -عليهِ السَّلامُ- نظرَ إلى جَمعِهِم كأنَّهُ السيلُ، رفعَ يديهِ الى السَّماءِ داعياً: "اللّهُمَّ أنتَ ثِقتي في كُلِّ كَرْبٍ، وأنتَ رَجائي في كُلِّ شِدَّةٍ، وأنتَ لي في كُلِّ أمْرٍ نَزلَ بي ثِقَةٌ وعُدَّةٌ، كَمْ من هَمٍّ يَضْعُفُ فيهِ الفُؤادُ،... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
"بين آراء الجميع وحكمة الإمام السجاد: نصنع الفارق لحياة بالسلم والسلام"

منذ 1 سنة
في 2025/04/28م
عدد المشاهدات :4209
بيت القصيد
"اللهم وانطقني بالهُدى، والهمني التقوى، ووفقني للتي هي أزكى."



هذا الاقتباس يجمع بين:

الهُدى لاختيار الرأي الصائب وسط ضوضاء الآراء المتضاربة.

التقوى كأساس أخلاقي يبعدنا عن أهواء الشهرة أو المحتوى السطحي.

التي هي أزكى أي الأحسن والأرفع، بما يحقق سلامًا داخليًا وينعكس على علاقتنا بالآخرين.
في عالمنا المعاصر، تتعدد الآراء وتتسارع الأصوات من كل اتجاه. مع تزايد عدد الآراء والمقترحات التي نسمعها يوميًا، نجد أنفسنا في حالة من الارتباك والضياع أحيانًا، خاصة عندما نكون بحاجة إلى حكمة ورؤية واضحة تساعدنا في اتخاذ قرارات صائبة. كثيرًا ما ننصت إلى آراء الجميع، إلا أننا قد نغفل عن الاستماع إلى تلك التي تأتي من حكمة شخص كان قريبًا من الله، شخص مثل الإمام علي بن الحسين السجاد عليه السلام.

الإمام السجاد، الذي عاش في فترة كان فيها التحديات السياسية والاجتماعية في أوجها، لم يكن يتحدث بكلمات عابرة أو نصائح سطحية. بل كان يتوجه بكلامه إلى قلوب الناس وأرواحهم، ويسعى لتحقيق سلوكيات تعزز من قيم السلم والسلام في المجتمع. في دعائه المعروف، يظهر لنا الإمام السجاد كيف يمكن لنا أن نصنع الفارق في حياتنا وحياة من حولنا. وهو بذلك يضع أمامنا معايير فكرية وعاطفية تتجاوز مجرد التفاعلات اليومية إلى أبعاد أعمق.

التأمل في كلمات الإمام السجاد:

في دعاء الإمام السجاد، نجد الكثير من العبر التي يمكن أن تنير طريقنا في كيفية التعامل مع الآراء والأفكار التي نواجهها. فعندما نطالع كلمات مثل: "اللهم اجعلني من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه"، ندرك كيف أن الحكمة ليست مجرد أخذ النصيحة، بل هي قدرتنا على التمييز بين الآراء ومقارنة ما هو صالح وما هو نافع. في عالم مليء بالآراء المتضاربة، نجد أن الاستماع بحذر والتفكير العميق في ما يُقال هو سبيلنا الوحيد لاكتساب الحكمة.

التمييز بين آراء الجميع وحكمة السجاد:

ما يميز الإمام السجاد عن غيره من المتحدثين في عصره هو أنه كان يعبر عن رؤيته من منطلق القرب من الله. في كثير من الأحيان، نشعر بالضياع بسبب كثرة الآراء التي تأتي إلينا من كل جهة، سواء عبر وسائل الإعلام أو من خلال المحيطين بنا. لكن الحكمة التي كان يطرحها الإمام السجاد تتسم بالعمق الروحي والإنساني. فهو كان يدعو إلى تبني السلوك الحسن والأخلاق السامية، وينبّه إلى أن المعيار الأساسي في اتخاذ القرار هو ما يعين على بناء حياة سلمية مليئة بالتفاهم والاحترام المتبادل.

السلم والسلام كقيمة إنسانية:

عندما نتأمل دعاء الإمام السجاد، نلاحظ تركيزه على معاني السلام الداخلي والخارجي. فالحياة الطيبة التي يسعى الإمام لتحقيقها في قلوب الناس هي تلك التي تؤمن بمبدأ السلم الداخلي قبل كل شيء. فقط من خلال السلام الداخلي نستطيع أن نبني مجتمعًا يسوده الهدوء والاحترام المتبادل. وهذا هو الفارق الأكبر بين آراء الجميع وحكمة السجاد: أنه كان يتحدث عن سلام حقيقي ينبع من الإيمان بالله، وليس مجرد توافق اجتماعي زائف.

كيف نصنع الفارق بحياة مليئة بالسلم والسلام

لنأخذ من كلمات الإمام السجاد منارةً في حياتنا اليومية. في عالم مليء بالتحديات، يجب أن نكون صادقين مع أنفسنا ومع الآخرين. علينا أن نميّز بين ما يتناسب مع قيمنا ومبادئنا وما يتناقض معها. الفارق بين مجرد اتباع الآراء العشوائية وبين اتخاذ قرارات حكيمة يكمن في قدرتنا على الاستماع والتفكير العميق، مثلما كان الإمام السجاد يسعى لتوجيه أتباعه في طريق الإصلاح والتوازن.

في النهاية، يجب أن نضع نصب أعيننا أن الحكمة الحقيقية لا تأتي من كثرة الآراء المتداولة، بل من السعي لتحقيق السلم الداخلي الذي يقودنا للسلام في علاقتنا مع الآخرين.

اعضاء معجبون بهذا

حيدر السلامي في ذكراه الأولى (عام على الرحيل... وذاكرة لا تغيب)
بقلم الكاتب : زيد علي كريم الكفلي
زيد علي كريم /الكفل تمر علينا هذه الأيام الذكرى الأولى على فقدان كنز عراقي غادرنا حيدر السلامي يوم 2 سبتمبر 2025 بعد معاناة طويلة مع المرض تاركا خلفه سيرة حافلة بالأبداع والعطاء. كان رحيله موجعا لأصدقائه ومحبيه وكل من عرفه، استعادوا في ذكراه الأولى ملامح شخصيته وقد كتب الأديب حيدر عاشور في رثائه: «عام مر... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على... المزيد
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا... المزيد
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة... المزيد
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...
على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ الجدران. كان...
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ من جنسه...
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام سوطاً من غيظ....


منذ 4 ايام
2026/09/22
عندما نسمع كلمة القسطرة قد نعتقد أن الأمر يقتصر على فتح شريان مغلق، لكن الحقيقة أن...
منذ 7 ايام
2026/09/20
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وسبعة عشر: الهندسة غير الإقليدية: من سطح...
منذ 7 ايام
2026/09/20
مع حلول الثالث من الشهر الجاري (آب 2026)، يتجدد قلق الشارع العراقي وشريحة الموظفين...