نقول بادئ البدء في الإجابة عن التساؤل ان الترفيع انتقال للموظف من الدرجة المالية التي يشغلها الى درجة مالية اعلى في سلم الدرجات اذا توافرت فيه الشروط التي نص عليها القانون ،يترتب عليه زيادة في الراتب الاساسي حسب . والدرجة عبارة عن حدي راتب ادنى واعلى فهي ارقام صماء وتمثل تسعيرة للشهادات الدراسية وبهذا فهو يختلف تماما عن الترقية والتي تعني انتقال الموظف من الوظيفة التي يشغلها الى وظيفة اعلى في سلم الوظائف تتمحض عنها زيادة في المهام والواجبات وقد تصاحبها زيادة في الراتب في بعض الاحيان . لقد كان الترفيع منفصلا عن الترقية في قوانين الخدمة المدنية في العراق اذ لكل مساره الخاص فلا التقاء بينهما حتى جاء امر سلطة الائتلاف المؤقتة المنحلة رقم (٣٠) لسنة ٢٠٠٣ ومن بعده قانون رواتب موظفي الدولة والقطاع العام لسنة ٢٠٠٨ المعدل ليدمج الترقية بالترفيع ويسمي الحصيلة ب(الترفيع) ولبئس ما فعل لأنه كبر فرقا ذاك الذي بين الاثنين مما اقدح اشكالات قانونية كثيرة في مجال التطبيق واورث ظلما لبعض الموظفين كما ازدحمت ساحة محكمة قضاء الموظفين بالدعاوى ذوات الصلة به . اننا نسمع بأن بعض الموظفين يتم ترفيعهم عند اكمال المدة الاصغرية وآخرين يتأخر ترفيعهم حتى يكملوا المراحل الاحدى عشر للدرجة وذلك لذرائع شتى تقوم في الغالب على المزاج والمحسوبية. ان بالامكان التخلي عن نظام الترفيع واعادة ترتيب الحقوق الوظيفية على اسس موضوعية تحقق العدالة بين الموظفين فلايظلم احد منهم فتيلا وهذا ما اقترحناه في اطروحتنا للدكتوراه في العام ١٩٩٢ ولكن ذهب المقترح وكأنه صرخة في واد واليوم نعيده كرة اخرى وعلى التفصيل الآتي :-
(١) اعتماد نظام للترقية في الوظيفة العامة مسنده الكفاءة والمقدرة على ان تحدد مدة اصغرية لها في كل وظيفة مع وضع حدين من الراتب لها يتدرج فيهما الموظف عن طريق العلاوة السنوية شرط زيادة مبالغها لكي تعوض عن الزيادة في الراتب التي كان يحققها الترفيع وبامكان الموظف ان يصل الى الحد الأعلى لراتب الوظيفة على اساس الاقدمية اي قضاء سنة واحدة في الخدمة الحسنة.
(٢) جعل تجربة التعيين لأول مرة وتجربة الترقية بالوظيفة متعلقتين بالوظيفة لأنها هي موضوع الاختبار وليس الد جة المالية كما تستبدل عقوبة تنزيل الدرجة المنصوص عليها في قانون انضباط موظفي الدولة والقطاع العام لسنة ١٩٩١ المعدل بعقوبة تنزيل الوظيفة وعدم اعادة الموظف الى وظيفته السابقة الا بعد قضاء المدةالصغرية للترقية.
(٣) بموجب النظام المقترح سيتم منح العلاوة السنوية على وفق الاقدمية اي قضاء سنة واحدة في الخدمة الحسنة بينما تقوم الترقية الوظيفية على اساس الاختيار بمعنى ان يتم منح الادارة اختصاصا تقديريا في منحها محكوما بالكفاءة والمقدرة والتي تقاس على وفق اسس موضوعية بعيدة عن التحكم والاعتبارات الشخصية فلا ينالها الا الموظف الكفء . ان الميل والاعراض عن نظام الترفيع سهل ميسر وهو يحقق نتائج باهرة ويقلل الى حد كبير من التمايز في المعاملة بين الموظفين وانحسار الدعاوى المقامة امام محكمة قضاء الموظفين ولذلك ندعو المشرع الى الأخذ به ونحن على استعداد لدراسته مع المختصين من اجل الوصول الى نظام للوظيفة العامة يثلج الصدر ويشفي الغليل وما هذا على الخيرين في هذا البلد بعزيز . منقول عن د. غازي فيصل







وائل الوائلي
منذ 3 ايام
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)
قسم الشؤون الفكرية يصدر مجموعة قصصية بعنوان (قلوب بلا مأوى)
EN