0

بمختلف الألوان
لقد عاش السواد الأعظم من الأجيال السابقة بمهارات محدودة-تبعاً لمحدودية أدواتهم-لكنها مكنتهم من الوصول الى خط النهاية بسلام وأمان. أما الألفية الثالثة فقد فرضت على جيلها ضرورة امتلاك سلة (كاملة) من المهارات. كمهارة التعلم والابتكار، ومهارة الثقافة المعلوماتية والإعلامية والتكنلوجية، ومن أبرزها... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
البوصلة الكونيّة والهدف من وجودنا

منذ 4 سنوات
في 2023/03/19م
عدد المشاهدات :1308
بقلم: زينة محمد الجانودي
نشعر في بعض الأحيان بضيق في صدورنا، وتشويش في عقولنا، وتضارب في أفكارنا، وقلق في قلوبنا، لابأس فنحن من عالم خلقه الله تعالى يسمّى عالم الإنسان، وما أدراك ماهو الإنسان!! هو مخلوق مركّب من الكثير من التّناقضات الغريبة والعجيبة، كالتّعقيد والبساطة، الذّكاء والغباء، النّجاح والفشل، القوّة والضّعف، الصحّة والمرض، الحبّ والكره، اللّيونة والقسوة، الطّيبة واللّؤم، والأغرب والأعجب أنّ كل هذه التّناقضات قد تجدها في إنسان واحد، فليس من المستغرب أبدا ونحن نحمل كل ذلك في جسد وعقل وقلب واحد وروح واحدة، أن نشعر بالضّيق والتّشويش والتّضارب والقلق...
ولكن لحظة لم ننتهِ هنا!!
هناك أسئلة تتزاحم في عقولنا...
هل هذا نحن وكفى؟! أي هل الخطّة أن نستمرّ ونكمل حياتنا على هذا النحو وبشكل طبيعيّ وعادي؟!
الحياة... نعم حياتنا التي نعيشها، كيف يجب أن نحياها؟
أعمارنا إن قصرت أو طالت، مامصيرها؟
السّؤال العميق الذي يطرح نفسه، بأنّ هناك لغز، فكيف نحلّه؟
الإجابة الواقعيّة والمنطقيّة لكلّ هذه التساؤلات من المفترض أن تكون هي:
(إذا عرفنا بدقّة الاتّجاه الصّحيح للبوصلة الكونيّة، التي خلقها الله لنا، وإذا فهمنا بيقين الهدف من وجودنا كبشر في هذه الحياة) ...
ولكن كيف سنعرف اتّجاه البوصلة الكونيّة؟ وكيف سنفهم الهدف من وجودنا؟!
_ أولا: إذا بحثنا واكتشفنا، على الرّغم من تناقضاتنا، ماخلقه الله بنا في فطرتنا منذ ولادتنا، وذلك قبل أن يشوّهنا مانتعرّض له في حياتنا من ظروف عائليّة واجتماعيّة ونفسيّة واقتصاديّة وغيرها...
_ثانيا: والأهم هو إذا تعلّمنا بعد اكتشافنا وبحثنا المحافظة على ماخلقه الله بنا، وحمايته بكلّ ما أوتينا بقوّة وذلك بالعزم والإصرار والإرادة وهذه صفات خلقها الله فينا.
إنّ الله تعالى خلقنا على فطرة عظيمة، تترسّخ بقِيَم وفضائل إنسانيّة هائلة، وهي المحبّة والخير والرّحمة، وهذه في الأصل صفات إلهيّة وضعها الله في عباده، ولكن علينا أن نبحث جيدا عن هذه الفضائل في نفوسنا فنكتشفها، ونحافظ عليها، بل ونعمل على إحيائها مهما ما تعرّضنا له في حياتنا ولا نستسلم لأيّ تشوّهات.
إذا هل نكتفي هنا؟ وهل انتهى المطاف بنا إلى هنا؟!
لا علينا تطبيق هذه القِيَم والفضائل في حياتنا، أي في معاملاتنا مع غيرنا لنحميَ أنفسنا أولا ثمّ نحمي أبناء جنسنا، والنّتيجة تكون العيش بسكينة وراحة واستقرار لنا ولغيرنا، وهذا ما اختاره الله لنا كي نعيش في هذه الحياة بسلام.
نحن كبشر نستطيع مع كلّ تناقضتنا، العيش بسكينة وراحة واستقرار، لن أكون مثاليّة وبعيدة عن الواقع الإنسانيّ والحياتيّ، لأنّ الحياة ليست الجنّة، بل حياة انتقالية لعالم آخر ثابت، وهي مليئة بالمشاكل والمصائب والهموم، لذلك نعم سنصاب بالأحزان والخوف والتوتّر، سيتقلّب مزاجنا، سنشعر أحيانا بعدم المقدرة على التّعبير والكلام، فنشعر بلحظات سوداوية كئيبة تقيّدنا وكأنّ أنفاسنا انقطعت، فنحتاج حينها إلى عزلة مع أنفسنا، والتكلّم مع ذاتنا، لتنظيم مشاعرنا، وإعادة ترتيب أفكارنا.
فنعود، نعود إلى ثباتنا، وابتساماتنا وضحكاتنا، ولحظاتنا الجميلة، وخبايا ذاكرتنا الحالمة، ونمسك الممحاة و نحاول قدر استطاعاتنا محوَ ما فيها من أحزان، لنحيي أنفاسنا بعد انقطاعها، وكأنّنا نولد من جديد، بنبضات قلوب تتصاعد بقوّة، حينها سنستعيد انطلاق حريّتنا، وتستريح مكامن نفوسنا...
إنّ الكثير من النّاس يعجزون عن العودة، فيبقون مقيّدين ولا يستعيدون حريّتهم الداخليّة، فتكون موجودة الفضائل في نفوسهم، ولكن يبخلون بتقديمها لغيرهم من النّاس، وحتى أحيانا يبخلون بها على أنفسهم، كيف ذلك؟ عندما لا نراهم مبتسمين، يكثرون من الشّكوى والاعتراض، يلومون وينتقدون غيرهم. وعندما تسألهم عن حالهم لاتسمع منهم كلمة الشكر والحمد، لانّهم لايريدون أن يتذكّروا أيّ نعمة من نعم الله تعالى عليهم، ممّا يدفعنا إلى الابتعاد قدر الإمكان عنهم، إذ أنّنا لم نجد فيهم شرارة إيجابية تعلّقنا بهم، بل نجد سلبيّة مدمّرة لأنفسهم قبل أن تكون مدمّرة لغيرهم، هؤلاء لا يحبّون ماخلقه الله تعالى بهم، وبالتّالي فإنّهم لن يحبّوا ماخلقه الله تعالى بغيرهم...
لن نستمرّ ونعود إلى الثّبات والاستقرار في حياتنا، والسّكينة والهدوء في نفوسنا، ولن نظفر بعد الخيبة، ولن نفرح بعد الأسى، ولن نتصالح بعد الخلاف، ولن ننتصر بعد الانكسار، ولن نستمرّ بعد التوقّف، إذا لم نطبّق المحبّة والخير والرّحمة في مابيننا، لأنّ هذا ما يجعلنا متصالحين مع ذاتنا، فنتصالح مع غيرنا. فيصبح الرّضى والقناعة سبيلا لطريقنا، والطّموح والنّجاح والتغيير نحو الأفضل دليلا لتقدّمنا، والعدل والإحسان عنوانا لقِيَمنا في مجتمعاتنا، وبهذا نكون قد عرفنا وأدركنا وسِرْنا في الاتّجاه الصّحيح للبوصلة الكونيّة، وفهمنا وتيقّنا وطبّقنا الهدف من وجودنا في هذه الحياة التي خلقها الله لنا فنعيش بسلام.

اعضاء معجبون بهذا

حيدر السلامي في ذكراه الأولى (عام على الرحيل... وذاكرة لا تغيب)
بقلم الكاتب : زيد علي كريم الكفلي
زيد علي كريم /الكفل تمر علينا هذه الأيام الذكرى الأولى على فقدان كنز عراقي غادرنا حيدر السلامي يوم 2 سبتمبر 2025 بعد معاناة طويلة مع المرض تاركا خلفه سيرة حافلة بالأبداع والعطاء. كان رحيله موجعا لأصدقائه ومحبيه وكل من عرفه، استعادوا في ذكراه الأولى ملامح شخصيته وقد كتب الأديب حيدر عاشور في رثائه: «عام مر... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على... المزيد
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا... المزيد
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة... المزيد
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...
على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ الجدران. كان...
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ من جنسه...
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام سوطاً من غيظ....


منذ يومين
2026/09/22
عندما نسمع كلمة القسطرة قد نعتقد أن الأمر يقتصر على فتح شريان مغلق، لكن الحقيقة أن...
منذ 4 ايام
2026/09/20
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وسبعة عشر: الهندسة غير الإقليدية: من سطح...
منذ 4 ايام
2026/09/20
مع حلول الثالث من الشهر الجاري (آب 2026)، يتجدد قلق الشارع العراقي وشريحة الموظفين...