عدم الفساد في الارض من طلبات نبي الله شعيب عليه السلام لقومه أهل مدين "وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ" (الاعراف 85)، و "وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ" (هود 85)، و "وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ" (الاعراف 86)، و "وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ" (العنكبوت 36)، و "وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ" (الشعراء 183). تكرر الذكر المبارك "وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ" في عدد من الآيات الكريمة في قصة قوم شعيب (الاعراف 85)، و (هود 85)، و (الشعراء 183) يبخسوا اي يقللوا من الاشياء التي تكال او توزن عند بيعهم اياها للناس. لذلك يعد النقصان في المعاملات التجارية من الذنوب التي يعاقب عليها رب العباد كما حصل لقوم شعيب ويعد من الفساد في الارض لان الله تعالى ذكر بعدها ما يخص فساد الارض كما في قوله تعالى "وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا" (الاعراف 85) و "وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ" (هود 85) و "وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ" (الشعراء 183).
ورد الكيل للحاجيات التي يصعب وزنها "فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ" (الاعراف 85)، و " أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ" (الشعراء 181). ورد الكيل للحاجيات التي يصعب وزنها "فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ" (الاعراف 85)، و " أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ" (الشعراء 181). تكرر الذكر الحكيم "الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ" أو في "الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ" في عدد من آيات تخص قصة قوم شعيب (الاعراف 85)، و (هود 81)، و (هود 85).
قال الله تبارك وتعالى في آيات من سورة الاعراف عن اهل مدين قوم نبي الله شعيب عليه السلام "وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (85) وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (86)" (الأعراف 85-86) ارسل الله تعالى نبي الله شعيب عليه السلام الى اهل مدين بأن يعبدوا الله وحده لا اله غيره بعد ان جاءتهم البينة اي الحجة الواضحة. ان عليهم ايفاء الكيل للحاجيات التي يصعب وزنها، والميزان للاشياء التي توزن، ولا يبخسوا اي يقللوا من الاشياء التي تكال او توزن عند بيعهم اياها للناس فان ذلك يعتبر سرقة الناس بفع مال يزيد عن قيمة البضاعة. فان حصل بخس فان ذلك نوع من الفساد في الارض، والفساد عكس الاصلاح. والاخ اشارة ان شعيبا انه من اهلها. فان فعلتم الاصلاح فهذا الفعل من افعال المؤمنين الخيرة. وجاءت الآية المباركة "وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ" (العنكبوت 36) بنفس سياق الآية الكريمة (الاعراف 85). وحذرهم نبيهم شعيب عليه السلام بعدم الوقوف امام المؤمنين بالله اصحاب الطريق المستقيم لتجعلوهم يأخذون الطريق المعوج بأتباع سرقة الناس مهما كانت مللهم وعقائدهم، فان السرقة محرمة من أي انسان. وعليكم ان تتعظوا من خير الله تعالى بان كثر عددكم بعد ان كان قليل، ومن عاقبة المفسدين السيئة للاقوام السابقة.
جاء في تفسير الكاشف لمحمد جواد مغنية في تفسير هذه الآيات: "وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ" (هود 84). و "ولا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ والْمِيزانَ" (هود 84) هذا نهي عن التطفيف، ومثله الآية الأولى من المطففين: "وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ" (المطففين 1) أي ينقصون "إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ" (هود 84) المراد بالخير السعة في الرزق "وإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ" (هود 84) هذا إنذار لهم بالعذاب ان أصروا على العصيان. "ويا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ والْمِيزانَ بِالْقِسْطِ" (هود 85) بعد أن نهاهم عن النقصان أمرهم بالوفاء والتمام، والمعنيان واحد، ولا نفهم الغرض من ذلك إلا التأكيد "ولا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ" (هود 85). والأشياء تشمل كل شيء، ومنه الحق المادي والمعنوي وعليه يكون التحريم عاما للبخس في الكيل والميزان، ولبخس الإنسان وانتقاصه في علمه أو خلقه. "ولا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ" (هود 85). ظاهر اللفظ يدل على أن المعنى ولا تفسدوا في الأرض مفسدين، لأن العثو والفساد بمعنى واحد، فوجب إما تأويل كلمة العثو بالسعي ، ويكون المعنى ولا تسعوا في الأرض مفسدين، وإما تأويل كلمة مفسدين بمتعمدين، ويكون المعنى ولا تفسدوا في الأرض متعمدين أو معتدين ، وذلك بأن تثيروا الحرب وتسفكوا الدماء بلا سبب موجب، اما إذا كانت الحرب للقضاء على الفساد والحرب فيكون تركها، والحال هذه، هو الفساد ، ومن هنا كان الجهاد من أفضل الطاعات. وهذا التأويل أرجح من غيره. الفرق بين العثي والإفساد نهى الله سبحانه بني إسرائيل عن الفساد بفعل لا تعثوا، من العثي وهو شدة الفساد، وتشبه في معناها العيث، إلا أن العيث أكثر ما يقال في الفساد الذي يدرك حسا، والعثي فيما يدرك حكما. وبهذا يكون معنى لا تعثوا هو معنى المفسدين ولكنه مع تأكيد أشد. وقد تشير عبارة النهي بأجمعها إلى حقيقة بدء الفساد من نقطة صغيرة، واتساعها واشتدادها بعد ذلك. أي تبدأ بالفساد وتنتهي بالعثي الأرض، وهو شدة الفساد واتساعه.







وائل الوائلي
منذ يومين
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)
قسم الشؤون الفكرية يصدر مجموعة قصصية بعنوان (قلوب بلا مأوى)
EN