0

بمختلف الألوان
قال تعالى : {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} [الكوثر: 3] الناس في الدنيا يتشمتون بمن ليس له ذرية وينعتونه بالأبتر . وفي الحقيقة هذا ليس عيبا ،بل قضاء إلهي وسنة كونية ، يقول تعالى بهذا الشأن : {لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
ومضات اجتماعية... أحسنْ لنعمة الولد واستبشرْ بحسنات البنت (38)

منذ 5 سنوات
في 2022/01/20م
عدد المشاهدات :1614
حسن الهاشمي
عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: (البنات حسنات، والبنون نعمة، والحسنات يثاب عليها، والنعمة يسأل عنها) ثواب الأعمال للصدوق: 239 / 1.
الذرية الصالحة زينة الحياة الدنيا، كيف لا تكون كذلك وهي حسنات ونعم جمة تنهال علينا وتغمرنا بهجة وتنسينا صخب الحياة ومتاعبها وأوجاعها ومآسيها؟! نعم انها العصا السحرية التي نتوكأ عليها اعانة واستراحة وانطلاقة، ونهشّ بها على منافعنا ومغانمنا ومصالحنا المشروعة، مع هن وهن من مآرب أخرى قد تعيننا على سبل الخير والرشاد والفلاح، وما زال الأمل المتجدد يحدونا في حياتنا وبعد مماتنا ويكون بحق قرة عين وبهجة فؤاد وسعادة مستدامة تنير لنا الدرب في حياة صاخبة لا تخلو عادة من مصاعب ومتاعب وملمات، ولكنها تتهاوى كلها على عتبة مال حلال وذرية صالحة وعمل دؤوب لا يعرف الكلل والملل للوصول الى التكامل الذي يتوخاه كل ذي لب في خضمّ هذه الحياة الصاخبة.
اعالة البنات والتودد لهن واغداق المحبة والمودة والعشرة الحسنة عليهن والتعامل معهن كالورود النادية بكل لطف وعطف ورقة ومسامحة، خطوات حانية ستغمر الأب الرؤوم والمربي الحنون بوابل من الحسنات يقطف ثمارها ويتمتع بخيراتها الوارفة الظلال جزاء بما وهب لألطف العباد من رب العباد، نعم انه عالم البنات، عالم الرقة والعطف والحنان، عالم الطمأنينة والسكينة والوقار، عالم صناعة الرجال والابطال، وكل من يطرق بابه برفق وتأن وتسامح وتوادد ستصيبه لا محالة شآبيب الرحمة الالهية، ويا لها من مهمة عابقة في المورد والمسعى والمآل.
الأولاد هم السند والمتكأ والمرتكز، هم الشافعون المشفعون، هم الامتداد للذرية الصالحة بعضها من بعض، هم الذين يثقل الله بهم الارض بالتسبيح والتهليل والتعظيم، هم الوراثة الحقة في الخَلق والخُلق والشمائل، هم الذين يتباهى ويتكاثر الرسول الأعظم بهم على سائر الأمم، هم الذين يرى الانسان بهم خلفا من نفسه يقضي عنه سائر التبعات الدينية والدنيوية، هم العون في الملمات والسند في الكربات والفخر في المهمات، وما يزال حب الولد والعطف عليه من المكرمات، والصالح منهم لما يؤدي من الدعاء والاستغفار والمبرات يعدّ بحق خير ميراث بعد الممات، هذه النعم الجمة وغيرها يقطفها الانسان من شجرة الزواج المباركة، وحري به أن يشكر الله تعالى عليها، ويحسن التصرف ازاءها تربية ورعاية ومتابعة، وليعلم ان الله تعالى يسأل عن كيفية التعامل مع هذه النعم ليجزي بها العباد خيرا فخير وشرا فشر.
ما أحلى الحياة والانسان يتقلب بين الحسنات والنعم، انها فعلا قرة عين له ولأهله ولعائلته شريطة أن يحسن التصرف ازاء هذه الهبات الالهية العظيمة بحسن التبعل أولا والتربية الصالحة للأولاد ثانيا والسعي للحصول على لقمة الحلال ثالثا، هذه المقومات وغيرها كفيلة بأن يتذوق الانسان لذة الذرية الكريمة المباركة وإلا فإنها تكون غصة وفتنة وضياعا، نعم الاثابة للحسنات الصالحات والشكر للنعم السابغات، أما اذا ما حوّل الحسنات الى موبقات والنعم الى كفر وزيغ وانحراف، فإنه لا محالة يستبدل الذي هو خير بالذي هو أدنى، ولا أدنى أتعس من العقوبة والغضب الالهي!.
الكثير من الأزواج يتمنون ان يرزقهم الله تعالى بالذرية لا فرق في ذلك ذكورا كانوا أم اناثا، ذلك ليملئوا البيت بهجة وسرورا لما يبدر منهم من تصرفات وحركات وألفاظ متقطعة وتدافع وتشاجر وضحك وبكاء، وتبعا لذلك يقوم الأبوان باللعب معهم والتسلية بما يشاهدانه من عالم الأطفال وهو غالبا ما يثير الاهتمام والالتفات والتفاعل، والجميع يعلم ان عقارب الساعة تمضي ولا ترجع الى الوراء والعمر ينقضي ويترك خلفه الأثر الطيب، والعاقل الحصيف هو الذي يستصحب بهجة الأطفال الى لذة دائمية طوال حياته من خلال التربية الصالحة، فالبذرة الطيبة في الأرض الخصبة تؤتي أكلها ثمارا ناضجة تسر الناضرين والآكلين على حد سواء، أما البذرة اذا ما وضعتها في أرض سبخة فانه لا تجني منها سوى الشوك والحنظل والأدغال الضارة، واذا ما أردت أن تكون سعادتك بذريتك دائمية وليست مقتصرة على فترة الطفولة، فما عليك الا ان تنفخ فيهم مبادئ الاصلاح وشيم الرجولة وروح القيم وسمو الاخلاق الفاضلة منذ نعومة أظفارهم؛ ليرسموا على لوحة الحياة خارطة السعادة، وهذا ما أشار اليه الامام الصادق عليه السلام بقوله: (من سعادة الرجل الولد الصالح) الكافي للكليني 6 : 3 / 6 .
الذرية الصالحة كلها خير وبركة بيد ان للبنات طعم خاص ووجود متميز وصفحة مشرقة في أجواء العائلة تزيل منها لغواء التعب وتنفض عنها ترهلات الكسل والخمود والجمود، بحركاتها وتغنجها ودلالها وتحببها الى الأب خاصة تطبع في القلوب المحبة الآكدة وترسم على الشفاه الابتسامة الواعدة، انها منبع العطف والحنان واللطافة، تحنو على الأب والام كل الأوقات وخصوصا ايام المحن والنكبات، تبكي لما يصيبهما من مرض أو أذى، تحوم حولهما كما تحوم الفراشة حول الأزهار فتزيدها ألقا ورونقا وجمالا، تلطّف الأجواء بما يبدر منها من كلمات معسولة وحركات ساحرة، تجهّز البيت نظافة وأناقة وجمالا، إنها فعلا مؤنسة مباركة في صغرها وعند بلوغها، وانها تبقى السند والظهير القوي لكل من يروم النجاح في الحياة، فعلا أنها الرحمة المهداة من رب العباد، ولاستدامتها والتمتع بفيوضاتها الغامرة، حري بالإنسان السوي أن يتعامل معها بكل لطف وعناية ووداعة ويتأسى بالرسول الأعظم حينما أشار الى هذه الحسنات المهداة من رب الرحمة بقوله: (نعم الولد البنات ملطفات مجهزات مؤنسات مباركات مفليات ـ ذات أولاد ـ ) الكافي للكليني 6 : 5 / 5 .

اعضاء معجبون بهذا

حيدر السلامي في ذكراه الأولى (عام على الرحيل... وذاكرة لا تغيب)
بقلم الكاتب : زيد علي كريم الكفلي
زيد علي كريم /الكفل تمر علينا هذه الأيام الذكرى الأولى على فقدان كنز عراقي غادرنا حيدر السلامي يوم 2 سبتمبر 2025 بعد معاناة طويلة مع المرض تاركا خلفه سيرة حافلة بالأبداع والعطاء. كان رحيله موجعا لأصدقائه ومحبيه وكل من عرفه، استعادوا في ذكراه الأولى ملامح شخصيته وقد كتب الأديب حيدر عاشور في رثائه: «عام مر... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على... المزيد
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا... المزيد
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة... المزيد
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...
على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ الجدران. كان...
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ من جنسه...
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام سوطاً من غيظ....


منذ 1 اسبوع
2026/09/22
حين نتحدث عن جغرافية العراق، فإننا لا نتحدث عن الأرض والأنهار والصحراء فقط، بل...
منذ 1 اسبوع
2026/09/22
عندما نسمع كلمة القسطرة قد نعتقد أن الأمر يقتصر على فتح شريان مغلق، لكن الحقيقة أن...
منذ اسبوعين
2026/09/20
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وسبعة عشر: الهندسة غير الإقليدية: من سطح...