
في قرية صغيرة عند سفح الجبل، كانت تعيش امرأة عجوز تُدعى أم سلمى. كان بيتها متواضعًا، سقفه من الطين، لا أثاث فيه سوى حصير قديم وقدر صغير تطبخ فيه ما تجود به أرضها من بقول.
وكان أهل القرية كثيرًا ما ينظرون إليها بعين الشفقة، إذ يرون أنها لا تملك من الدنيا شيئًا. لكن الغريب أنهم كلما دخلوا بيتها وجدوا فيه راحة وسكينة، كأن جدرانه تنبض بالرضا الذي يملأ قلبها.
وذات يوم، جاءت جارتها تشكو قلة المال وكثرة الهموم، وقالت:
– "يا أم سلمى، كيف تبتسمين وأنت لا تملكين إلا لقيمات قليلة؟ أما أنا، فعندي بيت واسع وذهب كثير، ومع ذلك لا يهدأ لي قلب."
ابتسمت العجوز بهدوء وقالت:
– "يا ابنتي، القناعة تجعل الفقير غنيًّا، والطمع يجعل الغني فقيرًا. أنا أنظر إلى قدري الصغير فأحمد الله أنه امتلأ، وأفرح بستر بيتي، وأغتني بابتسامة أحفادي. ثروتي ليست في خزائن ولا في ذهب، بل في صدري؛ فلا تنفد أبدًا."
سكتت الجارة طويلًا، ثم خرجت وهي تفكر: لعل هذه العجوز تملك بالفعل أغنى كنز في القرية.
---------------
قال الإمام علي (عليه السلام): الْقَنَاعَةُ مَالٌ لَا يَنْفَدُ.