| أَعْطَى الحُسَيْنُ (عَلَيْهِ السَّلامُ) لِلْبَشَرِيَّةِ دَرْساً فِي التَّضْحِيَةِ، بِأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ يَهُونُ فِي سَبِيلِ إِعْلَاءِ الحَقِّ، وَأَنَّ الإِنْسَانَ يَسْمُو كُلَّمَا جَادَ بِمَا يَمْلِكُ، فَلَا قِيمَةَ لِلحَيَاةِ دُونَ عِزَّةٍ وَحُرِّيَّةٍ وَكَرَامَةٍ. |
| كَرْبَلَاءُ مَنْهَجُ حَيَاةٍ، يَسِيرُ عَلَيْهِ كُلُّ حُرٍّ؛ لِكَيْ يَعِيشَ بِعِزٍّ أَوْ يَمُوتَ بِكَرَامَةٍ وَشَجَاعَةٍ، فَهِيَ المَرْجِعُ لِكُلِّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْرِفَ الحَقَّ، وَيُمَيِّزَ بَيْنَ الصَّوَابِ وَالخَطَأ. |
| فِي نَهْضَةِ الحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلامُ) تَتَجَلَّى كُلُّ مَعَانِي الكَرَامَةِ، حِينَ يَقِفُ الإِنْسَانُ وَحِيداً لِيُدَافِعَ عَنِ الحَقِّ، بِعِزَّةِ نَفْسٍ لَا تَعْرِفُ مَعْنَى الِانْكِسَارِ أَمَامَ المِحَنِ. |
| مَضَى الحُسَيْنُ (عَلَيْهِ السَّلامُ) بَاسِلاً، لِأَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ دَمَهُ سَيُفَجِّرُ ثَوْرَةً لَا تَمُوتُ، فَظَلَّتْ ذِكْرَاهُ حَيَّةً تَتَنَاقَلُهَا الأَجْيَالُ بِفَخْرٍ، ويَسْتَمِدُّونَ مِنْ مَوْقِفِهِ القُوَّةَ لِمُوَاجَهَةِ الصِّعَابِ، وَيَجْعَلُونَهُ دَلِيلاً لَهُمْ فِي كُلِّ دُرُوبِ العِزَّةِ. |
| تَبْقَى زِيَارَةُ الأَرْبَعِينَ مَنَارَةَ الأَمَلِ الكُبْرَى، التِي تُضِيءُ لِلأَجْيَالِ دَرْبَ الحُرِّيَّةِ وَالخَلَاصِ، والتِي تُذَكِّرُهُمْ دَائِماً أَنَّ النَّصْرَ آتٍ بِلا رَيْبٍ، مَا دَامَ فِي الأُمَّةِ مَن يَمْضِي عَلَى نَهْجِ الحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلامُ). |
| إِنَّ لِلأَرْبَعِينَ هَيْبَةً تُظْهِرُ عَظَمَةَ هَذِهِ النَّهْضَةِ وَخُلُودَ ذِكْرَاهَا، فَهِيَ بَرْهَانٌ عَلَى أَنَّ الحَقَّ يَأْبَى الانْدِثَارَ. |
| زِيَارَةُ الأَرْبَعِينَ هِيَ إِعْلَانُ بَرَاءَةٍ، مِنَ الظُّلْمِ وَمِنْ كُلِّ ظَالِمٍ، هِيَ بَيَانُ الأَحْرَارِ الذِيْنَ لَا يَقْبَلُونَ الضَّيْمَ، وَلَا يَرْضَوْنَ بِانْتِهَاكِ حُقُوْقِهِمْ. |
| زِيَارَةُ الأَرْبَعِينَ تُوَحِّدُ الفِكْرَ وَالمَشَاعِرَ، فتَجْعَلُ مِنَ المَلَايِينِ جَسَداً وَاحِداً مُتَمَاسِكاً تَحْتَ رَايَةٍ وَاحِدَةٍ، يَهْتِفُونَ بِصَوْتٍ وَاحِدٍ لِنُصْرَةِ الحَقِّ؛ لِتُعْلِنَ أَنَّ الحُسَيْنَ (عَلَيْهِ السَّلامُ) هُوَ المِحْوَرُ. |
| فِي خُطُوَاتِ مَسِيرِ الأَرْبَعِينَ بَرَكَةٌ، تَمْسَحُ عَنِ القُلُوبِ حُزْنَ الدُّنْيَا وَأَوْجَاعَهَا، يَجِدُ فِيهَا الزَّائِرُ سَكِينَةً وَرَاحَةً نَفْسِيَّةً تَعْجَزُ عَنْ وَصْفِهَا الكَلِمَاتُ. |
| زِيَارَةُ الأَرْبَعِينَ هِيَ مَحَطَّةُ تَجْدِيدِ العُهُودِ؛ لِلثَّبَاتِ عَلَى نَهْجِ الحَقِّ وَمُقَارَعَةِ البَاطِلِ، يُجَدِّدُ فِيهَا الزَّائِرُ بَيْعَتَهُ لِصَاحِبِ الرِّسَالَةِ، بِأَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ فِي الصِّدْقِ وَالشَّجَاعَةِ، وَأَنْ يَمْضِيَ عَلَى طَرِيقِهِ وَلَا يَهَابَ المَوْتَ. |