المرجع الالكتروني للمعلوماتية
المرجع الألكتروني للمعلوماتية

الفقه الاسلامي واصوله
عدد المواضيع في هذا القسم 7045 موضوعاً
المسائل الفقهية
علم اصول الفقه
القواعد الفقهية
المصطلحات الفقهية
الفقه المقارن

Untitled Document
أبحث عن شيء أخر



تقسيم الواجب إلى المطلق والمشروط  
  
257   12:55 مساءاً   التاريخ: 30 / 8 / 2016
المؤلف : السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي
الكتاب أو المصدر : أجود التقريرات
الجزء والصفحة : ص 126-166.
القسم : الفقه الاسلامي واصوله / علم اصول الفقه / المباحث اللفظية /


أقرأ أيضاً
التاريخ: 16 / 10 / 2016 269
التاريخ: 8 / 8 / 2016 236
التاريخ: 30 / 8 / 2016 264
التاريخ: 31 / 8 / 2016 252

وتحقيق المقام انما يتم ببيان امور:

(الاول) ان القضية سواء كانت متضمنة لحكم شرعي أو لغيره تنقسم إلى خارجية وحقيقية والمهم في المقام هو البحث عن الثانية الا انه يلزم التعرض لبيان احكام الاولى ليرتفع به الخلط الواقع بينهما في كثير من المباحث والمراد من القضية الخارجية هي كل قضية يكون موضوعها امرا خارجيا خاصا كان أو عاما فالأول في التكليفيات كقول المولى لعبده اسقني هذا الماء و في غيرها مات زيد والثاني في التكليفات كقول المولى اكرم كل من في دارى إذا اراد به الاشخاص الموجودة في الدار فعلا و في غيرها قتل من في العسكر ثم ان القضية المتضمنة لحكم شرعي انما يمكن ان تكون خارجية بلحاظ زمان الحضور واما في زمان الغيبة  فهي لا محالة تكون حقيقية كما ستعرف انشاء الله تعالى ثم ان الحكم في القضايا الخارجية وضعيا كان أو تكليفيا شرعيا كان أو غير شرعي قد يكون مطلقا وغير معلق على شيء اصلا لعلم الامر بوجود شرائطه كما في امر المولى عبده بسقي الماء حيث يعلم بوجود الماء وقدرة العبد عليه وقد يكون مشروطا بشيء لعدم علمه بوجوده كما في قول المولى اسقنى الماء ان كنت قادرا عليه.

(اما) القسم الاول فالمناط فيه علم المولى بوجود الشرائط فان علم به أمر وان كان علمه غير مطابق للواقع والا فيستحيل منه الامر المطلق وان كانت الشرائط موجودة في الواقع فالمدار على العلم بوجودها لا على نفس وجودها واقعا ومنه يظهر ان تقسيم الشرط إلى المقارن والمتقدم والمتأخر وارجاع جميع ذلك إلى شرطية اللحاظ انما هو بلحاظ هذا القسم ال ذي يدور حكم المولى فيه مدار علمه بوجود الشرائط سواء كان متعلق العلم متقدما أو متأخرا أو مقارنا وتسريته إلى القضايا الحقيقية من باب الخلط بين القسمين وعدم التمييز بينهما والا فالحكم في القضية الحقيقية غير مشروط بالعلم اصلا كما ان بحث جواز امر الا مرمع علمه بانتفاء الشرط نشأ من هذا الخلط ايضا فانه انما يتم في القضايا الخارجية (1) (واما) القضايا الحقيقية فليس الموضوع فيها شخصا خاصا حتى يفرض فيه علم الامر بانتفاء الشرط أو عدمه كما ان النزاع في ان الخطاب يشمل الغائبين أو المعدومين أو لا ناش من الخلط المذكور فانه انما يصح فيما إذا كان الموضوع اشخاصا معينة فيما إذا كان بنحو القضايا الحقيقية فانه لا يشترط فيها وجود موضوع اصلا فيصح الخطاب مع عدم وجود المشافه ايضا قطعا كما يظهر انشاء الله تعالى (وبالجملة) خلط احد القسمين بالأخر هو ال ذي اوجب الاشتباه في كثير من المسائل الاصولية بل وقع في هذا الخلط بعض اهل المعقول في مقام توهم دورية الشكل الاول ببيان ان العلم بالنتيجة موقوف على العلم بالمقدمتين والعلم بالكبرى الكلية يتوقف على العلم بثبوت هذا الحكم لجميع الافراد ومنها موضوع النتيجة فيتوقف العلم بالنتيجة على نفسه وجوابه أن الكبرى الكلية ان كانت من قبيل القضايا الخارجية كما في قضية كل من في العسكر قتل فالحق كما ذكره المتوهم من ان العلم بالنتيجة لو كان حاصلا من العلم بالمقدمتين لزم الدور لبداهة أن العلم بالكبرى يتوقف على فحص حال تمام الافراد والعلم بثبوت الحكم لها ومن جملتها موضوع النتيجة لكن القضايا الخارجية لا تكون كبرى اصلا ولا تقع في طريق الاستنتاج ابدا وان تشكل منها صورة برهان ايضا (واما) إذا كانت من قبيل القضايا الحقيقية فالعلم بالنتيجة وان كان متوقفا على العلم بالمقدمتين الا ان العلم بالكبرى لا يتوقف على وجود موضوع في الخارج وثبوت هذا الحكم له اصلا بل هو تابع لمدركه سواء كان شرعيا كالآية المباركة الدالة على وجوب الحج على المستطيع أو عقليا كحكم العقل بأم من لوازم الجسم كونه متحيزا فتوهم توقف العلم بالكبرى على العلم بالنتيجة ناش من خلط القضية الحقيقية بالخارجية.

(وأما) القسم الثاني فهو يشترك مع القضية الحقيقية من جهة شرطه لا من جهة وجود موضوعه إذا عرفت ذلك فاعلم ان القضايا المتكفلة لبيان الاحكام الشرعية الكلية التي لا تختص بشخص دون شخص إذا كان مفادها راجعا إلى كونه اخبارا عن انشاءات متعددة بتعدد الاشخاص والازمنة بحيث يكون في حق كل شخص في اول وقت الصلاة مثلا انشاء مخصوص يخصه فيرجع ذلك إلى القضية الخارجية ويكون حالها حالها في ان المدار فيها على العلم (لكن) من الضروري عدم كونها كذلك بل هي من قبيل القضايا الحقيقية على طبق الاحكام المجعولة في سائر القوانين الصادرة من اولياء الامور فانه لا يصدر منهم في قوانينهم انشاءات غير محصورة بالإضافة إلى اشخاص غير محصورة وتوضيح الحال في القضايا الحقيقية هو ان موضوع الحكم في القضية الحقيقية لابد وان يكون عنوانا عاما يشاربه إلى الموضوعات الخارجية ومأخوذا في القضية على نحو الفرض والتقدير حتى يحكم بمعرفيته على ذات المفروض مثلا إذا قلنا الخمر مسكر فموضوع القضية وان كان هو عنوان الخمر وما هو خمر بالحمل الاولى الا انه اخذ في الموضوع للإشارة إلى كل ما هو مصداق له في الخارج فمعناه انه إذا فرض شيء في الخارج وصدق عليه انه خمر فهو مسكر وهذا معنى قولهم ان كل قضية حملية تنحل إلى قضية شرطية مقدمها وجود الموضوع وتاليها ثبوت المحمول له وكذلك الحال في الانشاءات فان الحاكم بوجوب الحج على المستطيع مثلا لابد وان يفرض وجود المستطيع ويحكم على هذا الموضوع المفروض وجوده بانه يجب عليه الحج فما لم يوجد في الخارج هذا الموضوع وكل قيد اخذ مفروض الوجود معه يستحيل فعلية الحكم بل هو باق بمرتبته الانشائية وإذا وجد في الخارج فيخرج المفروض عن حد الفرض والتقدير إلى مرتبة الفعلية والتحقيق ويثبت له الحكم بنفس ذاك الانشاء لا بأنشاء آخر إذا المفروض ان الحكم كان ثابتا للموضوع على تقدير وجوده فبعد وجوده يكون هو بنفسه موضوع الحكم لأشيء آخر إذا المنشأ هو الحكم لهذا الموضوع لا لأمر آخر غيره فالقول بأن الحكم انشأ بمفهومه لا بواقعه وان الحكم بعد وجود موضوعه يمكن ان يكون فعليا ويمكن ان لا يكون كذلك مما لا يعقل إذ ليس حال الاحكام الشرعية الثابتة للموضوعات الاكحال ساير الاحكام الثابتة للموضوعات المقدر وجوداتها ويستحيل تخلفها عن وجود موضوعها. ثم ان القضية الخارجية المطلقة التى احرز الآمر تمام شروطها وليس لأحراز المأمور لتلك الشروط دخل في تلك القضية اصلا تمتاز عن القضية الحقيقية بوجوه. الاول ان فعلية الحكم في القضية الخارجية مساوقة لأنشائه وجودا ولا تتأخر الفعلية عن الانشاء الا رتبة بخلاف القضية الحقيقية فان الفعلية فيها تدور مدار فعلية الموضوع خارجا وتتأخر الفعلية عن الانشاء زمانا (2) (وتوهم) ان الايجاب يكون فعليا بنفس الانشاء وان كانت فعلية الوجوب متوقفة على وجود موضوعه (مدفوع) بانه يستلزم تأخر الوجود عن الايجاد وهو مما لا يعقل (ونظير) ما نحن فيه الملكية في باب الوصية والهبة فانها في الاول تتأخر عن الانشاء وتوجد في زمان الموت فانها انشأت على تقدير الموت لا مطلقا فتكون تابعة له ولا يعقل تقدمها عليه بخلاف الثاني فأنها انشأت مطلقة فتكون فعلية بلا احتياج إلى شيء آخر (الوجه الثاني) قد عرفت ان المؤثر في القضية الخارجية من حيث الموضوع و الملاك ليس الاعلم الآمر اصاب أو اخطأ مثلا إذا علم الآمر ان في سقى الماء مصلحة و ان العبد قادر عليه فلا محالة يحكم ويلزم عبده بالسقي سواء كان في علمه مصيبا أو مخطئا ولا فرق فيما له دخل في الحكم بين ما كان مقارنا أو متأخرا أو متقدما لان المؤثر في الحكم هو العلم لا الوجود الخارجي فتأخر القيد أو تقدمه اجنبي عما هو المؤثر في الحكم وهو علم الامر ال ذي هو مقارن للحكم دائما (واما) المؤثر في الحكم في القضية الحقيقة من جهة الملاك فهو علم الآمر ايضا فانه إذا علم ان حج المستطيع ذو مصلحة ملزمة فلا محالة يوجب الحج على المستطيع اصاب أو اخطأ وأما من جهة الموضوع فالمتبع هو وجود الموضوع خارجا علم به الآمر اولم يعلم لان المفروض ان الحكم انما انشئ على تقدير وجود الموضوع فيدور مدار وجوده ولا دخل فيه لعلم الآمر اصلا الوجه الثالث ان النزاع المعروف في مجعولية المسببات أو السببية انما يجرى في القضايا الحقيقية فان المؤثر في الاحكام فيها هو الموجود الخارجي فيقع النزاع في تعلق الجعل بالمسبب أو بالسببية (واما) في القضية الخارجية فقد عرفت ان المؤثر فيها هو علم الآمر فقط والوجود الخارجي للموضوع اجنبي عن الحكم ولا دخل له فيه ابدا فلا معنى للنزاع المذكور اصلا لعدم وجود سببية ومسبب حتى يتنازع في تعلق الجعل باى منهما فالنزاع في القضايا الخارجية منتف بانتفاء موضوعه ثم أن ما ذكرناه من ان الحكم في القضية الحقيقية لا يكون فعليا الا عند وجود موضوعه في الخارج لا يفرق فيه بين القضايا الشرطية والحملية لكون الحكم في القضية الحملية ايضا مشروطا بوجود الموضوع غاية الامر أن الاشتراط في احديهما مدلول مطابقي و في الاخرى ضمني تبعي الامر الثاني في رجوع القيد في القضية الشرطية بحسب القواعد العربية إلى الهية أو المادة أو الجملة المركبة منهما.

(والتحقيق) (3) أن يقال أن كلا منها وان كان يرجع إلى الآخر بحسب النتيجة الا أن الحق هو رجوع القيد إلى المادة دون الهيئة بيان ذلك أن المراد من تقييد المادة ليس ما هو ظاهر تقريرات شيخنا الأنصاري (قدس سره) من كون القيد من قيود الواجب وكون الواجب مطلقا فعليا حتى يرجع إلى الواجب المعلق باصطلاح صاحب الفصول (قدس سره) فان ذلك باطل لا يمكن المصير إليه بعد فرض كون القضية حقيقية التي يمتنع فيها فعلية الحكم من دون فعلية موضوعه وقد نقل الاستاذ دام ظله عن السيد العلامة الشيرازي عدم صحة هذه النسبة إلى العلامة الأنصاري قدس سرهما بل المراد منه هو تقييد المادة المنتسبة (4) فان الشيء قد يكون متعلقا للنسبة الطلبية مطلقا من غير تقييد وقد يكون متعلقا لها حين اتصافه بقيد في الخارج مثلا الحج المطلق لا يتصف بالوجوب بال المتصف هو الحج المقيد بالاستطاعة الخارجية فما لم يوجد هذا القيد يستحيل تعلق الطلب الفعلي به وكونه طرفا للنسبة الطلبية فالقيد راجع إلى المادة بما هي منتسبة إلى الفاعل (وأما) تقييد النسبة فان اريد منه تقييد الانشاء فهو غير معقول لان الانشاء أمر آنى يتصف بالوجود والعدم لا بالإطلاق والاشتراط كما هو واضح وان اريد منه تقييد المنشأ وهى النسبة الطلبية كما هو الظاهر من كلام بعض اهل الادب فهو على تقدير صحته يرجع إلى الوجه السابق ال ذي اخترناه فان النسبة الطلبية لا تكون فعلية الا عند وجود الشرط ويستحيل تقدمها عليه والالم تكن مشروطة به وهو خلف (الا أن) التحقيق عدم صحة ذلك فان النسبة حيث انها مدلولة للهيئة  فهي ملحوظة آلة ومعنى حرفيا والاطلاق والتقييد من شؤون المفاهيم الاسمية الاستقلالية واما ما اجيب به عن ذلك من أن المعاني الحرفية معان كلية لا جزئية فهي قابلة للتقييد والاطلاق فهو غير صحيح لان المانع عن الاطلاق والتقييد ليس الجزئية كما توهمه المجيب (قدس سره) بل المانع هو كون المعنى ملحوظا آليا وهذا لا يرتفع بكون المعنى كليا (واما تقييد) الجملة أي المعنى المتحصل من الهيئة والمادة وهو وجوب الحج مثل فمرجعه إلى الوجه ال ذي اخترناه من أن اتصاف المادة بالوجوب لا يكون الا مع فعلية القيد في الخارج فمرجع جميع الوجوه إلى وجه واحد فلا فائدة مهمة في تحقيق ذلك.

(وملخص) ما ذكرناه هو ان اداة الشرط بما انها وضعت لجعل مدخولها واقعا موقع الفرض والتقدير فهي لابد وأن تكون رابطة بين الجملتين فلا يعقل أن يكون مدخولها قيدا للمادة قبل النسبة ولا في رتبتها لأنها مفهوم افرادي وأداة الشرط موضوعه لربط الجملتين وبما أن النسبة مفهوم حرفي وملحوظ تبعي فلا يمكن ان يكون القيد قيدا لها لان الاطلاق والتقييد من شؤون المفاهيم الاسمية فلابد وان يرجع القيد إلى المادة المنتسبة وهي في الإخبارات نتيجة الحمل فان نتيجة قضية (النهار موجود) هو وجود النهار وهو معلق على طلوع الشمس و في الإنشاءات نتيجة الجملة الإنشائية وهى اتصاف الإكرام بالوجوب مثلا فالمعلق في الحقيقة هي المادة بعد الانتساب لا بمعنى البعدية الزمانية حتى يكون ملازما للنسخ بل بمعنى البعدية الرتبية فان اتصاف المادة بالوجوب فرع وقوع النسبة الطلبية عليها وتقييد الجملة الإنشائية بأداة الشرط انما هو بلحاظ هذا الاتصاف فقط (ثم أن) من قال أن التقييد قد يكون قبل النسبة وقد يكون بعد ها فليس مراده من البعدية انه بعد اتصاف المتعلق بالوجوب خارجا يتقيد النسبية الطلبية فانه عبارة اخرى عن النسخ ولا ربط له بالتقيد الاصطلاحي بل المراد من ذلك ان الكلام تدريجي فقد يوقع المتكلم النسبة اولا ثم يقيدها فيتأخر التقييد عن النسبة في الكلام كما في قضية اكرم زيدا ان جاءك وقد يوقعها ثانيا بعد التقييد كما في قضية ان جاءك زيد فأكرمه و في كل منهما لا يتحقق نتيجة النسبة الطلبية وهى الوجوب ولا تكون فعلية الا بعد وجود القيد خارجا  فهي متأخرة عنه طبعا (ومن جميع) ما ذكرنا علم تعريف الوجوب المشروط فان الوجوب المستفاد من الهيئة الدالة على النسبة الطلبية إذا لو حظ مع كل قيد اما ان يتوقف فعليته عليه فهو مشروط به والا فلا فائدة مهمة في اطالة الكلام وبيان النقض والابرام في التعريفات المذكورة في الكتب الاصولية الامر الثالث لاريب في أن وجود الموضوع وصفاته الخارجة عن دائرة الاختيار كالقدرة والبلوغ وامثالهما وكذلك سائر الملابسات الخارجة عن القدرة التي قيد بها الفعل مثل كونه حين كذا او في مكان كذا لابد وان تكون مفروضة الوجود في القضايا الطلبية ولا يمكن ان تكون تحت البعث والتكليف واما الملابسات أو الصفات المقدورة فهي تارة تؤخذ مفروضة الوجود فلا يجب على المكلف تحصليها كقوله (عليه السلام) (اقض ما فات كما فات) فانه لا يجب على المكلف ايجاد الفوت حتى يتمكن من قضائه بل رتب وجوب القضاء عليه بعد الفراغ عن وجوده كما هو شأن القضايا الحقيقية واخرى تؤخذ قيدا للواجب فيجب على المكلف ايجادها كما في قوله (عليه السلام) (صل عن طهارة) فان وجوب الصلاة لا يتوقف على وجود الطهارة خارجا ولا يختص بمن اوجد الطهارة في الخارج بل الطهارة ايضا واقعة تحت التكليف ومبعوث إليها من قبل الشارع.

(وبالجملة) كل ما فرض في الخارج من ملابسات الفعل اما أن لا يكون له دخل في نفس الواجب ولا في وجوبه واما ان يكون له دخل في احدهما لا كلام لنا على الاول واما على الثاني فلا يخلو الحال من ان يكون ما فرض دخله اختياريا أو يكون خارجا عن تحت قدرة المكلف واختياره اما الصورة الثانية فلا ينبغي الريب فيها في ان القيد المزبور لابد من ان يؤخذ مفروض الوجود في مرحلة الجعل والانشاء ليطالب المكلف بغيره من الاجزاء والشرائط لاستحالة تعلق التكليف بالمقيد بأمر غير اختياري لبداهة أن المقيد بامر غير اختياري لا يكون اختياريا (5) فلا محالة يكون الطلب متأخرا عن وجود القيد ومتعلقا ببقية الاجزاء والشرائط (والقول) بأن عدم كون القيد اختياريا انما يمنع عن طلب المقيد فيما إذا لم يفرض وجود القيد في ظرفه واما إذا فرض ذلك فلا مانع من طلب المقيد فهو ليس بسديد فانه مضافا إلى ان فرض الوجود لا يصحح تعلق التكليف بأمر غير اختياري ان تقييد المكلف به بما فرض وجوده يستلزم التناقض فان كون شيء مفروض الوجود عبارة اخرى عن فرض تحققه بعلته في حد نفسه وكونه قيد للمكلف به معناه طلب ايجاده من المكلف والتناقض بين المعنيين واضح لا يخ في واما الصورة الاولى وهى ما إذا كان القيد اختياريا فالقيد فيها يمكن ان يؤخذ مفروض الوجود في مرحلة الجعل فلا بد من ان يتأخر الطلب عنه ويكون مشروطا به ويستحيل كونه قيدا للمكلف به وكونه مطلوبا من المكلف لما عرفت من ان فرض الوجود يناقض كونه مطلوبا بالضرورة كما انه يمكن ان لا يؤخذ مفروض الوجود فلا محالة يتعلق التكليف به ايضا فلابد للمكلف من ايجاده (فيكون التكليف بالإضافة إليه مطلقا لا منوطا بوجوده (وإذا) امكن كل من القسمين فالمعين اما لسان الدليل وظاهره أو قرينة خارجية.

(فظهر) ان محل الشك في كون القيد مقدمة وجودية أو وجوبية انما هو القيد الاختياري ال ذي هو قابل لكلا النحوين واما القيد ال ذي لا يكون اختياريا فقد عرفت انه لابد من ان يكون من قبيل مقدمة الوجوب ويستحيل كونه من قبيل مقدمة الوجود لما عرفت من ان المقيد بقيد غير اختياري يستحيل تعلق التكليف به عقلا ثم انه قد ظهر مما ذكرناه ان الاشتراط يكون على نحوين (فتارة) يؤخذ القيد مفروض الوجود لأجل ان المصلحة لا تصل إلى حد يؤثر في بعث المولى الا على هذا التقرير كالحج فانه لا تتم مصلحته ولا يلزم استيفائها الا بعد الاستطاعة والا فلو كانت مصلحته تامة ولازمة الاستيفاء من اول الامر للزم على المولى الامر بتحصيل الاستطاعة ايضا فانها تحت القدرة والاختيار فعدم لزومها يكشف عن عدم تمامية مصلحته وعن عدم لزوم استيفائها الا بعدها فلا محالة تؤخذ مفروضة الوجود عند الامر بالحج (واخرى) يؤخذ القيد مفروض الوجود لا لأجل دخله في تمامية المصلحة ولزوم استيفائها بال المصلحة تامة (6) وجد القيد اولم يوجد الا ان المكلف حيث انه غير قادر على ايجاده وهو دخيل في وجود المصلحة خارجا أي في تحققها واستيفائها لا في تماميتها ولزوم استيفائها لا محالة يؤخذ مفروض الوجود ايضا وهذا كطلوع الصبح بالإضافة إلى الصوم فانه يظهر من الاخبار ان المصلحة في صوم الغد انما تتم ويكون لازمة الاستيفاء بمجرد دخول الليل الا ان الصوم في الغد حيث انه لا يمكن في الليل بل يتوقف على وجود النهار فلابد وأن يكون وجوبه على تقدير النهار وبعد فرض وجوده (7) ولو كان جر الزمان وايجاد النهار في الليل ممكنا لو قع تحت التكليف لان مصلحة الفعل تامة واستيفائها بجر الزمان ممكن على الفرض فلا يعقل ان يكون التكليف مشروطا وهذا بخلاف مصلحة الحج فان تماميتها ولزومها تتوقف على الاستطاعة فلا يمكن ان يكون الاستطاعة تحت التكليف وان كانت تحت الاختيار ففرق واضح بين دخل الشيء في تمامية مصلحة الواجب فلا يعقل وقوعه في حيز التكليف وان كان اختياريا وبين دخله في وجودها بعد تماميتها فلابد وأن يقع في حيزه الا إذا كان خارجا عن دائرة القدرة والاختيار والاستطاعة من القسم الاول ودخول الفجر من القسم الثاني.

ثم ان صاحب الفصول (قدس سره) خالف ما هو المشهور من انحصار الواجب في المطلق والمشروط والتزم بقسم ثالث (8) سماه بالواجب المعلق وهو ما يكون الوجوب فيه امرا استقباليا مقيدا بالزمان ويكون الوجوب فعليا مطلقا حاليا وفساده يظهر مما ذكرناه من ان كل قيد غير اختياري لابد وان يكون مما يتوقف عليه فعلية الوجوب ويستحيل اخذه في الواجب بلا توقف فعلية الوجوب عليه.

(فان قلت) لا شبهة في صحة امر الآمر بشيء يكون له مقدمة تستو في من الزمان مقدار ساعة مثلا فكما انه لا يشك عاقل في صحة هذا الامر ووجوب مقدمته فكذلك يصح امره بذاك الشيء مقيدا بما بعد ساعته ايضا فيجب ايجاد مقدمته لفعلية وجوب ذيها وبالجملة تعلق الوجوب بأمر متأخر مشترك فيه بين المقامين ولا فرق بينهما الا بحسب ظاهر اللفظ وهو كون متعلق الامر في احدهما مطلقا و في الآخر مقيدا بالزمان وهو غير مؤثر في الاستحالة والامكان قطعا بل الامر كذلك في الارادة التكوينية فانه كما لا اشكال في تعلق الارادة التكوينية بأمر متأخر يحتاج إلى مقدمة تستو في مقدارا من الزمان ولا محالة يكون الفعل صادرا بعدها بزمان فكذلك لا اشكال في تعلقها بالفعل المقيد بذاك الزمان ايضا ونتيجة كليهما تعلق الارادة بأمر متأخر وإذا كان هذا حال الارادة التكوينية فيكون حال التشريعية مثلها لما ذكرناه سابقا من أن امكان الارادة التشريعية واستحالتها يتبع امكان التكوينية واستحالتها.

(قلت) ان الفعل ال ذي لم يقيد بأمر غير مقدور كالزمان مثلا إذا التفت العاقل إليه ورأى فيه مصلحة ملزمة فلابد وان يتعلق به ارادته فعلا (9) المحركة له نحوه اذلا شبهة في كونه مقدورا لو بواسطة القدرة على مقدمته فمن اشتاق إلى الصلاة في المسجد مثلا فحيث انها مقدورة فلا محالة يتحرك نحوها ويوجد مقدمتها بنفس التفاته إلى المقدمية ولا يحتاج إلى شيء آخر غير الالتفات إلى المقدمية والمحرك الحقيقي هو ارادة الصلاة والا فلا غرض له من ايجاد المقدمة وكون ذي المقدمة امرا متأخر لا يوجب عدم امكان تعلق الارادة به بعد امكان التحرك نحوه بإيجاد مقدمته وإذا كان تعلق الارادة التكوينية به ممكنا فيمكن تعلق التشريعية به ايضا للملازمة كما ذكر واما إذا كان مقيدا بقيد غير اختياري فلا شبهة في تعلق الارادة التكوينية به ايضا لكن لا بوصف الفعلية والتحريك بل بوصف التقديرية والإناطة (10) نظير القضايا الحقيقة والوجدان اقوى شاهد بأن ارادة شرب الماء على تقدير العطش موجودة لكل ملتفت إلى مصلحة الشرب ولو  في حال عدم العطش لكن تلك الارادة التقديرية انما تكون فعلية ومحركة إلى شرب الماء عند فعلية العطش  فهي قبل وجود العطش ليست بفعلية وبعده تكون فعلية (وهذا) (11) هو المراد من البرهان ال ذي اقامه الشيخ الأنصاري (قدس سره) على كون القيد قيد للمادة رادا به على من توهم أن الاحكام تحتاج إلى انشاء آت متعددة بتعدد المكلفين والازمان وحاصل مرامه (قدس سره) من هذا الرد هو ان العاقل إذا التفت إلى شيء مقيد بقيد غير مقدور ورأى فيه مصلحة فالإرادة التقديرية موجودة من الاول بنحو القضايا الحقيقية وان لم تكن متصفة بوصف الفعلية والتحريك فليس هناك انشاءات عديدة بل انشاء واحد (12) وارادة واحدة غاية الامر انها تقديرية لا فعلية.

(وبالجملة) فانا وان سلمنا وجود الارادة التقديرية من اول الامر الا ان فعليتها و محركيتها غير معقولة فان المقيد بأمر غير اختياري بما هو مقيد لا يكون اختياريا وذات المقيد وان كانت مقدورة الا انها ليست مما يترتب عليه الغرض بل المترتب عليه هو المقيد وحينئذ فان لم تكن له مقدمة مقدورة اصلا كما في الصلاة المقيدة بأول الفجر بالإضافة إلى من هو واجد لتمام الشرائط قبل الفجر فانه حيث يستحيل فعلية الارادة قبل الفجر لكون المقيد غير مقدور وليست له مقدمة اختيارية فلا بدوان ينتظر الصبح حتى تكون الارادة فعلية واما إذا كانت له مقدمة مقدورة كالمثال المذكور بالإضافة إلى فاقد الطهارة فيستحيل تحريك ارادة الصلاة نحو المقدمة بمجرد الالتفات إلى المقدمية لما عرفت انها غير فعلية ولا محركة بل لابدان يكون المحرك نحو المقدمة هو التفات المكلف إلى انه لو لم يأت بالمقدمة فعلا لفاته الغرض المترتب على الفعل المقيد فاستلزام ترك المقدمة لفوت الغرض هو الذي يوجب تعلق ارادة فعليه بإيجاد المقدمة فالحركة نحو المقدمة انما نشأت من قبل استلزام تركها لفوات الغرض لا من ناحية المقدمية واستلزام ارادة الصلاة لإرادة مقدماتها (هذا) حال الارادة التكوينية حسب ما يقتضيه الوجدان الصادق وتتبعها الارادة التشريعية (13) حذو القذة بالقذة وعليه فيمكن تعلق الارادة الفعلية التشريعية بفعل متأخر مقدور بالقدرة على مقدمته فتكون محركة نحو مقدمته قهرا ولا يمكن تعلقها بالفعل المقيد بقيد غير مقدور لعدم امكان تعلق التكوينية به نعم إذا كان في هذا الفرض مقدمة يستلزم تركها فلا فوت الغرض في ظرف الواجب كالغسل قبل الفجر فلابد من تعلق ارادة تشريعية مستقلة بها لمصلحة التهيأ لئلا يلزم الفوت كما هو الحال في الإرادة التكوينية (والحاصل) ان الشبهة انما نشأت من تخيل ان انكار الواجب المعلق مبنى على دعوى استحالة تأخر الواجب عن وقت الوجوب مع الغفلة عن أن منشأه هي استحالة تعلق التكليف بغير المقدور فيختص الانكار بما إذا تقيد الواجب بقيد غير اختياري فافهم ذلك واغتنم.

(ثم لا يخفى) ان هذه الشبهة موردها هو خصوص القضايا الخارجية واما في القضايا الحقيقية فلا مجال لتوهم جريانها فيها اصلا فاصل النزاع في تعقل الواجب المعلق مختص بالقضايا الخارجية وتعديته إلى القضايا الحقيقية من باب الخلط بينهما.

(بيان ذلك) ان الانشاء في القضايا الحقيقية لا محالة يكون سابقا على وجود الموضوع وبقية القيود المعتبرة فيه وهو لا يكون مقيدا بشيء اصلا الا انه لما كان فعلا زمانيا فلا بد وأن يقع في زمان بلا تقيد به اصلا واما فعلية الحكم فيستحيل ان تكون مساوقة لأنشائه بل لا محالة تتوقف على فعلية كل ما اخذ مفروض الوجود في الخطاب وحينئذ فإذا فرضنا ان الواجب من الموقتات فاما ان تتوقف فعلية الحكم على فعلية الزمان كما تتوقف على فعلية بقية القيود المأخوذة في الخطاب مفروضة الوجود فهذا عين انكار الواجب المعلق والالتزام بالاشتراط (14) واما ان يفرق بين الزمان وغيره من القيود فلا يلتزم بتوقف فعلية الحكم على تحقق الزمان خارجا على خلاف القيود الخارجية عن الاختيار وعليه فيسأل عن الملزم بالقول بتوقف فعلية الحكم على فعلية بقية القيود من وجود الموضوع وغيره فهل هو اخذها مفروضة الوجود أو شيء آخر لا سبيل إلى الثاني بالضرورة فيتعين الاول والمفروض انه مشترك فيه بين الرمان وغيره واما توهم أن الزمان لم يؤخذ مفروض الوجود في الخطاب وانما هو من قيود الواجب فيدفعه ما عرفت من ان تقيد الواجب بالزمان يستلزم تعلق التكليف به ايضا وهو محال لعدم القدرة عليه (نعم) يمكن ان يفرق (15) بين الزمان وغيره من القيود بوجه آخر وهو ان الزمان ربما يكون دخيلا في الخطاب فقط دون الملاك لكون مصلحة الفعل تامة قبله الا ان الفعل لكونه غير مقدور قبله فلا مناص من اخذه مفروض الوجود بخلاف بقية القيود فانها دخيلة خطابا وملاكا كما أوضحناه سابقا وبالجملة كل ما فرض وجوده في الخطاب فلا محالة يتأخر التكليف عنه رتبة ويتوقف فعليته على فعليته ويستحيل التكليف به والالزام بإيجاده ولو كان امرا اختياريا كالاستطاعة مثلا فالوجوب لا محالة يكون مشروطا بوجوده وكل ما لم يكن كذلك المكلف مأخوذا في الواجب فلا بدوان يكون الوجوب بالإضافة إليه مطلقا ويكون المكلف مأمورا بإيجاده فامر التكليف دائر بين الاطلاق والاشتراط لا محالة ولعل القول بإمكان المعلق انما نشأ من عدم حقيقة الاشتراط والاطلاق تنبيه قد عرفت ان فعلية التكليف وان كانت تتوقف على ما فعلية جميع قيوده الا انه يختلف حال القيود بالإضافة إليه فوجود اول قيد له كوجود المكلف وجود للمعد الاول والثاني كعقله وجود للمعد الثاني وهكذا إلى أن ينتهى إلى القيد الاخير فيكون وجوده كوجود الجزء الاخير من العلة التامة فيستحيل تخلف الحكم عنه ولذلك ربما يطلق السبب والمسبب على القيد والحكم والا فالسببية والمسببية فيما نحن فيه غير معقولة كما هو ظاهر ثم انه قد اشرنا سابقا إلى ان حال الاحكام في القضايا الحقيقية حال الملكية في باب الوصية فكما ان انشاء الملكية في باب الوصية وان كان في حال الحياة الا ان فعليتها تتوقف على فعلية قيدها ال ذي اخذ مفروض الوجود وهو الموت فبمجرد الموت تكون الملكية المنشأة على هذا التقدير فعلية ولذلك تقدم الوصية على الارث لا محالة فان موضوع الارث ما تركه الميت على حاله والوصية تخرج الموصى به عن ما ترك وتدخله فيما لم يترك فلا تشمله ادلة الارث ولو لم يكن هناك ادلة خاصة على تقديم الوصية على الارث لكان التقديم على القاعدة فكذلك انشاء الاحكام في القضايا الحقيقية وان كان موجودا قبل وجود موضوعاتها الا ان فعليتها تتوقف على فعلية موضوعاتها لا محالة واما قياس القضايا الحقيقية بباب الاجارة فغير صحيح فان فعلية الملكية في باب الاجارة مساوقة لإنشائها والمتأخر انما هي ذات المنفعة فالمنشأ وهى الملكية فعلى والمنفعة التى هي متأخرة غير قابلة للإنشاء.

(فان قيل) ان فعلية الملكية والحكم في الوصية و في القضايا الحقيقة إذا كانت متأخرة عن الانشاء فيلزم انفكاك الانشاء عن المنشأ وهو غير معقول.

(قلنا) المنشأ إذا كان هي الملكية على تقدير الموت أو الحكم على موضوع خاص فلابد وان لا يكون هناك ملكية قبل الموت وحكم قبل الموضوع والا فيلزم أن يتخلف الانشاء عن المنشأ ويكون المنشأ هي الملكية لا على تقدير الموت أو الحكم لا على ذاك الموضوع وهو خلف محال وعليه يترتب استحالة الشرط المتأخر مثلا إذا فرضنا الاجازة قيدا مفروض الوجود في الحكم بالملكية في البيع الفضولي فلابد وان تتأخر الملكية عن الاجازة تأخر الحكم عن موضوعه فلو فرض تقدمه عليها لزم ان لا يكون حكما لذلك الموضوع بل لموضوع آخرو هو خلف واضح وبالجملة لابد وأن يقع المنشأ في الخارج على طبق الانشاء فكما ان وجود الموضوع التام يستحيل ان يتخلف عن حكمه فكذلك وجود الحكم يستحيل ان يتخلف عن موضوعه فمحذور الشرط المتأخر ليس لزوم تأثير المعدوم في الموجود إذا الشرط لا يكون مؤثرا في الحكم اصلا بل المحذور هو لزوم الخلف من تقدم الحكم على موضوعه.

(فان قلت) اليس الأنشاء هو الايجاد فكيف يتقدم على وجود المنشأ مع أن تخلف الايجاد عن الوجود غير معقول والحاصل انه لا يمكن الايجاد الفعلي لأمر متأخر وجودا نعم على تقدير امكانه لابد وأن لا يتقدم والالزم التخلف المذكور.

(قلت) تخلف الايجاد عن الوجود في التكوينيات غير (16) معقول وأما في التشريعيات فحيث ان التشريع بتمام انحائه بيد الشارع فكما يمكنه ايجاد الوجوب فعلا يمكنه ايجاد الوجوب على موضوع فيما بعد ايضا وبعبارة اخرى ان الزمان وان كان بنفسه تدريجيا والجزء اللاحق غير موجود في عرض الجزء السابق الا أن تمام اجزائه بالإضافة إلى الشارع موجودة في عالم التشريع فيمكنه ايجاد الحكم وجعله على الجزء الاول أو الوسط أو الاخير وتمام ذلك في عالم التشريع على نحو واحد بلا قصور في تشريعه وكذلك باب الوصية فان مالك العين ال ذي بيده الامر له أن يجعل ملكيتها الفعلية أو ملكيتها بعد موته أو ملكيتها بعد حين لمن يريد جعلها له فان جميعها بالإضافة إليه في عالم انشائه وجعله على حد سواء وقيام الاجماع على بطلان تعليق المنشأ على غير الموت في الوصية بل على بطلان مطلق التعليق في غيرها وعدم تأثيره اجنبي عما نحن بصدده من امكان التعليق في المنشأ ممن بيده الامر والاختيار نعم التعليق في الانشاء لكونه فعلا اختياريا آنى الحصول غير معقول والكلام انما هو في تعليق المنشأ لا في تعليق الانشاء وبالجملة انفكاك المنشأ عن الأنشاء بالكيفية التي انشأه عليها من بيده الامر والاختيار غير معقول ولا يلتزم به وعليه يترتب بطلان الشرط المتأخر واما انفكاكه عنه زمانا وتأخره إلى زمان وجود موضوعه فهو مما لا بدمنه ولا استحالة فيه اصلا بل المستحيل خلافه بل ربما لا يكون عند وجود موضوعه فعليا ايضا كما إذا كان الانشاء من غير من بيده الامر والاختيار (فان قلت) كيف انكرتم الواجب المعلق والوجوب المشروط بالشرط المتأخر مع انه لا اشكال في ان الصوم عمل واحد له وجوب واحد و لازم ذلك هو الالتزام بالشرط المتأخر والواجب المعلق.

(بيان ذلك) ان وجوب الامساك في اول الفجر مشروط ببقاء شرائط التكليف إلى آخر الوقت لا محالة وبانتفاء شرط التكليف في جزء من الزمان ولو كان هو الجزء الاخير يستكشف عدم التكليف بالإمساك بما انه صوم من اول الوقت فالتكليف بالإمساك في اول الوقت مشروط بشرط متأخر وهو بقاء شرائط التكليف إلى الغروب كما أن الجزء الاخير من الامساك مطلوب من اول الوقت لفرض وحدة الطلب والمطلوب وهذا عين الالتزام بالواجب التعليقي وكون الوجوب فعليا والواجب استقباليا ومنه يظهر حال الصلاة اول وقتها وجوبها اول الوقت ايضا مشروط بشرط متأخر وهو بقاء شروطها إلى مقدار اربع ركعات بعد الوقت والجزء الاخير منها مطلوب من اول الوقت فتلخص ان الالتزام بالشرط المتأخر والواجب التعلقي ممالا محيص عنه في التدريجيات المؤقتة.

(قلت) اما لزوم (17) الالتزام بالشرط المتأخر في التكليف بالتدريجيات فسيجيئ في محله انشاء الله تعالى انه لا بدلنا بعد بيان استحالة الشرط المتأخر من الالتزام بكون العنوان المنتزع المقارن كعنوان التعقب شرطا فيما دل الدليل على ذلك وساعده الاعتبار لا في امثال الاجازة التي دل الدليل على شرطية نفسها واظهر الموارد التي يمكن القول فيها بشرطية عنوان التعقب هي الواجبات التدريجية فانه إذا كان استمرار شيء كالحياة مثلا شرطا للتكليف فمعناه أن الشرط بالإضافة إلى كل جزء من الامساك مثلا هي الحياة المقارنة معه المسبوقة والملحوقة بمثلها إلى الغروب فليس الشرط هي نفس الحياة المتأخرة حتى يلزم تأخره بل الشرط هو عنوان التعقب المقارن مع الوجوب (واما) لزوم الالتزام بالواجب المعلق فممنوع ايضا لان الواجب وشرطه إذا كانا تدريجيين فلا محالة يكون الوجوب ايضا كذلك لما ذكرناه من ان فعلية الحكم تساوق فعلية موضوعه ويستحيل التقدم والتأخر فإذا كان الشرط وهى الحياة تدريجيا فكل جزء يكون فيه الشرط فعليا يكون الوجوب فيه فعليا ايضا واما بالإضافة إلى الجزء الآخر فحيث ان الشرط ليس بفعلي فيكون وجوبه ايضا كذلك وبالجملة فعلية الوجوب تتبع فعلية موضوعه وشرط ولا ينافي التدريج في الفعلية لتدريجية الشرط وجدة الوجوب والشرط كما هو واضح فالشرط هي الحياة المستمرة والوجوب ايضا مستمر باستمرارها فتوهم لزوم الالتزام بالواجب التعليقي انما نشأ من توهم فعلية الوجوب المتعلق بالجزء الاخير مع الغفلة عن ان فعلية الوجوب بالإضافة إليه انما تكون عند فعلية شرطه ويستحيل تقدمها عليها (ثم لا يخفى) ان الزمان المفروض قيدا قد يكون قيدا للواجب بمعنى ان ما يترتب عليه المصلحة هو الفعل المقيد من اول الفجر إلى الغروب وعليه فالفعلية وان كانت تدريجية الا أن وجوب الامساك في مقدار من النهار مع العلم بعدم بقاء الشرائط إلى الغروب وكذلك ترتب الكفارة على عصيانه يكون على خلاف القاعدة وقد يكون قيدا للوجوب بمعنى ان الامساك متعلق للوجوب الواحد المستمر إلى الغروب على تقدير بقاء الشرائط فوجوب الامساك في مقدار من الزمان الموجود فيه الشرائط يكون على القاعدة وكذلك ترتب الكفارة على عصيانه والفعلية التدريجية بناء على كون الزمان قيد الوجوب اوضح منها بناء على كونه قيدا للواجب وان كان الامر فيه كذلك ايضا (ثم لا يتوهم) لزوم الالتزام بالشرط المتأخر والواجب التعليقي في مطلق الواجبات التدريجية وان لم يكن الوجوب ولا الواجب مقيدا بالزمان ومحدودا به.

(ببيان) ان الجزء الاخير لا يمكن الاتيان به قبل الجزء الاول فلا محالة يتأخر الاتيان بالواجب عن فعلية الوجوب ومن البديهي ان وجوب الجزء الاول مشروط ببقاء الحياة إلى آخر العمل فيكون مشروطا بشرط متأخر (فانا) قد ذكرنا سابقا ان الفعل ما لم يقيد بقيد غير مقدور كالزمان فلا محالة يكون مقدورا (18) ولو بالواسطة فلا مانع من وجود الجزء الاخير الا توقفه على الامور المقدورة المتقدمة عليه مثلا في كل جزء من الزمان بعد مضى مقدار اربع ركعات يمكن الاتيان بكل جزء من العمل على تقدير وقوع الاجزاء السابقة عليه فالمانع ليس تقيد الفعل بامر غير مقدور كما في مثال الصوم والصلاة اول الوقت بل عدم تحقق الاجزاء السابقة والمفروض انها تحت القدرة فلا مانع من تعلق التكليف بجميعها مرة واحدة لكونها تحت الاختيار بعضها مع الواسطة وبعضها بدونها وبالجملة فالأشكال في المقيد بالزمان اصعب منه في غيره وان كان قد عرفت الجواب عنه ايضا بحمد الله تبارك وتعالى.

(تنبيه) ظهر مما ذكرناه من ان المنشأ للمولى ليس الا الحكم على تقدير وجود موضوعه أن وجود الموضوع مساوق لفعلية حكمه وان كان يشترط في تنجزه على المكلف واستحقاق العقاب على مخالفته أن يكون واصلا إليه و في ظرف عدم الوصول وجدانا أو تعبدا لا يمكن ان يكون منجزا وان كان فعليا بوجود موضوعه (فالقول) بأن الحكم بعد وجود موضوعه قد يكون انشائيا محضا لا يجب امتثاله ولا يحرم مخالفته وقد يكون فعليا من بعض الجهات ويتوقف فعليته على العلم أو على قيام طريق آخر وقد يكون فعليا من تمام الجهات (فاسد) قطعا إذ يستحيل ان يكون موضوع الحكم موجودا ومع ذلك لا يكون الحكم فعليا بعد فرض كونه حكما لهذا الموضوع أو تكون فعليته متوقفة على وجود شيء آخر لم يؤخذ في الموضوع وهذا واضح لا يعتريه ريب ولا اشكال (ثم لا يخ في) ان الحكم في القضية الحقيقية لا محالة ينحل بتعدد المكلفين واما بالقياس إلى غير المكلف فقد يكون الدليل ظاهرا في الانحلال اما بالوضع أو بمناسبة الحكم والموضوع (كما في أكرم العلماء) (أو اقض ما فات) حيث انه يتعدد الحكم بتعدد العالم والفائتة وقد يكون ظاهرا في عدم الانحلال كما في (صل في المسجد) فان المستفاد منها بحسب فهم العرف ليس وجوب الصلاة في كل مسجد وقد لا يكون له ظهور في شيء منهما فيرجع إلى الاصول العملية.

(تتميم) لا اشكال في ان وجوب المقدمة الوجودية يتبع في الاطلاق والاشتراط وجوب ذيها ان مطلقا فمطلق والا فلا كما انه لا اشكال في ان المقدمة الوجوبية حيث انها اخذت مفروضة الوجود كما هو شأن القضايا الحقيقية يستحيل ان يتعلق بها الوجوب من ناحية وجوب  ذي المقدمة الا انه وقع في الشريعة موارد توهم خلاف ذلك (منها) ان الفقهاء افتوا بوجوب ابقاء الماء قبل وقت الصلاة لواجده إذا علم بعدم تمكنه منه بعد الوقت مع عدم فعلية وجوب الصلاة قبله بل افتى جماعة بوجوب تحصيل الماء قبل الوقت ايضا في الفرض المزبور (ومنها) فتواهم بوجب الغسل ليلة الصيام قبل الفجر (ومنها) فتواهم بوجوب ابقاء الاستطاعة بعد اشهر الحج مع كونها مقدمة وجوبية وبوجوب تحصيل المقدمات الوجودية قبل وقت الحج بل افتى بعضهم بوجوب ابقاء الاستطاعة قبل اشهر الحج ايضا (ومنها) فتواهم بوجوب تعلم الاحكام قبل مجيئ وقت الواجب أو حصول شرط الوجوب إذا ترتب على تركه فوت الواجب في ظرفه بل افتى جماعة بوجوب التعلم قبل البلوغ ايضا في الفرض المزبور كما انه يجب تحصيل المعارف قبله ليكون مؤمنا في اول آن البلوغ (واجيب) عن الاشكال تارة بالالتزام بالواجب المعلق واخرى بالا لتزام بالشرط المتأخر وانت بعد ما عرفت استحالة الواجب المعلق والشرط المتأخر تعرف عدم صحة الجواب بهما مع انهما لا ينفعان (19) في ايجاب التعلم قبل البلوغ وقبل الاستطاعة لعدم التكليف بذي المقدمة قبلهما قطعا مضافا إلى ان لازم القول بهما ايجاب تمام المقدمات لا خصوص التعلم مع بداهة ان المسير إلى الحج قبل الاستطاعة لا يقول بوجوبه احد ولو علم بوجود الاستطاعة فيما بعد فأي فرق بين التعلم وبين بقية المقدمات الوجودية (كما انه) لا اشكال عندهم ظاهرا في جواز اجناب المكلف نفسه قبل الوقت مع العلم بعدم التمكن من الغسل بعده فما هو الفارق بينه وبين اراقة الماء بعد الالتزام بفعلية وجوب ذي المقدمة قبل الوقت ومن هنا يظهران ما ذكرنا سابقا من ان مصلحة الواجب قد تتم قبل فعلية وجوبه فيجب تحصيل مقد ماته بوجوب متمم للجعل الاول واخرى لا تتم الا عند وجود ما هو دخيل في فعلية الوجوب فلا تجب المقد مات قبله فمن وجوب المقدمة شرعا قبل وقت الواجب يستكشف تمامية مصلحة الواجب كما في الغسل قبل الفجر فانه يستكشف من وجوبه تمامية مصلحة الصوم قبل الفجر وان لم يمكن التكليف به حينئذ لعدم القدرة عليه لا لعدم تمامية ملاكه وان كان يصلح لدفع الاشكال في الجملة (20) الا انه لا يتم في تمام الموارد قطعا بداهة ان الالتزام بتمامية المصلحة قبل البلوغ أو قبل الاستطاعة مما لا يمكن فكيف يجب التعلم قبلهما إذا ترتب على تركه فوت الواجب في ظرفه مضافا إلى انه لا يفي بالتفرقة بين المقدمات في الوجوب وعدمه فالتعلم قبل الاستطاعة يجب على من يعلم أو يطمئن بوجود ها فيما بعد أو بتحققها عادة وهذا بخلاف المسير والمقدمات الاخر.

(فالتحقيق) في الجواب ان يتمسك بذيل قاعدة اخرى مسلمة في محلها وهى قاعدة ان الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار عقابا وان نافاه خطابا وتوضيح الاستدلال بها بحيث يترتب عليها التفرقة بين المقدمات ايضا انما يكون ببيان امرين الاول ان هذه القاعدة انما هي في مورد يكون الفعل أو الترك فيه ممتنعا بالا ارادة والاختيار كالسقوط إلى الارض لمن القى نفسه من شاهق فان ترك ذلك وان كان ممتنعا بعد الالقاء الا ان هذا الامتناع منته إلى ارادة الالقاء والمخالف هنا أبو هاشم ال ذي تخيل عدم المنافاة خطابا ايضا وجماعة اخرى تخيلوا منافاته للعقاب ايضا (واما) فيما إذا كان الفعل ممتنعا لعدم تعلق الارادة به فان الفعل الاختياري بما انه يحتاج في وجوده إلى تعلق الارادة به فالا محالة يستحيل وجوده في الخارج عند عدم تعلق الارادة به (فليس) ذلك موردا للقاعدة كما توهمه بعض المحققين فان الامتناع بعدم الارادة لا ينافي الخطاب عند تمام العقلاء فكيف يختص القائل به بابى هاشم ال ذي لم يوافقه احد في ذلك والحاصل ان كون الفعل ممتنعا في حد ذاته وان كان امتناعه منتهيا إلى الاختيار لا ربط له بالامتناع بالغير وهو عدم الارادة ومحل الكلام انما هو الاول واما الثاني فعدم منافاته للخطاب قد تسالم عليه جميع العقلاء الثاني ان القدرة قد تكون شرطا عقليا للتكليف وغير دخيلة في ملاك الفعل اصلا فيكون اعتبارها في فعلية التكليف من جهة حكم العقل بقبح خطاب العاجز وقد تكون شرطا شرعيا ودخيلة في ملاكه (وعلى الثاني) فأما ان يكون الشرط هي القدرة المطلقة أو القدرة الخاصة (وعلى الثاني) فاما ان تكون الخصوصية المأخوذة فيها هو حصولها بعد حصول مقدمة بخصوصها من مقدمات الوجوب كالاستطاعة بالنسبة إلى وجوب الحج فلا اثر للقدرة قبلها أو تكون الخصوصية هو حصول القدرة في زمان الواجب فقط فهذا شقوق اربعة:

(اما الشق الاول) وهو ما كان القدرة شرطا عقليا فقط فالحق فيه وجوب تحصيل المقدمات من اول ازمنة الامكان لتحصيل القدرة على الواجب ووجوب حفظها لواجدها لئلا يفوت الواجب والملاك في ظرفه إذا المفروض ان الملاك في ظرفه تام لا قصور فيه فتفويته ولو بتفويت اول مقدماته ولو كان ذلك قبل البلوغ تفويت له بالاختيار وهو لا ينافي العقاب وان كان ينا في الخطاب في ظرفه فبهذه المقدمة العقلية يستكشف (21) وجوب المقدمة شرعا حفظا للغرض فيكون متمما للجعل الاول وان اردت توضيح ذلك فارجع إلى نفسك في ارادتك التكوينية وقس عليها الارادة التشريعية فانك لا تشك في ان من يعلم بابتلائه في السفر بالعطش أو يطمئن به أو هو في معرض الابتلاء به عادة لو ترك تحصيل المقد مات من الاول ولم يحصل الماء قبل ابتلائه يكون مذموما عند العقلاء لانتهاء الامتناع إلى الاختيار فلا محالة تتعلق ارادة تكوينية بإيجاد القدرة أو حفظها قبل بلوغه إلى وقت العطش وكون شرب الماء ذا مصلحة ملزمة فإذا كان هذا حال الارادة التكوينية يعرف منه حال الارادة التشريعية ايضا للملازمة بينهما كما عرفت سابقا (22).

(فان قلت) اليس البلوغ من الشرائط العامة فكيف يمكن القول بوجوب تحصيل القدرة أو ابقائها قبله حتى يكون متمما للجعل الاول حفظا للغرض ، (قلت) البلوغ انما يكون شرطا للتكاليف الشرعية التي لم تستكشف بقاعدة يستقل العقل بها واما التكاليف الشرعية التي استكشفت من استقلال العقل بحكم فلا موجب لكون البلوغ شرطا لها بل هي ثابتة في حق كل من يكون قابلا لتوجه التكليف إليه و ان لم يكن بالغا بل يستحيل اشتراط تلك التكاليف بالبلوغ وعدم تحققها قبله لمنافاته للحكم المستقل به العقل كما في وجوب المعرفة في الاصول الاعتقادية قبل البلوغ فان العقل يستقل به لان يكون المكلف مؤمنا في اول زمان بلوغه.

(واما الشق الثاني) وهو ما كان القدرة المطلقة شرطا شرعيا ودخيلا في الملاك فحاله حال الشق الاول طبق النعل بالنعل غاية الامر ان القدرة في الشق الاول غير دخيلة في الملاك اصلا بخلافه في الشق الثاني الا ان هذا ليس بفارق فيما نحن بصدده فان المفروض ان الشرط وهى القدرة المطلقة ولو بأعداد اول مقدماته حاصل بالفعل.

(واما الشق الثالث) وهو ما كان الشرط الشرعي المفروض دخله في الملاك هي القدرة بعد حصول شرط خاص من شرائط الوجوب فيفرق فيه بين حالتي حصول الشرط وعدمه فالمقدمات التي يستلزم تركها ترك ذي المقدمة في ظرفه لا تكون واجبة بحكم العقل قبل حصول شرط الوجوب لعدم تمامية الملاك حينئذ على الفرض وهذا بخلاف ما لو حصل شرط الوجوب فان العقل يستقل حينئذ بوجوب كل ما يتوقف عليه الواجب في ظرفه فان المورد يكون في هذا الفرض داخلا في قاعدة الامتناع بالاختيار بعد تمامية الملاك فيصح العقاب على ترك الواجب ولو كان ذلك بترك مقدمته قبل وجوبه.

(واما الشق الرابع) وهو ما كان القدرة في زمان الواجب شرطا شرعيا ودخيلا في الملاك فلا يجب فيه الاتيان بالمقدمة قبل مجيئ زمان الواجب المتوقف عليها لعدم جريان هذه القاعدة فيه إذا المفروض ان الفعل لا يكون ذا ملاك ملزم الابعد القدرة عليه في زمانه واما القدرة عليه ما قبله فوجودها كعدمها إذ لا يجب على المكلف جعل الفعل ذا ملاك في ظرفه بل يجب عليه أن لا يفوت ما هو ذو ملاك ملزم في حد نفسه (وهذا) بخلاف الاقسام الاول فان القدرة في القسم الاول لم تكن دخيلة في الملاك اصلا وفي القسم الثاني وان كانت دخيلة الا انها كانت اعم من القدرة في زمان الواجب ومن القدرة قبله واما القسم الثالث فقد عرفت ان القدرة الدخيلة في الملاك فيه انما كانت هي القدرة على الواجب بعد حصول بعض شرائط الوجوب فترك المقدمات بعده تفويت اختياري لفعل  ذي ملاك في ظرفه فيندرج تحت قاعدة ان الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ثم ان التفرقة بين الاقسام المذكورة انما هي فيما إذا كان التوقف على مقدمة قبل زمان الواجب اتفاقيا وفي مورد خاص كتوقف الصلاة على الوضوء قبل الوقت بالنسبة إلى مكلف مخصوص واما إذا كان التوقف دائميا أو غالبيا كالحج بالإضافة إلى المسير فلو فرض ان ظاهر الدليل هي شرطية القدرة على الفعل في زمانه فلابد من صرفه عن ظاهره وجعل القدرة المطلقة أو القدرة بعد شرط الوجوب شرطا للتكليف وذلك من جهة حكم العقل بقبح تخصيص العام بما يوجب اختصاص الحكم بالفرد النادر ومن الواضح انه لو كان الشرط هي القدرة على الواجب في زمانه لاختص الوجوب بأشخاص نادرة وهو قبيح فبهذه القرينة العقلية يستكشف ان الشرط في المثال انما هي القدرة بعد زمان الاستطاعة فبعد حصولها تجب المقدمات قهرا لتمامية الملاك في الواجب (نعم) إذا كان هناك دليل يدل صريحا على اختصاص الملاك (23) بصورة القدرة على الواجب في زمانه فلا يستحق تارك المقدمة قبل زمان الواجب العقاب على التفويت ولو كان التوقف غالبيا. ثم لا يخ في انه يختلف حال القيود بالإضافة إلى واجب واحد فربما يكون الشرط في بعضها هي القدرة في زمان الواجب فلا يجب قبل الوقت وان ترتب على تركه تفويت ذي المقدمة في ظرفه كالوضوء بالإضافة إلى الصلاة فانه يستفاد من الاخبار الكثيرة ومن الآية المباركة المعلق فيها وجوبه على القيام إلى الصلاة ال ذي هو كناية عن دخول الوقت ان دخول الوقت له دخل في مصلحة اللزومية فيكون الشرط هي القدرة عليه بعد الوقت فلا يجب تحصيله ولا ابقاؤه قبل الوقت وان علم بعدم تمكنه بعد الوقت و هذا بخلاف بعضها الاخر المشروط بمطلق القدرة كوجود الماء ال ذي هو مقدمة اعدادية فانه يستكشف من الرواية الصحيحة (24) الدالة على وجوب ابقائه قبل الوقت ان الشرط للوجوب انما هي القدرة المطلقة ولو قبل الوقت ولا ضمير في اختلاف القيود باختلاف ملاكاتها هذا كله غير المعرفة من سائر المقدمات واما المعرفة اعني بها تعلم الاحكام الشرعية ومتعلقاتها فلا وجه للاستدلال على لزومها بقاعدة (25) عدم منافاة الامتناع بالاختيار للعقاب بداهة ان الواجب لا يكون غير مقدور بعدم تعلم حكمه ومن هنا اتفق الاصحاب على اشتراك التكاليف بين العالمين والجاهلين بها وما لم يخرج الواجب بترك تعلم حكمه عن تحت القدرة في ظرفه لا معنى للتمسك بذيل القاعدة في صحة العقاب على مخالفته وعلى ذلك فالتكليف يكون فعليا في ظرفه فيترتب العقاب على مخالفته بلا اشكال حتى في ما إذا كان الشرط هي القدرة عليه في زمانه لوجود الشرط في ظرفه على الفرض نعم الجهل عذر عقلي فلا يتنجز معه التكليف فيقبح العقاب لكونه بلا بيان فالعقاب عليه نظير العقاب على غير المقدور في كونه قبيحا لكن العقل انما يستقل بالقبح فيما إذا لم يكن هناك بيان اصلا بان لم يتمكن المكلف من الوصول إليه ابدا واما إذا تمكن منه في زمان فلا يستقل العقل بقبح العقاب على مخالفة التكليف وان لم يتمكن منه بعد ذلك الا إذا فرض دليل شرعي مخصص للحكم العقلي يدل على معذورية الجاهل ولو كان متمكنا من رفع جهلة في زمان فيختص التنجيز بمن حصل له البيان في ظرف الواجب اتفاقا وما لم يكن دليل كذلك يكون الحال فيه نظير ما إذا كانت القدرة شرطا عقلا فان العقل كما يستقل بقبح العقاب على غير المقدور من رأس لا على ما كان مقدورا ولو بإعداد اول مقدماته كذلك يستقل بقبح العقاب فيما إذا لم يتمكن المكلف من تحصيل البيان اصلا.

(وبالجملة) ان تفويت الواجب في ظرفه بعدم تحصيل مقدماته قبل وقته يترتب عليه استحقاق العقاب في الشقين الاولين مطلقا وفي الشق الثالث إذا كان بعد حصول شرط الوجوب واما الشق الاخير فلا يكون التفويت فيه موجبا لاستحقاق العقاب مطلقا وقد عرفت ان التوقف إذا كان دائميا أو غالبيا فقد يكون ذلك قرينة عقلية على صرف الدليل عن ظهوره في كون الشرط هي القدرة على الواجب في زمانه (هذا) في غير التعلم واما هو فيحرم تركه في تمام الشقوق مطلقا ولو كان ذلك قبل البلوغ إذا ترتب عليه فوت الواجب في ظرفه لكونه مخالفة للتكليف الفعلي ولا يستقل العقل بعدم تنجزه بعد تمكن المكلف من تحصيل البيان ولو آنا ما.

(فتخلص) مما ذكرناه ان كل معد كل دخيلا في القدرة على الواجب في ظرفه ولو من جهة توقف العنوان والتقيد المأخوذ فيه عليه سواء كان دخله لتوقف حدوث القدرة عليه كالمسير إلى الحج والتحفظ على وجود الماء أو كان لتوقف بقاء القدرة عليه كعدم حمل الثقيل الموجب لزوال القدرة على القيام في وقت الصلاة (لابد) في مورده من حكم الشارع بوجوب تحصيل القدرة أو ابقائها قبل زمان الواجب اما مطلقا فيما إذا كانت القدرة شرطا للتكليف عقلا او كانت القدرة على اطلاقها شرطا له شرعا ودخيلة في ملاك الواجب واما بعد حصول شرط من شرائط الوجوب فيما إذا كانت القدرة بعده دخيلة في الملاك وشرطا للوجوب شرعا (وذلك) فان الملاك الملزم إذا فرض كونه تاما في ظرفه ولم يمكن استيفائه بخطاب واحد إذا المفروض عدم التمكن من امتثاله في ظرفه على تقدير عدم الاتيان بالمقدمة قبله فلابد للمولى من استيفائه بخطاب نفسي آخر يتعلق بالمقدمة حتى يكون متمما للجعل الاول وبما ان الجعل الثاني نشأ من شخص الملاك الناشئ منه الجعل الاول فيكون هو والجعل الاول في حكم خطاب واحد ويكون عصيانه موجبا لاستحقاق العقاب على ترك ما وجب بالجعل الاول في ظرفه فان الامتناع بالاختيار لا ينافي صحة العقاب كما عرفت فعدم كون الواجب مقدورا في ظرفه لا ينافي العقاب على تركه المنتهى إلى الاختيار مع فرض (26) خطاب آخر نفسي ناش من نفس ذاك الملاك بحيث يكون عصيانه عصيانا لذلك الخطاب من الان نعم لو فرضنا ان الملاك بحسب ظاهرا الخطاب يكون تابعا للقدرة الخاصة وهى القدرة في زمان الواجب فلا يمكن استكشاف خطاب آخر الا إذا كان التوقف دائميا أو غالبيا إذ حينئذ يكون نفس كون التوقف دائميا أو غالبيا مع كون الخطاب عاما قرينة على كون القدرة المطلقة أو المقيدة بما بعد حصول شرط الوجوب دخيلة في الملاك ويصرف بها ظاهر الخطاب لا محالة (هذا) في غير التعلم من المقدمات التي لها دخل في القدرة على الواجب ذاتا وقيدا أو عنوانا واما هو فحاله حال جميع الطرق في ان وجوبه طريقي لتنجيز الواقع عند الاصابة ومخالفته لا توجب استحقاق العقاب الا إذا لزم منها مخالفة الواقع ان لم نلتزم بعقاب المتجري والا فيترتب على مخالفته استحقاق العقاب صادف الواقع ام لم يصادف وقد عرفت ان التعلم غير دخيل في القدرة على الواجب اصلا و الفعل على ما هو عليه من كونه مقدورا في ظرفه والعقل حيثما احتمل تحقق العصيان في ظرفه بتركه التعلم مع احتماله البيان فهو لا محالة يحتمل العقاب فيستقل بوجوب دفعه اما بالتعلم أو بالاحتياط فوجوب التعلم ليس بملاك وجوب المقدمات المعدة التي يستلزم تركها عدم القدرة على الواجب في ظرفه بل هو بملاك آخر لا يبتنى على قاعدة عدم منافاة الامتناع بالاختيار للعقاب اصلا وهو لزوم دفع الضرر المحتمل حيث ان المفروض مقدورية الواجب مثلا في ظرفه لعدم دخل معرفة الحكم في القدرة على فعله بالبداهة فيكون تركه عصيانا للتكليف الفعلي مع وجود البيان ولا اشكال في استتباعه للعقاب فاحتمال تكليف تمت الحجة عليه يوجب احتمال الضرر وجدانا فيجب دفعه عقلا (فالفرق) بين التعلم والمقدمات التي يستلزم تركها فوت الواجب في ظرفه بأمرين:

(الاول) أن وجوب المقدمات من باب تتميم الجعل مقدمة لتحصيل القدرة أو ابقائها لا يكون الا فيما كان الابتلاء بالواجب المتوقف عليها معلوما او في حكمه أو كان مما يبتلى به عادة هذا بخلاف التعلم فان وجوبه المتمم للجعل الاول على تقديره انما هو في مورد (27) احتمال التكليف احتمالا عقلائيا مطلقا ولا يتوقف على شيء مما ذكركما سيظهر.

(الثاني) ان استحقاق العقاب في المقدمات يتحقق عند ترك المقدمات (28) لا محالة لخروج الواجب بعده عن القدرة بخلاف ترك التعلم فان الاستحقاق يتبع عصيان الواجب في ظرفه فلولم يكن هناك عصيان اتفاقا فلا يترتب عليه استحقاق العقاب ايضا الاعلى القول باستحقاق المتجري له فلا وجه لأدراج التعلم في ضمن غيره مما يتوقف عليه القدرة على الواجب في ظرفه بعد اختلافها في ملاك الحكم بوجوبهما ثم ان وجوب التعلم وجوبا طريقيا كما عرفت فيما إذا علم المكلف أو اطمان بالابتلاء بالواقع في غاية الوضوح وكذا فيما كان الابتلاء به نوعيا كمسائل الشكوك و النسيان (واما) فيما كان الابتلاء به نادرا فربما يقال بجريان استصحاب عدم الابتلاء فيما بعد فلا يجب التعلم (والاستصحاب) كما يجرى في الامور الحالية يجرى في الامور المستقبلة ايضا لعموم ادلته ولكنه لا يخ في ان جريان الاستصحاب في الامور المستقبلة وان كان هو الصحيح خلافا لصاحب الجواهر (قدس سره) الا انه يتوقف على كون الواقع المشكوك فيه اثرا او ذا اثر شرعي حتى يتعبد به في ظرف الشك واما اذا لم يكن هناك اثر شرعي أو كان الاثر مترتبا على نفس الشك المحرز وجدانا فلا معنى للتعبد في مورده وما نحن فيه من هذا القبيل فان وجوب دفع الضرر المحتمل مترتب على نفس احتمال الابتلاء المحرز وجدانا وليس لواقع الابتلاء بالواقع اثر شرعي حتى يدفع احتماله بالأصل فلا يبقى مجال لجريان استصحاب عدم الابتلاء بالواقع (وبالجملة) حكم العقل بوجوب التعلم بملاك دفع العقاب المحتمل يستوى فيه موارد الابتلاء عادة والقطع أو ما في حكمه بالابتلاء والاحتمال العقلائي فحكم العقل في الجميع واحد طريقي كما انه ربما يكون له في تمام الموارد حكم واحد واقعى نظير استقلاله بقبح التشريع والكذب حيث انه لا يفرق فيه بين العلم بالمخالفة والشك في ذلك والحكم في الجميع بملاك واحد.

(نعم) قد يكون له في بعض الموارد حكمان واقعى وطريقي نظير استقلاله بقبح التصرف في اموال الغير واقعا وبقبح التصرف في المشكوك طريقا لئلا يقع في محذور المخالفة وما نحن فيه ليس من هذه القبيل بل حكمه طريقي في تمام الموارد ناش من ملاك واحد وهو دفع العقاب المحتمل كما عرفت ثم ان الشيخ الأنصاري (قدس سره) على ما  في رسالته العملية حكم بفسق تارك تعلم مسائل الشك والسهو فيما يبتلى به عامة المكلفين وهو (اما) مبتن على اختياره لمذهب المحقق الأردبيلي (قدس سره) من كون وجوب التعلم نفسيا موجبا للعقاب على تركه (أو) على كون التجري موجبا للفسق وان لم يكن موجبا للعقاب (أو) على التفكيك بين مسائل الشك والسهو وبين غيرها من جهة قضاء العادة باستلزام ترك التعلم فيما يكثر الابتلاء به كما هو المفروض في المقام لمخالفة الواقع (اما الاول) فهو (قدس سره) غير ملتزم به بل ذهب إلى كون وجوب التعلم طريقيا كما هو الظاهر من صدر الرواية الدالة على وجوب التعلم وعلى ان العقاب على الواقع (واما الثاني) فالالتزام به بعيد (29) في نفسه والظاهر انه (قدس سره) غير ملتزم به ايضا (واما الثالث) فالالتزام به ابعد لفرض كون الوجوب طريقيا فالأولى ان تحمل العبارة على اشتباه جامع فتاواه في الرسالة .

(خاتمة) ذكر بعضهم ان ما كان شرطا للوجوب فهو لا محالة يكون شرطا للواجب ايضا وليس المراد منه ان شرط الوجوب من قيود المأمور به بداهة ان شرط الوجوب لا يمكن تعلق التكليف به بخلاف قيد المأمور به (30) فانه لابد وان يقع تحت التكليف كما مر فكيف يمكن ان يكون شرط احدهما شرطا للأخر مع كمال المنافاة بينهما كما انه ليس المراد منه ان ما كان شرطا للوجوب لابد وان يقع المأمور به حينه بداهة انه يمكن ان يكون شرط وجوب اكرام زيد يوم الجمعة مجيئه قبل يوم الجمعة بمدة (بل) المراد (31) منه ان ما كان شرط الوجوب واخذ مفروض الوجود حين الخطاب لابد وان يتأخر الواجب عنه ايضا مثلا إذا كانت الاستطاعة شرطا لوجوب الحج فلا يعقل ان يكون الحج المطلق الاعم من وجود الاستطاعة وعدمها واجبا لفرض تقيد وجوبه بوجودها ومنه علم ان تقييد للوجوب لا يستلزم تقييد الواجب لأنه غير قابل للإطلاق من هذه الجهة عقلا وقد عرفت ان الاطلاق والتقييد متقابلان بتقابل العدم و الملكة فإذا لم يمكن احدهما لا يمكن الاخر وعليه فتقييد الوجوب يستلزم بطلان اطلاق الواجب ويوجب خروجه عن قابلية الاطلاق والتقييد ومنه يعلم ايضا ان ما اقاده بعض المحققين (قدس سره) عند الشك في رجوع القيد إلى الوجوب أو الواجب من دوران الامر بين التقييدين أو التقييد الواحد في غير محله (واما) ما افاده العلامة الأنصاري (قدس سره) من الوجهين لمتعين رجوع القيد إلى الواجب دون الواجب فمحط كلامه (قده) ليس هي موارد وجود القرينة المتصلة قطعا كما توهمه المحقق صاحب الكفاية (قدس سره) بداهة (32) ان الكلام لو كان مكتنفا بما يحتمل كونه قرينة لسقط عن الظهور رأسا و غرض الشيخ (قدس سره) انما هو بيان المعارضة بين الظهورين وتقديم احدهما على الاخر لمرجح فالكلام متمحض في القرينة المنفصلة وتوضيح المقام انما هو بذكر ما افاده (قدس سره) ونقضه وإبرامه.

(فنقول) حاصل ما افاده في الوجه الاول هو ان اطلاق الهيئة شمولي بداهة ان مفاده هو ثبوت الوجوب على كل تقدير يمكن ان يكون تقدير إليه بخلاف اطلاق المادة فانه بدلى ومعناه طلب فرد ما من افراد الطبيعة أي فرد كان لأكل فرد وإذا دار الامر بينهما فالإطلاق المبد لى اولى برفع اليد عنه وابقاء الاطلاق الشمولي على حاله لكونه اظهر وعليه بنى (قدس سره) تقديم الاطلاق الشمولي في مثل لا تكرم فاسقا على الاطلاق البدلي في مثل اكرم عالما في باب التعارض (واورد) عليه المحقق صاحب الكفاية (قدس سره) في كلا المقامين بأن الاطلاق إذا كان بمقدمات الحكمة فلا يمكن تقديم احدهما على الآخر بمجرد كونه شموليا والآخر بدليا نعم لو كان احدهما بالوضع والآخر بمقدمات الحكمة لقدم ما كان بالوضع بلا كلام لكونه صالحا لان يكون قرينة على الآخر دون العكس.

(والتحقيق) (33) ان ما ذهب إليه المحقق الأنصاري (قدس سره) من تقديم الاطلاق الشمولي على الاطلاق البدلي هو الاقوى فان تقديم الاطلاق البدلي يقتضى رفع اليد عن الاطلاق الشمولي في بعض مدلوله وهى حرمة اكرم العالم الفاسق في مفروض المثال بخلاف تقديم الاطلاق الشمولي فانه لا يقتضى رفع اليد عن مدلول الاطلاق البدلي اصلا فان المفروض انه الواحد على البدل وهو محفوظ لا محالة غاية الامر ان دائرة كانت وسيعة فصارت ضيقة وببيان آخر يحتاج الاطلاق  البدلي زائدا على كون المولى في مقام البيان وعدم نصب القرينة على الخلاف إلى احراز تساوى الافراد في الوفاء بالغرض حتى يحكم العقل بالتخيير بخلاف الاطلاق  الشمولي فانه لا يحتاج إلى أزيد من ورود النهى على الطبيعة غير المقيدة فيسرى الحكم إلى الافراد قهرا فمع وجود الاطلاق  الشمولي لا يحرز العقل تساوى الافراد من حيث الوفاء بالغرض فيكون الاطلاق  الشمولي حاكما على الاطلاق  البدلي من حيث دليليته وحجيته وان كان ظهوره منعقدا في حد نقسه لفرض كون القرينة منفصلة وبالجملة تتوقف حجية الاطلاق  البدلي على عدم المانع في بعض الاطراف عن التخيير العقلي والاطلاق  الشمولي صالح للمانعية فلو توقف عدم صلاحيته للمانعية على وجود الاطلاق  البدلي لدار (هذا) في القرينة المنفصلة (واما) في المتصلة فيكون الاطلاق  الشمولي رافعا للظهور في  البدلي ويكون واردا عليه ولأجل ما ذكرنا يقدم العام الوضعي (34) على الاطلاق  الشمولي مع ان العام من جهة تعيين مدخوله وانه ليس الا نفس الماهية من دون اخذ قيد فيه يحتاج إلى مقدمات الحكمة بداهة ان الفاظ العموم لم توضع الا لتعميم مدخوله من حيث هو  فهي غير متكفلة لبيان حال مدخوله (والسر) في التقديم مع ان كلا منهما يحتاج إلى مقدمات الحكمة هو أن مقدمات الحكمة في طرف الاطلاق بعد جريانها تعطى قابلية السريان للمطلق إلى جميع افراده وهذه القابلية المتوقفة على جريان المقدمات في طرف المطلق فعلية في طرف العام من جهة الوضع فالعام بنفسه يصلح بيانا للمطلق دون العكس والا لدار وبعبارة اخرى ان شمول المطلق لجميع افراده انما هو بجريان مقدمات الحكمة بخلافه في طرف العام فانه بعد فرض ان الطبيعة المدخولة لأداة العموم في اكرم كل عالم غير مقيدة بقيد بل هي نفس الطبيعة المهملة (35) يكون السريان إلى جميع الافراد بنفس اداة العموم ولا يتوقف على شيء آخر كما كان متوقفا عليه في طرف المطلق (هذا) ولكن لا يخفى ان ذلك وان كان صحيحا في نفسه الا انه لا ربط له بالمقام بداهة انه لا تعارض في المقام بين الاطلاقين يفي حد انفسهما حتى يقال بكون احدهما اقوى من الآخر لحكومته عليه بل التعارض لأمر خارجي وهو العلم الاجمالي بعروض التقييد على احدهما ولا يكون أقوائية احدهما موجبة لإرجاع القيد إلى الاخر بل لو فرضنا حصول العلم الاجمالي بعروض تقييد لعام وضعي أو مطلق بدلى لما كان هناك مجال للقول برجوع القيد إلى المطلق  البدلي لضعفه والحاصل ان الاقوائية انما تفيد في مقام معارضة الد ليلين في حد ذاتيهما لا في مقام العلم الاجمالي بطر والتقييد على احدهما تساوى نسبة العلم الاجمالي بالإضافة إلى كليهما فالمسألة المبحوث عنها في باب التعادل والتراجيح من دوران الامر بين تقييد المطلق  الشمولي أو  البدلي اجنبية عما نحن فيه بالكلية واما الوجه الثاني ال ذي افاده (قدس سره) فحاصله (36) ان تقييد الهيئة وان لم يكن ملازما لتقييد المادة كما افاده المحقق صاحب الحاشية (قدس سره) الا انه موجب لبطلان محل الاطلاق فيها ولا فرق في مخالفة الاصل بين تقييد المطلق وعمل يشترك مع تقييده في النتيجة وهو بطلان العمل بالإطلاق وهذا الوجه لا نعقل له معنى صحيحا إذا اللازم عند العقلاء هو العمل على طبق المطلق بعد تمامية اطلاقه لا جعل الشيء مطلقا وعدم ارتكاب عمل يلزم منه عدم تمامية الاطلاق.

(والتحقيق ان يقال) ان الكلام وان كان في التقييد المنفصل كما عرفت والمفروض انعقاد الظهور للهيئة والمادة في الاطلاق الا ان القدر المتيقن ال ذي نعلمه من التقييد هو ان المادة مع عدم القيد لا اثر لها اما لعدم وجوبها أو لفقدان قيدها واما تقييد المادة بمعنى لزوم تحصيل قيدها ايضا فهو ليس بمتيقن بل طرف الاحتمال فان الامر يدور بين ان يكون القيد لها فيجب تحصيله وان يكون قيدا للهيئة فلا يجب تحصيله وليس في البين من هذه الجهة قدر متيقن اصلا والاطلاق في كل منهما معارض بمثله في الآخر بعد العلم الاجمالي بتقييد احدهما فيرجع الامر إلى الاصل العملي وهى البراءة في المقام بداهة انه قبل حصول القيد يشك في وجوب العمل وتحصيل قيده ومقتضى البراءة هو عدم الوجوب واما بعد حصول القيد كالاستطاعة فلا اشكال في الوجوب على كل تقدير كان القيد قيدا للهيئة أو المادة (هذا) ولكن الانصاف ان ما ذهب إليه المحقق صاحب الحاشية (قدس سره) في محله وان كان تعبيره بدوران الامر بين تقييد وتقييدين في غير محله (بيان ذلك) ان الشك في رجوع القيد إلى مفاد الهيئة أو المادة اما ان يفرض في موارد التقييد بالمتصل واما ان يفرض في موارد التقييد بالمنفصل (اما الشك في موارد التقييد بالمتصل) فاللازم فيه ارجاع القيد إلى نفس المادة لوجهين:

(الاول) ان رجوع القيد إلى المادة ولو كان ذلك في ضمن رجوعه إلى المادة بما انها منتسبة ومعروضة للنسبة الطلبية متيقن (37) على كل حال وانما الشك في رجوعه إليها بعد الانتساب وبما انه يحتاج إلى بيان اكثر من ذكر نفس القيد فالشك فيه يدفع بالإطلاق ومن هنا يعلم ان ما نحن فيه ليس من قبيل احتفاف الكلام بما يحتمل كونه قرينة الموجب لعدم انعقاد الظهور بداهة انه انما يكون كذلك فيما إذا لم يكن التقييد محتاجا إلى مؤنة اخرى مدفوعة بالإطلاق كما في اجمال القيد مفهوما وكما في تعقب الجمل المتعددة بالاستثناء وغير ذلك من الموارد التي لو اتكل المتكلم فيها على ما ذكره في مقام البيان لكفاه واما فيما نحن فيه فحيث ان القدر المتيقن موجود في البين والمفروض ان احتمال رجوع القيد إلى المادة المنتسبة يدفعه الاطلاق فلا يمكن للمولى ان يكتفي بما ذكره من القيد لو كان مراده تقييد المادة المنتسبة.

(الوجه الثاني) ان القيد إذا كان راجعا إلى المادة بعد الانتساب فلابد وان يؤخذ مفروض الوجود (38) كما هو شأن كل واجب مشروط بالإضافة إلى شرطه وبما ان اخذ القيد مفروض الوجود في مقام الخطاب يحتاج إلى بيان اكثر من ذكر القيد والمفروض عدمه فيدفع احتمال ذلك بأطلاق القيد في انه لم يلحظ كذلك والفرق بين الوجهين انه يدفع احتمال رجوع القيد إلى مفاد الهيئة في الاول بأطلاق المادة المنتسبة و في الثاني بأطلاق نفس القيد هذا ولا يخ في انه لا مورد للشك في رجوع القيد إلى المادة بنفسها أو بعد الانتساب بداهة ان الملابسات كلها ظاهرة في كونها قيودا للمادة بنفسها حتى الحال لظهور انه مع عدم القرينة الخاصة فظاهره ايضا رجوعه إلى نفس المادة كما في صل متطهر أو عليه فيسقط النزاع في القرينة المتصلة رأسا (واما الثاني) وهوما إذا كان الشك في موارد التقييد بالمنفصل فالحال فيه لا تخلو من ان تكون القرينة المنفصلة المفروضة لفظية او لبية اما إذا كانت لفظية فحالها حال المتصلة (39) بل الامر فيها اوضح لعدم جريان شبهة احتفاف الكلام بما يمكن ان يكون قرينة لان المفروض انعقاد الظهور واما إذا كانت لبية من اجماع ونحوه فيجرى فيه الوجهان المذكوران لدفع الشك في رجوع القيد إلى المادة المنتسبة بأطلاق المادة وبإطلاق القيد نعم ما ذكرناه اخيرا من استظهار رجوع القيد إلى نفس المادة في جميع الملابسات لا يجرى في القرينة اللبية كما هو ظاهر.

(فتخلص) مما ذكرناه انه إذا شك في رجوع القيد إلى الواجب أو الوجوب فالإطلاق يقتضى رجوعه إلى الواجب إذا كان المولى في مقام البيان وقد تمت مقدمات الحكمة والا فمقتضى القاعدة هي البراءة عن وجوب تحصيل القيد فيكون النتيجة هو تقييد الوجوب لا الواجب

______________
1 - سيجيئ ان النزاع المزبور لا يختص القضايا الخارجية بل يعم القضايا الحقيقية ايضا .

2 - لا يعتبر تأخر فعلية الحكم عن الانشاء زمانا في كون القضية حقيقية بل هو امر قد يكون و قد لا يكون ضرورة انه إذا فرض وجود الموضوع خارجا حين انشاء الحكم في القضية الحقيقية فلا بد من مقارنتهما زمانا وانما الفارق بين كون القضية حقيقية وكونها خارجية هو ما تقدم من لزوم اخذ الموضوع في القضية الحقيقية مفروض الوجود دون الخارجية .

3 - التحقيق ان يقال انه بعد ما ظهر من ان حقيقة الانشاء انما هو ابراز امر نفساني ال ذي هو في موارد الجمل الطلبية عبارة عن اعتبار كون الفعل على ذمة المكلف وليس في موارد الانشاء من ايجاد المعنى باللفظ عين ولا اثر وبعد وضوح ان في موارد الجمل الشرطية لا معنى لرجوع القيد إلى نفس المادة ضرورة ان استعمال قضية إذا توضأت فصل في مقام طلب الصلاة المقيدة بالطهارة بعد من الاغلاط وبعد ما ستعرف من ان ارجاع القيد إلى المادة المنتسبة لا محصل له لا مناص من رجوع القيد في القضايا الشرطية إلى ما هو المستفاد من الهيئة وهو اعتبار كون الفعل على ذمة المكلف (بيان ذلك) ان الاعتبار النفساني قد يتعلق بكون شيء على ذمة المكلف على الاطلاق وقد يتعلق به على تقدير دون تقدير والمبرز لإطلاقه وتقييده في مقام الثبوت هو اطلاق الخطاب وتقييده في مقام الاثبات وعلى ذلك فالفرق بين الواجب المشروط والمطلق هو الفرق بين بابى الوصية والاجارة فان الانشاء في كليهما وان كان فعليا الا ان المعتبر في باب الوصية هي الملكية على تقدير الموت بخلاف باب الاجارة فان المعتبر فيه هي الملكية المطلقة غير المعلقة على شيء ولو كانت المنفعة متأخرة ايضا وعمدة ما اورد على هذا الفرق وجوه لابد لنا من التعرض لها وبيان فسادها (الاول) ان مفاد الهيئة بما انه معنى حرفي والمعاني الحرفية جزئية فهو غير قابل للإطلاق والتقييد (ويرده) ان عدم كون الجزئي قابلا للتقييد بمعنى التضييق لا يستلزم عدم قبوله للقييد المساوق للتعليق على شيء والمدعى في المقام هو الثاني دون الاول مضافا إلى ما عرفت في محله من بطلان دعوى كون المعاني الحرفية جزئيات حقيقية (الثاني) ما افيد في المتن من ان مفاد الهيئة بما انه حرفي وملحوظ إلى فهو غير قابل للإطلاق والتقييد فانهما من شئون المفاهيم الاستقلالية (ويرده) اولا ان كون المعنى الحرفي ملحوظا آليا انما يمنع عن تقييده حال لحاظه كذلك واما لحاظ المعنى في نفسه اولا مقيدا بقيد ثم لحاظ المقيد آليا في مقام الاستعمال فلا مانع عنه - اصلا وثانيا ان المعنى الحرفي كما عرفت في محله انما يمتاز عن المعنى الاسمى بنفس ذاته والا فهو يشترك مع المعنى الاسمى في تعلق اللحاظ الاستقلالي به (الثالث) ان ايجاب المولى المساوق لإيجاده الوجوب انما يتحقق بنفس الانشاء ضرورة انه لا يوجد بعد ذلك ايجاب آخر منه وعليه فان وجد الوجوب ايضا حال الايجاب فلا مناص عن ارجاع القيد إلى المادة وان لم يوجد حينه وتوقف وجوده على فعلية القيد ووجوده فقد تخلف الايجاد عن الوجود وهو محال ضرورة انهما واحد بالحقيقة ومختلفان بالاعتبار فالموجود في أي وعاء مناسب له وجود باعتبار وايجاد باعتبار آخر (ويرده) ان الايجاب ان اريد به ابراز المولى لاعتباره النفساني فالإبراز والبروز والمبرز كلها فعلية من دون ان يكون شيء منها متوقفا على حصول امر في الخارج وان اريد به الاعتبار النفساني فبما انه من الصفات ذات الاضافة كالعلم والشوق ونحوهما فلا مانع من تعلقه بأمر متأخر فكما انه يمكن اعتبار الملكية أو الوجوب الفعليين يمكن اعتبار الملكية أو الوجوب على تقدير واين هذا من تخلف الايجاد عن الوجود وغير خ في ان اساس هذه الاشكال مبنى على تخيل ان الجمل الانشائية موجدة لمعانيها في نفس الامر مع الغفلة عما حققناه من انه لا يوجد بها شيء اصلا وانما هي مبرزات للأمور القائمة بالنفس الممكن تعلقها بأمر متأخر ولأجله ذكرنا في محله ان بطلان التعليق في العقود والايقاعات انما هو من جهة الاجماع ولو قطع النظر عنه لما كان مانع عن التعليق اصلا فتحصل انه لا مانع في مقام الاثبات عن رجوع القيد في القضية الشرطية إلى نفس مفاد الهيئة كما هو ظاهرها بل صريحها واما ما توهم كونه مانعا عنه في مقام الثبوت فسيجيئ الكلام فيه انشاء الله تعالى.

 4 - لا يخ في ان تقييد المادة المنتسبة ال ذي هو بمعنى تقييد اتصاف المادة بالوجوب عبارة - اخرى عن تقييد مفاد الهيئة ولا مغايرة بينهما الا لفظا فالعدول عن ارجاع القيد إلى مفاد الهيئة إلى ارجاعه إلى المادة المنتسبة كما افيد في المتن بلا وجه هذا مضافا إلى ان مفاد الهيئة إذا لم يكن قابلا لرجوع القيد إليه لكونه ملحوظا آليا فاتصاف المادة بالوجوب ال ذي هو مفهوم الجملة يكون كذلك ايضا والمحذور والمتوهم منعه عن رجوع القيد إلى مفاد الهيئة بعينه موجود في رجوعه إلى المادة المنتسبة ايضا .

5 - التحقيق في هذا المقام ان يقال ان الفعل المقيد بقيد اختياري أو غير اختياري على نحو يكون القيد خارجا والتقيد داخلا لا تكون القدرة عليه متوقفة على ان يكون قيده ايضا مقدورا فالتوجه إلى القبلة مثلا بما انه حصة خاصة من كلى التوجه ربما يكون مقدورا مع ان قيده وهو نفس وجود القبلة خارج عن الاختيار ودعوى كون القبلة فيما امر بالتوجه إليها شرطا للتكليف من دون تقيد متعلق التكليف بها تستلزم جواز التوجه إلى غير القبلة في مقام الامتثال وهو واضح البطلان فلا مناص عن اخذ التقيد بها في المأمور به وتعلق الوجوب بالحصة الخاصة المقدورة للمكلف ولو لم يكن نفس القيد مقدورا فالميزان في جواز التكليف بالمقيد هو كون المقيد بما هو مقيد مقدورا سواء كان القيد مقدورا أو لم يكن ومن ذلك يظهران اخذ القيد الخارج عن الاختيار أو الداخل تحته مفروض الوجود وان كان يلازم اشتراط التكليف به الا انه لا ينافي تعلق التكليف بالمقيد بما هو مقيد نعم تعلق التكليف بنفس القيد ينا في كونه مفروض الوجود في ذلك التكليف لكنك عرفت ان التكليف بالمقيد لا يستلزم التكليف بنفس القيد اصلا بل ان كون شيء شرطا وقيدا للمأمور به ينافي تعلق التكليف النفسي به في ضمن تعلقه بالمقيد والا لانقلب الشرط جزء وهو خلف وقد مر سابقا ان الشرط يغاير الجزء في ان الجزء هو ما يتعلق الامر النفسي به في ضمن الامر بالمركب بخلاف الشرط فانه بنفسه خارج عن المأمور به وانما الداخل فيه تقيد ذات المأمور به فتحصل ان كل قيد خارج عن اختيار المكلف فتحققه في الخارج وان كان شرطا في فعلية التكليف الوجوبي لا محالة الا انه لا يستلزم عدم تعلق الوجوب بالمقيد بما هو كذلك بعد فرض كونه مقدورا في ظرف حصول قيده وعلى ذلك يتفرع انه إذا بنينا على جواز كون القدرة المقارنة للعمل المتأخر شرطا للوجوب الفعلي كما هو الصحيح على ما سيظهر لك انشاء الله تعالى فلا مانع في تعلق الوجوب الفعلي بالأمر المتأخر المقيد بقيد غير مقدور على تقدير كون العمل مقدورا في ظرف حصول قيده وذلك فان اشتراط الوجوب بذلك القيد ولزوم كونه مفروض الوجود انما هو بملاك اشتراطه بالقدرة فإمكان اشتراطه بالقدرة المتأخرة يستلزم امكان اشتراطه بذلك القيد المتأخر ايضا ومما ذكرناه يظهر مواقع النظر فيما افيد في المتن فلا تغفل .

6 - إذا فرض كون المصلحة تامة ولازمة الاستيفاء على كل من تقديري وجود القيد وعدمه فلا مناص عن تعلق الامر الفعلي بذلك الفعل المترتب عليه المصلحة في ظرفه مشروطا بكونه مقدورا في ذلك الظرف فان تعلق التكليف به على نحو الاطلاق وان كان مستحيلا الا ان تعلقه به مشروطا؟ لقدرة عليه في ظرفه بمكان من الا مكان وقد عرفت آنفا ان تعلق الطلب بالمقيد لا يستلزم تعلقه بنفس القيد اصلا نعم لابد في هذه الموارد من اشتراط الوجوب بالقدرة المتأخرة وستعرف انه لا مناص عن الالتزام به في مطلق موارد تعلق الوجوب بالأمر المتأخر سواء في ذلك تقيده بقيد غير مقدور وعدمه.

 7 - قد ظهر مما مران توقف وجود الصوم على تحقق الفجر وان كان يقتضى اشتراط وجوبه بوجوده الا انه لا يقتضى كونه شرطا مقارنا له وبما ان المفروض ان المقتضى لإيجابه وهى تمامية الملاك موجود قبل تحقق الفجر فلابد من تحققه قبله المقتضى وعدم المانع .

8 - التحقيق ان الواجب المعلق ليس قسيما للواجب المشروط بل هو قسم منه فان الوجوب المشروط بشرط متأخر قد يكون متعلقه امرا حاليا مقارنا له وقد يكون امرا استقباليا والقسم الثاني هو ال ذي سماه صاحب الفصول (قدس سره) بالوجوب التعليقي فهو وان اخطأ في جعل المعلق قسيما للواجب المشروط الا انه اصاب في القول بجواز تعلق التكليف بالأمر المتأخر المقيد بقيد غير مقدور وقد مربيان ذلك وسيجيئ ما به يزيد المطلوب اتضاحا انشاء الله تعالى.

 9 - التحقيق في المقام ان يقال ان تعلق الارادة بمعنى الشوق بأمر متأخر سواء كان مقيدا  بقيد غير مقدور اولم يكن مقيدا به امر ممكن ووقوعه بالوجدان يغنى عن الاستدلال لإثبات امكانه واما الارادة بمعنى الاختيار اعني به اعمال النفس قدرتها في الفعل أو الترك فيستحيل تعلقها بالامر المتأخر مطلقا سواء كان مقيدا بقيد غير مقدور أو لم يكن فان اعمال القدرة انما يمكن في ظرف امكان صدور الفعل ومن البديهي ان الامر المتأخر ولو كان له مقدمات مقدورة يستحيل صدروه بالفعل فلا معنى لإعمال النفس قدرتها في وجوده أو عدمه وقد ذكرنا في محله ان حركة العضلات انما تتبع الاختياري ال ذي هو من افعال النفس ولا تترتب على مجرد الشوق النفساني بلغ ما بلغ من الشدة والقوة وعليه فما افاده شيخنا الاستاذ (قدس سره) من امكان تعلق الارادة بأمر متأخر مقدور بالقدرة على مقدمته واستحالة تعلقها بالمقيد بقيد غير مقدور في غير محله هذا في الارادة التكوينية واما الارادة التشريعية فان اريد منها شوق المولى المتعلق بفعل الغير فإمكان تعلقها بأمر متأخر وان كان واضحا الا انها بهذا المعنى خارجة عن محل البحث وليست من الاحكام المجعولة وان اريد منها اعمال المولى قدرته في الفعل والترك فمن لضروري انها بهذا المعنى يستحيل تعلقها بفعل الغير سواء في ذلك المتأخر وغيره فان صدور الفعل أو تركه انما هو باختيار المكلف وخارج عن تحت قدرة المولى غالبا ولو فرض كونه تحت اختيار المولى كما في المولى الحقيقي وفرض مع ذلك تعلق اختياره به وجودا أو عدما لما كان الفعل معه قابلا لتعلق التكليف به كما هو ظاهر نعم الارادة بهذا المعنى قابلة لان تتعلق بنفس التشريع ال ذي هو فعل من افعال المولى ولا بأس بتسميتها ارادة تشريعية الا انه اصطلاح محض والارادة المتعلقة بالتشريع تكوينية لا محالة وان اريد منها ايجاب المولى ال ذي هو فعل من افعاله فتسميته بالإرادة التشريعية وان كانت لا تخلو عن وجه الا ان دعوى انها بمنزلة الارادة التكوينية وتسرية احكامها إليه بلا موجب بل اللازم  ان ينظر إلى نفس الايجاب بما هو ويبحث ان اعتبار شيء وعدمه وبما انك عرفت فيما مر ان المجعول للمولى في موارد بعثه إلى شيء انما هو اعتباره كون الفعل على ذمة المكلف وابرازه في الخارج بمبرز تعرف ان تعلقه بما هو مقدور للمكلف في ظرفه بمكان من الامكان من دون فرق في ذلك بين المقيد بقيد غير اختياري وغيره ضرورة ان العقل لا يعتبر في صحة الاعتبار المزبور الا امكان صدور الفعل منه في ظرف مطلوبيته ولا فرق في ذلك بين كونه مقدورا في ظرف الايجاب وعدمه ودعوى ان تعلق الوجوب بالمقيد يقتضى تعلقه بنفس القيد ايضا قد عرفت بطلانها فاتضح مما ذكرناه صحة القول بالواجب المعلق وان تعلق الطلب بالأمر المتأخر سواء كان مقيدا بقيد مقدور أو لم يكن يستلزم اشتراط الوجوب بالقدرة المتأخرة عنه المقارنة للعمل في ظرفه.

 10 - لا يخ في ان الارادة سواء اريد منها الشوق النفساني أو اختيار النفس للفعل أو الترك بما انها من الامور التكوينية الخارجية لا تتصف بالتقديرية تارة وبالفعلية اخرى وانما تتصف بالوجود أو بالعدم فان ما تكون الارادة منوطة به ان كان موجودا فالإرادة فعلية والا فهي معدومة نعم الاتصاف بالوجود التقديري انما يعقل في الامور الاعتبارية فيصح ان يقال ان وجوب الحج مثلا ثابت في الشريعة على تقدير حصول الاستطاعة خارجا وهذا النحو من الوجود الاعتباري يكون ثبوته بنفس الاعتبار ولو لم يكن في الخارج مستطيع بالفعل كما ان رفعه انما يكون بالنسخ لا بزوال الاستطاعة من المكلف مثلا ومن هنا يتمسك باستصحاب بقاء الحكم في الشريعة ما لم يثبت نسخه وهذا الحكم الثابت لا يتصف بالفعلية الابعد تحقق موضوعه بتمام قيوده في الخارج فعند ذلك يكون الحكم فعليا وقابلا للدعوة إلى متعلقه وقد مر ما به يتضح الفرق بين الوجودين ويأتى له مزيد بيان في مبحث الاستصحاب التعليقي انشاء الله وقد تحصل مما ذكرناه استحالة اتصاف الارادة بالوجود التقديري وان ما هو الموجود عند الالتفات إلى مصلحة شرب الماء على تقدير حصول العطش مثلا انما هو الشوق إلى الشرب المقيد بحال العطش وهو فعلى لا تقديري واما اختيار الشرب المعبر عنه بالإرادة احيانا فهو غير موجود بالفعل اصلا نعم علم الملتفت إلى تحقق الشرب حال العطش موجود بالفعل الا انه فعلى لا تقديري .

11 - الغرض من هذا البرهان على ما في تقريرات شيخنا العلامة الأنصاري قدس سره هو اثبات لزوم رجوع القيد إلى المادة دون مفاد الهيئة بتقريب ان الإنسان إذا توجه إلى شيء فاما ان يطلبه أو لا يطلبه لا كلام لنا على الثاني على الاول فاما ان يتعلق طلبه به من غير ان يكون مقيدا بقيد خاص أو يتعلق طلبه به مقيدا بذلك وعلى الثاني فاما ان يكون القيد اختياريا أو غير اختياري وعلى تقدير كونه اختياريا فاما ان يتعلق طلبه بالقيد ايضا اولا وعلى جميع التقادير يكون الطلب فعليا والتقييد راجعا إلى المادة والجواب عن ذلك انه ان اراد من الطلب اشتياق النفس إلى الفعل فهو وان كان موجودا في جميع الصور المذكورة الا انك قد عرفت انه لا ملازمة بين فعليته وفعلية الحكم المجعول اصلا وان اراد منه الاختيار واعمال النفس قدرتها في الفعل والترك فقد عرفت استحالة تعلقه بفعل الغير مطلقا واستحالة تعلقه بالمتأخر ولو كان ذلك فعل نفس الشخص وان اراد منه جعل الحكم ال ذي هو عبارة عن اعتبار كون الفعل على ذمة المكلف فهو وان كان فعليا دائما الا انه لا يقتضى ان يكون المعتبر ايضا كذلك لما عرفت من امكان تعلق الاعتبار بأمر متأخر وضعيا كان أو تكليفيا وان اراد منه الحكم المجعول اعني به نفس الوجوب المعتبر للمولى ف في لزوم كونه موجودا حال وجود الاعتبار وعدمه تفصيل فان القيد المزبور سواء كان اختياريا أو غير اختياري إذا كان دخيلا في تمامية مصلحة الواجب ولزوم استيفائها فلا موجب لإيجابه قبل حصوله ولو كان متعلق الايجاب الفعل المقيد بما هو مقيد بناء على ما هو الصحيح من تبعية الاحكام للملاكات الثابتة لمتعلقاتها بل ربما يكون ذلك منافيا لغرض المولى وهو عدم تكليف العبد بتحصيل المقدمات قبل حصول القيد في الخارج واما إذا كان القيد دخيلا في حصول المصلحة في الخارج بعد فرض تماميتها ولزوم استيفائها فلا مناص فيه عن الالتزام بفعلية الطلب وان كان المطلوب امرا متأخرا كما عرفت.

12 - لا يخ في ان جعل الحكم على نحو القضايا الحقيقية يغنى عن الإنشاءات العديدة و فرض وجود الارادة التقديرية وعدمه اجنبي عن ذلك بالكلية وقد مران الارادة بمعنى الاختيار يستحيل تعلقه بالأمر المتأخر مطلقا وعلى ذلك يترتب ان ارادة المقدمة يستحيل ان تكون ناشئة من ارادة  ذي المقدمة ابدا سواء في ذلك المقيد بقيد غير اختياري و غير المقيد به بل هي ناشئة عن علم المشتاق إلى  ذي المقدمة بانه لو لم يأت بالمقدمة لفاته الغرض في ظرفه فلا وجه لما افيد في المتن من ارادة المقدمة قد تنشأ عن ارادة ما يتوقف عليها وقد تنشأ من العلم بفوت الغرض على تقدير عدم الاتيان بالمقدمة قبل مجيئ ظرف الاتيان بالواجب وبالجملة إذا امتنع تعلق الاختيار بالأمر المتأخر فإرادة المقدمة انما تنشأ من الشوق أي ذي المقدمة والعلم بترتب فوت المشتاق إليه على ترك المقدمة من دون فرق بين كون المشتاق إليه مقيدا بقيد غير مقدور وعدمه فافهم ذلك لعلك تشفع به فيما بعد انشاء الله تعالى.

 13 – قد مران الحكم المجعول المعبر عنه بالإرادة التشريعية احيانا لا يتبع الارادة التكوينية  في احكامها ولوازمها وان الملاك في جواز تعلق الوجوب بأمر متأخر مشترك فيه بين صورتي التقييد بأمر غير مقدور وعدمه وعليه فالتفكيك بين المقدمات والالتزام في بعضها بالوجوب المقدمي وفي بعضها الاخرى بالوجوب النفسي لمصلحة التهيأ بلا موجب

 14 - اخذ الزمان مفروض الوجود في الخطاب وان كان يستلزم اشتراط التكليف به لا محالة الا انه لا يستلزم تأخر التكليف عنه خارجا لما عرفت من جواز كونه شرطا متأخرا كما كان الامر كذلك في اشتراط التكليف بالقدرة وقد مران الواجب المعلق قسم من الواجب المشروط بالشرط المتأخر نعم لابد في القول به من قيام الدليل عليه ومجرد امكان الشيء لا يكفي في الحكم بوقوعه ولا فرق في ذلك ايضا بين الزمان وغيره من القيود  الخارجة عن الاختيار فما افيد في المتن من عدم تعقل الواجب المعلق في القضايا الحقيقية ومن ان تقييد الواجب بالزمان يستلزم تعلق التكليف بأمر غير مقدور مبنى على ما افاده سابقا من ان تقييد الواجب بشيء ينافي اخذه مفروض الوجود وقد تقدم ما يرد عليه فراجع.

 15 - قد تقدم انه لا فرق بين الزمان وغير في هذه الجهة اصلا وان الميزان لكلى هو ان القيد المتأخر الخارج عن تحت القدرة إذا كان دخيلا في تمامية الملاك الداعي إلى الايجاب فلابد من تأخر الوجوب عن تحققه خارجا واما إذا كان دخيلا في تحققه الخارجي مع كون الملاك تاما قبله فلابد فيه من جعل الوجوب قبل حصول القيد مشروطا بحصوله في ظرفه ومتعلقا بالفعل المقيد به .

16 - لا يخفى ان البرهان المقتضى للزوم وحدة الايجاد والوجود خارجا وكون التغاير بينهما اعتباريا لا يختص بالموجودات التكوينية بل يشترك في كل موجود في الوعاء المناسب له تشريعيا كان أو تكوينيا وما افيد في المتن من كون اجزاء الزمان موجودة في عالم التشريع في عرض واحد بلا تقدم وتأخر بينها فهو وان كان صحيحا ضرورة انه يمكن فرض الامور التدريجية وتصورها في عالم التشريع فيوجد جميعها في ذلك العالم معا الا انه لا يترتب عليه دفع الاشكال المتقدم لان فعلية الحكم المجعول تابعة لتحقق الزمان خارجا لا لوجوده الفرضي والا لزم فعلية الاحكام حال جعلها ولو قبل وجود المكلف فضلا عن تحقق شرائطه وهو مع فساده في نفسه خلاف فرض كون الوجوب مشروطا وعليه فالأشكال المتقدم باق على حاله والتحقيق في الجواب عن ذلك هو ما تقدم في بحث رجوع القيد إلى الواجب أو الوجوب من ان اساس هذه الشبهة مبنى على تخيل ان جعل الحكم مساوق لإيجاده في الخارج بنحو وجود يعبر عنه بالوجود الإنشائي مع الغفلة عن ان جعله عبارة عن اعتباره النفساني المبرز في الخارج بمبرز له ولا مانع من تعلق الاعتبار بأمر متأخر اصلا فان قلت إذا كان جعل الملكية في باب الوصية مثلا عبارة عن تعلق الاعتبار الفعلي بالملكية المتأخرة المقارنة للموت فكيف يمكن تحققها بعد موت المعتبر وانعدام اعتباره مع ان الامر الاعتباري يستحيل بقائه مع انعدام الاعتبار المتعلق به بالضرورة قلت تحقق الملكية بعد الموت انما هو من جهة اعتبار العقلاء أو الشارع لها امضاء لاعتبار الموصى المالك للوصية فان حدوث الاعتبار من المالك وعدم رجوعه عنه موضوع لاعتبار الشارع أو العقلاء على طبق اعتباره ولولا الدليل على جواز الرجوع في الوصية لكان الحال كذلك حتى بعد رجوعه فالمدار انما هو على اعتبار الشارع أو العقلاء لا على بقاء اعتبار المعتبر الاول فافهم ذلك فانه دقيق .

17 - قد تقدم تحقيق الحال في مطلق الواجبات المقيدة بالزمان وغير المقيدة به فراجع .

18 - لا يخ في ان الاتيان بالجزء المتأخر كما يتوقف على تحقق الجزء السابق عليه كذلك يتوقف على بقاء الحيوة وغيرها من الامور الد خيلة في القدرة على الفعل فكون الجزء المتأخر مقدورا بالفعل من جهة القدرة القدرة على بعض مباديه لا ينافي عدم القدرة عليه فعلا من جهة بعضها الاخر وعليه فحال الواجبات المقيدة بقيد غير مقدور كحال الواجبات غير المقيدة بعينها فلا تغفل .

19 - لا يخ في انه يندفع الاشكال في كثير من الموارد المذكورة وغيرها بالالتزام بالوجوب التعليقي والاشكال انما يبقى فيما إذا علم عدم فعلية وجوب الواجب النفسي ومع ذلك كان بعض مقد ماته واجبا بالفعل كما في وجب التعلم قبل تحقق وجوب نفس الواجب و في وجوب حفظ القدرة أو تحصيلها في بعض الموارد والجواب عنه اما هو بما افيد في المتن.

 20 - قاعدة ان الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار تستعمل في مقامين احد هما ما افيد في المتن والمراد من الامتناع فيه هو الامتناع الوقوعي وثانيهما مقام دفع شبهة الاشاعرة القائلين بالجبر وعدم الاختيار للعبد حيث انهم استدلوا على ذلك بان الفعل الصادر من العبد ممكن بالضرورة فان وجدت علته فهو ضروري الوجود لاستحالة تخلف العلة عن معلولها والا فهو ضروري العدم لاستحالة وجود الممكن بلا علة فأجاب اهل الحق عن استدلالهم بان اختيار العبد بما انه هو جزء اخير من علة وجود الفعل فوجوبه وامتناعه الناشئان عن اختيار العبد للفعل أو الترك لا ينافي كون الفعل اختياريا بل يؤكده والمراد من الامتناع في هذا المقام هو الامتناع بالغير كما هو ظاهر ...

21 - ما افاد قدس الله تعالى اسراره في المقام وان كان صحيحا لا ينبغى الريب فيه ضرورة ان العقل لا يفرق في حكمه بقبح مخالفة المولى بين مخالفة تكليفه ومخالفة غرضه الملزم ال ذي هو ملاك الحكم وما به قوامه فإذا علم العبد بوقوع ابن المولى في البحر وهو قادر على انقاذه فلاريب في استحقاقه العقاب على تركه ولو كان المولى غافلا عنه أو عن حضور العبد عنده الا انه لا مجال معه لاستكشاف حكم شرعي مولوي متمم للجعل الاول اصلا فان حكم العل باستحقاق العقاب على تقدير المخالفة يكفي في لزوم حركة العبد وانبعاثه كما هو الحال في مطلق موارد حكمه بقبح المعصية وحسن الاطاعة وانما يمكن استكشاف الحكم الشرعي من الحكم العقلي فيما إذا كان العقل مدركا لملاك الحكم من المصلحة أو المفسدة واين ذلك من ادراكه استحقاق العقاب كما في المقام وبالجملة حكم العقل بقبح تفويت الغرض الملزم واستحقاق العقاب عليه وان كان ثابتا الا انه لا يلازم حكم الشارع بوجوب المقدمة شرعا بل يكون ذلك من اللغو الواضح نعم يحكم الشارع به ارشادا إلى حكم العقل لكنه خارج عما هو محل الكلام

22 - قد تقدم بطلان قياس الحكم المجعول بالإرادة التكوينية ودعوى اشتراكه معها في احكامها ولوازمها .

23 - إذا فرض ان اختصاص الحكم بالأفراد النادرة قبيح عقلا فكيف يمكن الالتزام به و لومع دلالة الدليل عليه صريحا وان لم يكن في الالتزام به محذور عقلا فما المانع منه فيما إذا كان الدليل ظاهرا فيه فالتفرقة بين صورتي صراحة الدليل وظهوره كما افيد في المتن لا  وجه لها والتحقيق انه لا مانع من جعل الحكم على نحو القضية الحقيقية ولو كان تحقق موضوعه في الخارج نادرا ولا قبح في جعل مثل هذا الحكم وايصاله إلى المكلف ولو كان ذلك بتخصيص عموم أو تقييد اطلاق وعليه فلا موجب للتصرف في ظهور الدليل الدال على اشتراط الوجوب بالقدرة على الواجب في ظرفه ولو كان التوقف غالبيا أو دائميا .

24 - لا يخ في ان تمسك شيخنا الاستاد قدس سره في هذا المقام بوجود الرواية الصحيحة انما كان من باب الغفلة والاشتباه والا فلم يرد في هذا الموضوع رواية صحيحة أو غير صحيحة ولقد اعترف هو قدس سره بذلك حين ما طالبناه بها والعصمة انما هي لأهلها وعلى ذلك فحكم اراقة الماء قبل دخول الوقت مع العلم بعدم التمكن منه بعده هو حكم ابطال الوضوء قبله مع العلم بعدم التمكن منه بعده .

25 - التحقيق في هذا المقام هو ان تارك التعلم قبل الوقت قد يكون متمكنا من الامتثال واحرازه بعد الوقت و في ظرف الواجب ولو كان ذلك بالاحتياط وقد يكون متمكنا من نفس الامتثال والاتيان بالواجب الا انه لا يكون متمكنا من احرازه وقد لا يكون متمكنا من الامتثال ايضا اما الشق الاول فلا يجب فيه التعلم قبل الوقت لفرض تمكن المكلف من الاتيان بالواجب و احرازه في ظرفه ولو بالاحتياط واما الشق الثاني فيجب فيه التعلم قبل مجيئ ظرف الواجب لكنه لا بملاك عدم منافاة الامتناع بالاختيار للاختيار إذ المفروض عدم امتناع الواجب بترك تعلم حكمه بل بملاك حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل ضرورة انه مع احتمال ترك الواجب الفعلي المنجز على تقدير وجوده على ترك التعلم يحتمل العقاب فيستقل العقل بوجوب دفعه ولا يفرق في ذلك بين موارد دخل القدرة في ملاك التكليف بأقسامه وعدم دخلها فيه كما هو ظاهر واما الشق الثالث وهو ما إذا كان ترك التعلم موجبا لامتناع الواجب في ظرفه اما لغفلة المكلف عنه أو لتوقف القدرة عليه على التعلم كما في الصلاة ونحوها مما يمتنع صدورها من غير من يتعلمها ولاسيما إذا لم يكن عارفا باللغة العربية فيجرى فيه ما يجرى في غيره من المقدمات التي يترتب على تركها فوت الواجب في ظرفه فيكون وجوبه بملاك قاعدة - عدم منافاة الامتناع بالاختيار للاختيار ولازم ذلك ان لا يجب التعلم قبل الوقت في هذا الشق فيما إذا كانت القدرة في ظرف الواجب شرطا للوجوب ودخيلة في ملاكه وعليه فلا مناص في اثبات وجوبه في هذا الفرض من الالتزام بوجوبه النفسي كما التزم به المحقق الأردبيلي قدس سره والا فلا مقتضى لوجوبه اصلا .

26 - قد عرفت ان مثل هذا الحكم العقلي لا يستتبع الحكم الشرعي فضلا عن ان تستند صحة العقاب إلى وجوده .

27 - قد عرفت ان ترك التعلم قبل الوقت إذا كان موجبا لعجز المكلف عن الامتثال في ظرفه فحكمه حكم غيره من المقدمات التي يترتب على تركها فوت الغرض في ظرفه و عليه فيبتنى الحكم بوجوبه في هذا الفرض بمجرد احتمال وجود التكليف على القول بوجوبه النفسي الطريقي كما هو ظاهر اد لته ولا يبقى معه مجال للتمسك باستصحاب عدم الابتلاء كما هو ظاهر

28 - ترك المقدمة قبل مجيئ وقت الواجب ووجوبه ولو فرض كونه موجبا لسلب القدرة عليه الا ان استحقاق العقاب انما يترتب على فوت الغرض في ظرفه فإذا فرضنا سقوط التكليف في ذلك الظرف بسبب آخر غير عدم القدرة على امتثاله فلا موجب للعقاب على ترك مقدمته الاعلى القول باستحقاق المتجري له فلا فرق بين التعلم وغيره من هذه الجهة اصلا .

29 – لا بعد في ذلك بعد كشف التجري عن عدم ملكة العدالة ضرورة ان مصادفة الواقع وعدمها اجنبية عما في نفس المتجري من عدم وجود الملكة فيها هذا وقد عرفت انه لابد من القول بوجوب التعلم نفسيا طريقيا فيكون مخالفته مخالفة للواجب النفسي فلا اشكال

 30 - قد عرفت فيما تقدم قيود المأمور به لا تكون متعلقة الوجوب النفسي المتعلق بالمقيد ابدا سواء في ذلك القيد الاختياري وغيره وان الفرق بين كون القيد قيدا للواجب وكونه قيدا للوجوب هو ان قيد الواجب ما اخذ التقيد به في حين الطلب كما ان قيد الوجوب هو ما يتوقف فعلية الوجوب عليه ولو كان ذلك شرطا متأخرا وهما قد يجتمعان وقد يفترقان.

31 - هذا لا يتم في الشروط المتأخرة فان الوجوب في مواردها فعلى قبل تحقق الشرط على الغرض فلا بعد في ان يكون مراد ذلك البعض هو أو وجوب الواجب إذا كان مشروطا بشيء فوقوع الواجب في الخارج على صفة المطلوبية يتوقف على تحققه في ظرفه لا محالة وعلى ذلك يترتب ان تقييد الوجوب بشيء يستلزم تقييد الواجب به بهذا المعنى بالضرورة فان استحالة الاطلاق تستلزم ضرورة التقييد كما عرفت نظيره فيما تقدم نعم تقييد الواجب بالمعنى المقصود وهو كون التقيد به داخلا في المأمور به اجنبي عن تقييد الوجوب به وعدمه ودوران الامر بين رجوع القيد إلى مفاد الهيئة ورجوعه إلى المادة بهذا المعنى لا يقتضى الا رفع اليد عن احد الاطلاقين من دون ان يكون احد التقييدين مستلزما للتقييد الاخر .

32 - سيجيء منه قدس سره تسرية الحكم إلى موارد القرينة المتصلة ايضا وان محل الكلام خراج عن موارد احتفاف الكلام بما يحتمل كونه قرينة فلا تغفل .

33 - التحقيق ان مجرد كون الاطلاق شموليا لا يوجب تقدمه على الاطلاق  البدلي في مقام المعارضة فان ما افيد من الوجوه الثلاثة لتقدم  الشمولي كلها غير صحيحة اما الوجه الاول فيرد عليه ان الحكم الالزامي في مورد الاطلاق  البدلي وان كان واحدا متعلقا بالواحد على البدل الا ان لازم اطلاقه هو ترخيص تطبيق المأمور به على كل فرد من افراد الطبيعة المأمور بها وهذه الدلالة الالتزامية تستتبع احكاما ترخيصية شمولية ومقتضى تقديم الاطلاق  الشمولي هو رفع اليد عن بعض مدلول الاطلاق  البدلي لا محالة واما الوجه الثاني فيرد عليه ان التخيير في موارد الاطلاق  البدلي ليس عقليا بل هو شرعي مستفاد من عدم تقييد المولى متعلق امره بقيد خاص ولذا لو شك في تعين بعض الافراد لاحتمال أقوائية الملاك فيه لكان المتعين فيه هو الرجوع إلى الاطلاق مع ان تساوى الافراد في الوفاء بالغرض غير محرز وجدانا بل الاطلاق بنفسه يوجب احراز التساوي المزبور على ذلك فالإطلاق  البدلي المقتضى لتخيير المكلف في الاتيان باى فرد من افراد الطبيعة شاء يعارض الاطلاق  الشمولي المانع عن ايجاد مورد الاجتماع فلا وجه لتقدم  الشمولي على  البدلي ومن ذلك يظهر الجواب عن الوجه الثالث وعلى ما ذكره يترتب عدم جواز التمسك بشيء من الاطلاقين في المقام فيما إذا كان دليل التقييد منفصلا وعدم انعقاد الظهور لشيء منهما فيما إذا كان متصلا .

34 - العموم الوضعي وان كان يتقدم على الاطلاق  الشمولي الا ان سبب ذلك هو ما حققناه في محله من ان سراية الحكم إلى جميع الافراد في موارد العموم الوضعي لا تحتاج إلى جريان مقدمات الحكمة فانه على ذلك يكون العام بنفسه صالحا لان يكون قرينة على التقييد فيمنع من انعقاد الظهور في الاطلاق إذا كان متصلا ويتقدم عليه فيما إذا كان منفصلا و اما بناء على مختار شيخنا الاستاد قدس سره من احتياجها إلى جريان مقدمات الحكمة فلا موجب المتقدم اصلا وما افيد في المتن من توقف قابلية سريان المطلق إلى جميع افراده على جريان مقدمات الحكمة فهو من باب كبوة الجواد ضرورة ان القابلية المزبورة من اللوازم الذاتية للطبيعة والمتوقف على جريان المقد مات انما هي فعلية السريان لا قابليته فإذا فرض احتياج السراية في طرف العام إلى جريان المقدمات ايضا فلا يبقى وجه المتقدم اصلا وان شئت قلت ان لازم لحاظ الطبيعة غير مقيدة بقيد هو سريان الحكم الثابت لها إلى جميع افرادها عقلا كما ان لازم العموم المستفاد من اللفظ هو ذلك ايضا وبما انه لا يمكن ان يكون العموم قرينة على التخصيص في هذا الحكم العقلي ولا وجه لرفع اليد عن الظهور اللفظي بلا موجب فلابد من التصرف اما في مدخول اداة العموم وتقييده مع ابقاء العموم على حاله او في المطلق بتقييده وتضييق دائرة موضوع الحكم العقلي فإذا فرضنا ان الاطلاق في كل منهما يحتاج إلى جريان مقدمات الحكمة فلا وجه لتقديم احدهما على الاخر بلا موجب فينحصر وجه التقديم بما ذكرناه من ان اداة العموم هي بنفسها تكشف عن ملاحظة مدخولها مطلقا وغير مقيد بلا احتياج إلى جريان مقدمات الحكمة فانه عليه يتقدم العام على المطلق المحتاج في اثبات لحاظه كذلك إلى جريان المقدمات ولعل ما ذكرناه هو مراد شيخنا العلامة الأنصاري قدس سره حيث عبر عن دلالة العام بانها تنجيزية وعن دلالة المطلق بانها تعليقية .

35 - الطبيعة المهملة هي الجهة الجامعة بين المطلقة والمقيدة فلا بد في اثبات عدم لحاظ القيد في المدخول اما من جريان مقدمات الحكمة فالمعارضة باقية بحالها كما عرفت واما من دعوى ان نفس اداة العموم تكشف عن ذلك فلا حاجة إلى جريان مقدمات الحكمة والجمع بين القول بتقدم العام على المطلق والقول باحتياج اثبات الاطلاق في مدخول اداة العموم إلى جريان المقدمات لا يمكن اصلا .

36 - قد ظهر مما مران تقييد الهيئة كما انه لا يستلزم تقييد المادة كذلك لا يستلزم بطلان محل الاطلاق فيما وان تقييد المادة لا يستلزم تعلق الامر المتعلق بالمقيد بقيده سواء كان القيد اختياريا أو غير اختياري وعليه فلا وجه لما افاده العلامة الأنصاري ولا لما اورده عليه شيخنا الاستاد قدس سره هما في المقام .

37 - يرد عليه مضافا إلى ما عرفت من انه لا معنى لرجوع القيد إلى للمادة المنتسبة ان المتيقن في المقام انما هو رجوع القيد إلى ذات المادة الجامعة بين رجوعه إليها بعد الانتساب ورجوعه إليها قبله واما رجوعه إليها قبل الانتساب فهو كرجوعه إليها بعد الانتساب مشكوك فيه و ليس شيء منهما متيقنا اصلا ضرورة ان ارجاع القيد إلى المادة في موارد كون الوجوب مشروطا يباين نحو رجوعه إليها في موارد كونه مطلقا فكيف يمكن ان يقال ان في فرض دوران الامر بينهما يكون احدهما متيقنا والاخر مشكوكا فيه وعلى ذلك يترتب ان الشك المزبور إذا كان ناشئا عن وجود القرينة المتصلة فلا ينعقد للكلام ظهور في الاطلاق اصلا واما إذا كان ناشئا عن وجود القرينة المنفصلة فالكلام وان انعقد له الظهور في الاطلاق من الجهتين الا انه يسقط كلاهما عن الحجية لعدم وجود الترجيح في البين.

 38 - اخذ القيد مفروض الوجود وان كان لابد منه فيما إذا رجع القيد إلى مفاد الهيئة أو إلى المادة المنتسبة الا ان رجوعه إلى المادة يقتضى تعلق الوجوب بتقييد المادة به كما عرفت وهذه ايضا عناية زائدة تحتاج إلى بيان اكثر من ذكر القيد وبالجملة تباين لحاظ القيد حال كونه قيدا للوجوب مع لحاظه حال كونه قيدا للوجوب يمنع من كون احدهما قدرا متيقنا في البين كما هو ظاهر .

39 - قد ظهر الحال في القرينة المتصلة والمنفصلة مما تقدم .




قواعد تقع في طريق استفادة الأحكام الشرعية الإلهية وهذه القواعد هي أحكام عامّة فقهية تجري في أبواب مختلفة، و موضوعاتها و إن كانت أخصّ من المسائل الأصوليّة إلاّ أنّها أعمّ من المسائل الفقهيّة. فهي كالبرزخ بين الأصول و الفقه، حيث إنّها إمّا تختص بعدّة من أبواب الفقه لا جميعها، كقاعدة الطهارة الجارية في أبواب الطهارة و النّجاسة فقط، و قاعدة لاتعاد الجارية في أبواب الصلاة فحسب، و قاعدة ما يضمن و ما لا يضمن الجارية في أبواب المعاملات بالمعنى الأخصّ دون غيرها; و إمّا مختصة بموضوعات معيّنة خارجية و إن عمّت أبواب الفقه كلّها، كقاعدتي لا ضرر و لا حرج; فإنّهما و إن كانتا تجريان في جلّ أبواب الفقه أو كلّها، إلاّ أنّهما تدوران حول موضوعات خاصة، و هي الموضوعات الضرريّة و الحرجية وبرزت القواعد في الكتب الفقهية الا ان الاعلام فيما بعد جعلوها في مصنفات خاصة بها، واشتهرت عند الفرق الاسلامية ايضاً، (واما المنطلق في تأسيس القواعد الفقهية لدى الشيعة ، فهو أن الأئمة عليهم السلام وضعوا أصولا كلية وأمروا الفقهاء بالتفريع عليها " علينا إلقاء الأصول وعليكم التفريع " ويعتبر هذا الامر واضحا في الآثار الفقهية الامامية ، وقد تزايد الاهتمام بجمع القواعد الفقهية واستخراجها من التراث الفقهي وصياغتها بصورة مستقلة في القرن الثامن الهجري ، عندما صنف الشهيد الأول قدس سره كتاب القواعد والفوائد وقد سبق الشهيد الأول في هذا المضمار الفقيه يحيى بن سعيد الحلي )


آخر مرحلة يصل اليها طالب العلوم الدينية بعد سنوات من الجد والاجتهاد ولا ينالها الا ذو حظ عظيم، فلا يكتفي الطالب بالتحصيل ما لم تكن ملكة الاجتهاد عنده، وقد عرفه العلماء بتعاريف مختلفة منها: (فهو في الاصطلاح تحصيل الحجة على الأحكام الشرعية الفرعية عن ملكة واستعداد ، والمراد من تحصيل الحجة أعم من اقامتها على اثبات الاحكام أو على اسقاطها ، وتقييد الاحكام بالفرعية لإخراج تحصيل الحجة على الاحكام الأصولية الاعتقادية ، كوجوب الاعتقاد بالمبدء تعالى وصفاته والاعتقاد بالنبوة والإمامة والمعاد ، فتحصيل الدليل على تلك الأحكام كما يتمكن منه غالب العامة ولو بأقل مراتبه لا يسمى اجتهادا في الاصطلاح) (فالاجتهاد المطلق هو ما يقتدر به على استنباط الاحكام الفعلية من أمارة معتبرة أو أصل معتبر عقلا أو نقلا في المورد التي لم يظفر فيها بها) وهذه المرتبة تؤهل الفقيه للافتاء ورجوع الناس اليه في الاحكام الفقهية، فهو يعتبر متخصص بشكل دقيق فيها يتوصل الى ما لا يمكن ان يتوصل اليه غيره.


احد اهم العلوم الدينية التي ظهرت بوادر تأسيسه منذ زمن النبي والائمة (عليهم السلام)، اذ تتوقف عليه مسائل جمة، فهو قانون الانسان المؤمن في الحياة، والذي يحوي الاحكام الالهية كلها، يقول العلامة الحلي : (وأفضل العلم بعد المعرفة بالله تعالى علم الفقه ، فإنّه الناظم لأُمور المعاش والمعاد ، وبه يتم كمال نوع الإنسان ، وهو الكاسب لكيفيّة شرع الله تعالى ، وبه يحصل المعرفة بأوامر الله تعالى ونواهيه الّتي هي سبب النجاة ، وبها يستحق الثواب ، فهو أفضل من غيره) وقال المقداد السيوري: (فان علم الفقه لا يخفى بلوغه الغاية شرفا وفضلا ، ولا يجهل احتياج الكل اليه وكفى بذلك نبلا) ومر هذا المعنى حسب الفترة الزمنية فـ(الفقه كان في الصدر الأول يستعمل في فهم أحكام الدين جميعها ، سواء كانت متعلقة بالإيمان والعقائد وما يتصل بها ، أم كانت أحكام الفروج والحدود والصلاة والصيام وبعد فترة تخصص استعماله فصار يعرف بأنه علم الأحكام من الصلاة والصيام والفروض والحدود وقد استقر تعريف الفقه - اصطلاحا كما يقول الشهيد - على ( العلم بالأحكام الشرعية العملية عن أدلتها التفصيلية لتحصيل السعادة الأخروية )) وتطور علم الفقه في المدرسة الشيعية تطوراً كبيراً اذ تعج المكتبات الدينية اليوم بمئات المصادر الفقهية وبأساليب مختلفة التنوع والعرض، كل ذلك خدمة لدين الاسلام وتراث الائمة الاطهار.


قسم التبريد والميكانيك في العتبة العلوية..جهود متواصلة لخدمة مرقد أمير المؤمنين (ع) وزائريه الكرام
العتبة العلوية : صناعة بوابات ومسارات نموذجية حديثة الطراز لخدمة الزائرين
مضيف العتبة العلوية يكمل استعداداته لتقديم وجبات الضيافة لزائري أربعينية الإمام الحسين (ع)
مركز القرآن الكريم في العتبة العلوية يعلن عن مشروعه القرآني خلال زيارة الأربعين