المرجع الالكتروني للمعلوماتية
المرجع الألكتروني للمعلوماتية

القرآن الكريم وعلومه
عدد المواضيع في هذا القسم 16083 موضوعاً
تأملات قرآنية
علوم القرآن
الإعجاز القرآني
قصص قرآنية
العقائد في القرآن
التفسير الجامع
آيات الأحكام

Untitled Document
أبحث عن شيء أخر
التفحم السائب على القمح والشعير
2024-02-21
الإجراءات الإدارية للتضمين
2024-02-21
معبد الهرم اللبرنت.
2024-02-21
اللبرنت معبد «أمنحوتب الثالث» كما وصفه هرودوت.
2024-02-21
اللبرنت كما وصفه استرابون.
2024-02-21
بقايا اللبرنت.
2024-02-21

الأفعال التي تنصب مفعولين
23-12-2014
صيغ المبالغة
18-02-2015
الجملة الإنشائية وأقسامها
26-03-2015
معاني صيغ الزيادة
17-02-2015
اولاد الامام الحسين (عليه السلام)
3-04-2015
انواع التمور في العراق
27-5-2016


القصص القرآنية موضوعها وأهدافها وخصائصها  
  
9787   02:26 صباحاً   التاريخ: 10-1-2021
المؤلف : الشيخ جعفر السبحاني
الكتاب أو المصدر : القصص القرآنية دراسة ومعطيات وأهداف
الجزء والصفحة : ج1 ، ص 9 - 19
القسم : القرآن الكريم وعلومه / قصص قرآنية / مواضيع عامة في القصص القرآنية /


أقرأ أيضاً
التاريخ: 2023-02-06 599
التاريخ: 11-02-2015 1494
التاريخ: 2023-03-08 534
التاريخ: 2023-02-07 651

إن حياة الأنبياء وسيرتهم في أقوامهم وحواراتهم مع مخالفيهم وكل ما يتعلق برسالاتهم هي أحد المواضيع التي اهتم بها القرآن الكريم . وربما تعد أحد ثلاثة محاور رئيسية تدور عليها آياته ، وهذه ا لمحاور هي :

أ. العقائد و المعارف والقيم الإيمانية .

ب. القوانين والأحكام .

ج. قصص الأنبياء وحواراتهم .

وربما يحتضن القسم الثالث سابقيه ، ففي قصص الأنبياء وحواراتهم آيات حول المعارف والأحكام والعقائد والقيم ، وبذلك يحتل المحور الثالث المكانة العلياء في ضرورة فهم القرآن .

ولأجل هذه الأهمية القصوى انبرى عدد من المفسرين العظام لتفسير ودراسة الآيات التي تستعرض حياة الأنبياء ، تفسيراً ترتيبياً (حسب ترتيب السور) أو تفسيراً موضوعيا ، حيث خصوا القصص بالتأليف وأفردوها بالتصنيف . ولو تصدى بعض الباحثين لجمع ما كتبه علماء الإسلام في هذا الحقل باللغات المختلفة لشكل مكتبة ضخمة من الكتب والموسوعات .

ويكفي في ذلك مراجعة (كشف الظنون) للكاتب الجلبي و«الذريعة» لشيخنا الطهراني ، لمعرفة جانب مما ألف في هذا الموضوع .

وهذا هو زميلنا المغفور له الشيخ غلام رضا عرفانيان ، الذي حقق كتاب «قصص الأنبياء» لقطب الدين الراوندي (لمتوفى 573هـ) وصدره بمقدمة أورد فيها أسماء 174 كتابا في قصص القرآن ، ومع الأسف أن أكثرها مخطوطة لم تر النور ، والمطبوع منها قليل .

وهذا العدد هو ما توصل إليه ذلك الكاتب ، بجهده الفردي . ولو تشكلت لجنة علمية ترصد الفهارس وتنقب عما في المكتبات من نسخ خطية لجاء العدد أكبر مماً ذكر بكثير ، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على اهتمام العلماء بتفسير هذا القسم من الآيات تفسيراً موضوعياً لا ترتيبياً . وبذلك نستكشف أن للتفسير الموضوعي عند المفسرين جذوراً تمتد إلى أمد بعيد ، ذلك أنهم اهتموا بهذا النمط في بعض الحقول ، كآيات الأحكام وقصص القرآن ، حيث جمع بعضهم الآيات التي تدور حول الطهارة أو الصلاة أو الصوم في مكان واحد ثم أخذ يفسرها مرة واحدة وبشكل مترابط ، كما أنهم جمعوا وفسروا الآيات التي تدور حول حياة الأنبياء وجهادهم .

والقصص ، بالفتح : اسم بمعنى الأثر ، وبالكسر : جمع قصة ، وفي الذكر الحكيم : {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ} [يوسف : 3] : أي أحسن الأثر (1)

قال الراغب : القصص : الأخبار المتتبعة . (2)

فنحن إذا قمنا بدراسة القصص القرآنية على نسق التفسير الموضوعي ، فهي علم له موضوع وله غاية كما وله خصائص ، وإليك بيان هذه الأمور الثلاثة على وجه الإيجاز :

1. موضوع القصص القرآنية

يتخذ القرآن الكريم من حياة الأمم السابقة وحركة أنبيائه (عليهم السلام) ، محوراً لدراساته ، وهذا يفترق عن منهج جل المؤرخين الذين يتناولون حياة الملوك وأصحاب السلطة موضوعاً للبحث والدراسة ، وربما يغالون في نشاطاتهم وعطاءاتهم ، بل يغالون في إضفاء الطابع الأخلاقي على تصرفاتهم على نحو لا يصدقه العقل ولا تؤيده الشواهد .

ولذلك عاد التاريخ عند الشرقيين تاريخ الملوك و الحكام ، مع أنه كان يفترض بهم - بعد أن أشرقت الأرض بنور القرآن الكريم - التوفر على دراسة حياة الأمم والتاريخ الإنساني على ضوء حياة الأنبياء وحياة أقوامهم منذ أن نزلت الهداية الإلهية على الإنسان ، وهذا ما نتمناه ، ولعل الله يقيض بعض الغيارى للقيام بهذا العبء الجليل .

إن القرآن الكريم لم يذكر إلا القليل من الأنبياء ، إذ بلغ عدد من تعرض لذكر حياتهم ودورهم في أمهم التي بعثوا لهدايتها نحو (25) نبياً ، وإلى هذه الحقيقة ، أشار سبحانه بقوله : {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ} [غافر : 78] ومع ذلك فإن فيما ورد في قصصهم غنى وكفاية لما فيها من عبر و عظات ودروس تستجلى من مواقفهم ، وأهم محطات حياتهم ، ومآل أقوامهم وما أصابها من بأساء وضراء ، جزاء لما اقترفوا من أعمال .

ولم يقتصر القرآن الكريم على بيان الأحداث التي جاد بها الزمان في بيئات محدودة ، بل تعرض للأحداث التي جرت في العواصم الكبيرة والمدن البعيدة ، ولذلك عبر عنها ب«أنباء القرى» قال تعالى : {ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ} [هود : 100] .

وبما يحسن ذكره أن القرية في مصطلح القرآن الكريم هي النقطة المعمورة ، سواء أكانت صغيرة أم كبيرة حتى أنه عبر عن مصر الفراعنة بالقرية ، قال تعالى : {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا} [يوسف : 82] ، وهذا إن دل على شيء فإنا يدل على امتداد دائرة التبليغ السماوية للأنبياء وشموله لكافة أرجاء المعمورة . قال سبحانه : {وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ} [فاطر : 24] .

وكان الأنبياء يتخذون من أم القرى - التي هي العاصمة — مركزاً لتبليغهم حتى تتم الحجة على أهل القرى المحيطة بها من مختلف المدائن والأمصار ، يقول سبحانه : {وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا} [القصص : 59] ، لوجود الصلة بين أم القرى ، وفروعها .

 

2. غايات القصص القرآنية

إن الاطلاع على حياة الماضين والوقوف على آثارهم ومعرفة ما ألم بهم من الحوادث والكوارث ، مثار العظات ومصدر العلم بالسنن الإلهية في تكوين الامم وإصعادها وإهباطها . ولذلك تجد كل إنسان يميل إلى التاريخ وكل يتحرى منه غاية تناسبه ومقصداً يخصه .

والغاية التي تهدف إليها القصص القرآنية تأتي في سياق الهدف القرآني العام الذي يتمثل في الدعوة إلى الله تعالى وإلى اتباع منهجه الذي اختطه للإنسان وسعادته ورقيه والتحذير من العصيان وتنكب طريق الإيمان . وتكريساً لهذا الهدف ، جاءت القصص القرآنية من أجل إيقاف الإنسان على حياة الأمم السالفة وعوامل عزتها ومنعتها ، أو هبوطها وسقوطها ، وبالتالي الوقوف على سنن اله سبحانه في تاريخ الأمم ، والتي تفضي إما إلى تكريم وإعزاز أو إبادة وإهلاك .

أما القصص التي ينسجها الخيال البشري و القصاصون المحترفون فلها غايات تباين غاية القصص القرآنية ، إما في نمط الغاية أو في سعتها وشمولها ، فالكثير من القصص ينشد تحريك المشاعر باتجاه أغراض محدودة حتى وإن كانت خيرة أو مؤقتة كاللذائذ المادية ، وقد ترمي إلى تأجيج الغرائز الحيوانية عند الإنسان إلى غير ذلك من الغايات المتدنية .

فهذا أبو القاسم الفردوسي صاحب الملحمة الفارسية الكبيرة و المسماة بـ (( الشاهنامه)) قد أمضى ثلاثين سنة في نظمها واشتملت على ستين ألف بيت ، وكانت الغاية التي يقصدها هي المفاخرة بالآباء والأجداد ، وذكر ما خاضوا من معارك دامية مع أعدائهم ، وهذه الملحمة وإن كانت تحمل جوانب أدبية ممتازة لكنها كانت مهتمة بجانب ضئيل من الحياة .

وأما الغايات التي يريدها القرآن الكريم في قصصه ، فهي على طرف النقيض من أهداف القصص الخيالية . ويمكن تبيين غاياتها كما يلي :

 

أ. الدروس والعبر

تحدث القرآن الكريم عن حياة الأمم بألوانها المختلفة وأشار إليها وهي في أوج رقيها ، وذروة قوتها وعظمتها ، ثم لفت الأنظار إليها وهي تأخذ بالانحدار إلى قعر الذل والهوان . ومن خلال هذا السرد التاريخي لحياة الأمم ، تتجلى لنا الأسباب الكامنة وراء النصر والظفر أو الهزيمة والفشل ، والعوامل التي أدت بهم إلى هذا المصير ، وبذلك يقتطف المتدبر النصائح والعبر النافعة .

ومن هنا صارت القصص القرآنية خير ذكرى للمؤمنين ، كما قال تعالى : {وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ} [هود : 120] .

أو سبباً لتحريك التفكير الإنساني {فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [الأعراف : 176] ، أي يتخذون القصص عبرة في حياتهم حتى يتحرزوا عن المزالق والمهالك .

 

ب. وحدة هدف الأنبياء

تشهد الآيات القرآنية على أن الهدف الوحيد من بعث الأنبياء هو نشر التوحيد في العبادة بين الناس ، لأنه ليس في صحيفة الوجود منهو أهل للعبادة غير الله تعالى ، فكان لزاماً على الإنسان أن يعبده ، ويجتنب الطاغوت . قال سبحانه : {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل : 36] .

وأما سائر مراحل التوحيد من التوحيد لذاتي والتوحيد لربوبي ، فإنها وإن كانت ذات أهمية بالغة ، بيد أننا نرى الأنبياء قد ركزوا على التوحيد في العبادة ، وما ذاك إلآ لأن الانحراف عنه ، كان هو الأمر الغالب دون المراتب الأخرى .

فإذا تمعن الإنسان في قراءة الآيات الكريمة الواردة حول حوار الأنبياء ودعوتهم يجد أنهم كانوا ذوي مشروع واحد ودعوة مشتركة حيث كانوا يركزون على أمر واحد وهو التوحيد في العبادة كما قلنا ، كما أن طواغيت أعصارهم كانوا يركزون على الشرك فيها ، وهذا يدل على أن الجميع ينطلقون من مصدر واحد إلى هدف فارد .

ومن أجل هذا أمر سبحانه المؤمنين بعدم التفريق بين الرسل بقوله : {لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ} [البقرة : 285] .

 

ج. تثبيت فؤاد النبي (صلى الله عليه وآله)

تعرض الأنبياء والرسل لأنواع الشدائد ، وصنوف الأذى والتنكيل من أقوامهم ، حتى لقد سفكت دماء فريق منهم على مذبح الهداية والدعوة إلى الحق والخير .

وقد اقتضت حكمته تعالى إيراد أنباء هؤلاء الرسل وذكر قصصهم لتثبيت كلب النبي (صلى الله عليه وآله) وحثه على المضي في درب الدعوة والتبليغ ، وتقوية عزمه على ما يلقاه من إعراض وجحود واستهزاء وأذى كبير من قومه ، وتذكيره بسنته تعالى في أنبيائه الذين لم يظفروا بثمرة النصر إلا بصبرهم على أشواك الطريق ومصاعبه .

وإلى هذه الغاية يشير قوله سبحانه : {وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ} [هود : 120]

هذه غايات ثلاث تهدف إليها القصص القرآنية ، وهناك غايات أخرى نوكل بيانها الى محل آخر .

فلنرجع إلى الأمر الثالث وهو بيان خصائص قصص القرآن وميزاتها .

 

3. خصائص القصص القرآنية

القصص الرائجة بين الأمم (من غير فرق بين شعب وآخر) لها خصائص وميزات يتفرد كل بها ، فبعضها يغلب عليه إثارة القوى الحيوانية الشهوية والغضبية وتهدف إلى المجون والخلاعة ، وأخرى تدعو إلى العنصرية والتعالي وتفضيل شعب على آخر ، وثالثة إلى غرس فضيلة من الفضائل في النفوس ، إلى غير ذلك من الميزات .

إنما المهم أن نقف على ميزات القصص القرآنية وخصائصها ونذكر منها ما يلي :

 

أ . الموضوعية والواقعية

تمتاز القصص القرآنية بالموضوعية والواقعية ، خلافاً لأكثر ما يكتب باسم القصة ، فإنها وليدة خيال الكاتب الذي يحلق في سماء الوهم فيأتي بحوادث يصورها من عنده بما ينسجم والجو الذي يريد أن يخلقه في قصته .

وعندما يحس القارئ أن لا واقعية للقصة يقل تأثره بها في مجال العبرة والاتعاظ ، وهذا بخلاف ما لو كانت القصة حاكية لظاهرة واقعية برزت على سطح الحياة وظهرت آثارها الإيجابية والسلبية ، فعندئذ يتخذ القارئ منها دروساً وعظات وافرة ويتأثر بمعطياتها .

إن الذكر الحكيم يشير إلى هذه الميزة في غير واحدة من آياته ويقول : {إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ} [آل عمران : 62] .

فهذه الآية - كما نرى - تشير إلى أنما في هذه القصص ، هو أمور واقعية وليست خيالية .

 

ب . تصحيح التحريف

ما يقصه القرآن الكريم من أنباء الرسل والأنبياء مع أمهم ، ما لم ينفرد به القرآن الكريم ، بل سجلته أيضاً الكتب السماوية السالفة ، ولكن المائز بينهما أن القرآن الكريم حينما يذكر هذه القصص يسردها على ما هي عليه منزهة عن الترهات والأباطيل والخرافات ، في حين ترى الكتب السماوية الأخرى المتداولة مشحونة بها .

ومن هنا أصبح القرآن الكريم مهيمنا على الكتب السماوية ، أي ميزاناً لتمييز الحق عن الباطل الواد في الكتب المعروفة بالسماوية . قال تعالى : {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ} [المائدة : 48]

فالكتاب العزيز بما أنه مصدق لما ورد فيما سبقه من الكتب ومسيطر عليها ، فهو يقص ما ورد فيها على نهج صحيح ، ويبين ما هو الحق من القصة عما ألصق بها من زيادات أو وقع فيها من تحريف .

فلو رغب كتابي في الوقوف على التوراة أو الإنجيل الصحيحين فعليه أن يرجع إلى القرآن الكريم وبخاصة في المواضع المشتركة ، فإنه سوف يجد الحق الذي لا مرية فيه .

 

ج . الإيجاز في سرد القصة

يحلم أغلب القصاص في كتاباتهم وكلما تهم بالتسلية والفكاهة والإثارة وإبراز قدراتهم في الوصف والبيان ، وهذا ما يدعوهم إلى الإطناب ، والإشارة إلى كل جوانب القصة سواء أكان مهماً أو لا ، مؤثراً كان أو غير مؤثر ، لأن الهدف عنده هو التفكّه والإلهاء والإثارة ، ولكن القرآن الكريم لا يستهدف سوى الإشارة إلى الآثار الإيجابية في قصصه ، ولذا يورد شيئاً ويعرض عن شيء ، وما هذا إلا لأنه يذكر المؤثر في كلامه وبيت القصيد في بيانه .

وقلما يتفق أن يذكر القصة من أولها إلى آخرها وفي عامة خصوصياتها ، إلا في مورد واحد وهي قصة يوسف ، لأن الإيفاء بالغرض فيها رهن ذكرها جميعاً في موضع واحد ، بخلاف سائر القصص فرتما يذكر شيئاً ويترك الباقي .

ولهذا نجد أن قصة أبينا آدم وغيره قد توزعت على أكثر من سورة واحدة ، لأن الغرض الذي يرمي إليه القرآن ، هو تجلية الأبعاد التربوية والخلقية من القصة ، وإبراز مواضع العبرة منها ، فيذكر منها ما يكون مؤثراً في الغاية التي سبق لأجلها الكلام .

وكأن القرآن الكريم واعظ متحرق ، ومرب شفيق يريد تربية المجتمع الإسلامي على الخلق العالي ، والقيم السامية ، ولذلك يستشهد بما جرى في حياة الأنبياء من حوادث ، ويعطف نظر القارئ إلى هذا الجانب ولا يهدف إلى الإلهاء والتطويل .

_____________________

  1. مجمع البحرين : 4 / 180 .
  2. المفردات : 404 مادة «قصص» .



وهو تفسير الآيات القرآنية على أساس الترتيب الزماني للآيات ، واعتبار الهجرة حدّاً زمنيّاً فاصلاً بين مرحلتين ، فكلُّ آيةٍ نزلت قبل الهجرة تُعتبر مكّيّة ، وكلّ آيةٍ نزلت بعد الهجرة فهي مدنيّة وإن كان مكان نزولها (مكّة) ، كالآيات التي نزلت على النبي حين كان في مكّة وقت الفتح ، فالمقياس هو الناحية الزمنيّة لا المكانيّة .

- المحكم هو الآيات التي معناها المقصود واضح لا يشتبه بالمعنى غير المقصود ، فيجب الايمان بمثل هذه الآيات والعمل بها.
- المتشابه هو الآيات التي لا تقصد ظواهرها ، ومعناها الحقيقي الذي يعبر عنه بـ«التأويل» لا يعلمه الا الله تعالى فيجب الايمان بمثل هذه الآيات ولكن لا يعمل بها.

النسخ في اللغة والقاموس هو بمعنى الإزالة والتغيير والتبديل والتحوير وابطال الشي‏ء ورفعه واقامة شي‏ء مقام شي‏ء، فيقال نسخت الشمس الظل : أي ازالته.
وتعريفه هو رفع حكم شرعي سابق بنص شرعي لا حق مع التراخي والزمان بينهما ، أي يكون بين الناسخ والمنسوخ زمن يكون المنسوخ ثابتا وملزما بحيث لو لم يكن النص الناسخ لاستمر العمل بالسابق وكان حكمه قائما .
وباختصار النسخ هو رفع الحكم الشرعي بخطاب قطعي للدلالة ومتأخر عنه أو هو بيان انتهاء امده والنسخ «جائز عقلا وواقع سمعا في شرائع ينسخ اللاحق منها السابق وفي شريعة واحدة» .



قسم الشؤون الفكرية يشارك في المؤتمر العلمي السابع لحملة الشهادات العليا
قسم المعارف يبحث مع معهد النور للمكفوفين سبل تعزيز التعاون المشترك
شركة الكفيل تشارك في معرض ميسان الدولي التاسع للطاقة والإعمار
المجمع العلمي يطلق الاختبارات النهائية للدورات القرآنية في بغداد