أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/الامامة/إمامة الائمة الاثني عشر عليهم السلام/إمامة الائمة عليهم السلام وما جاء في حقهم/الامام الصادق عليه السلام
أبو محمد الحسن
بن محمد بن يحيى ، عن جده ، عن أبي محمد الانصاري عن محمد بن ميمون البزاز ، عن
الحسين بن علوان ، عن أبي علي بن زياد بن رستم عن سعيد بن كلثوم ، قال : كنت عند
الصادق جعفر بن محمد عليه السلام ، فذكر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام
فأطراه ومدحه بما هو أهله ، ثم قال : والله ما أكل علي ابن أبي طالب من الدنيا
حراما قط حتى مضى لسبيله ، وما عرض له أمران قط هما لله رضا إلا أخذ بأشدهما عليه
في دينه ، وما نزلت برسول الله صلى الله عليه وآله نازلة قط إلا دعاه ثقة به ،
وما أطاق عمل رسول الله صلى الله عليه وآله من هذه الامة غيره ، وإن كان ليعمل عمل
رجل كأن وجهه بين الجنة والنار ، يرجو ثواب هذه ويخاف عقاب هذه ولقد أعتق من ماله
ألف مملوك في طلب وجه الله والنجاة من النار ، مما كد بيديه ورشح منه جبينه ، وإن
كان ليقوت أهله بالزيت والخل والعجوة ، وما كان لباسه إلا الكرابيس إذا فضل شيء عن
يده من كمه دعا بالجلم فقصه ، وما أشبهه من ولده ولا أهل بيته أحد أقرب شبها به في
لباسه وفقهه من علي بن الحسين عليه السلام ، ولقد دخل أبو جعفر ابنه عليه فاذا هو
قد بلغ من العبادة ما لم يبلغه أحد ، فرآه ، وقد اصفر لونه من السهر ، ورمضت عيناه
من البكاء ، ودرت جبهته ، وانخرم أنفه من السجود ، وقد ورمت ساقاه وقدماه من
القيام في الصلاة ، فقال أبو جعفر عليه السلام : فلم أملك حين رأيته بتلك الحال
البكاء ، فبكيت رحمة له ، فاذا هو يفكر ، فالتفت إلي بعد هنيئة من دخولي فقال : يا
بني أعطني بعض تلك الصحف التي فيها عبادة علي ابن أبي طالب عليه السلام فأعطيته
فقرأ فيها شيئا يسيرا ، ثم تركها من يده تضجرا وقال : من يقوى على عبادة علي بن
أبي طالب عليه السلام.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 46 / صفحة [ 76 ]