أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/سيرة وتاريخ/متفرقة
عن موسى بن عقبة
أنه قال : لقد قيل لمعاوية إن الناس قد رموا أبصارهم إلى الحسين ، فلو قد أمرته
يصعد المنبر فيخطب فان فيه حصرا وفي لسانه كلالة ، فقال لهم معاوية : قد ظننا ذلك
بالحسن فلم يزل حتى عظم في أعين الناس وفضحنا ، فلم يزالوا به حتى قال للحسين عليه
السلام يابا عبد الله لو صعدت المنبر ، فخطبت.
فصعد الحسين
عليه السلام المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ثم صلى على النبي صلى الله عليه
وآله فسمع رجلا يقول : من هذا الذي يخطب؟ فقال الحسين عليه السلام : نحن حزب الله
الغالبون ، وعترة رسول الله الاقربون ، وأهل بيته الطيبون وأحد الثقلين الذين
جعلنا رسول الله ثاني كتاب الله تبارك وتعالى الذي فيه تفصيل كل شيء لا يأتيه
الباطل من بين يديه ، ولا من خلفه ، والمعول علينا في تفسيره ولا يبطئنا تأويله ،
بل نتبع حقائقه.
فأطيعونا فان
طاعتنا مفروضة ، إذ كانت بطاعة الله ورسوله مقرونة ، قال الله عزوجل : « أطيعوا
الله وأطيعوا الرسول واولي الامر منكم ، فان تنازعتم في شيء فردوه إلى الله
والرسول » وقال : « ولو ردوه إلى الرسول وإلى اولي الامر منهم لعلمه الذين
يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا ».
واحذركم الاصغاء
إلى هتوف الشيطان بكم ، فانه لكم عدو مبين فتكونوا كأوليائه الذين قال لهم : « لا
غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني
برئ منكم » فتلقون للسيوف ضربا ، وللرماح وردا ، وللعمد حطما ، وللسهام غرضا ، ثم
لا يقبل من نفس إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ، قال معاوية
: حسبك يا با عبد الله فقد أبلغت.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 44 / صفحة [ 214 ]
تاريخ النشر : 2026-08-10