أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/سيرة وتاريخ/متفرقة
خرج زيد بن
الحسن رحمة الله عليه من الدنيا ولم يدع الامامة ولا ادعاه له مدع من الشيعة ولا
غيرهم ، وذلك أن الشيعة رجلان إمامي وزيدي فالإمامي يعتمد في الامامة على النصوص ،
وهي معدومة في ولد الحسن عليه السلام باتفاق ولم يدع ذلك أحد منهم لنفسه فيقع فيه
ارتياب ، والزيدي يراعي في الامامة بعد علي والحسن والحسين عليهم السلام الدعوة
والجهاد ، وزيد بن الحسن رحمة الله عليه كان مسالما لبني امية ، ومتقلدا من قبلهم
الاعمال ، وكان رأيه التقية لأعدائه ، والتألف لهم والمداراة ، وهذا يضاد عند
الزيدية علامات الامامة كما حكيناه.
وأما الحشوية فإنها
تدين بإمامه بني امية ولا ترى لولد رسول الله صلى الله عليه وآله إمامة على حال
، والمعتزلة لا ترى الامامة إلا فيمن كان على رأيها في الاعتزال ومن تولوهم العقد
بالشورى والاختيار ، وزيد على ما قدمنا ذكره خارج عن هذه الاحوال ، والخوارج لا
ترى إمامة من تولى أمير المؤمنين عليه السلام وزيد كان متواليا أباه وجده بلا
خلاف.
وأما الحسن بن
الحسن عليه السلام فكان جليلا رئيسا فاضلا ورعا ، وكان يلي صدقات أمير المؤمنين
علي بن أبي طالب عليه السلام في وقته ، و [ كان ] له مع الحجاج بن يوسف خبر رواه
الزبير بن بكار قال : كان الحسن بن الحسن واليا صدقات أمير المؤمنين عليه السلام في
عصره فسار يوما الحجاج بن يوسف في موكبه وهو إذ ذاك أمير المدينة فقال له الحجاج :
أدخل عمر بن علي معك في صدقة أبيه فانه عمك وبقية أهلك فقال له الحسن : لا اغير
شرط علي عليه السلام ولا ادخل فيه من لم يدخل ، فقال الحجاج : إذا ادخله معك.
فنكص الحسن بن
الحسن عليه السلام عنه ، حين غفل الحجاج ، ثم توجه إلى عبد الملك حتى قدم عليه
فوقف ببابه يطلب الاذن ، فمر به يحيى بن ام الحكم فلما رآه يحيى عدل إليه وسلم
عليه وسأله عن مقدمه وخبره ، ثم قال له : سأنفعك عند أمير المؤمنين يعني عبد
الملك.
فلما دخل الحسن
بن الحسن على عبد الملك رحب به وأحسن مساءلته ، وكان الحسن قد أسرع إليه الشيب
ويحيى بن ام الحكم في المجلس ، فقال له عبد الملك : لقد أسرع إليك الشيب يا أبا
محمد؟ فقال له يحيى : وما يمنعه لابي محمد؟ شيبه أماني أهل العراق ، تفد عليه
الركب يمنونه الخلافة ، فأقبل عليه الحسن بن الحسن وقال له : بئس والله الرفد رفدت
، ليس كما قلت ، ولكنا أهل بيت يسرع إلينا الشيب وعبد الملك يسمع.
فأقبل عبد الملك
فقال : هلم بما قدمت له! فأخبره بقول الحجاج فقال : ليس ذلك له أكتب كتابا إليه لا
يجاوزه ، فكتب إليه ، ووصل الحسن بن الحسن وأحسن صلته.
فلما خرج من
عنده لقيه يحيى بن ام الحكم فعاتبه الحسن على سوء محضره وقال له : ما هذا الذي
وعدتني به؟ فقال له يحيى : إيها عنك ، فوالله لا يزال يهابك ولولا هيبتك ما قضى لك
حاجة ، وما ألوتك رفدا.
وكان الحسن بن
الحسن حضر مع عمه الحسين عليه السلام يوم الطف فلما قتل الحسين عليه السلام واسر
الباقون من أهله جاءه أسماء بنت خارجة فانتزعه من بين الاسارى ، وقال : والله لا
يوصل إلى ابن خولة أبدا فقال عمر بن سعد : دعوا لابي حسان ابن اخته ، ويقال إنه
اسر وكان به جراح قد أشفى منه.
وروي أن الحسن
بن الحسن عليه السلام خطب إلى عمه الحسين عليه السلام إحدى ابنتيه فقال له
الحسين عليه السلام : اختر يا بني أحبهما إليك فاستحيى الحسن ولم يحر جوابا فقال
له الحسين عليه السلام : فاني قد اخترت لك ابنتي فاطمة ، فهي أكثرهما شبها بفاطمة
امي بنت رسول الله صلى الله عليه وآله.
وقبض الحسن بن
الحسن وله خمس وثلاثون سنة رحمه الله وأخوه زيد بن الحسن حي ، ووصى إلى أخيه من
امه إبراهيم بن محمد بن طلحة ، ولما مات الحسن ابن الحسن ضربت زوجته فاطمة بنت
الحسين بن علي عليهما السلام على قبره فسطاطا وكانت تقوم الليل وتصوم النهار ،
وكانت تشبه بالحور العين لجمالها ، فلما كان رأس السنة قالت لمواليها : إذا أظلم
الليل فقوضوا هذا الفسطاط ، فلما أظلم الليل سمعت صوتا يقول : « هل وجدوا ما فقدوا
» فأجابه آخر يقول : « بل يئسوا فانقلبوا ».
ومضى الحسن بن
الحسن ولم يدع الامامة ولا ادعاها له مدع كما وصفناه من حال أخيه رحمه الله ،
وأما عمرو والقاسم وعبد الله بنو الحسن بن علي عليهما السلام فانهم استشهدوا بين
يدي عمهم الحسين بن علي عليهما السلام بالطف رضي الله عنهم وأرضاهم وأحسن عن
الدين والاسلام وأهله جزاءهم ، وعبد الرحمن بن الحسن رضي الله عنه خرج مع عمه
الحسين عليه السلام إلى الحج فتوفي بالأبواء وهو محرم رحمة الله عليه والحسين بن
الحسن المعروف بالأثرم كان له فضل ولم يكن له ذكر في ذلك ، وطلحة ابن الحسن كان
جوادا.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 44 / صفحة [ 171 ]
تاريخ النشر : 2026-08-09