محمد بن إسحاق
بالإسناد جاء أبو سفيان إلى علي عليه السلام فقال : يا أبا الحسن جئتك في حاجة ،
وفيم جئتني؟ قال : تمشي معي إلى ابن عمك محمد فتسأله أن يعقد لنا عقدا ويكتب لنا
كتابا ، فقال : يا أبا سفيان لقد عقد لك رسول الله عقدا لا يرجع عنه أبدا وكات
فاطمة من وراء الستر ، والحسن يدرج بين يديها وهو طفل من أبناء أربعة عشر شهرا
فقال لها : يا بنت محمد! قولي لهذا الطفل يكلم لي جده فيسود بكلامه العرب والعجم ،
فأقبل الحسن عليه السلام إلى أبي سفيان وضرب إحدى يديه على أنفه والاخرى على
لحيته ثم أنطقه الله عزوجل بأن قال : يا أبا سفيان! قل لا إله إلا الله محمد رسول
الله حتى أكون شفيعا فقال عليه السلام : الحمد الله الذي جعل في آل محمد من ذرية
محمد المصطفى نظير يحيى بن زكريا « وآتيناه الحكم صبيا ».
أبو حمزة
الثمالي ، عن زين العابدين عليه السلام قال : كان الحسن بن علي جالسا فأتاه آت
فقال : يا ابن رسول الله قد احترقت دارك؟ قال : لا ، ما احترقت إذ أتاه آت فقال :
يا ابن رسول الله : قد وقعت النار في دار إلى جنب دارك حتى ما شككنا أنها ستحرق
دارك ثم إن الله صرفها عنها. واستغاث الناس من زياد إلى الحسن بن علي عليهما
السلام فرفع يده وقال : اللهم خذ لنا ولشيعتنا من زياد بن أبيه وأرنا فيه نكالا
عاجلا إنك على كل شيء قدير قال : فخرج خراج في إبهام يمينه يقال لها : السلعة ،
وورم إلى عنقه ، فمات.
ادعى رجل على
الحسن بن علي عليهما السلام ألف دينار كذبا ولم يكن له عليه فذهبا إلى شريح فقال
للحسن عليه السلام : أتحلف؟ قال : إن حلف خصمي اعطيه فقال شريح للرجل : قل بالله
الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة. فقال الحسن : لا اريد مثل هذا لكن قل :
بالله إن لك علي هذا ، وخذ الالف. فقال الرجل ذلك وأخذ الدنانير فلما قام خر إلى
الارض ومات ، فسئل الحسن عليه السلام عن ذلك ، فقال : خشيت أنه لو تكلم بالتوحيد
يغفر له يمينه ببركة التوحيد ، ويخجب عنه عقوبة يمينه.
محمد الفتال
النيسابوري في مونس الحزين بالإسناد ، عن عيسى بن الحسن عن الصادق عليه السلام :
قال بعضهم للحسن بن علي عليهما السلام في احتماله الشدائد عن معاوية فقال عليه السلام
كلاما معناه : لو دعوت الله تعالى لجعل العراق شاما والشام عراقا وجعل المرأة رجلا
والرجل امرأة فقال الشامي : ومن يقدر على ذلك؟ فقال عليه السلام : انهضي ألا
تستحين أن تقعدي بين الرجال ، فوجد الرجل نفسه امرأة ثم قال : وصارت عيالك رجلا
وتقاربك وتحمل عنها وتلد ولدا خنثى فكان كما قال عليه السلام : ثم إنهما تابا
وجاءا إليه فدعا الله تعالى فعادا إلى الحالة الاولى.
الحسين بن أبي
العلاء عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال الحسن بن علي عليهما السلام لأهل بيته
: يا قوم إني أموت بالسم كما مات رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له أهل
بيته : ومن الذي يسمك؟ قال : جاريتي أو امرأتي فقالوا له : أخرجها من ملكك عليها لعنة
الله ، فقال : هيهات من إخراجها ومنيتي على يدها ، مالي منها محيص ، ولو أخرجتها
ما يقتلني غيرها ، كان قضاء مقضيا وأمرا واجبا من الله فما ذهبت الأيام حتى بعث
معاوية إلى امرأته.
قال : فقال
الحسن عليه السلام : هل عندك من شربة لبن؟ فقالت : نعم وفيه ذلك السم الذي بعث به
معاوية فلما شربه وجد مس السم في جسده فقال : يا عدوة الله تقلتيني قاتلك الله ،
أما والله لا تصيبين مني خلفا ولا تنالين من الفاسق عدو الله اللعين خيرا أبدا.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 43 / صفحة [ 334 ]
تاريخ النشر : 2026-07-30