أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/سيرة وتاريخ/متفرقة
محمد بن إسماعيل
البرمكي ، عن الحسين بن الحسن ، عن يحيى ابن عبد الحميد ، عن شريك بن حماد ، عن
أبي ثوبان الاسدي وكان من أصحاب أبي جعفر ، عن الصلت بن المنذر ، عن المقداد بن
الاسود الكندي أن النبي صلى الله عليه وآله خرج في طلب الحسن والحسين وقد خرجا
من البيت وأنا معه ، فرأيت أفعى على الارض فلما أحست بوطء النبي صلى الله عليه
وآله قامت ونظرت وكانت أعلى من النخلة ، و أضخم من البكر ، يخرج من فيها النار
فهالني ذلك.
فلمارات رسول
الله صلى الله عليه وآله صارت كأنها خيط فالتفت إلي رسول الله صلى الله عليه
وآله فقال : ألا تدري ما تقول هذه يا أخا كندة؟ قلت : الله ورسوله أعلم ، قال :
قالت : الحمد لله الذي لم يمتني حتى جعلني حارسا لابني رسول الله ، وجرت في الرمل
رمل الشعاب فنظرت إلى شجرة لا أعرفها بذلك الموضع لأني ما رأيت فيه شجرة قط قبل
يومي ذلك ، ولقد أتيت بعد ذلك اليوم أطلب الشجرة فلم أجدها ، وكانت الشجرة أظلتهما
بورق ، وجلس النبي بينهما فبدأ بالحسين فوضع رأسه على فخذه الايمن ثم وضع رأس
الحسن على فخذه الايسر ثم جعل يرخي لسانه في فم الحسين ، فانتبه الحسين فقال : يا
أبه ، ثم عاد في نومه ، فانتبه الحسن ، وقال : يا أبه ، وعاد في نومه.
فقلت : كأن
الحسين أكبر فقال النبي صلى الله عليه وآله : إن للحسين في بواطن المؤمنين معرفة
مكتومة ، سل امة عنه ، فلما انتبها حملهما على منكبه ، ثم أتيت فاطمة فوقفت بالباب
فأتت حمامة وقالت : يا أخا كندة! قلت : من أعلمك أني بالباب فقالت : أخبرتني سيدتي
أن بالباب رجلا من كندة من أطيبها أخبارا يسألني عن موضع قرة عيني. فكبر ذلك عندي.
فوليتها ظهري
كما كنت أفعل حين أدخل على رسول الله صلى الله عليه وآله في منزل ام سلمة فقلت
لفاطمة : ما منزلة الحسين؟ قالت : إنه لما ولدت الحسن أمرني أبي أن لا ألبس ثوبا
أجد فيه اللذة حتى أفطمه فأتاني أبي زائر فنظر إلى الحسن وهو يمص الثدي فقال
فطمته؟ قلت : نعم ، قال : إذا أحب على الاشتمال ، فلا تمنعيه فإني أرى في مقدم
وجهك ضوءا ونورا وذلك أنك ستلدين حجة لهذا الخلق فلما تم شهر من حملي وجدت في سخنة
فقلت لابي ذلك فدعا بكوز من ماء ، فتكلم عليه وتفل عليه ، وقال : اشربي ، فشربت
فطرد الله عني ما كنت أجد ، وصرت في الاربعين من الايام فوجدت دبيبا في ظهري كدبيب
النمل في بين الجلدة والثوب فلم أزل على ذلك حتى تم الشهر الثاني ، فوجدت الاضطراب
والحركة فوالله لقد تحرك وأنا بعيد عن المطعم والمشرب ، فعصمني الله كأني شربت
لبنا حتى تمت الثلاثة أشهر وأنا أجد الزيادة والخير في منزلي.
فلما صرت في
الاربعة آنس الله به وحشتي ، ولزمت المسجد لا أبرح منه إلا لحاجة تظهر لي ، فكنت
في الزيادة والخفة في الظاهر والباطن حتى تمت الخمسة فلما صارت الستة كنت لا أحتاج
في الليلة الظلماء إلى مصباح وجعلت أسمع إذا خلوت بنفسي في مصلاي التسبيح والتقديس
في باطني.
فلما مضى فوق
ذلك تسع ازددت قوة فذكرت ذلك لام سلمة فشد الله بها أزري فلما زادت العشر غلبتني
عيني وأتاني آت فمسح جناحه على ظهري ، فقمت وأسبغت الوضوء ، وصليت ركعتين ، ثم
غلبتني عيني فأتاني آت في منامي ، وعليه ثياب بيض ، فجلس عند رأسي ، ونفخ في وجهي
وفي قفاي ، فقمت وأنا خائفة فأسبغت الوضوء وأديت أربعا ثم غلبتني عيني فأتاني آت
في منامي فأقعدني ورقاني وعودني.
فأصبحت وكان يوم
ام سلمة فدخلت في ثوب حمامة ثم أتيت ام سلمة فنظر النبي صلى الله عليه وآله إلى
وجهي فرأيت أثر السرور في وجهه فذهب عني ما كنت أجد وحكيت ذلك للنبي صلى الله عليه
وآله فقال : ابشري أما الاول فخليلي عزرائيل الموكل بأرحام النساء وأما الثاني
فخليلي ميكائيل الموكل بأرحام أهل بيتي ، فنفخ فيك؟ قلت : نعم فبكى ثم ضمني إليه
وقال : وأما الثالث فذاك حبيبي جبرئيل يخدمه الله ولدك ، فرجعت فنزل تمام السنة.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 43 / صفحة [ 278 ]
تاريخ النشر : 2026-07-26