بينما النبي صلى
الله عليه وآله والناس في المسجد ينتظرون بلالا أن يأتي فيؤذن إذ أتى بعد زمان
فقال له النبي صلى الله عليه وآله : ما حبسك يا بلال؟ فقال : إني اجتزت بفاطمة
عليها السلام وهي تطحن واضعة ابنها الحسن عند الرحى وهي تبكي ، فقلت لها : أيما أحب إليك إن شئت كفيتك ابنك ، وإن شئت
كفيتك الرحى ، فقالت : أنا أرفق بابني ،
فأخذت الرحى فطحنت فذاك الذي حبسني ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : رحمتها
رحمك الله.
أقول : روى ابن
شيرويه في الفردوس ، عن ابن عباس ، وأبي سعيد ، عن النبي صلى الله عليه وآله
قال : فاطمة سيدة نساء العالمين ما خلا مريم بنت عمران.
وعن المسور بن
مخرمة عنه صلى الله عليه وآله قال : فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني أو آذاها
فقد آذاني.
وعن عمر بن
الخطاب عنه صلى الله عليه وآله : فاطمة وعلي والحسن والحسين في حظيرة القدس في
قبة بيضاء سقفها عرش الرحمن عزوجل.
أقول : قال
السيد ابن طاووس قدس الله روحه في كتاب سعد السعود قال : وجدت في كتاب ما نزل من القرآن الحكيم في النبي
صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام تأليف محمد بن العباس بن علي بن
مروان ، قال : حدثنا محمد بن القاسم بن عبيد البخاري عن جعفر بن عبد الله العلوي ،
عن يحيى بن هاشم ، عن جعفر بن سليمان ، عن أبي هارون العبدي ، عن أبي سعيد الخدري
قال : اهديت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله قطيفة منسوجة بالذهب أهداها له ملك
الحبشة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا عطينها رجلا يحب الله ورسوله
ويحبه الله ورسوله فمد أصحاب رسول الله (ص) أعناقهم إليها فقال رسول الله صلى الله
عليه وآله : أين علي قال عمار بن ياسر : فلما سمعت ذلك وثبت حتى أتيت عليا عليه السلام
فأخبرته فجاء فدفع رسول الله صلى الله عليه وآله القطيفة إليه فقال : أنت لها ،
فخرج بها إلى سوق الليل فنقضها سلكا سلكا فقسمها في المهاجرين والانصار ثم رجع إلى
منزله وما معه منها دينار ، فلما كان من غد استقبله رسول الله صلى الله عليه
وآله فقال : يا أبا الحسن أخذت أمس ثلاثة آلاف مثقال من ذهب فأنا والمهاجرون
والانصار نتغدى عندك غدا ، فقال علي عليه السلام نعم يارسول الله.
فلما كان الغد
أقبل رسول الله صلى الله عليه وآله في المهاجرين والانصار حتى قرعوا الباب ،
فخرج إليهم وقد عرق من الحياء ، لأنه ليس في منزله قليل ولا كثير فدخل رسول الله
صلى الله عليه وآله ودخل المهاجرون والانصار حتى جلسوا ودخل علي على فاطمة فإذا
هو بجفنة مملوءة ثريدا عليها عراق يفور منها ريح المسك الاذفر فضرب علي بيده عليها
فلم يقدر على حملها ، فعاونته فاطمة على حملها حتى أخرجها فوضعها بين يدي رسول
الله ، فدخل صلى الله عليه وآله على فاطمة فقال : أي بنية أنى لك هذا؟
قالت : يا أبت
هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب ، فقال رسول الله صلى الله عليه
وآله : الحمد الله الذي لم يخرجني من الدنيا حتى رأيت في ابنتي ما رأى زكريا في
مريم بنت عمران ، فقالت فاطمة : يا أبة أنا خير أم مريم؟ فقال رسول الله صلى الله
عليه وآله : أنت في قومك ، ومريم في قومها.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 43 / صفحة [ 77 ]
تاريخ النشر : 2026-07-11