روي أن عليا
عليه السلام أصبح يوما فقال لفاطمة : عندك شيء تغذينيه قالت : لا ، فخرج واستقرض
دينارا ليبتاع ما يصلحهم فاذا المقداد في جهد وعياله جياع فأعطاه الدينار ودخل
المسجد وصلى الظهر والعصر مع رسول الله صلى الله عليه وآله ثم أخذ النبي بيد
علي وانطلقا إلى فاطمة وهي في مصلاها وخلفها جفنة تفور. فلما سمعت كلام رسول الله
صلى الله عليه وآله خرجت فسلمت عليه وكانت أعز الناس عليه ، فرد السلام ومسح
بيده على رأسها ثم قال : عشينا غفر الله لك وقد فعل فأخذت الجفنة فوضعتها بين يدي
رسول الله صلى الله عليه وآله قال : يا فاطمة أنى لك هذا الطعام الذي لم أنظر
إلى مثل لونه قط ولم أشم مثل رائحته قط ولم آكل أطيب منه؟ ووضع كفه بين كتفي وقال
: هذا بدل عن دينارك إن الله يرزق من يشاء بغير حساب.
أقول : قال
الزمخشري في الكشاف عند ذكر قصة زكريا ومريم : وعن النبي صلى الله عليه وآله
أنه جاع في زمن قحط فأهدت له فاطمة رغيفين وبضعة لحم آثرته بها فرجع بها إليها
فقال : هلمي يا بنية وكشفت عن الطبق فاذا هو مملوء خبرا ولحما فبهتت وعلمت أنها
نزلت من الله فقال لها : أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء
بغير حساب ، فقال عليه السلام : الحمد لله الذي جعلك شبيهة سيدة نساء بني إسرائيل
ثم جمع رسول الله صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب والحسن والحسين وجميع أهل
بيته حتى شبعوا وبقي الطعام كما هو وأوسعت فاطمة على جيرانها.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 43 / صفحة [ 29 ]
تاريخ النشر : 2026-07-08