أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/وصايا ومواعظ/الإمام علي (عليه السلام)
من كلام له عليه
السلام قبيل موته على سبيل الوصية : وصيتي لكم أن تشركوا بالله شيئا، ومحمد صلى الله
عليه وآله فلا تضيعوا سنته، أقيموا هذين العمودين، وخلاكم ذم، أنا بالأمس صاحبكم
واليوم عبرة لكم وغدا مفارقكم إن أبق فأنا ولي دمي وإن أفن فالفناء ميعادي، وإن
أعف فالعفو لي قربة وهو لكم حسنة، فاعفوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم؟ والله ما
فجأني من الموت وارد كرهته ولا طالع أنكرته، وما كنت إلا كقارب ورد وطالب وجد، وما
عند الله خير للأبرار. وقد مضى بعض هذا
الكلام فيما تقدم من الخطب، إلا أن فيه ههنا زيادة أو جبت تكراره.
ومن وصية له
عليه السلام بما يعمل في أمواله كتبها بعد منصرفه من صفين : هذا ما أمر به عبد
الله علي بن أبي طالب أمير المؤمنين في ماله ابتغاء وجه الله، ليولجني به الجنة
ويعطيني الامنة منها، وإنه يقوم بذلك الحسن بن علي يأكل منه بالمعروف وينفق منه في
المعروف، فإن حدث بحسن حدث وحسين حي قام بالأمر بعده، وأصدر مصدره، وإن لابني
فاطمة من صدقة علي مثل الذي لبني علي، وإني إنما جعلت القيام بذلك إلى ابني فاطمة
ابتغاء وجه الله وقربة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وتكريما لحرمته
وتشريفا لوصلته، ويشترط على الذي يجعله إليه أن يترك المال على اصوله وينفق من
ثمره حيث امر به وهدي له، وأن لا يبيع من أولاد نخيل هذه القرى ودية حتى تشكل
أرضها غراسا، ومن كان من إمائي اللاتي أطوف عليهن لها ولد أو هي حامل فتمسك على
ولدها وهي حظه، فإن مات ولدها وهي حية فهي عتيقة، قد أفرج عنها الرق وحررها العتق.
قوله عليه السلام
في هذه الوصية : « وأن لا يبيع من نخلها ودية » الودية : الفسيلة وجمعها ودي.
وقوله عليه السلام
: « حتى تشكل أرضها غراسا » هو من أفصح الكلام، والمراد به أن الارض يكثر فيها
غرائس النخل حتى يراها الناظر على غير تلك الصفة التي عرفها بها، فيشكل عليه أمرها
ويحسبها غيرها.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 42 / صفحة [ 266 ]
تاريخ النشر : 2026-07-01