أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/وصايا ومواعظ/الإمام علي (عليه السلام)
الحسين بن الحسن
الحسني، رفعه، ومحمد بن الحسن، عن إبراهيم ابن إسحاق الاحمري رفعه قال : لما ضرب
أمير المؤمنين عليه السلام حف به العواد وقيل له : يا أمير المؤمنين أوص، فقال
اثنوا لي وسادة، ثم قال : الحمد لله حق قدره متبعين أمره، أحمده كما أحب، ولا إله
إلا الله الواحد الاحد الصمد كما انتسب، أيها الناس كل امرئ لاق في فراره ما منه
يفر، والاجل مساق النفس إليه و الهرب منه موافاته، كم أطردت الايام أبحثها عن
مكنون هذا الامر فأبى الله عز ذكره إلا إخفاءه، هيهات علم مكنون، أما وصيتي فأن لا
تشركوا بالله جل ثناؤه شيئا، ومحمد صلى الله عليه وآله فلا تضيعوا سنته، أقيموا
هذين العمودين وأوقدوا هذين المصباحين وخلاكم ذم ما لم تشردوا، حمل كل امرئ منكم
مجهودة، وخفف عن الجهلة، رب رحيم وإمام عليم ودين قويم، أنا بالأمس صاحبكم واليوم
عبرة لكم وغدا مفارقكم إن تثبت الوطأة في هذه المزلة فذاك المراد، وإن تدحض القدم
فإنا كنا في أفياء أغصان وذرى رياح وتحت ظل غمامة اضمحل في الجو متلفقها وعفا في الأرض
مخطها، وإنما كنت جارا جاوركم بدني أياما، وستعقبون مني جثة خلاء ساكنة بعد حركة،
وكاظمة بعد نطق، ليعظكم هدوي وخفوت إطراقي وسكون أطرافي، فإنه أوعظ لكم من الناطق
البليغ، ودعتكم وداع مرصد للتلاقي غدا ترون أيامي ويكشف الله عزوجل عن سرائري،
وتعرفوني بعد خلو مكاني وقيام غيري مقامي، إن أبق فأنا ولي دمي، وإن أفن فالفناء
ميعادي، وإن أعف فالعفو لي قربة ولكم حسنة، فاعفوا واصفحوا، ألا تحبون أن يغفر
الله لكم؟ فيا لها حسرة على كل ذي غفلة أن يكون عمره عليه حجة، أو يؤديه أيامه إلى
شقوة، جعلنا الله وإياكم ممن لا يقصر به عن طاعة الله رغبة، أو تحل به بعد الموت
نقمة، فإنما نحن له وبه.
ثم أقبل على
الحسن عليه السلام فقال : يا بني ضربة مكان ضربة ولا تأثم.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 42 / صفحة [ 214 ]
تاريخ النشر : 2026-06-29