أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/سيرة وتاريخ/متفرقة
روى أصحاب
السيرة في حديثهم عن جندب بن عبد الله الازدي قال : شهدت مع علي عليه السلام
الجمل وصفين ، لا أشك في قتال من قاتله ، حتى نزلت النهروان ، فداخلني شك في قتال
القوم وقلت : قراؤنا وخيارنا نقتلهم! إن هذا الامر عظيم ، فخرجت غدوة أمشي ومعي
إداوة ماء ، حتى برزت من الصفوف فركزت رمحي ووضعت ترسي إليه ، واستترت من الشمس
فإني لجالس حتى ورد علي أمير المؤمنين عليه السلام فقال : يا أخا الازد أمعك
طهور؟ قلت : نعم ، فناولته الاداوة ، فمضى حتى لم أره ، ثم أقبل وقد تطهر ، فجلس
في ظل الترس ، فإذا فارس يسأل عنه ، فقلت : يا أمير المؤمنين هذا فارس يريدك ، قال
: فأشر إليه ، فأشرت إليه فجاء فقال : يا أمير المؤمنين قد عبر القوم [ إليهم ]
وقد قطعوا النهر ، فقال : كلا ما عبروا ، فقال : بلى والله لقد فعلوا ، قال : كلا
ما فعلوا ، قال : وإنه كذلك إذ جاء آخر فقال : يا أمير المؤمنين عبروا القوم ، قال
: كلا ما عبروا ، قال : والله ما جئتك حتى رأيت الرايات في ذلك الجانب والاثقال ،
قال : والله ما فعلوا وإنه لمصرعهم ومهراق دمائهم ، ثم نهض ونهضت معه ، وقلت في
نفسي : الحمد لله الذي بصرني هذا الرجل وعرفني أمره هذا أحد الرجلين إما رجل كذاب
جري ، أو على بينة من ربه وعهد من نبيه ، اللهم إني اعطيك عهدا تسألني عنه يوم
القيامة إن أنا وجدت القوم قد عبروا أن أكون أول من يقاتله وأول من يطعن بالرمح في
عينه ، وإن كان القوم لم يعبروا أن أئتم على المناجزة والقتال ، فدفعنا إلى الصفوف
فوجدنا الرايات والاثقال كما هو ، قال : فأخذ بقفاي ودفعني ثم قال : يا أخا الازد
أتبين لك الامر؟ قلت : أجل يا أمير المؤمنين ، فقال : شأنك بعدوك ، فقتلت رجلا من
القوم ثم قتلت آخر ، ثم اختلفت أنا ورجل آخر أضربه ويضربني فوقعنا جميعا ،
فاحتملني أصحابي وأفقت وقد فرغ من القوم.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 41 / صفحة [ 308 ]
تاريخ النشر : 2026-06-10