أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/الامامة/علم الامام/الامام الرضا عليه السلام
روي عن الرضا عن
آبائه عليهم السلام أن غلاما يهوديا قدم على أبي بكر في خلافته فقال : السلام
عليك يا أبا بكر ، فوجأ عنقه وقيل له : لم لا تسلم عليه بالخلافة؟ ثم قال له أبو
بكر : ما حاجتك؟ قال : مات أبي يهوديا وخلف كنوزا وأموالا ، فإن أنت أظهرتها
وأخرجتها لي أسلمت على يديك وكنت مولاك ، وجعلت لك ثلث ذلك المال وثلثا للمهاجرين
والانصار وثلثا لي ، فقال أبو بكر : يا خبيث وهل يعلم الغيب إلا الله؟ ونهض أبو
بكر ، ثم انتهى اليهودي إلى عمر فسلم عليه وقال : إني أتيت أبا بكر أسأله عن مسألة
فأوجعت ضربا ، وأنا أسألك عن المسألة وحكى قصته ، قال : وهل يعلم الغيب إلا الله؟
ثم خرج اليهودي إلى علي عليه السلام وهو في المسجد ، فسلم عليه وقال : يا أمير
المؤمنين ، وقد سمعه أبو بكر وعمر ، فوكزوه وقالوا : يا خبيث هلا سلمت على الاول
كما سلمت على علي والخليفة أبو بكر؟ فقال اليهودي : والله ما سميته بهذا الاسم حتى
وجدت ذلك في كتب آبائي وأجدادي في التوراة ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام :
وتفي بما تقول؟ قال : نعم واشهد الله وملائكته وجميع من يحضرني ، قال نعم ، فدعا
برق أبيض فكتب عليه كتابا ثم قال : تحسن أن تكتب؟ قال : نعم ، قال : خذ معك ألواحا
وصر إلى بلاد اليمن وسل عن وادي برهوت بحضرموت ، فإذا صرت بطرف الوادي عند غروب
الشمس فاقعد هناك فإنه سيأتيك غرابيب سود مناقيرها وهي تنعب ، فإذا نعبت هي فاهتف
اسم أبيك وقل : يا فلان أنا رسول وصي محمد صلى الله عليه وآله فكلمني ، فإنه
سيجيبك أبوك ، ولا تقر عن سؤاله عن الكنوز التي خلفها ، فكل ما أجابك به في ذلك
الوقت وتلك الساعة فاكتب في ألواحك ، فإذا انصرفت إلى بلادك بلاد خيبر فتتبع ما في
ألواحك واعمل بما فيها ، فمضى اليهودي حتى انتهى إلى وادي اليمن ، وقعد هناك كما
أمره ، فإذا هو بالغرابيب السود قد أقبلت تنعب فهتف اليهودي فأجابه أبوه وقال :
ويلك ما جاء بك في هذا الوقت إلى هذا الموطن وهو من مواطن أهل النار؟ قال : جئتك
أسألك عن كنوزك أين خلفتها؟ قال : في جدار كذا في موضع كذا في حيطان كذا ، فكتب
الغلام ذلك ، ثم قال : ويلك اتبع دين محمد ، وانصرفت الغرابيب ورجع اليهودي إلى
بلاد خيبر ، وخرج بغلمانه و فعلته وإبل وجواليق وتتبع ما في ألواحه فأخرج كنزا من
أواني الفضة و كنزا من أواني الذهب ، ثم أوقر عيرا وجاء حتى دخل على علي عليه السلام
فقال : يا أمير المؤمنين أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأنك وصي
محمد وأخوه وأمير المؤمنين حقا كما سميت ، وهذه عير دراهم ودنانيز فاصرفها حيث
أمرك الله ورسوله ، واجتمع الناس فقالوا لعلي : كيف علمت هذا؟ قال : سمعت رسول الله
صلى الله عليه وآله وإن شئت خبرتكم بما هو أصعب من هذا ، قالوا : فافعل ، قال :
كنت ذات يوم تحت سقيفة مع رسول الله صلى الله عليه وآله وإني لأحصي ستا وستين
وطأة ، كل ملائكة ، أعرفهم بلغاتهم وصفاتهم وأسمائهم ووطئهم.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 41 / صفحة [ 211 ]
تاريخ النشر : 2026-06-04