المفيد ، عن علي
بن بلال ، عن علي بن عبد الله الاصبهاني ، عن إبراهيم بن محمد الثقفي ، عن محمد بن
عبد الله بن عثمان ، عن علي بن أبي سيف ، عن علي بن حباب ، عن ربيعة وعمارة أن
طائفة من أصحاب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام مشوا إليه عند تفرق
الناس عنه وفرار كثير منهم إلى معاوية طلبا لما في يديه من الدنيا ، فقالوا : يا
أمير المؤمنين أعط هذه الاموال وفضل هؤلاء الاشراف من العرب وقريش على الموالي
والعجم ومن نخاف عيه من الناس فراره إلى معاوية ، فقال لهم أمير المؤمنين عليه السلام
: أتأمروني أن أطلب النصر بالجور؟ لا والله ما أفعل ما طلعت شمس ولاح في السماء
نجم ، والله لو كان مالهم لي لواسيت بينهم ، وكيف وإنما هو أموالهم ، قال : ثم أتم
أمير المؤمنين عليه السلام طويلا ساكتا ، ثم قال : من كان له مال ومأواه فساد فإن
إعطاء المال في غير حقه تبذير وإسراف ، وهو وإن كان ذكرا لصاحبه في الدنيا فهو
تضييعه عند الله عزوجل ولم يضع رجل ماله في غير حقه وعند غير أهله إلا حرمه الله
شكرهم وكان لغيره ودهم ، فإن بقي معه من يوده ويظهر له الشكر فإنما هو ملق يكذب
يريد التقرب [ به ] إليه ، لينال منه مثل الذي كان يأتي إليه من قبل ، فان رلت بصاحبه
النعل فاحتاج إليه معونته أو مكافاته فشر خليل وألأم خدين ، ومن صنع المعروف فيما
آتاه فليصل به القرابة وليحسن فيه الضيافة ، وليفك به العاني ، وليعن به الغارم
وابن السبيل والفقراء والمجاهدين في سبيل الله ، وليصبر نفسه على النوائب والحقوق
، فإن الفوز بهذه الخصال شرف مكارم الدنيا ودرك فضائل الآخرة.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 41 / صفحة [ 117 ]
تاريخ النشر : 2026-05-28