أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/سيرة وتاريخ/متفرقة
فصل فيما ظهر
منه عليه السلام في غزاة السلاسل : السلاسل اسم ماء.
أبو القاسم بن شبل الوكيل وأبو الفتح الحفار
بإسنادهما عن الصادق عليه السلام ومقاتل والزجاج ووكيع والثوري والسدي وأبو صالح
وابن عباس أنه أنفذ النبي صلى الله عليه وآله أبا بكر في سبعمائة رجل ، فلما
صار إلى الوادي وأراد الانحدار فخرجوا إليه فهزموه وقتلوا من المسلمين جمعا كثيرا
، فلما قدموا على النبي صلى الله عليه وآله بعث عمر فرجع منهزما فقال عمرو بن
العاص : ابعثني يا رسول الله فإن الحرب خدعة ولعلي أخدعهم ، فبعثه فرجع منهزما ،
وفي رواية أنه أنفذ خالدا فعاد كذلك ، فساء النبي صلى الله عليه وآله فدعا عليا
عليه السلام وقال : أرسلته كرارا غير فرار ، فشيعه إلى مسجد الاحزاب ، فسار بالقوم
متنكبا عن الطريق يسير بالليل ويكمن بالنهار ، ثم أخذ علي عليه السلام محجة غامضة
، فسار بهم حتى استقبل الوادي من فمه ، ثم أمرهم أن يعكموا الخيل وأوقفهم في مكان
وقال : لا تبرحوا ، وانتبذ أمامهم وأقام ناحية منهم ، فقال خالد ـ وفي رواية قال
عمر ـ : أنزلنا هذا الغلام في واد كثير الحيات والهوام والسباع ، إما سبع يأكلنا
أو يأكل دوابنا ، وإما حيات تعقرنا وتعقر دوابنا ، وإما يعلم بنا عدونا فيأتينا
ويقتلنا ، فكلموه : نعلو الوادي ، فكلمه أبو بكر فلم يجبه ، فكلمه عمر فلم يجبه ،
فقال عمرو بن العاص : إنه لا ينبغي أن نضيع أنفسنا ، انطلقوا بنا نعلو الوادي ،
فأبى ذلك المسلمون ، ومن روايات أهل البيت عليهم السلام أنه أبت الارض أن تحملهم
، قالوا : فلما أحس عليه السلام الفجر قال : اركبوا بارك الله فيكم ، وطلع الجبل
حتى إذا انحدر على القوم وأشرف عليهم قال لهم : اتركوا عكمة دوابكم قال : فشمت
الخيل ريح الاناث فصهلت ، فسمع القوم صهيل خيلهم فولوا هاربين.
وفي رواية مقاتل
والزجاج أنه كبس القوم وهم غادون ، فقال : يا هؤلاء أنا رسول رسول الله إليكم أن
تقولوا : لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإلا ضربتكم بالسيف ، فقالوا :انصرف
عنا كما انصرف عنا كما انصرف ثلاثة، فإنك لا تقاومنا، فقال عليه السلام : إنني لا
أنصرف أنا علي بن أبي طالب ، فاضطربوا ، وخرج إليه إلا الاشداء السبعة ، وناصحوه
وطلبوا الصلح ، فقال عليه السلام : إما الاسلام وإما المقاومة فبرز إليه واحد بعد
واحد ، وكان أشدهم آخرهم ، وهو سعد بن مالك العجلي ، وهو صاحب الحصن ، فقتلهم
وانهزموا ، فدخل بعضهم في الحصن وبعضهم استأمنوا وبعضهم أسلموا وأتوه بمفاتيح
الخزائن ، قالت أم سلمة : انتبه النبي صلى الله عليه وآله من القيلولة فقلت :
الله جارك مالك؟ فقال : أخبرني جبرئيل بالفتح ، ونزلت « والعاديات ضبحا » فبشر النبي
صلى الله عليه وآله أصحابه بذلك ، وأمرهم باستقباله والنبي يتقدمهم ، فلما رأى
علي عليه السلام النبي ترجل عن فرسه ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : اركب
فإن الله ورسوله عنك راضيان ، فبكى علي عليه السلام فرحا ، فقال النبي صلى الله
عليه وآله : يا علي لولا أني أشفق أن تقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في
المسيح ، الخبر.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 41 / صفحة [ 98 ]
تاريخ النشر : 2026-05-25