أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/سيرة وتاريخ/متفرقة
فصل في قتاله في
حرب الاحزاب : ابن مسعود والصادق عليه السلام في قوله تعالى : « وكفى الله
المؤمنين القتال » بعلي بن أبي طالب عليه السلام وقتله عمرو بن عبد ود ، وقد رواه
أبو نعيم الاصفهاني فيما نرل من القرآن في أمير المؤمنين عليه السلام بالإسناد عن
سفيان الثوري عن رجل عن مرة عن عبد الله. وقال جماعة من المفسرين في قوله : «
اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود » إنها نزلت في علي عليه السلام يوم
الاحزاب ، ولما عرف النبي صلى الله عليه وآله اجتماعهم حفر الخندق بمشورة سلمان
، وأمر بنزول الذراري والنساء في الآكام ، وكانت الاحزاب على الخمر والغناء
والمسلمون كأن على رؤوسهم الطير لمكان عمرو بن عبد ود العامري الملقب بعماد العرب
، وكان في مائة ناصية من الملوك وألف مفرعة من الصعاليك وهو يعد بألف فارس ، فقيل
في ذلك : عمرو بن عبد ود كان أول فارس جزع من المداد ، وكان فارس يليل ، سمي فارس
يليل لأنه أقبل في ركب من قريش حتى إذا كان بيليل ـ وهو واد ـ عرضت لهم بنو بكر ،
فقال لأصحابه : امضوا ، فمضوا وقام في وجوه بني بكر حتى منعهم من أن يصلوا إليه ،
وكان الخندق المداد ، قال : ولما انتدب عمرو للبراز جعل يقول : هل من مبارز؟
والمسلمون يتجاوزون عنه فركز رمحه على خيمة النبي صلى الله عليه وآله وقال :
ابرز يا محمد ، فقال صلى الله عليه وآله : من يقوم إلى مبارزته فله الامامة
بعدي؟ فنكل الناس عنه ، قال حذيفة : قال النبي صلى الله عليه وآله : ادن مني يا
علي ، فنزع عمامته السحاب من رأسه وعممه بها تسعة أكوار ، وأعطاه سيفه وقال : امض
لشأنك ، ثم قال : اللهم أعنه. وروي أنه لما قتل عمروا أنشد :
ضربته بالسيف
فوق الهامة
بضربة صارمة هد
امة
أنا علي صاحب
الصمصامة
وصاحب الحوض لدى
القيامة
أخو رسول الله
ذي العلامة
قد قال إذ عممني
عمامة
أنت الذي بعدي
له الامامة
محمد بن إسحاق
أنه لما ركز عمر ورمحه على خيمة النبي صلى الله عليه وآله وقال : يا محمد ابرز
ثم أنشأ يقول :
ولقد بححت من
النداء
بجمعكم هل من
مبارز
ووقفت إذ جبن
الشجاع
بموقف البطل
المناجز
إني كذلك لم أزل
متسرعا نحو
الهزاهز
إن الشجاعة
والسماحة
في الفتى خير
الغرائز
في كل ذلك يقوم
علي ليبارزه فيأمره النبي صلى الله عليه وآله بالجلوس لمكان بكاء فاطمة عليها
السلام عليه من جراحاته في يوم أحد ، وقولها : ما أسرع أن يأتم الحسن والحسين
باقتحامه الهلكات ، فنزل جبرئيل عليه السلام فأمره عن الله تعالى أن يأمر عليا
عليه السلام بمبارزته ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : يا علي ادن مني ،
وعممه بعمامته وأعطاه سيفه وقال : امض لشأنك ، ثم قال : اللهم أعنه ، فلما توجه
إليه قال النبي صلى الله عليه وآله : خرج الايمان سائره إلى الكفر سائره ، قال
محمد بن إسحاق : فلما لاقاه علي عليه السلام أنشأ يقول :
لا تعجلن فقد
أتاك
مجيب صوتك غير
عاجز
ذو نية وبصيرة
والصبر
منجي كل فائز
إني لأرضى أن
أقيم
عليك نائحة
الجنائز
من ضربة نجلاء
يبقى
ذكرها عند
الهزاهز
ويروى له عليه السلام
في أمالي النيسابوري :
يا عمرو قد
لاقيت فارس بهمة
عند اللقاء
معاود الاقدام
يدعو إلى دين
الاله ونصره
وإلى الهدى
وشرائع الاسلام
إلى قوله :
شهدت قريش
والبراجم كلها
أن ليس فيها من
يقوم مقامي
وروي أن عمروا
قال : ما أكرمك قرنا!
الطبري والثعلبي
قال علي عليه السلام : يا عمرو إنك كنت في الجاهلية تقول : لا يدعوني أحد إلى
ثلاثة إلا قبلتها أو واحدة منها ، قال : أجل ، قال : فإني أدعوك إلى شهادة أن لا
إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن تسلم لرب العالمين ، قال : أخر عني هذه ،
قال : أما إنها خير لك لو أخذتها ، ثم قال : ترجع من حيث جئت قال : لا تحدث نساء
قريش بهذا أبدا ، قال : تنزل تقاتلني ، فضحك عمرو وقال : ما كنت أظن أحدا من العرب
يرومني عليها ، وإني لاكره أن أقتل الرجل الكريم مثلك ، وكان أبوك لي نديما ، قال
: لكني أحب أن أقتلك ، قال : فتناوشا فضربه عمرو في الدرقة فقدها ، وأثبت فيها
السيف ، وأصاب رأسه فشجه ، وضربه علي على عاتقه فسقط ، وفي رواية حذيفة : ضربه على
رجليه بالسيف من أسفل فوقع على قفاه.
قال جابر : فثار
بينهما قترة فما رأيتهما ، وسمعت التكبير تحتها ، وانكشف أصحابه حتى طفرت خيولهم
الخندق ، وتبادر المسلمون يكبرون ، فوجدوه على فرسه برجل واحدة يحارب عليا عليه السلام
ورمى رجله نحو علي ، فخاف من هيبتها رجلان ووقعا في الخندق ، وقال الطبري : ووجدوا
نوفلا في الخندق فجعلوا يرمونه بالحجارة ، فقال لهم : قتلة أجمل من هذه ، ينزل
بعضكم لقتالي ، فنزل إلى علي عليه السلام فطعنه في ترقوته بالسيف حتى أخرجه من
مراقه ، ثم خرج منية بن عثمان العبدري فانصرف ، ومات بمكة ، وروي : ولحق هبيرة
فأعجزه ، فضرب على قربوس سرجه وسقط درعه ، وفر عكرمة وضرار فأنشأ أمير المؤمنين
عليه السلام يقول :
وكانوا على
الاسلام إلبا ثلاثة
وقد فر من تحت
الثلاثة واحد
وفر أبو عمرو
هبيرة لم يعد
إلينا وذو الحرب
المجرب عائد
نهتهم سيوف
الهند أن يقفوا لنا
غداة التقينا
والرماح القواصد
قال جابر : شبهت قصته بقصة داود عليه السلام
قوله تعالى : « فهزموهم بإذن الله » الآية ، قالوا فلما جز رأسه من قفاه بسؤال منه
قال علي عليه السلام :
أعلي تقتحم
الفوارس هكذا
عني وعنهم خبروا
أصحابي
نصر الحجارة من
سفاهة رأيه
وعبدت رب محمد
بصواب
اليوم تمنعني
الفرار حفيظتي
ومصمم في الهام
ليس بناب
أرديت عمروا إذ
طغى بمهند
صافي الحديد
مجرب قصاب
لا تحسبن الله
خاذل دينه
ونبيه يا معشر
الاحزاب
عمرو بن عبيد : لما قدم علي برأس عمرو استقبله
الصحابة ، فقبل أبو بكر رأسه وقال : المهاجرون والانصار رهين شكرك ما بقوا.
الواحدي والخطيب
الخوارزمي ، عن عبدالرحمن السعدي ، بإسناده عن بهرم بن حكيم ، عن أبيه ، عن جده ،
عن النبي صلى الله عليه وآله قال : لمبارزة علي بن أبي طالب لعمرو بن عبد ود
أفضل من عمل أمتي إلى يوم القيامة.
أبو بكر بن عياش
: لقد ضرب علي ضربة ما كان في الاسلام أعز منها ، وضرب ضربة ما كان فيه أشأم منها
، ويقال : إن ضربة ابن ملجم وقعت على ضربة عمرو.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 41 / صفحة [ 91 ]
تاريخ النشر : 2026-05-25