أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/الامامة/علم الامام/الامام الصادق عليه السلام
علي بن إبراهيم
، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن وهب ، عن أبي عبد الله عليه السلام
قال : أتي عمر بن الخطاب بجارية قد شهدوا عليها أنها بغت ، وكان من قصتها أنها
كانت يتيمة عند رجل ، وكان الرجل كثيرا ما يغيب عن أهله ، فشبت اليتيمة فتخوفت
المرأة أن يتزوجها زوجها ، فدعت بنسوة حتى أمسكنها فأخذت عذرتها بإصبعها ، فلما
قدم زوجها من غيبته رمت المرأة اليتيمة بالفاحشة ، فأقامت البينة من جاراتها
اللاتي ساعدنها على ذلك ، فرفع ذلك إلى عمر فلم يدر كيف يقضي فيها ، ثم قال للرجل
: ائت علي بن أبي طالب واذهب بنا إليه ، فأتوا عليا عليه السلام وقصوا عليه القصة
، فقال لامرأة الرجل : ألك بينة أو برهان؟ قالت : لي شهود هؤلاء جاراتي يشهدون
عليها بما أقول ، وأحضرتهن ، فأخرج علي عليه السلام السيف من غمده فطرح بين يديه
، وأمر بكل واحدة منهن فأدخلت بيتا ، ثم دعا امرأة الرجل فأدارها بكل وجه فأبت أن
تزول عن قولها فردها إلى البيت الذي كانت فيه ، ودعا إحدى الشهود وجثا على ركبتيه
، ثم قال : تعرفيني؟ أنا علي بن أبي طالب ، وهذا سيفي ، وقد قالت امرأة الرجل ما
قالت ورجعت إلى الحق ، فأعطيتها الامان ، وإن لم تصدقيني لأمكنن السيف منك فالتفتت
إلى عمر فقالت : يا أمير المؤمنين الامان على الصدق ، فقال لها علي عليه السلام فاصدقي ، فقالت : لا والله إنها رأت جمالا وهيئة
فخافت فساد زوجها. ، فسقتها المسكر ودعتنا فأمسكناها ، فافتضتها بإصبعها ، فقال
علي عليه السلام : الله أكبر أنا أول من فرق بين الشهود إلا دانيال النبي صلى الله
عليه وآله ، وألزمهن علي عليه السلام بحد القاذف وألزمهن جميعا العقر ، وجعل
عقرها أربع مائة درهم ، وأمر المرأة أن تنفى من الرجل ويطلقها زوجها ، وزوجه
الجارية وساق عنه علي عليه السلام.
فقال عمر : يا
أبا الحسن فحدثنا بحديث دانيال عليه السلام قال : إن دانيال كان يتيما لا ام له
ولا أب ، وإن امرأة من بني إسرائيل عجوزا كبيرة ضمته فربته ، وإن ملكا من ملوك بني
إسرائيل كان له قاضيان ، وكان لهما صديق ، وكان رجلا صالحا وكانت له امرأة ذات
هيئة جميلة ، وكان يأتي الملك فيحدثه ، فاحتاج الملك إلى رجل يبعثه في بعض اموره ،
فقال للقاضيين اختارا رجلا ارسله في بعض اموري فقالا : فلان ، فوجهه الملك ، فقال
الرجل للقاضيين : اوصيكما بامرأتي خيرا ، فقالا : نعم ، فخرج الرجل ، فكان
القاضيان يأتيان باب الصديق ، فعشقا امرأته فراوداها عن نفسها فأبت ، فقالا لها :
والله لئن لم تفعلي لنشهدن عليك عند الملك بالزنا ، ثم ليرجمنك فقالت : افعلا ما
أحببتما ، فأتيا الملك فأخبراه وشهدا عنده أنها بغت فدخل الملك من ذلك أمر عظيم
واشتد بها غمه ، وكان بها معجبا ، فقال لهما : إن قولكما مقبول ولكن ارجموها بعد
ثلاثة أيام ، ونادى في البلد الذي هو فيه : احضروا قتل فلانة العابدة فإنها قد بغت. وإن القاضيين
قد شهدا عليها بذلك ، وأكثر الناس في ذلك ، وقال الملك لوزيره : ما عندك في هذا من
حيلة؟ فقال : ما عندي في ذلك من شيء ، فخرج الوزير يوم الثالث وهو آخر أيامها فإذا
هو بغلمان عراة يلعبون وفيهم دانيال وهو لا يعرفه ، فقال دانيال : يا معشر الصبيان
تعالوا حتى أكون أنا الملك وتكون أنت يا فلان العابدة ويكون فلان وفلان القاضيين
الشاهدين عليها ، ثم جمع ترابا وجعل سيفا من قصب وقال للصبيان : خذوا بيد هذا
فنحوه إلى مكان كذا وكذا ، وخذوا بيد هذا فنحوه إلى مكان كذا وكذا ، ثم دعا
بأحدهما فقال له : قل حقا فإنك إن لم تقل حقا قتلتك ، بم تشهد؟ والوزير قائم يسمع
و ينظر فقال : أشهد أنها بغت ، قال متى؟ قال : يوم كذا وكذا [ قال : مع من؟ قال : مع
فلان ابن فلان ، قال : وأين؟ قال : موضع كذا وكذا ] قال : ردوه إلى مكانه وهاتوا
الآخر ، فردوه إلى مكانه وجاؤوا بالآخر ، فقال له : بم تشهد؟ قال : أشهد أنها بغت
، قال : متى؟ قال : يوم كذا وكذا ، قال : مع من؟ قال : من فلان ابن فلان ، قال :
وأين؟ قال : موضع كذا وكذا ، فخالف صاحبه ، فقال دانيال : الله أكبر شهدا بزور ،
يا فلان ناد في الناس إنما شهدا على فلانة بزور ، فاحضروا قتلهما ، فذهب الوزير
إلى الملك مبادرا فأخبره الخبر ، فبعث الملك إلى القاضيين فاختلفا كما اختلف
الغلامان ، فنادى الملك في الناس وأمر بقتلهما.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 40 / صفحة [ 313 ]
تاريخ النشر : 2026-05-14