الوضع الليلي
انماط الصفحة الرئيسية

النمط الأول

النمط الثاني

النمط الثالث

0
اليوم : الثلاثاء ١٠ ذو القعدة ١٤٤٧هـ المصادف ۲۸ نيسان۲۰۲٦م

أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر
أحاديث وروايات عامة
أحداث الظهور وآخر الزمان
الأخذ بالكتاب والسنة وترك البدع والرأي والمقايس
الأخلاق والآداب
التوحيد
العدل
النبوة
الامامة
المعاد
التقوى والعمل والورع واليقين
التقية
التوبة والاستغفار
الجنة والنار
الحب والبغض
الحديث والرواية
الخلق والخليقة
الدنيا
الذنب والمعصية واتباع الهوى
الشيعة
العقل
العلم والعلماء
الفتنة والفقر والابتلاء والامتحان
القلب
المعاشرة والمصاحبة والمجالسة والمرافقة
الموت والقبر والبرزخ
المؤمن
الناس واصنافهم
أهل البيت (عليهم السلام)
بلدان واماكن ومقامات
سيرة وتاريخ
عفو الله تعالى وستره ونعمته ورحمته
فرق وأديان
وصايا ومواعظ
مواضيع متفرقة
الفقه وقواعده
الاسراء والمعراج
الإيمان والكفر
الأنصاف والعدل والظلم بين الناس
الاسلام والمسلمين
الاطعمة والاشربة
أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/الامامة/مواضيع متفرقة
سبعون خصلة من مكارم الدنيا والآخرة اجتمعت في علي...
تاريخ النشر : 2026-04-28
حدثنا عبيد الله ، عن أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان ، عن محمد بن علي بن الفضل بن عامر الكوفي ، عن الحسين بن محمد بن الفرزدق عن محمد بن علي بن عمرويه ، عن الحسن بن موسى ، عن علي بن أسباط ، عن غير واحد من أصحاب
ابن دأب قال : لقيت الناس يتحدثون أن العرب كانت تقول : إن يبعث الله فينا نبيا يكون في بعض أصحابه سبعون خصلة من مكارم الدنيا والآخرة ، فنظروا وفتشوا هل يجتمع عشر خصال في واحد فضلا عن سبعين ، فلم يجدوا خصالا مجتمعة للدين والدنيا ، ووجدوا عشر خصال مجتمعة في الدنيا وليس في الدين منها شيء ووجدوا زهير بن حباب الكلبي ووجدوه شاعرا طبيبا فارسا منجما شريفا أيدا كاهنا قائفا عائفا راجزا ، وذكروا أنه عاش ثلاثمائة سنة ، وأبلى أربعة لحم.
قال ابن دأب : ثم نظروا وفتشوا في العرب وكان الناظر في ذلك أهل النظر فلم يجتمع في أحد خصال مجموعة للدين والدنيا بالاضطرار على ما أحبوا و كرهوا إلا في علي بن أبي طالب عليه‌ السلام فحسدوه عليها حسدا أنغل القلوب وأحبط الاعمال ، وكان أحق الناس وأولاهم بذلك ، إذ هدم الله عزوجل به بيوت المشركين ونصر به الرسول ، واعتز به الدين في قتله من قتل من المشركين في مغازي النبي صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله.
قال ابن دأب : فقلنا لهم : وما هذه الخصال؟ قالوا : المواساة للرسول صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله وبذل نفسه دونه ، والحفيظة ، ودفع الضيم عنه ، والتصديق للرسول بالوعد ، والزهد ، وترك الامل ، والحياء ، والكرم ، والبلاغة في الخطب ، والرئاسة ، والحلم والعلم ، والقضاء بالفصل ، والشجاعة ، وترك الفرج عند الظفر ، وترك إظهار المرح وترك الخديعة والمكر والغدر ، وترك المثلة وهو يقدر عليها ، والرغبة الخالصة إلى الله ، وإطعام الطعام على حبه ، وهوان ما ظفر به من الدنيا عليه ، وتركه أن يفضل نفسه وولده على أحد من رعيته ، وطعمه أدنى ما تأكل الرعية ، ولباسه أدنى ما يلبس أحد من المسلمين ، وقسمه بالسوية ، وعدله في الرعية ، والصرامة في حربه وقد خذله الناس فكان في خذل الناس وذهابهم عنه بمنزلة اجتماعهم عليه طاعة لله وانتهاء إلى أمره والحفظ وهو الذي تسميه العرب العقل حتى سمي أذنا واعية ، والسماحة ، وبث الحكمة ، واستخراج الكلمة ، والابلاغ في الموعظة وحاجة الناس إليه إذا حضر حتى لا يؤخذ إلا بقوله ، وانفلاق ما في الأرض على الناس حتى يستخرجه ، والدفع عن المظلوم ، وإغاثة الملهوف ، والمروءة ، و عفة البطن والفرج ، وإصلاح المال بيده ليستغني به عن مال غيره ، وترك الوهن و الاستكانة ، وترك الشكاية في موضع ألم الجراحة ، وكتمان ما وجد في جسده من الجراحات من قرنه إلى قدمه وكانت ألف جراحة في سبيل الله ، والامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وإقامة الحدود ولو على نفسه ، وترك الكتمان فيما لله فيه الرضى على ولده ، وإقرار الناس بما نزل به القرآن من فضائله ، وما يحدث الناس عن رسول الله صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله من مناقبه واجتماعهم على أنه لم يرد على رسول الله صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله كلمة قط ، ولم يرتعد فرائصه في موضع بعثه فيه قط ، و شهادة الذين كانوا في أيامه أنه وترفيهم ، وظلف نفسه عن دنياهم ، ولم يرز شيئا في أحكامهم ، وزكاء القلب ، وقوة الصدر عند ما حكمت الخوارج عليه ، و هرب كل من كان في المسجد وبقي على المنبر وحده ، وما يحدث الناس أن الطير بكت عليه ، وما روي عن ابن شهاب الزهري أن حجارة أرض بيت المقدس قلبت عند قتله فوجد تحتها دم عبيط ، والامر العظيم حتى تكلمت به الرهبان وقالوا فيه ودعاؤه الناس إلى أن يسألونه عن كل فتنة تضل مائة أو تهدي مائة ، وما روى الناس  من عجائبه في إخباره عن الخوارج وقتلهم ، وتركه مع هذا أن يظهر منه استطالة أو صلف بل كان الغالب عليه إذا كان ذلك غلبة البكاء عليه والاستكانة لله ، حتى يقول له رسول الله صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله ما هذا البكاء يا علي؟ فيقول : أبكي لرضا رسول الله (ص) عني ، قال : فيقول له رسول الله صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله : إن الله وملائكته ورسوله عنك راضون ، وذهاب البرد عنه في أيام البرد ، وذهاب الحر عنه في أيام الحر ، فكان لا يجد حرا ولا بردا ، والتأبيد بضرب السيف في سبيل الله ، والجمال قال : أشرف يوما على رسول الله صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله فقال : ما ظننت إلا أنه أشرف علي القمر ليلة البدر ، ومباينته للناس في إحكام خلقه ، قال : وكان له سنام كسنام الثور ، بعيد ما بين المنكبين ، وإن ساعديه لا يستبينان من عضديه من إدماجهما من إحكام الخلق لم يأخذ بيده أحدا إلا حبس نفسه ، فإن زاد قليلا قتله.
قال ابن دأب : فقلنا : أي شيء معنى أول خصاله بالمواساة؟ قالوا : قال رسول الله صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله له : إن قريشا قد أجمعوا على قتلي فنم على فراشي ، فقال : بأبي أنت وأمي السمع والطاعة لله ولرسوله ، فنام على فراشه ومضى رسول الله صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله لوجهه ، وأصبح علي وقريش يحرسه ، فأخذوه فقالوا : أنت الذي غدرتنا منذ الليلة فقطعوا له قبضان الشجر فضرب حتى كادوا يأتون على نفسه ، ثم أفلت من أيديهم وأرسل إليه رسول الله صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله وهو في الغار أن اكتر ثلاثة أباعر واحدا لي وواحدا لابي بكر وواحدا للدليل ، واحمل أنت بناتي إلى أن تلحق بي ، ففعل.
قال : فما الحفيظة والكرم؟ قال : مشى على رجليه وحمل بنات رسول الله صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله على الظهر ، وكمن النهار وسار بهن الليل ما شيا على رجليه فقدم على رسول الله صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله وقد تفلقت قدماه دما ومدة ، فقال له رسول الله صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله : هل تدري ما نزل فيك؟ فأعلمه بما لا عوض له لو بقي في الدنيا ما كانت الدنيا باقية ، قال : يا علي نزل فيك : « فاستجاب لهم ربهم أني لا اضيع عمل عامل منكم من ذكر أو انثى » فالذكر أنت والاناث بنات رسول الله صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله يقول الله تبارك وتعالى : « فالذين هاجروا » في سبيل الله « واخرجوا من ديارهم واوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ولا دخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب ».
قال : فما دفع الضيم؟ قال : حيث حصر رسول الله صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله في الشعب حتى أنفق أبوطالب ماله ، ومنعه في بضع عشرة قبيلة من قريش ، وقال أبوطالب في ذلك لعلي عليه‌ السلام وهو مع رسول الله صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله في اموره وخدمته وموازرته ومحاماته.
قال : فما التصديق بالوعد؟ قال : قال له رسول الله صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله وأخبره بالثواب والذخر وجزيل المآب لمن جاهد محسنا بماله ونفسه ونيته ، فلم يتعجل شيئا من ثواب الدنيا عوضا من ثواب الآخرة ، لم يفضل نفسه على أحد للذي كان منه وترك ثوابه ليأخذه مجتمعا كاملا يوم القيامة ، وعاهد الله أن لا ينال من الدنيا إلا قدر البلغة ، ولا يفضل له شيء مما أتعب فيه بدنه ورشح فيه جبينه إلا قدمه قبله فأنزل الله : « وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله ».
قال : فقيل له : فما الزهد في الدنيا؟ قالوا : لبس الكرابيس وقطع ما جاز من أنامله وقصر طول كمه وضيق أسفله ، كان طول الكم ثلاثة أشبار وأسفله اثني عشر شبرا وطول البدن ستة أشبار.
قال : قلنا فما ترك الامل؟ قال : قيل له : هذا قد قطعت ما خلف أناملك فما لك لا تلف كمك؟ قال : الامر أسرع من ذلك ، فاجتمعت إليه بنو هاشم قاطبة وسألوه وطلبوا إليه لما وهب لهم لباسه ولبس لباس الناس وانتقل عما هو إليه من ذلك فكان جوابه لهم البكاء والشهق ، وقال : بأبي وأمي من لم يشبع من خبز البر حتى لقي الله ، وقال لهم : هذا لباس هدى يقنع به الفقير ويستر به المؤمن.
قالوا : فما الحياء؟ قال : لم يهجم على أحد قط أراد قتله فأبدى عورته إلا كف عنه حياء منه.
قال : فما الكرم؟ قال : له سعد بن معاذ وكان نازلا عليه في العزاب في أول الهجرة : ما منعك أن تخطب إلى رسول الله صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله ابنته؟ فقال عليه‌ السلام : أنا أجترئ أن أخطب إلى رسول الله صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله؟ والله لو كانت أمة له ما اجترأت عليه ، فحكى سعد مقالته لرسول الله صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله فقال له رسول الله صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله : قل له يفعل فإني سأفعل ، قال : فبكى حيث قال له سعد ، قال : ثم قال : لقد سعدت إذا إن جمع الله لي صهره مع قرابته ، فالذي يعرف من الكرم هو الوضع لنفسه وترك الشرف على غيره ، وشرف أبي طالب ما قد علمه الناس ، وهو ابن عم رسول الله لأبيه وامه ، أبي طالب بن عبدالمطلب بن هاشم ، وامه فاطمة بنت أسد بن هاشم التي خاطبها رسول الله صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله في لحدها ، وكفنها في قميصه ، ولفها في ردائه ، وضمن لها على الله أن لا تبلى أكفانها ، وأن لا يبدي لها عورة ، ولا يسلط عليها ملك القبر ، وأثنى عليها عند موتها ،  وذكر حسن صنيعها به وتربيتها له وهو عند عمه أبي طالب ، وقال : ما نفعني نفعها أحد.
ثم البلاغة قام الناس إليه حيث نزل من المنبر فقالوا : ما سمعنا يا أمير المؤمنين أحدا قط أبلغ منك ولا أفسح ، فتبسم وقال : وما يمنعني وأنا مولد مكي ، ولم يزدهم على هاتين الكلمتين.
ثم الخطب فهل سمع السامعون من الاولين والآخرين بمثل خطبه وكلامه؟ وزعم أهل الدواوين لو لا كلام علي بن أبي طالب عليه‌ السلام وخطبه وبلاغته في منطقه ما أحسن أحد أن يكتب إلى أمير جند ولا إلى رعية ، ثم الرئاسة فجميع من قاتله ونابذه على الجهالة والعمى والضلالة ، فقالوا : نطلب دم عثمان ولم يكن في أنفسهم ولا قدروا من قلوبهم أن يدعوا رئاسته معه ، وقال هو : أنا أدعوكم إلى الله وإلى رسوله بالعمل بما أقررتم لله ورسوله من فرض الطاعة وإجابة رسول الله صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله إلى الاقرار بالكتاب والسنة.
ثم الحلم قالت له صفية بنت عبد الله بن خلف الخزاعي : أيم الله نساءك منك كما أيمت نساءنا ، وأيتم الله بنيك منك كما أيتمت أبناءنا من آبائهم ، فوثب الناس عليها فقال : كفوا عن المرأة ، فكفوا عنها ، فقالت لأهلها : ويلكم الذين قالوا هذا سمعوا كلامه قط عجبا من حلمه عنها.
ثم العلم فكم من قول قد قاله عمر : لو لا علي لهلك عمر.
ثم المشورة في كل أمر جرى بينهم حتى يجيئهم بالمخرج.
ثم القضاء لم يتقدم إليه أحد قط فقال له : عد غدا أو دفعه ، إنما يفصل القضاء مكانه ، ثم لوجاءه بعد لم يكن إلا من بدر منه أولا.
ثم الشجاعة كان منها على أمر لم يسبقه الاولون ولم يدركه الآخرون من النجدة والبأس ومباركة الاخماس على أمر لم ير مثله ، لم يول دبرا قط ، ولم يبرز إليه أحد قط إلا قتله ، ولم يكع عن أحد قط دعاه إلى مبارزته ، ولم يضرب أحدا قط في الطول إلا قده ، ولم يضربه في العرض إلا قطعه بنصفين ، وذكروا أن رسول الله صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله حمله على فرس فقال : بأبي أنت وامي أنا ، مالي وللخيل؟ أنا لا أتبع أحدا ولا أفر من أحد وإذا ارتديت سيفي لم أضعه إلا للذي أرتدي له.
ثم ترك الفرح وترك المرح ، أتت البشرى إلى رسول الله صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله بقتل من قتل يوم أحد من أصحاب الالوية فلم يفرح ولم يختل ، وقد اختال أبو دجانة ومشى بين الصفين مختالا ، فقال له رسول الله صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله : إنها لمشية يبغضها الله إلا في هذا الموضع.ثم لما صنع بخيبر ما صنع من قتل مرحب وفرار من فربها قال رسول الله صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله : لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ليس بفرار فاختاره أنه ليس بفرار معرضا بالقوم الذين فروا قبله ، فافتتحها وقتل مرحبا وحمل بابها وحده ، فلم يطقه دون أربعين رجلا ، فبلغ ذلك رسول الله صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله فنهض مسرورا ، فلما بلغه أن رسول الله صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله قد أقبل إليه انكفأ إليه فقال رسول الله صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله : بلغني بلاؤك فأنا عنك راض ، فبكى علي عليه‌ السلام عند ذلك فقال له رسول الله صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله : أمسك ما يبكيك؟ فقال : ومالي لا أبكي ورسول الله صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله عني راض فقال له رسول الله : فإن الله وملائكته ورسوله عنك راضون وقال له : لو لا أن تقول فيك الطوائف من امتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم لقلت فيك اليوم مقالا لا تمر بملاء من المسلمين قلوا أو كثروا إلا أخذوا التراب من تحت قدميك يطلبون بذلك البركة.
ثم ترك الخديعة والمكر والغدر ، اجتمع الناس عليه جميعا فقالوا له : اكتب يا أمير المؤمنين إلى من خالفك بولايته ثم اعزله ، فقال : المكر والخديعة والغدر في النار.
ثم ترك المثلة ، قال للحسن ابنه : يا بني اقتل قاتلي وإياك والمثلة ، فإن رسول الله صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله كرهها ولو بالكلب العقور.
ثم الرغبة بالقربة إلى الله بالصدقة ، قال له رسول الله صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله : يا علي ما عملت في ليلتك؟ قال : ولم يا رسول الله؟ قال : نزلت فيك أربعة معالي ، قال : بأبي أنت وامي كانت معي أربعة دراهم فتصدقت بدرهم ليلا وبدرهم نهارا وبدرهم سر او بدرهم علانية ، قال : فإن الله أنزل فيك « الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون » ثم قال له : فهل عملت شيئا غير هذا؟ فان الله قد أنزل علي سبعة عشر آية يتلو بعضها بعضا من قوله : « إن الابرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا »  إلى قوله : « إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا ». قوله : « ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا » قال : فقال العالم : أما إن عليا لم يقل في موضع : « إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا » ولكن الله علم من قلبه أنما أطعم لله ، فأخبره بما يعلم من قلبه من غير أن ينطق به.
ثم هوان ما ظفر به من الدنيا عليه إنه جمع الاموال ثم دخل إليها فقال :
هذا جناي وخياره فيه
     وكل جان يده إلى فيه
ابيضي واصفري وغري غيري 
      أهل الشام غدا إذا ظهروا عليك.
وقال : أنا يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الظلمة.
ثم ترك التفضيل لنفسه وولده على أحد من أهل الاسلام ، دخلت عليه اخته ام هانئ بنت أبي طالب ، فدفع إليها عشرين درهما ، فسألت ام هانئ مولاتها العجمية فقالت : كم دفع إليك أمير المؤمنين؟ فقالت : عشرين درهما ، فانصرفت مسخطة ، فقال لها : انصرفي رحمك الله ما وجدنا في كتاب الله فضلا لإسماعيل على إسحاق ، وبعث إليه من خراسان بنات كسرى فقال لهن : ازوجكن؟ فقلن له : لا حاجة لنا في التزويج فإنه لا أكفاء لنا إلا بنوك فإن زوجتنا منهم رضينا ، فكره أن يؤثر ولده بما لا يعم به المسلمين ، وبعث إليه من البصرة من غوص البحر بتحفة لا يدرى ما قيمته ، فقالت له ابنته ام كلثوم : يا أمير المؤمنين أتجمل به ويكون في عنقي؟ فقال لها : يابا رافع أدخله إلى بيت المال ليس إلى ذلك سبيل حتى لا تبقى امرأة من المسلمين إلا ولها مثل مالك.
وقام خطيبا بالمدينة حين ولي فقال : يا معشر المهاجرين والانصار يا معشر قريش اعلموا والله أني لا أرزؤكم من فيكم شيئا ما قام لي عذق بيثرب ، أفتروني مانعا نفسي وولدي ومعطيكم؟ ولأسوين بين الاسود والاحمر ، فقام إليه عقيل بن أبي طالب فقال : لتجعلني وأسودا من سودان المدينة واحدا؟ فقال له : اجلس رحمك الله تعالى أما كان ههنا من يتكلم غيرك؟ وما فضلك عليه إلا بسابقة أو تقوى.
ثم اللباس ، استعدى زياد بن شداد الحارثي صاحب رسول الله صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله على أخيه عبد الله بن شداد فقال : يا أمير المؤمنين ذهب أخي في العبادة وامتنع أن يساكنني في داري ولبس أدنى ما يكون من اللباس ، قال : يا أمير المؤمنين تزينت بزينتك ولبست لباسك ، قال : ليس لك ذلك ، إن إمام المسلمين إذا ولي امورهم لبس لباس أدنى فقيرهم لئلا يتبيغ بالفقير فقره فيقتله ، فلأعلمن ما لبست إلا من أحسن زي قومك « وأما بنعمة ربك فحدث » فالعمل بالنعمة أحب من الحديث بها.
ثم القسم بالسوية والعدل في الرعية ، ولى بيت مال المدينة عمار بن ياسر وأبا الهيثم بن التيهان فكتب : العربي والقرشي والانصاري والعجمي وكل من في الاسلام من قبائل العرب وأجناس العجم ، فأتاه سهل بن حنيف بمولى له أسود فقال : كم تعطي هذا؟ فقال له أمير المؤمنين عليه‌ السلام : كم أخذت أنت؟ قال : ثلاثة دنانير وكذلك أخذ الناس ، قال : فأعطوا مولاه مثل ما أخذ ثلاثة دنانير ، فلما عرف الناس أنه لا فضل لبعضهم على بعض إلا بالتقوى عند الله أتى طلحة والزبير عمار بن ياسر وأبا الهيثم بن التيهان فقالا : يا أبا اليقظان استأذن لنا على صاحبك ، قال : وعلي صاحبي إذن قد أخذ بيد أجيره وأخذ مكتله ومسحاته وذهب يعمل في نخلة في بئر الملك وكانت بئر لتبع سميت بئر الملك ، فاستخرجها علي بن أبي طالب عليه‌ السلام وغرس عليها النخل ، فهذا من عدله في الرعية وقسمه بالسوية.
قال ابن دأب : فقلنا : فما أدنى طعام الرعية؟ فقال : يحدث الناس أنه كان يطعم الخبز واللحم ويأكل الشعير والزيت ، ويختم طعامه مخافة أن يزاد فيه ، وسمع مقلى في بيته فنهض وهو يقول في ذمة علي بن أبي طالب مقلى الكراكر؟ قال : ففزع عياله وقالوا : يا أمير المؤمنين إنها امرأتك فلانة نحرت جزور في حيها فاخذلها نصيب منها فأهدى أهلها إليها ، قال : فكلوا هنيئا مريئا ، قال : فيقال : إنه لم يشتكي المرأة إلا شكوى الموت ، وإنما خاف أن يكون هدية من بعض الرعية ، وقبول الهدية لو الي المسلمين خيانة للمسلمين.
قال : قيل فالصرامة؟ قال : انصرف من حربه فعسكر في النخيلة وانصرف الناس إلى منازلهم واستأذنوه ، فقالوا : يا أمير المؤمنين كلت سيوفنا وتنصلت  أسنة رماحنا ، فائذن لنا ننصرف فنعيد بأحسن من عدتنا ، وأقام هو بالنخيلة وقال : إن صاحب الحرب الارق الذي لا يتوجد من سهر ليله وظماء نهاره ولا فقد نسائه وأولاده ، فلا الذي انصرف فعاد فرجع إليه ، ولا الذي أقام فثبت معه في عسكره أقام ، فلما رأى ذلك دخل الكوفة فصعد المنبر فقال : لله أنتم ما أنتم إلا اسد الشرا في الدعة وثعالب رواغة ما أنتم بركن يصال به ولا ذو أثر يعتصر إليها ، أيها المجتمعة أبدانهم والمختلفة أهواؤهم ما عزت دعوة من دعاكم ، ولا استراح قلب من ماشاكم مع أي إمام بعدي تقاتلون؟ وأي دار بعد دار كم تمنعون؟ فكان في آخر حربه أشد أسفا وغيظا وقد خذله الناس.
قال : فما الحفظ؟ قال : هو الذي تسميه العرب العقل ، لم يخبره رسول الله صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله بشيء قط إلا حفظه ، ولا نزل عليه شيء قط إلا عني به ولا نزل من أعاجيب السماء شيء قط إلى الارض إلا سأل عنه حتى نزل فيه « وتعيها اذن واعية » وأتى يوما باب النبي صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله وملائكته يسلمون عليه وهو واقف حتى فرغوا ، ثم دخل على النبي صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله فقال : يا رسول الله سلم عليك أربعمائة ملك ونيف ، قال :  وما يدريك؟ قال : حفظت لغاتهم ، فلم يسلم عليه صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله ملك إلا بلغة غير لغة صاحبه قال السيد :
فظل يعقد بالكفين مستمعا
    كأنه حاسب من أهل دارينا
أدت إليه بنوع من مفادتها
    سفائن الهند معلقن الربابينا
قال ابن دأب : « وأهل دارينا » قرية من قرى أهل الشام وأهل الجزيرة وأهلها أحسن قوم.
ثم الفصاحة وثب الناس إليه فقالوا : يا أمير المؤمنين ما سمعنا أحدا قط أفصح منك ولا أعرب كلاما منك ، قال : وما يمنعني وأنا مولدي بمكة ، قال ابن دأب : فأدركت الناس وهم يعيبون كل من استعان بغير الكلام الذي يشبه الكلام الذي هو فيه ويعتبون الرجل الذي يتكلم ويضرب بيده على بعض جسده أو على الارض أو يدخل في كلامه ما يستعين به فأدركت الاولى وهم يقولون كان عليه‌ السلام يقوم فيتكلم بالكلام منذ ضحوة إلى أن تزول الشمس ، لا يدخل في كلامه غير الذي تكلم به ، ولقد سمعوه يوما وهو يقول : والله ما أتيتكم اختيارا ولكن أتيتكم سوقا ، أما والله لتصيرن بعدي سبايا سبايا يغيرونكم ويتغاير بكم ، أما والله إن من ورائكم الادبر لا تبقي ولا تذر ، والنهاس الفراس القتال الجموح ، يتوارثكم منهم عشرة يستخرجون كنوزكم  من حجالكم ، ليس الآخر بأرأف بكم من الاول ، ثم يهلك بينكم دينكم ودنياكم ، والله لقد بلغني أنكم تقولون : إني أكذب ، فعلى من أكذب؟ أعلى الله فأنا أول من آمن بالله ، أم على رسوله فأنا أول من صدق به ، كلا والله أيها اللهجة عمتكم شمسها ولم تكونوا من أهلها ، وويل للامة كيلا بغير ثمن لو أن له وعاء « ولتعلمن نبأه بعد حين » إني لو حملتكم على المكروه الذي جعل الله عاقبته خيرا إذا كان فيه وله ، فإن استقمتم هديتم وإن تعوجتم اقمتم وإن أبيتم بدأت بكم لكانت الوثقى التي لا تعلى ، ولكن بمن؟ وإلى من؟ اؤديكم بكم واعاتبكم بكم ، كناقش الشوكة بالشوكة أن يقطعها بها يا ليت لي من بعد قومي قوما وليت أن أبق يومي.
هنالك لو دعوت أتاك منهم
      رجال مثل أرمية الحمير
اللهم إن الفرات ودجلة نهران أعجمان أصمان أعميان أبكمان ، اللهم سلط عليهما بحرك وانرع منهما نصرك ، لا النزعة بأسكان الركي ، دعوا إلى الإسلام فقبلوه ، وقرؤا القرآن فأحكموه ، وهيجوا إلى الجهاد فولهوا اللقاح أولادها وسلبوا السيوف أغمادها ، وأخذوا بأطراف الرماح زحفا وصفا صفا ، صف هلك وصف نجا ، لا يبشرون بالنجاة ولا يقرون على الفناء اولئك إخواني الذاهبون فحق الثناء لهم إن بطئنا.
ثم رأيناه وعيناه تذرفان وهو يقول : « إنا لله وإنا إليه راجعون » إلى عيشة بمثل بطن الحية ، متى؟ لا متى لك منهم لأمتي.
قال ابن دأب : هذا ما حفظت الرواة الكلمة وما سقط من كلامه أكثر وأطول مما لا يفهم عنه.
ثم الحكمة واستخراج الكلمة بالفطنة التي لم يسمعوها من أحد قط بالبلاغة في الموعظة ، فكان مما حفظ من حكمته وصف رجلا أن قال : ينهي ولا ينتهي ، ويأمر الناس بما لا يأتي ، ويبتغي الازدياد فيما بقي ، ويضيع ما اوتي ، يحب الصالحين ولا يعمل بأعمالهم ، ويبغض المسيئين وهو منهم ، يبادر من الدنيا ما يفنى ، ويذر من الآخرة ما يبقى ، يكره الموت لذنوبه ، ولا يترك الذنوب في حياته.
قال ابن دأب : فهل فكر الخلق إلى ما هم عليه من الوجود بصفته إلى ما مال غيره؟.
ثم حاجة الناس إليه وغناه عنهم ، إنه لم ينزل بالناس ظلماء عمياء كان لها موضعا غيره ، مثل مجيء اليهود يسألونه ويتعنونه ، ويخبر بما في التوراة وما يجدون عندهم ، فكم يهودي قد أسلم وكان سبب إسلامه هو.
وأما غناه عن الناس فإنه لم يوجد على باب أحد قط يساله عن كلمة ولا يستفيد منه حرفا.
ثم الدفع عن المظلوم وإغاثة الملهوف ، قال : ذكر الكوفيون أن سعيد بن قيس الهمداني رآه يوما في فناء حائط فقال : يا أمير المؤمنين بهذه الساعة؟ قال : ما خرجت إلا لاعين مظلوما أو اغيث ملهوفا ، فبينا هو كذلك إذ أتته امرأة قد خلع قلبها لا تدري أين تأخذ من الدنيا ، حتى وقفت عليه فقالت : يا أمير المؤمنين ظلمني زوجي وتعدى علي وحلف ليضربني ، فاذهب معي إليه ، فطأطأ رأسه ثم رفعه وهو يقول : حتى يؤخذ للمظلوم حقه غير متعتع  ، وأين منزلك؟ قالت : في موضع كذا وكذا ، فانطلق معها حتى انتهت إلى منزلها ، فقالت : هذا منزلي ، قال : فسلم ، فخرج شاب عليه إزار ملونة ، فقال عليه‌ السلام : اتق الله فقد أخفت زوجتك. فقال : وما أنت وذاك والله لأحرقنها بالنار لكلامك ، قال : وكان إذا ذهب إلى مكان أخذ الدرة بيده والسيف معلق تحت يده ، فمن حل عليه حكم بالدرة ضربه ، ومن حل عليه حكم بالسيف عاجله ، فلم يعلم الشاب إلا وقد أصلت السيف وقال له : آمرك بالمعروف وأنهاك عن المنكر وترد المعروف؟ تب وإلا قتلتك قال : وأقبل الناس من السكك يسألون عن أمير المؤمنين عليه‌ السلام حتى وقفوا عليه قال : فاسقط في يده الشاب وقال : يا أمير المؤمنين اعف عني عفا الله عنك والله لأكونن أرضا تطأني ، فأمرها بالدخول إلى منزلها وانكفأ وهو يقول : « لا خير في  كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس » الحمد لله الذي أصلح بي بين مرأة وزوجها : يقول الله تبارك وتعالى : « لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما ».
ثم المروءة وعفة البطن والفرج وإصلاح المال ، فهل رأيتم أحدا ضرب الجبال بالمعاول فخرج منها مثل أعناق الجزر كلما خرجت عنق قال : بشر الوارث ، ثم يبدو له فيجعلها صدقة بتلة إلى أن يرث الله الارض ومن عليها لينصرف النيران عن وجهه ويصرف وجهه عن النار ليس لاحد من أهل الارض أن يأخذوا من نبات نخلة واحدة حتى يطبق كلما ساح عليه ماؤه.
قال ابن دأب : فكان يحمل الوسق فيه ثلاثمائة ألف نواة ، فيقال له : ما هذا؟ فيقول : ثلاثمائة ألف نخلة إن شاء الله ، فيغرس النوى كلها فلا يذهب منه نواة ينبع وأعاجيبها.
ثم ترك الوهن والاستكانة ، إنه انصرف من احد وبه ثمانون جراحة يدخل الفتائل من موضع ويخرج من موضع ، فدخل عليه رسول الله صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله عائدا وهو مثل المضغة على نطع ، فلما رآه رسول الله صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله بكى وقال له : إن رجلا يصيبه هذا في الله لحق على الله أن يفعل به ويفعل ، فقال مجيبا له وبكى : بأي أنت وامي الحمد لله الذي لم يرني وليت عنك ولا فررت ، بأبي أنت وامي كيف حرمت الشهادة؟ قال : إنها من ورائك إن شاء الله.
قال : فقال له رسول الله صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله : إن أبا سفيان قد أرسل موعده بيننا وبينكم حمراء الاسد ، فقال : بأبي أنت وامي والله لو حملت على أيدي الرجال ما تخلفت عنك ، قال : فنزل القرآن « وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين » ونزلت الآية فيه قبلها « وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتاب مؤجلا ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها وسنجزي الشاكرين ».
ثم ترك الشكاية في ألم الجراحة ، شكت المرأتان إلى رسول الله صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله ما يلقى وقالتا : يا رسول الله قد خشينا عليه مما تدخل الفتائل في موضع الجراحات من موضع إلى موضع وكتمانه ما يجد من الالم ، قال : فعد ما به من أثر الجراحات عند خروجه من الدنيا فكانت ألف جراحة من قرنه إلى قدمه صلوات الله عليه.
ثم الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، قال : خطب الناس فقال : أيها الناس مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر ، فإن الامر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يقرب أجلا ولا يؤخر رزقا. وذكروا أنه عليه‌ السلام توضأ مع الناس في ميضأة المسجد فزحمه رجل فرمى به ، فأخذ الدرة فضربه ، ثم قال له : ليس هذا لما صنعت بي ولكن يجيء من هو أضعف مني فتفعل به مثل هذا فتضمن.
قال : واستظل يوما في حانوت من المطر فنحاه صاحب الحانوت.
ثم إقامة الحدود ولو على نفسه وولده ، أحجم الناس عن غير واحد من أهل الشرف والنباهة وأقدم هو عليهم بإقامة الحدود ، فهل سمع أحد أن شريفا أقام عليه أحد حدا غيره؟ منهم عبيد الله بن عمر بن الخطاب ومنهم قدامة بن مظعون ومنهم الوليد بن عقبة بن أبي معيط شربوا الخمر فأحجم الناس عنهم وانصرفوا وضربهم بيده حيث خشي أن يبطل الحدود.
ثم ترك الكتمان على ابنته ام كلثوم ، أهدى لها بعض الامراء عنبرا ، فصعد المنبر فقال : أيها الناس إن ام كلثوم بنت علي خانتكم عنبرا ، وايم الله لو كانت سرقة لقطعتها من حيث أقطع نساءكم.
ثم القرآن وما يوجد فيه من مغازي النبي صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله مما نزل من القرآن وفضائله وما يحدث الناس مما قام به رسول الله صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله من مناقبه التي لا تحصى.  ثم أجمعوا أنه لم يرد على رسول الله صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله كلمة قط ولم يكع عن موضع بعثه ، وكان يخدمه في أسفاره ويملا رواياه وقربه ، ويضرب خباءه ، ويقوم على رأسه بالسيف حتى يأمره بالقعود والانصراف ، ولقد بعث غير واحد في استعذاب ماء من الجحفة وغلظ عليه الماء ، فانصرفوا ولم يأتوا بشيء ، ثم توحه هو بالراوية فأتاه بماء مثل الزلال ، واستقبله أرواح فأعلم بذلك النبي صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله فقال : ذلك جبرئيل في ألف وميكائيل في ألف وإسرافيل في ألف ، فقال السيد الشاعر :
أعني الذي سلم في ليلة
     عليه ميكال وجبريل
جبريل في ألف وميكال في
     ألف ويتلوهم سرافيل
ثم دخل الناس عليه قبل أن يستشهد بيوم فشهدوا جميعا أنه قد وفر فيئهم و ظلف عن دنياهم ولم يرتش في أحكامهم ولم يتناول من بيت مال المسلمين ما يساوي عقالا ، ولم يأكل من مال نفسه إلا قدر البلغة ، وشهدوا جميعا أن أبعد الناس منه منزلة أقربهم منه.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة :  جزء 40 / صفحة [ 98 ]
تاريخ النشر : 2026-04-28


Untitled Document
دعاء يوم الثلاثاء
بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، الحَمْدُ للهِ وَالحَمْدُ حَقُّهُ كَما يَسْتِحِقُّهُ حَمْداً كَثِيراً، وَأَعُوذُ بِهِ مِنْ شَرِّ نَفْسِي؛ إِنَّ النَّفْسَ لأَمّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلّا ما رَحِمَ رَبِّي، وَأَعُوذُ بِهِ مِنْ شَرِّ الشَّيْطانِ الَّذِي يَزِيدُنِي ذَنْباً إِلى ذَنْبِي، وَأحْتَرِزُ بِهِ مِنْ كُلِّ جَبّارٍ فاجِرٍ، وَسُلْطانٍ جائِرٍ، وَعَدُوٍّ قاهِرٍ. اللّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ جُنْدِكَ فَإِنَّ جُنْدَكَ هُمُ الغالِبُونَ، وَاجْعَلْنِي مِنْ حِزْبِكَ فَإِنَّ حِزْبَكَ هُمُ المُفْلِحُونَ، وَاجْعَلْنِي مِنْ أوْلِيائِكَ فَإِنَّ أَوْلِياَءَكَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاهُمْ يَحْزَنُون. اللّهُمَّ أصْلِحْ لِي دِينِي فَإِنَّهُ عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأصْلِحْ لِي آخِرَتِي فَإِنَّها دارُ مَقَرِّي، وَإِلَيْها مِن مُجاوَرَةِ اللِّئامِ مَفَرِّي، وَاجْعَلِ الحَياةَ زِيادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَالوَفاةَ راحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرٍ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيِّينَ وَتَمامِ عِدَّةِ المُرْسَلِينَ، وَعَلى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ وَأَصْحابِهِ المُنْتَجَبِينَ، وَهَبْ لِي فِي الثُّلاثاءِ ثَلاثًا: لاتَدَعْ لِي ذَنْباً إِلّا غَفَرْتَهُ، اَلا غَمّاً إِلّا أَذْهَبْتَهُ، وَلا عَدُوّاً إِلّا دَفَعْتَهُ. بِبِسْمِ الله خَيْرِ الأَسْماء، بِسْمِ الله رَبِّ الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ، أسْتَدْفِعُ كُلَّ مَكْرُوهٍ أَوَّلُهُ سَخَطُهُ، وَأَسْتَجْلِبُ كُلَّ مَحْبُوبٍ أَوَّلُهُ رِضاهُ، فَاخْتِمْ لِي مِنْكَ بِالغُفْرانِ يا وَلِيَّ الإِحْسانِ.

زيارات الأيام
زيارة الإمام السجاد والباقر والصادق (عليهم السلام) يوم الثلاثاء
اَلسَّلامُ عَلَيْكُمْ يا خُزّانَ عِلْمِ اللهِ اَلسَّلامُ عَلَيْكُمْ يا تَراجِمَةَ وَحْيِ اللهِ اَلسَّلامُ عَلَيْكُمْ يا اَئِمَّةَ الْهُدى اَلسَّلامُ عَلَيْكُمْ يا اَعْلامَ التُّقى اَلسَّلامُ عَلَيْكُمْ يا اَوْلادَ رَسُولِ اللهِ اَنَا عارِفٌ بِحَقِّكُمْ مُسْتَبْصِرٌ بِشَأْنِكُمْ مُعاد لِاَعْدائِكُمْ مُوال لِاَوْلِيائِكُمْ بِاَبى اَنْتُمْ وَاُمّى صَلَواتُ اللهِ عَلَيْكُمْ. اَللّهُمَّ اِنّى اَتَوالى آخِرَهُمْ كَما تَوالَيْتُ اَوَّلَهُمْ وَاَبْرَأُ مِنْ كُلِّ وَليجَة دُونَهُمْ وَاَكْفُرُ بِالْجِبْتِ وَالطّاغُوتِ وَاللاتِ وَالْعُزّى صَلَواتُ اللهِ عَلَيْكُمْ يا مَوالِيَّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا سَيِّدَ الْعابِدينَ وَسُلالَةَ الْوَصِيّينَ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا باقِرَ عِلْمِ النَّبِيّينَ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا صادِقاً مُصَدِّقاً فِي الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ يا مَوالِيَّ هذا يَوْمُكُمْ وَهُوَ يَوْمُ الثلاثاء وَاَنَا فيهِ ضَيْفٌ لَكُمْ وَمُسْتَجيرٌ بِكُمْ فَاَضيفُوني وَاَجيرُوني بِمَنْزِلَةِ اللهِ عِنْدَكُمْ وَآلِ بَيْتِكُمُ الطَّيِّبينَ الطّاهِرينَ.

 شعار المرجع الالكتروني للمعلوماتية




البريد الألكتروني :
info@almerja.com
الدعم الفني :
9647733339172+