كتب التفسير/تفسير فرات بن إبراهيم/الولاية والامامة
أبو محمد الحسن
بن الحسين الزنجاني معنعنا عن عبد الله بن عباس قال : ابصر برجل يطوف حول الكعبة
وهو يقول : اللهم إني أبرأ إليك من علي ابن
أبي طالب ، فقال له ابن عباس : ثكلتك امك وعدمتك فلم تفعل ذلك؟ فو الله لقد سبقت
لعلي عليه السلام سوابق لو قسم واحدة منهن على أهل الارض لوسعتهم ، قال : أخبرني
بواحدة منهن ، قال : أما أولهن فإنه صلى مع النبي صلى الله عليه وآله القبلتين وهاجر
معه [ الهجرتين ] والثانية لم يعبد صنما قط ولا وثنا قط ، قال : يا ابن عباس زدني
فإني تائب ، قال : لما فتح النبي صلى الله عليه وآله مكة دخلها فإذا هو بصنم
على الكعبة يعبد من دون الله ، فقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام
للنبي صلى الله عليه وآله : أطمئن لك فترقى علي فقال النبي صلى الله عليه وآله
: لو أن امتي اطمأنوا لي لم يعلوني لموضع الوحي ، ولكن أطمئن لك فترقى علي ،
فاطمأن له فرقى فأخذ الصنم ، فضرب به الصفا فصارت إربا إربا ، ثم طفر إلى الارض
وهو ضاحك ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله : ما أضحك؟ قال : عجبت لسقطتي ولم
أجدلها ألما ، فقال : وكيف تألم منها وإنما حملك محمد وأنزلك جبرئيل ، قال ابن حرب
: وزادني فيه إبراهيم بن محمد التميمي عن عبد الله بن داود ، قال : لقد رفعني رسول
الله صلى الله عليه وآله : يومئذ ولو شئت أن أنال السماء لنلتها.
قال : فقال
الرجل : يا ابن عباس زدني فإني تائب قال : أخذ النبي صلى الله عليه وآله بيدي
ويد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فانتهى إلى سفح الجبل ، فرفع النبي
صلى الله عليه وآله ، يديه فقال : اللهم اجعل لي وزيرا من أهلي عليا اشدد به
أزري ، فقال ابن عباس : لقد سمعت مناديا ينادي من السماء لقد اعطيت سؤلك يا محمد
فقال النبي صلى الله عليه وآله لعلي بن أبي طالب عليه السلام : ادع ، فقال
أمير المؤمنين عليه السلام : اللهم اجعل لي عندك عهدا ، واجعل لي عندك ودا ،
فأنزل الله « إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا » الآية.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 40 / صفحة [ 61 ]
تاريخ النشر : 2026-04-26