أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/الامامة/فضل الامام ومنزلته وكرامته/الامام الصادق عليه السلام
عيون المعجزات
للسيد المرتضى : حدثني أبو علي يرفعه إلى الصادق ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم
السلام قال : جرى بحضرة السيد محمد صلى الله عليه وآله ذكر سليمان ابن داود
عليهما السلام والبساط وحديث أصحاب الكهف وأنهم موتى أو غير موتى ، فقال (ص) : من
أحب منكم أن ينظر باب الكهف ويسلم عليه؟ فقال أبو بكر وعمر وعثمان : نحن يا رسول
الله ، فصاح صلى الله عليه وآله : يا درحان بن مالك ، وإذا بشاب قد دخل بثياب
عطرة ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله : ائتنا ببساط سليمان عليه السلام ،
فذهب ووافى بعد لحظة ومعه بساط طوله أربعون في أربعين من الشعر الابيض ، فألقى في
صحن المسجد وغاب ، فقال النبي صلى الله عليه وآله لبلال وثوبان مولييه : أخرجا
هذا البساط إلى باب المسجد وابسطاه ففعلا ذلك وقام صلى الله عليه وآله وقال
لابي بكر وعمر وعثمان وأمير المؤمنين عليه السلام وسلمان : قوموا وليقعد كل واحد
منكم على طرف من البساط وليقعد أمير المؤمنين عليه السلام في وسطه ، ففعلوا ،
ونادى : يا منشبة ، فإذا بريح دخلت تحت البساط فرفعته حتى وضعته بباب الكهف الذي
فيه أصحاب الكهف ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام لابي بكر : تقدم وسلم عليهم
وإنك شيخ قريش فقال : يا علي ما أقول؟ فقال عليه السلام : قل : السلام عليكم أيها
الفتية الذين آمنوا بربهم ، السلام عليكم يا نجباء الله في أرضه ، فتقدم أبو بكر
إلى الكهف وهو مسدود ، فنادى بما قال له أمير المؤمنين عليه السلام ثلاث مرات فلم
يجبه أحد ، فجاء وجلس ، وقال : يا أمير المؤمنين ما أجابوني ، فقال أمير المؤمنين
عليه السلام : قم يا عمر ثم قل كما قاله صاحبك ، فقام وقال مثل قوله ثلاث مرات ،
فلم يجب أحد مقالته ، فجاء وجلس ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام لعثمان : قم أنت
وقل مثل قولهما ، فقام وقال فلم يكلمه أحد ، فجاء وجلس ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام
لسلمان : تقدم أنت وسلم عليهم ، فقام وتقدم فقال مثل مقالة الثلاثة ، وإذا بقائل
يقول من داخل الكهف : أنت عبد امتحن الله قلبك بالإيمان ، وأنت من خير وإلى خير ،
ولكنا أمرنا أن لانرد إلا على الانبياء والاوصياء ، فجاء وجلس ، فقام أمير
المؤمنين عليه السلام فقال : السلام عليكم يا نجباء الله في أرضه الوافين بعهده ،
نعم الفتية أنتم ، وإذا بأصوات جماعة : وعليك السلام يا أمير المؤمنين وسيد
المسلمين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين ، فاز والله من والاك ، وخاب من عاداك
، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : لم لم تجيبوا أصحابي؟ فقالوا : يا أمير
المؤمنين إنا نحن أحياء محجوبون عن الكلام ، ولا نجيب إلا الانبياء أو وصي نبي ،
وعليك السلام وعلى الاوصياء من بعدك حتى يظهر حق الله على أيديهم ، ثم سكتوا ،
وأمر أمير المؤمنين عليه السلام المنشبة فحملت البساط ، ثم ردته إلى المدينة وهم
عليه كما كانوا ، وأخبروا رسول الله صلى الله عليه وآله بما جرى ، قال الله
تعالى : « إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من
أمرنا رشدا ».
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 39 / صفحة [ 158 ]
تاريخ النشر : 2026-03-28