كتب التفسير/تفسير فرات بن إبراهيم/الولاية والامامة
جعفر بن أحمد بن
يوسف معنعنا عن الحسن قال : سمعت عبد الله بن عباس يقول في قوله تعالى : « إذ
تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم » : انجفل الناس عن رسول الله صلى الله عليه
وآله يوم أحد ولم يبق معه غير علي بن أبي طالب عليه السلام ورجل من الانصار ،
فقال النبي صلى الله عليه وآله : يا علي قد صنع الناس ما ترى ، فقال : لا والله
يا رسول الله ، لاسأل عنك الخبر من وراء؟ فقال له النبي صلى الله عليه وآله :
أما لا فاحمل على هذه الكتيبة ، فحمل عليها ففضها ، فقال جبرئيل عليه السلام
لرسول الله صلى الله عليه وآله : إن هذه لهي المواساة ، فقال النبي صلى الله عليه
وآله : إني منه وهو مني ، فقال جبرئيل : وأنا منكما.
ثم أقبل وقال :
ما ضيعت من الحديث ، ما حدثت بهذا الحديث منذ سمعته عن ابن عباس رضي الله عنه مع
حديث آخر سمعتهما من علي بن أبي طالب عليه السلام وما حدثت بهذين الحديثين منذ سمعتهما ، وما أقر
لاحد من الناس أن يكون أشد حبا لعلي مني ، ولا أعرف بفضله مني ، ولكني أكره أن
يسمع هذا مني هؤلاء الذين يغلون ويفرطون فيزدادوا شرا ، فلم أزل به أنا وأبو خليفة
صاحب منزله نطلب إليه حتى أخذ علينا أن لا نحدث به مادام حيا ، فأقبل فقال : حدثني
عبد الله بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله دعا عليا فقال : يا علي احفظ
علي الباب فلا يدخلن أحد اليوم ، فإن ملائكة من ملائكة الله استأذنوا ربهم أن
يتحدثوا لي اليوم إلى الليل ، فاقعد ، فقعد علي بن أبي طالب عليه السلام على
الباب فجاء عمر بن الخطاب فرده ، ثم جاء وسط النهار فرده ، ثم جاء عند العصر فرده
، وأخبره أنه قد استأذن على النبي صلى الله عليه وآله ستون وثلاث مائة ملك ،
فلما أصبح عمر غدا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبره بما قال علي بن أبي
طالب عليه السلام فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام فقال :
وما علمك أنه قد استأذن علي ثلاث مائة وستون ملك؟ فقال : والذي بعثك بالحق ما منهم
ملك استأذن عليك إلا وأنا أسمع صوته بأذني وأعقد بيدي حتى عقدت ثلاث مائة وستين ،
قال : صدقت يرحمك الله ، حتى أعادها رسول الله صلى الله عليه وآله.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 39 / صفحة [ 120 ]
تاريخ النشر : 2026-03-24