أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/الامامة/فضل الامام ومنزلته وكرامته/الامام علي عليه السلام
الاشناني ، عن
جده ، عن محمد بن عمار ، عن موسى بن إسماعيل ، عن حماد بن سلمة ، عن محمد بن إسحاق
، عن محمد بن إبراهيم التيمي ، عن سلمة ، عن أبي الطفيل ، عن علي بن أبي طالب عليه
السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال له : يا علي إن لك كنزا في الجنة
وأنت ذو قرنيها. فلا تثبع النظرة في الصلاة فإن لك الأولى وليست لك الاخيرة.
قال الصدوق رضي الله
عنه : معنى قوله صلى الله عليه وآله : « إن لك كنزا في الجنة » يعني مفتاح
نعمها ، وذلك أن الكنز في المتعارف لا يكون إلا المال من ذهب أو فضة ، ولا يكنز
إلا خيفة الفقر ، ولا يصلحان إلا للانفاق في أوقات الافتقار إليهما ، ولا حاجة في
الجنة ولا فقر ولا فاقة ، لانها دار السلام من جميع ذلك ومن الآفات كلها وفيها ما
تشتهي الانفس وتلذ الاعين ( وهذا )؟ الكنز هو المفتاح وذلك أنه عليه السلام قسيم
الجنة وإنما صار عليه السلام قسيم الجنة والنار لان قسمة الجنة والنار إنما هي
على الايمان والكفر ، وقد قال له النبي صلى الله عليه وآله : يا علي حبك إيمان
وبغضك نفاق وكفر ، فهو عليه السلام بهذا الوجه قسيم الجنة والنار ، وقد سمعت بعض
المشائخ يذكر أن هذا الكنز هو ولده المحسن عليه السلام وهو السقط الذي ألقته
فاطمة عليها السلام لما ضغطت بين البابين ، واحتج على ذلك بما روي في السقط أنه
يكون محبنطئا على باب الجنة ، فيقال له : ادخل الجنة فيقول لا حتى يدخل أبواي قبلي
، وما روي أن الله تعالى كفل سارة وإبراهيم أولاد المؤمنين يغذونهم بشجر في الجنة
لها أظلاف كأظلاف البقر ، فإذا كان يوم القيامة البسوا وطيبوا وأهدوا إلى آبائهم
فهم في الجنة ملوك مع آبائهم ، وأما قوله صلى الله عليه وآله : « وأنت ذو
قرنيها » فإن قرنيها الحسن والحسين عليهما السلام لما روي أن رسول الله صلى الله
عليه وآله قال : إن الله عزوجل يزين بهما جنته كما تزين المرأة بقرطيها ، وفي
خبر آخر : يزين الله بهما عرشه.
وفي وجه آخر
معنى قوله صلى الله عليه وآله : « وأنت ذو قرنيها » أي إنك صاحب قرني الدنيا ،
وإنك الحجة على شرق الدنيا وغربها ، وصاحب الامر فيها والنهي فيها ، وكل ذي قرن في
الشاهد إذا أخذ بقرنه فقد أخذ به ، وقد يعبر عن الملك بالآخذ بالناصية كما قال
عزوجل : « ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها » ومعناه على هذا أنه عليه السلام مالك
حكم الدنيا في إنصاف المظلومين والاخذ على أيدي الظالمين ، وفي إقامة الحدود إذا
وجبت وتركها إذا لم تجب ، وفي الحل والعقد وفي النقض والابرام ، وفي الحظر
والاباحة ، وفي الاخذ والاعطاء ، وفي الحبس والاطلاق ، وفي الترغيب والترهيب.
وفي وجه آخر
معناه أنه عليه السلام ذو قرني هذه الامة كما كان ذو القرنين لاهل وقته ، وذلك أن
ذا القرنين ضرب على قرنه الايمن فغاب ثم حضر ، فضرب على قرنه الآخر ، وتصديق ذلك
قول الصادق عليه السلام : « إن ذا القرنين لم يكن نبيا ولا ملكا وإنما كان عبدا
أحب الله فأحبه الله ونصح لله فنصحه الله وفيكم مثله » يعني بذلك أمير المؤمنين
عليه السلام وهذه المعاني كلها صحيحة يتناولها ظاهر قوله صلى الله عليه وآله :
« لك كنز في الجنة وأنت ذو قرنيها ».
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 39 / صفحة [ 41 ] /
تاريخ النشر : 2026-03-21