أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/أهل البيت (عليهم السلام)/العداء والنصب والظلم والبغض لأهل البيت (عليهم السلام)/الإمام علي (عليه السلام)
عن أمير
المؤمنين عليه السلام قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما بنى مسجده بالمدينة
وأشرع بابه وأشرع المهاجرون والانصار أبوابهم أراد الله عزوجل إبانة محمد وآله
الافضلين بالفضيلة ، فنزل جبرئيل عليه السلام عن الله بأن سدوا الابواب عن مسجد
رسول الله صلى الله عليه وآله قبل أن ينزل بكم العذاب ، فأول من بعث إليه رسول
الله صلى الله عليه وآله يأمره بسد الابواب العباس بن عبد المطلب ، فقال : سمعا
وطاعة لله ولرسوله ، وكان الرسول معاذ بن جبل ، ثم مر العباس بفاطمة عليها السلام
فرآها قاعدة على بابها وقد أقعدت الحسن والحسين عليهما السلام فقال لها : ما بالك
قاعدة؟ انظروا إليها كأنها لبوءة بين يديها جراؤها تظن أن رسول الله صلى الله عليه
وآله يخرج عمه ويدخل ابن عمه! فمر بهم رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لها
: ما بالك قاعدة؟ فقالت : أنتظر أمر رسول الله صلى الله عليه وآله بسد الابواب
، فقال صلى الله عليه وآله : إن الله تعالى أمرهم بسد الابواب واستثنى منهم
رسوله وأنتم نفس رسول الله ، ثم إن عمر بن الخطاب جاء فقال : إني أحب النظر إليك
يا رسول الله إذا مررت إلى مصلاك ، فأذن لي في خوخة أنظر إليك منها! فقال : قد أبي
الله ذلك ، فقال : فمقدار ما أضع عليه وجهي ، قال : قد أبي الله ذلك ، قال فمقدار
ما اضع عليه عيني فقال قد ابي الله ذلك ولو قلت : قدر طرف إبرة لم آذن لك ، والذي
نفسي بيده ما أنا أخرجتكم ولا أدخلتهم ولكن الله أدخلهم وأخرجكم ثم قال : لا ينبغي
لاحد يؤمن بالله واليوم الآخر يبيت في هذا المسجد جنبا إلا محمد وعلي وفاطمة
والحسن والحسين والمنتجبون من آلهم الطيبون من أولادهم. قال عليه السلام : فأما المؤمنون فرضوا وأسلموا
وأما المنافقون فاغتاظوا لذلك وأنفوا ، ومشي بعضهم إلى بعض يقولون فيما بينهم :
ألا ترون محمدا لا يزال يخص بالفضل ابن عمه ليخرجنا منها صفرا؟ والله لئن أنفذنا
له في حياته لنأبين عليه بعد وفاته! وجعل عبد الله بن أبي يصغي إلى مقالتهم فيغضب
تارة ويسكن أخرى ، فيقول لهم : إن محمدا صلى الله عليه وآله لمتأله فإياكم
ومكاشفته ، فإن من كاشف المتأله انقلب خاسئا حسيرا وتنقص عليه عيشه ، وإن الفطن
اللبيب من تجرع على الغصة لينتهز الفرصة ، فبينا هم كذلك إذ طلع عليهم رجل من
المؤمنين يقال له زيد بن أرقم ، فقال لهم : يا أعداء الله أبالله تكذبون وعلى
رسوله تطعنون والله ودينه تكيدون؟ لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وآله بكم ،
فقال عبد الله بن أبي والجماعة : والله لان أخبرته بنا لنكذبنك ولنحلفن له ، فإنه
إذا يصدقنا ، ثم والله لنقيمن من يشهد عليك عنده بما يوجب قتلك أو قطعك أو حدك!
قال : فأتى زيد رسول الله ص فأسر إليه ما كان من عبد الله بن أبي وأصحابه ، فأنزل
الله تعالى « ولا تطع الكافرين » المجاهدين لك يا محمد فيما تدعوهم إليه من
الايمان بالله والمولاة لك ولأوليائك والمعاداة لأعدائك « والمنافقين » الذين
يطيعونك في الظاهر ويخالفونك في الباطن « ودع أذاهم » وما يكون منهم من القول
السيئ فيك وفي ذويك « وتوكل على الله » في تمام أمرك وإقامة حجتك ، فإن المؤمن هو
الظاهر وإن غلب في الدنيا ، لان العاقبة له ، لان غرض المؤمنين في كدحهم في الدنيا
إنما هو الوصول إلى نعيم الابد في الجنة وذلك حاصل لك ولآلك وأصحابك وشيعتهم.
ثم إن رسول الله
صلى الله عليه وآله لم يلتفت إلى ما بلغه عنهم وأمر الرجل زيدا فقال له : إن
أردت ألا يصيبك شرهم ولا ينالك مكروههم فقل إذا أصبحت : « أعوذ بالله من الشيطان
الرجيم » فإن الله يعيذك من شرهم ، فإنهم شياطين يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول
غرورا ، فأذا أردت أن يؤمنك بعد ذلك من الغرق والحرق والسرق فقل إذا أصبحت : « بسم
الله ما شاء الله لا يصرف السوء إلا الله ، بسم الله ما شاء الله لا يسوق الخير
إلا الله ، بسم الله ما شاء الله ما يكون من نعمة فمن الله ، بسم الله ما شاء الله
لاحول ولا قوة إلا ( بالله )؟ العلي العظيم ، بسم الله ما شاء الله صلى الله على
محمد وآله الطيبين » فإن من قالها ثلاثا إذا أصبح أمن من الحرق والغرق والسرق حتى
يمسي ، ومن قالها ثلاثا إذا أمسي أمن من الحرق والغرق والسرق حتى يصبح ، وإن الخضر
وإلياس عليهما السلام يلتقيان في كل موسم فإذا تفرقا تفرقا عن هذه الكلمات ، وإن
ذلك شعار شيعتي ، وبه يمتاز أعدائي من أوليائي يوم خروج قائمهم صلوات الله عليه.
قال الباقر عليه
السلام لما أمر العباس بسد الابواب وأذن لعلي عليه السلام بترك بابه جاء العباس
وغيره من آل محمد صلى الله عليه وآله فقالوا : يا رسول الله ما بال علي يدخل
ويخرج؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ذلك إلى الله فسلموا له حكمه ، هذا
جبرئيل جاءني عن الله عزوجل بذلك ، ثم أخذه ما كان يأخذه إذا نزل الوحي فسرى عنه ،
فقال : يا عباس يا عم رسول الله إن جبرئيل يخبرني عن الله جل جلاله أن عليا لم
يفارقك في وحدتك وآنسك في وحشتك فلا تفارقه في مسجدك ، لو رأيت عليا وهو يتضور على
فراش محمد صلى الله عليه وآله واقيا روحه بروحه متعرضا لأعدائه مستسلما لهم أن
يقتلوه كافيا شر قتله لعلمت أنه يستحق من محمد الكرامة والتفضيل ومن الله تعالى
التعظيم والتبجيل إن عليا قد انفرد عن الخلق بالبيتوتة على فراش محمد صلى الله عليه
وآله ووقاية روحه بروحه ، فأفرده الله تعالى دونهم بسلوكه في مسجده ، ولو رأيت
عليا يا عم رسول الله وعظيم منزلته عند رب العالمين وشريف محله عند ملائكته
المقربين وعظيم شأنه في أعلى عليين لاستقللت ما تراه له ههنا ، إياك يا عم رسول
الله أن تجد له في قلبك مكروها فتصير كأخيك أبي لهب فإنكما شقيقان ، يا عم رسول
الله لو أبغض عليا أهل السماوات والارضين لأهلكهم الله ببغضه ولو أحبه الكفار
أجمعون لأثابهم الله عن محبته بالخلقة المحمودة بأن يوفقهم للإيمان ثم يدخلهم
الجنة برحمته ، يا عم رسول الله إن شأن علي عظيم ، إن حال علي جليل ، إن وزن علي
ثقيل ، ما وضع حب علي في ميزان أحد إلا رجح على سيئاته ، ولا وضع بغضه في ميزان
أحد إلا رجح على حسناته ، فقال العباس : قد سلمت ورضيت يا رسول الله.
فقال رسول الله
صلى الله عليه وآله : ياعم انظر إلى السماء ، فنظر العباس ، فقال : ماذا ترى؟ قال
: أرى شمسا طالعه نقية من سماء صافية جلية فقال رسول الله صلى الله عليه وآله :
يا عباس يا عم رسول الله إن حسن تسليمك لما وهب الله عزوجل لعلي من الفضيلة أحسن من
هذه الشمس في هذه السماء ، وعظم بركة هذا التسليم عليك أكثر من عظيم بركة هذا
الشمس على النبات والحبوب والثمار حيث تنضجها وتنميها وتربيها ، فاعلم أنه قد
صافاك بتسليمك لعلي فضيلته من الملائكة المقربين أكثر من عدد قطر المطر وورق الشجر
ورمل عالج وعدد شعور الحيوانات وأصناف النبات وعدد خطى ابن آدم وأنفاسهم وألفاظهم
وألحاظهم كل يقولون : اللهم صل على العباس عم نبيك في تسليمه لنبيك فضل أخيه علي ،
فاحمد الله واشكره فلقد عظم ربحك وجلت رتبتك في ملكوت السماوات.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 39 / صفحة [ 22 ]
تاريخ النشر : 2026-03-18