أحمد بن حنبل في
مسنده يرفعه إلى سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وآله أن امرأة من الانصار
أهدت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله طيرين بين رغيفين ، فقدمت إليه الطيرين
، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : اللهم ائتني بأحب خلقك إليك وإلى رسولك
، فجاء علي عليه السلام فرفع صوته ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : من
هذا؟ قلت : علي ، قال : افتح له ، ففتحت له فأكل مع النبي صلى الله عليه وآله
حتى فنيا.
ومما يدل على أن
هذا المعنى قد تكرر من النبي صلى الله عليه وآله في عدة أطيار وعدة مجالس ما
رووه من غير هذا الطريق في الجمع بين الصحاح الستة من الجزء الثالث في باب مناقب
أمير المؤمنين علي عليه السلام من صحيح أبي داود وهو كتاب السنن بإسناد متصل عن
أنس بن مالك قال : كان عند النبي صلى الله عليه وآله طائر قد طبخ له ، فقال :
اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي ، فجاء علي عليه السلام فأكل معه منه.
ورواه الشافعي
ابن المغازلي في كتابه من نحو أكثر من ثلاثين طريقا ، فمنها ما يدل على أن ذلك قد
وقع من النبي (ص) في طائر آخر ، قال : بإسناده عن الزبير بن عدي عن أنس قال : اهدي
إلى رسول الله صلى الله عليه وآله طير مشوي فلما وضع بين يديه قال : اللهم ائتني
بأحب خلقك إليك حتى يأكل معي من هذا الطير ، قال : فقلت في نفسي : اللهم اجعله
رجلا من الانصار ، قال : فجاء علي عليه السلام فقرع الباب قرعا خفيفا ، فقلت : من
هذا؟ فقال : علي ، فقلت : إن رسول الله صلى الله عليه وآله على حاجة ، فانصرف ،
قال : فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقول الثانية : اللهم ائتني
بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطير ، فقلت في نفسي : اللهم اجعله رجلا من
الانصار ، قال : فجاء علي عليه السلام فقرع الباب فقلت : ألم اخبرك أن رسول الله
صلى الله عليه وآله على حاجة؟ فانصرف ، فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه
وآله وهو يقول الثالثة : اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطير ، قال
: فجاء علي عليه السلام فضرب الباب ضربا شديدا ، فقال رسول الله (ص) : افتح افتح افتح
، قال : فلما نظر إليه رسول الله صلى الله عليه وآله قال : اللهم وإلي اللهم
وإلي اللهم وإلي قال : فجلس مع رسول الله صلى الله عليه وآله فأكل معه من
الطير. وفي بعض روايات ابن المغازلي أن النبي صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه
السلام : ما أبطأك؟ قال : هذه ثالثة ويردني أنس ، قال النبي صلى الله عليه وآله
: يا أنس ما حملك على ما صنعت؟ قال : رجوت أن يكون رجلا من الانصار! فقال لي : يا
أنس أو في الانصار خير من علي؟ أو في الانصار أفضل من علي؟.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 38 / صفحة [ 414 ]
تاريخ النشر : 2026-03-17