روى حديث الطير
جماعة منهم الترمذي في جامعه وأبو نعيم في حلية الاولياء والبلاذري في تاريخه ،
والخركوشي في شرف المصطفى ، والسمعاني في فضائل الصحابة ، والطبري في الولاية ،
وابن البيع في الصحيح ، وأبو يعلى في المسند ، وأحمد في الفضائل ، والنطنزي في
الاختصاص ، وقد رواه محمد بن إسحاق ومحمد بن يحيى الازدي وسعيد والمازني وابن
شاهين والسدي وأبو بكر البيهقي ومالك وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة وعبد الملك
بن عمير ومسعر بن كدام وداود بن علي بن عبد الله بن عباس وأبو حاتم الرازي بأسانيدهم
عن أنس وابن عباس وام أيمن ، ورواه ابن بطة في الابانة من طريقين ، والخطيب وأبو
بكر في تاريخ بغداد من سبعة طرق ، وقد صنف أحمد بن محمد بن سعيد كتاب الطير ، وقال
القاضي أحمد : قد صح عندي حديث الطير ، وقال أبوعبد الله البصري : إن طريقة أبي
عبد الله الجبائي في تصحيح الاخبار يقتضي القول بصحة هذا الخبر لإيراده يوم الشورى
فلم ينكر ، قال الشيخ : قد استدل به أمير المؤمنين عليه السلام على فضله في قصة
شورى بمحضر من أهلها ، فما كان فيهم إلا من عرفه وأقر به ، والعلم بذلك كالعلم
بالشورى نفسها ، فصار متواترا ، وليس في الامة على اختلافها من دفع هذا الخبر.
وحدثني أبو العزيز كادش العكبري عن أبي طالب الحربي العشاري عن ابن شاهين الواعظ
في كتابه « ما قرب سنده » قال : حدثني نصر بن أبي القاسم الفرائضي ، قال : محمد بن
عيسى الجوهري ، قال : قال نعيم بن سالم بن قنبر ، قال : قال أنس بن مالك ، الخبر ،
وقد أخرجه علي بن إبراهيم في كتاب قرب الاسناد ، وقد رواه خمسة وثلاثون رجلا من
الصحابة عن أنس وعشرة عن رسول الله صلى الله عليه وآله فقد صح أن الله تعالى
والنبي يحبانه ، وما صح ذلك لغيره ، فيجب الاقتداء به ، ومن عزى خبر الطائر إليه
قصر الامامة عليه ، ومجمع الحديث أن أنسا تعصب بعصابة فسئل عنها فقال : هذه دعوة
علي ، قيل : وكيف ذلك؟ قال : اهدي إلى رسول الله (ص) طائر مشوي فقال : اللهم ائتني
بأحب خلقك إليك يأكل معي هذا الطير فجاء علي عليه السلام فقلت له : رسول الله صلى
الله عليه وآله عنك مشغول وأحببت أن يكون رجلا من قومي فدعا رسول الله (ص)
ثانيا فجاء علي عليه السلام فقلت : رسول الله عنك مشغول ، فدعا رسول الله (ص)
ثالثا فجاء علي عليه السلام فقلت : رسول الله (ص) عنك مشغول ، فرفع علي صوته وقال
: وما يشغل رسول الله (ص) عني؟ وسمعه رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : يا
أنس من هذا؟ قلت : علي ابن أبي طالب عليه السلام قال : ائذن له ، فلما دخل قال له
: يا علي إني قد دعوت الله ثلاث مرات أن يأتيني بأحب خلقه إليه وإلي أن يأكل معي
هذا الطير ولو لم تجئني في الثالثة لدعوت الله باسمك أن يأتيني بك ، فقال : يا
رسول الله إني قد جئت ثلاث مرات كل ذلك يردني أنس ويقول : رسول الله عنك مشغول ،
فقال لي رسول الله صلى الله عليه وآله : ما حملك على هذا؟ قلت : أحببت أن يكون
رجلا من قومي! فرفع علي يده إلى السماء فقال اللهم ارم أنسا بوضح لا يستره من
الناس وفي رواية : لا تواريه العمامة ثم كشف العمامة عن رأسه فقال : هذه دعوة علي
هذه دعوة علي.
لى : أبي ، عن
علي ، عن أبيه ، عن أبي هدبة قال : رأيت أنس بن مالك معصوبا بعصابة ، فسألته عنها
فقال : هي دعوة علي بن أبي طالب عليه السلام فقلت له : وكيف كان ذلك؟ وساق الحديث
مثل ما مر ، وفي بعض النسخ : فلما كان يوم الدار استشهدني علي عليه السلام فكتمته
فقلت : إني انسيته ، فرفع علي يده إلى آخر الخبر.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 38 / صفحة [ 407 ]
تاريخ النشر : 2026-03-17