أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/أهل البيت (عليهم السلام)/فضائل أهل البيت ومنزلتهم (عليهم السلام)/الإمام علي (عليه السلام)
جعفر بن محمد
الصادق ، عن آبائه عن علي عليهم السلام قال : كنت أنا ورسول الله صلى الله عليه
وآله في المسجد بعد أن صلى الفجر ثم نهض ونهضت معه ، وكان إذا أراد أن يتجه إلى
موضع أعلمني بذلك ، فكان إذا أبطأ في الموضع صرت إليه لأعرف خبره ، لأنه لا يتقار قلبي
على فراقه ساعة فقال لي : أنا متجه إلى بيت عائشة فمضى ومضيت إلى بيت فاطمة عليها
السلام، فلم أزل مع الحسن والحسين وهي وأنا مسروران بهما ، ثم إني نهضت وصرت إلى
باب عائشة فطرقت الباب فقالت لي عائشة : من هذا؟ فقلت لها : أنا علي ، فقالت إن
النبي صلى الله عليه وآله راقد ، فانصرفت ثم قلت : النبي راقد وعائشة في الدار؟
فرجعت وطرقت الباب ، فقالت لي عائشة : من هذا؟ فقلت : أنا علي ، فقالت : إن النبي
على حاجة ، فانثنيت مستحييا من دقي الباب ، ووجدت في صدري ما لا أستطيع عليه صبرا
، فرجعت مسرعا فدققت الباب دقا عنيفا ، فقالت لي عائشة : من هذا؟ فقالت : أنا علي
، فسمعت رسول الله (ص) يقول لها : يا عائشة افتحي [ له ] الباب ، ففتحت فدخلت ،
فقال لي. اقعد يا أبا الحسن ، احدثك بما أنا فيه أو تحدثني بإبطائك عني؟ فقلت : يا
رسول الله [ حدثني ] فإن حديثك أحسن فقال : يا أبا الحسن كنت في أمر كتمته من ألم
الجوع ، فلما دخلت بيت عائشة وأطلت القعود ليس عندها شيء تأتي به مددت يدي وسألت
الله القريب المجيب ، فهبط علي حبيبي جبرئيل عليه السلام ومعه هذا الطير ووضع
أصبعه على طائر بين يديه فقال : إن الله عزوجل أوحى إلي أن آخذ هذا الطير وهو أطيب
طعام في الجنة ، فأتيتك به يا محمد ، فحمدت الله كثيرا ، وعرج جبرئيل ، فرفعت يدي
إلى السماء فقلت : اللهم يسر عبدا يحبك ويحبني يأكل معي هذا الطائر ، فمكثت مليا
فلم أر أحدا يطرق الباب ، فرفعت يدي ثم قلت اللهم يسر عبدا يحبك ويحبني وتحبه
واحبه يأكل معي هذا الطائر ، فسمعت طرقك للباب وارتفاع صوتك ، فقلت لعائشة : أدخلي
عليا ، فدخلت ، فلم أزل حامدا لله حتى بلغت إلي إذ كنت تحب الله وتحبني ويحبك الله
واحبك ، فكل يا علي.
فلما أكلت أنا
والنبي الطائر قال لي : يا علي حدثني ، فقلت يا رسول الله : لم أزل منذ فارقتك أنا
وفاطمة والحسن والحسين مسرورين جميعا ، ثم نهضت اريدك فجئت فطرقت الباب ، فقالت لي
عائشة : من هذا؟ فقلت لها : أنا علي ، فقالت : إن النبي صلى الله عليه وآله
راقد ، فانصرفت فلما صرت إلى الطريق الذي سلكته رجعت فقلت : النبي راقد وعائشة في
الدار؟ لا يكون هذا!؟ فجئت فطرقت الباب ، فقالت لي : من هذا؟ فقلت أنا علي فقالت :
إن النبي على حاجة ، فانصرفت مستحييا ، فلما انتهيت إلى الموضع الذي رجعت منه أول
مرة وجدت في قلبي ما لم أستطع عليه صبرا وقلت : النبي على حاجة وعائشة في الدار؟
فرجعت فدققت الباب الدق الذي سمعته يا رسول الله ، فسمعتك يا رسول الله أنت تقول
لها : أدخلي عليا ، فقال النبي صلى الله عليه وآله أبيت إلا أن يكون الامر هكذا
يا حميراء ما حملك على هذا؟ فقالت : يا رسول الله اشتهيت أن يكون أبي يأكل من
الطير! فقال لها : ما هو بأول ضغن بينك وبين علي ، وقد وقفت على ما في قلبك لعلي ،
إنك لتقاتلينه! فقالت : يا رسول الله وتكون النساء يقاتلن الرجال؟ فقال لها : يا
عائشة إنك لتقاتلين عليا ، ويصحبك ويدعوك إلى هذا نفر من أصحابي فيحملونك عليه
وليكونن في قتالك له أمر تتحدث به الاولون والآخرون ، وعلامة ذلك أنك تركبين
الشيطان ثم تبتلين قبل أن تبلغي إلى الموضع الذي يقصد بك إليه ، فتنبح عليك كلاب
الحوأب ، فتسألين الرجوع فيشهد عندك قسامة أربعين رجلا ما هي كلاب الحوأب ،
فتصيرين إلى بلد أهله أنصارك هو أبعد بلاد على الارض إلى السماء وأقربها إلى الماء
ولترجعين وأنت صاغرة غير بالغة [ إلى ] ما تريدين ، ويكون هذا الذي يردك مع من يثق
به من أصحابه ، إنه لك خير منك له ، ولينذرنك ما يكون الفراق بيني وبينك في الآخرة
وكل من فرق علي بيني وبينه بعد وفاتي ففراقه جائز ، فقالت : يا رسول الله ليتني مت
قبل أن يكون ما تعدني! فقال لها : هيهات هيهات والذي نفسي بيده ليكونن ما قلت حتى كأني
أراه ، ثم قال لي : قم يا علي فقد وجبت صلاة الظهر ، حتى آمر بلالا بالأذان ، فأذن
بلال وأقام الصلاة وصلى وصليت معه ولم نزل في المسجد.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 38 / صفحة [ 404 ]
تاريخ النشر : 2026-03-17