نقلت من
الاحاديث التي جمعها العز المحدث روى المنصور ، عن أبيه محمد بن علي ، عن جده علي
بن عبد الله بن العباس قال : كنت أنا وأبي : العباس بن عبد المطلب رضي الله عنهم
جالسين عند رسول الله صلى الله عليه وآله إذ دخل علي بن أبي طالب عليه السلام
فسلم ، فرد عليه رسول الله صلى الله عليه وآله السلام وبشر به ، وقام إليه
واعتنقه وقيل بين عينيه وأجلسه عن يمينه ، فقال العباس : أتحب هذا يا رسول الله؟
قال : يا عم رسول الله والله الله أشد حبا له مني ، إن الله جعل ذرية كل نبي في
صلبه وجعل ذريتي في صلب هذا.
ومن مناقب
الخوارزمي عن اسامة بن زيد عن أبيه قال : اجتمع علي وجعفر و زيد بن حارثة ، فقال
جعفر : أنا أحبكم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقال علي : أنا أحبكم إلى
رسول الله (ص) وقال زيد : أنا أحبكم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال :
فانطلقوا بنا إلى رسول الله (ص) فنسأله ، قال اسامة : فاستأذنوا على رسول الله صلى
الله عليه وآله وأنا عنده ، قال : اخرج فانظر من هؤلاء. فخرجت ثم جئت فقلت :
هذا جعفر وعلي وزيد بن حارثة يستأذنون ، قال : ائذن لهم ، فدخلوا فقالوا : يا رسول
الله جئنا نسألك : من أحب الناس إليك؟ قال : فاطمة؟ قالوا : إنما نسألك عن الرجال
، قال : أما أنت يا جعفر فيشبه خلقك خلقي و خلقك خلقي وأنت آلي ومن شجرتي ، وأما
أنت يا علي فختني وأبوولدي ومني وآلي وأحب القوم إلي.
وقريب منه ما
نقلته من مسند أحمد حين اختصم علي وجعفر وزيد في ابنة حمزة وقضى بها لخالتها قال
لعلي عليه السلام : « أنت مني وأنا منك » وقال لجعفر : « أشبهت خلقي و خلقي »
وقال لزيد : « أنت أخونا ومولانا ».
ومنه عن عائشة
قالت : إن النبي صلى الله عليه وآله التزم عليا وقبله ويقول : بأبي الوحيد الشهيد.
ومنه عن ام عطية
أن رسول الله صلى الله عليه وآله بعث عليا في سرية ، قالت : فرأيته رافعا يديه
يقول : اللهم لا تمتني حتى تريني عليا. ومثله في كتاب اليواقيت لابي عمر الزاهد :
حتى تريني وجه علي.
ومن المناقب قال
: وأخبرنا بهذا الحديث عاليا الامام الحافظ سليمان بن إبراهيم الاصفهاني مرفوعا
إلى عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وهو في بيتي لما حضره الموت
: ادعوا لي حبيبي ، فدعوت أبابكر ، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وآله ثم
وضع رأسه ثم قال : ادعوا لي حبيبي ، فقلت : ويلكم ادعوا له علي بن أبي طالب عليه
السلام فو الله ما يريد غيره ، فلما رآه فرج له الثوب الذي كان عليه ثم أدخله فيه
، فلم يزل يحتضنه حتى قبض ويده عليه.
ومنه عن أبي
بريدة عن أبيه قال : قال لنا رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم : إن الله
أمرني أن احب أربعة من أصحابي ، أخبرني أنه يحبهم ، قال : فقلنا : من هم يا رسول
الله؟ قال : فإن منهم عليا ، ثم ذكر ذلك في اليوم الثاني مثل ما قال في اليوم
الاول ، فقلنا : من هم يا رسول الله؟ قال : إن عليا منهم ، ثم قال مثل ذلك في
اليوم الثالث فقلنا : من هم يا رسول الله؟ قال : إن عليا منهم ، وأبا ذر الغفاري ،
والمقداد بن الاسود الكندي ، و سلمان الفارسي. رضي الله عنهم.
ومنه عن رجاله
عن المطلب بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله لوفد ثقيف حين جاءوه
: لتسلمن أو ليبعثن الله رجلا مني أو قال : مثل نفسي فليضربن أعناقكم ، وليسبين
ذراريكم وليأخذن أموالكم ، فقال عمر بن الخطاب : فو الله ما تمنيت الامارة إلا يومئذ
، جعلت أنصب صدري له رجاء أن يقول : هو هذا؟ قال : فالتفت إلى علي بن أبي طالب
عليه السلام فأخذ بيده فقال. هو هذا هو هذا.
ومنه عن ابن
عباس قال : علي مني مثل رأسي من جسدي.
ومنه عن سليمان
بن عبد الله بن الحارث عن جده عن علي عليه السلام قال : مرضت مرضا فعادني رسول
الله صلى الله عليه وآله فدخل علي وأنا مضطجع ، فأتى إلى جنبي ثم سجاني بثوبه ،
فلما رآني قد ضعفت قام إلى المسجد فصلي ، فلما قضى صلاته جاء فرفع الثوب عني ثم
قال : قم يا علي فقد برئت ، فقمت كأني ما اشتكيت قبل ذلك ، فقال صلى الله عليه
وآله : ما سألت ربي عزوجل شيئا إلا أعطاني ، وما سألت شيئا إلا سألت لك.
ومنه عن جابر
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أنا وعلي من شجرة واحدة والناس من أشجار
شتى.
ومنه عن علي بن
الحسين عن أبيه الحسين عن أبيه علي بن أبي طالب عليهم السلام قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وآله يوم الخندق : اللهم إنك أخذت مني عبيدة بن الحارث يوم بدر وحمزة
بن عبد المطلب يوم احد وهذا علي فلا تذرني فردا وأنت خير الوارثين. ومنه عن ام سلمة زوج النبي صلى الله عليه
وآله وكانت ألطف نسائه وأشدهن له حبا قال : وكان لها مولى يحضنها ورباها ، وكان لا
يصلي صلاة إلا سب عليا وشتمه ، فقالت : يا أبة ما حملك على سب علي؟ قال : لأنه قتل
عثمان وشرك في دمه! قالت : أما إنه لو لا أنك مولاي وربيتني وأنك عندي بمنزلة
والدي ما حدثتك بسر رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولكن اجلس حتى احدثك عن علي
وما رأيته : أقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وكان يومي ، وإنما كان يصيبني
في تسعة أيام يوم واحد فدخل النبي صلى الله عليه وآله وهو مخلل أصابعه في أصابع
علي واضعا يده عليه ، فقال : يا ام سلمة اخرجي من البيت وأخليه لنا ، فخرجت وأقبلا
يتناجيان فأسمع الكلام ولا أدري ما يقولان حتى إذا قلت قد انتصف النهار وأقبلت
فقلت : السلام عليكم ألج؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله : لا تلجي وارجعي
مكانك ، ثم تناجيا طويلا حتى قام عمود الظهر ، فقلت : ذهب يومي وشغله علي ، فأقبلت
أمشي حتى وقفت على الباب ، فقلت : السلام عليكم ألج؟ فقال النبي صلى الله عليه
وآله : لا تلجي ، فرجعت فجلست مكاني حتى إذا قلت : قد زالت الشمس ، الآن يخرج إلى
الصلاة فيذهب يومي ، ولم أرقط أطول منه ، فأقبلت أمشي حتى وقفت فقلت : السلام
عليكم ألج؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله : نعم فلجي ، فدخلت وعلي واضع يده
على ركبتي رسول الله قد أدنى فاه من اذن النبي (ص) وفم النبي صلى الله عليه
وآله على اذن علي يتساران ، وعلي يقول : أفأمضي وأفعل؟ والنبي صلى الله عليه
وآله يقول : نعم ، فدخلت وعلي معرض وجهه حتى دخلت وخرج ، فأخذني رسول الله وأقعدني
في حجره فالتزمني ، فأصاب مني ما يصيب الرجل من أهله من اللطف والاعتذار ، ثم قال
: يا ام سلمة لا تلوميني فإن جبرئيل أتاني من الله يأمر أن اوصي به عليا بما هو
كائن بعدي وكنت بين جبرئيل وعلي عليه السلام وجبرئيل عن يميني وعلي عن شمالي
فأمرني جبرئيل أن آمر عليا بما هو كائن بعدي ، إلى يوم القيامة ، فاعذري ولا
تلوميني ، إن الله عزوجل اختار من كل امة نبيا واختار لكل نبي وصيا ، فأنا نبي هذه
الامة وعلي وصيي في عترتي وأهل بيتي وامتي من بعدي ، فهذا ما شهدت من علي الآن يا
أبتاه فسبه أو فدعه ، فأقبل أبوها يناجي الليل والنهار : اللهم اغفر لي ما جهلت من
أمر علي فإن وليي ولي علي وعدوي عدو علي ، فتاب المولى توبة نصوحا ، وأقبل فيما
بقي من دهره يدعو الله تعالى أن يفغر له.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 38 / صفحة [ 356 ]
تاريخ النشر : 2026-03-14