أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/الامامة/إمامة الائمة الاثني عشر عليهم السلام/إمامة الائمة عليهم السلام وما جاء في حقهم/الامام الصادق عليه السلام
أحمد بن يحيي
المكتب ، عن أحمد بن محمد الوراق ، عن بشير بن سعيد بن قيلويه ، عن عبد الجبار بن
كثير التميمي اليماني قال : سمعت محمد بن حرب الهلالي أمير المدينة
يقول : سألت جعفر بن محمد عليه السلام فقلت له : يا ابن رسول الله في نفسي مسألة اريد
أن أسألك عنها فقال : إن شئت أخبرتك بمسألتك قبل أن تسألني وإن شئت فاسأل : قال
قلت له : يا ابن رسول الله وبأي شئ تعرف ما في نفسي قبل سؤالي؟ فقال بالتوسم
والتفرس ، أما سمعت قول الله عزوجل : « إن في ذلك لآيات للمتوسمين » وقول رسول الله صلى الله عليه وآله : « اتقوا
فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله »؟ قال : فقلت له : يا ابن رسول الله فأخبرني
بمسألتي ، قال : أردت أن تسألني عن رسول الله لم لم يطق حمله علي عليه السلام عند
حط الاصنام من سطح الكعبة مع قوته وشدته و [ مع ] ما ظهر منه في قلع باب القوم
بخيبر والرمي به إلى ورائه أربعين ذراعا وكان لا يطيق حمله أربعون رجلا ، وقد كان
رسول الله صلى الله عليه وآله يركب الناقة والفرس والحمار وركب البراق ليلة المعراج
وكل ذلك دون علي في القوة والشدة؟ قال : فقلت له : عن هذا والله أردت أن أسألك يا
ابن رسول الله فأخبرني ، فقال : إن عليا برسول الله تشرف وبه ارتفع وبه وصل إلى أن
أطفأ نار الشرك وأبطل كل معبود من دون الله عزوجل ، ولو علاه النبي صلى الله
عليه وآله لحط الاصنام لكان بعلي مرتفعا وشريفا واصلا إلى حط الاصنام ، ولو كان ذلك
كذلك لكان أفضل منه ، ألا ترى أن عليا قال : « لما علوت ظهر رسول الله شرفت وارتفعت
حتى لو شئت أن أنال السماء لنلتها »؟ أما علمت أن المصباح هو الذي يهتدى به في
الظلمة وانبعاث فرعه من أصله وقد قال علي عليه السلام : « أنا من أحمد كالضوء من الضوء!
» أما علمت أن محمدا وعليا صلوات الله عليهما كانا نورا بين يدي الله عزوجل قبل
خلق الخلق بألفي عام؟ وأن الملائكة لما رأت ذلك النور رأت له أصلا قد تشعب منه
شعاع لامع فقالت : إلهنا وسيدنا ما هذا النور؟ فأوحى الله تبارك الله وتعالى إليهم
: هذا نور من نوري أصله نبوة وفرعه إمامة ، أما النبوة فلمحمد عبدي ورسولي ، وأما
الامامة فلعلي حجتي ووليي ، ولولاهما ما خلقت خلقي ، أما علمت أن رسول الله صلى الله
عليه وآله رفع يد علي عليه السلام بغدير خم حتى نظر الناس إلى بياض إبطيهما
فجعله ولي المسلمين وإمامهم؟ وقد احتمل الحسن والحسين عليهما السلام يوم حظيرة بني
النجار فلما قال له بعض أصحابه : ناولني أحدهما يا رسول الله قال : نعم الراكبان وأبوهما
خير منهما ، وأنه كان يصلي بأصحابه فأطال سجدة من سجداته ، فلما سلم قيل له : يا
رسول الله لقد أطلت هذه السجدة ، فقال صلى الله عليه وآله : إن ابني ارتحلني
فكرهت أن اعاجله حتى ينزل ، وإنما أراد بذلك رفعهم وتشريفهم ، فالنبي صلى الله
عليه وآله إمام نبي وعلي إمام ليس بنبي ولا رسول ، فهو غير مطيق لأثقال النبوة.
قال محمد بن حرب
الهلالي : فقلت له : زدني يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : إنك لأهل
الزيادة ، إن رسول الله صلى الله عليه وآله حمل عليا على ظهره يريد بذلك أنه
أبو ولده وإمامة الائمة من صلبه كما حول رداءه في صلاة الاستسقاء وأراد أن يعلم
أصحابه بذلك أنه قد تحول الجدب خصبا ، قال : قلت له : زدني يا ابن رسول الله ،
فقال : احتمل رسول الله صلى الله عليه وآله عليا يريد بذلك أن يعلم قومه أنه هو
الذي يخفف عن ظهر رسول الله ما عليه من الدين والعداة والاداء عنه من بعده ، قال :
فقلت له : يا ابن رسول الله زدني ، فقال : احتمله ليعلم بذلك أنه قد احتمله وما
حمل إلا لأنه معصوم لا يحمل وزرا فتكون أفعاله عند الناس حكمة وثوابا ، وقد قال
النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام يا علي إن الله تبارك وتعالى حملني
ذنوب شيعتك ثم غفر هالي ، وذلك قوله عزوجل : « ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما
تأخر » ولما أنزل الله عزوجل « عليكم أنفسكم » قال النبي صلى الله عليه وآله : « أيها الناس
عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ، و علي نفسي وأخي ، أطيعوا عليا فإنه
مطهر معصوم لا يضل ولا يشقى » ثم تلا هذه الآية « قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول
فإن تولوا فإنما عليه ما حمل ، وعليكم ما حملتم ، وإن تطيعوه تهتدوا ، وما على
الرسول إلا البلاغ المبين » قال محمد بن حرب الهلالي : ثم قال جعفر بن محمد : أيها
الامير لو أخبرتك بما في حمل النبي عليا عند حط الاصنام من سطح الكعبة من المعاني
التي أرادها به لقلت : إن جعفر بن محمد لمجنون! فحسبك من ذلك ما قد سمعت ، فقمت
إليه وقبلت رأسه ويديه وقلت : ألله أعلم حيث يجعل رسالته.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 38 / صفحة [ 89 ]
تاريخ النشر : 2026-02-25