أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/سيرة وتاريخ/متفرقة
بالإسناد يرفعه
إلى الحسن عن أبيه عن جده رسول الله صلى الله عليه وآله قال : بينا أنا ذات يوم
جالس إذ دخل علينا رجل طويل كأنه النخلة ، فلما قلع رجله عن الاخرى تفرقعا ، فعند
ذلك قال عليه السلام : أما هذا فليس من ولد آدم ، فقالوا : يا رسول الله وهل يكون
أحد من غير ولد آدم؟ قال : نعم هذا أحدهم ، فدنا الرجل فسلم على النبي فقال : من
تكون؟ قال : أنا الهام بن الهيم بن لاقيس بن إبليس ، قال صلى الله عليه وآله :
بينك وبين إبليس أبوان؟ قال : نعم يا رسول الله ، قال : وكم تعد من السنين؟ قال :
لما قتل قابيل هابيل كنت غلاما بين الغلمان أفهم الكلام وأدور الآجام وآمر بقطيعة
الارحام! فقال صلى الله عليه وآله : بئس السيرة التي تذكر إن بقيت عليها ، فقال
: كلا يا رسول الله إني لمؤمن تائب ، قال : وعلى يد من تبت وجرى إيمانك؟ قال : على
يد نوح وعاتبته على ما كان من دعائه على قومه قال : إني على ذلك من النادمين وأعوذ
بالله أن أكون من الجاهلين.
وصاحبت بعده
هودا عليه السلام فكنت اصلي بصلاته وأقرأ الصحف التي علمنيها مما انزل على جده
إدريس ، فكنت معه إلى أن بعث الله الريح العقيم على قومه فنجاه و نجاني معه ،
وصحبت صالحا من بعده فلم أزل معه إلى أن بعث الله على قومه الراجفة فنجاه ونجاني
معه ، ولقيت من بعده أباك إبراهيم فصحبته وسألته أن يعلمني من الصحف التي انزلت
عليه ، فعلمني وكنت اصلي بصلاته ، فلما كاده قومه وألقوه في النار جعلها الله عليه
بردا وسلاما ، فكنت له مؤنسا حتى توفي ، فصحبت بعده ولديه إسماعيل وإسحاق من بعده
ويعقوب ، ولقد كنت مع أخيك يوسف في الجب مؤنسا وجليسا حتى أخرجه الله وولاه مصر ورد
عليه أبواه ، ولقيت أخاك موسى وسألته أن يعلمني من التوراة التي انزلت عليه فعلمني
، فلما توفي صحبت وصيه يوشع ، فلم أزل معه حتى توفي ، ولم أزل من نبي إلى نبي إلى
أخيك داود ، وأعنته على قتل الطاغية جالوت ، وسألته أن يعلمني من الزبور الذي
أنزله الله إليه فعلمت منه ، وصحبت بعده سليمان ، وصحبت بعده وصيه آصف بن برخيا بن
سمعيا ، ولقد لقيت نبيا بعد نبي ، فكل يبشرني ويسألني أن أقرأ عليك السلام حتى
صحبت عيسى ، وأنا أقرؤك يا رسول الله عمن لقيت من الأنبياء السلام ومن عيسى خاصة
أكثر سلام الله وأتمه.
فقال رسول الله
صلى الله عليه وآله : على جميع أنبياء الله ورسله وعلى أخي عيسى مني السلام
ورحمة الله وبركاته مادامت السماوات والارض ، وعليك ياهام السلام ، ولقد حفظت
الوصية ووأديت الامانة فاسأل حاجتك ، قال : يا رسول الله حاجتي أن تأمر امتك أن لا
يخالفوا أمر الوصي ، فإني رأيت الامم الماضية إنما هلكت بتركها أمر الوصي : قال
النبي صلى الله عليه وآله وهل تعرف وصيي يا هام؟ قال : إذا نظرت إليه عرفته
بصفته واسمه التي قرأته في الكتب قال : أنظر هل تراه ممن حضر؟ فالتفت يمينا وشمالا
فقال : ليس هو فيهم يا رسول الله ، فقال : يا هام من كان وصي آدم قال : شيث ، قال
: فمن وصي شيث؟ قال : أنوش ، قال : فمن وصي أنوش؟ قال : قينان ، قال : فوصي قينان؟
قال : مهلائيل ، قال : فوصي مهلائيل قال : برد ، قال : فوصي برد؟ قال : النبي
المرسل إدريس ، قال : فمن وصي إدريس؟ قال : متوشلخ ، قال : فمن وصي متوشلخ؟ قال :
لمك ، قال : فمن وصي لمك؟ قال : أطول الانبياء عمرا وأكثرهم لربه شكرا وأعظمهم
أجرا ذاك أبوك نوح ، قال : فمن وصي نوح؟ قال : سام ، قال : فمن وصي سام؟ قال :
ارفحشذ ، قال : فمن وصي أرفحشذ؟ قال : عابر ، قال : فمن وصي عابر؟ قال؟ شالخ؟ قال
: فمن وصي شالخ؟ قال : قالع ، قال : فمن وصي قالع؟ قال : اشروغ ، قال : فمن وصي
اشروغ؟ قال : روغا ، قال : فمن وصي روغا؟ قال : ناخور ، قال : فمن وصي ناخور؟ قال
: تارخ ، قال : فمن وصي تارخ؟ قال : لم يكن له وصي بل أخرج الله من صلبه إبراهيم
خليل الله ، قال : صدقت يا هام ، فمن وصي إبراهيم قال : إسماعيل ، قال : فمن وصيه؟
قال : نبت ، قال : فمن وصي نبت؟ قال : حمل ، قال : فمن وصى حمل قال : قيدار قال :
فمن وصي قيدار؟ قال : لم يكن له وصي حتى خرج من إسحاق يعقوب ، قال : صدقت يا هام
لقد صدقت الانبياء والاوصياء فمن وصي يعقوب؟ قال : يوسف ، قال : فمن وصي يوسف قال
: موسى ، قال : فمن وصي موسى؟ قال : يوشع بن نون قال : فمن وصي يوشع ، قال : داود
، قال : فمن وصي داود؟ قال : سليمان ، قال : فمن وصي سليمان؟ قال : آصف بن برخيا ،
قال ، ووصي عيسى شمعون بن الصفا.
قال : هل وجدت
صفة وصيي وذكره في الكتب؟ قال : نعم والذي بعثك بالحق نبيا إن اسمك في التوراة «
ميدميد » وإسم وصيك « إليا » وإسمك في الانجيل « حمياطا » واسم وصيك فيها « هيدار » واسمك في الزبور « ماح
ماح » محي بك كل كفر وشرك ، واسم وصيك « قاروطيا » قال : فما معنى اسم وصيي في التوراة
إليا؟ قال : إنه الولي من بعدك قال : فما معنى اسمه في الانجيل هيدار؟ قال :
الصديق الاكبر والفاروق الاعظم ، قال فما معنى اسمه في الزبور قاروطيا؟ قال ، حبيب
ربه ، قال : يا هام إذا رأيته تعرفه؟ قال نعم يا رسول الله فهو مدور الهامة ،
معتدل القامة ، بعيد من الدمامة ، عريض الصدر ضرغامة كبير العينين ، آنف الفخذين ،
أخمص الساقين ، عظيم البطن سوي المنكبين.
قال : يا سلمان
ادع لنا عليا ، فجاء حتى دخل المسجد ، فالتفت إليه الهام وقال : هاهو يا رسول الله
بأبي أنت وامي ، هذا والله وصيك فأوص إمتك أن لا يخالفوه فإنه هلك الامم بمخالفة
الاوصياء ، قال : قد فعلنا ذلك يا هام ، فهل من حاجة فإني احب قضاءها لك؟ قال :
نعم يا رسول الله احب أن تعلمني من هذا القرآن الذي انزل عليك تشرح لي سنتك
وشرائعك لأصلي بصلاتك ، قال : يا أبا الحسن ضمه إليك وعلمه ، قال علي عليه السلام
: فعلمته فاتحة الكتاب والمعوذتين وقل هو الله أحد وآية الكرسي وآيات من آل عمران
والانعام والاعراف والانفال وثلاثين سورة من سورة من المفصل ، ثم إنه غاب فلم ير
إلا يوم صفين ، فلما كان ليلة الهرير نادى : يا أمير المؤمنين اكشف عن رأسك فإني أجده
في الكتاب أصلعا ، قال : أنا ذلك ، ثم كشف عن رأسه وقال : الهاتف اظهر لي رحمك
الله ، قال : فظهر له فإذا هو الهام بن الهيم ، قال : من تكون؟ قال : أنا الذي من
علي بك ربي وعلمتني كتاب الله وآمنت بك وبمحمد صلى الله عليه وآله ، فعند ذلك
سلم عليه وجعل يحادثه ويسأله ، ثم قاتل إلى الصبح ثم غاب ، قال الاصبغ بن نباتة :
فسألت أمير المؤمنين عليه السلام بعد ذلك عنه قال : قتل الهام بن الهيم رحمة الله
عليه.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 38 / صفحة [ 62 ]
تاريخ النشر : 2026-02-24