محمد بن الحسن بن سعيد الهاشمي ، عن فرات بن
إبراهيم ، عن عبيد بن كثير ، قال : حدثنا يحيى بن الحسن وعباد بن يعقوب ومحمد بن
الجنيد ، قالوا : حدثنا أبو عبد الرحمان المسعودي ، قال : حدثنا الحارث بن حصيرة ،
عن الصخر بن الحكم الفزاري ، عن حيان بن الحارث الازدي ، عن الربيع بن جميل الضبي
، عن مالك بن ضمرة الرواسي قال : لما سير أبو ذر رحمة الله عليه اجتمع هو وعلي بن
أبي طالب والمقداد بن الاسود وعمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان وعبد الله بن مسعود ،
فقال : أبو ذر : حدثوا حديثا نذكر به رسول الله ونشهد له وندعو له ونصدقه بالتوحيد
، فقال علي عليه السلام : لقد علمتم ما هذا زمان حديثي ، قالوا : صدقت ، فقال :
حدثنا يا حذيفة ، قال : لقد علمتم أني سألت المعضلات وخبرتهن لم اسأل عن غيرها ،
فقال : حدثنا يا ابن مسعود ، قال : لقد علمتم أني قرأت القرآن لم اسأل عن غيره
ولكن أنتم أصحاب الاحاديث ، قالوا : صدقت ، قال : حدثنا يا مقداد ، قال : لقد
علمتم أني إنما كنت صاحب الفتن لا اسأل من غيرها ولكن أنتم أصحاب الاحاديث ، قالوا
: صدقت ، فقال : حدثنا يا عمار ، قال : قد
علمتم أني رجل نسي إلا أن اذكر فأذكر ، فقال أبو ذر : رحمة الله عليه : أنا احدثكم
بحديث قد سمعتموه أو من سمعه منكم.
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله
ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن الساعة آتية لا ريب فيها
وأن الله يبعث من في القبور وأن البعث حق وأن الجنة حق والنار حق؟ قالوا : نشهد ،
قال : وأنا معكم من الشاهدين ، ثم قال : ألستم تشهدون أن رسول الله صلى الله
عليه وآله قال : شر الاولين والآخرين اثنا عشر ستة من الاولين وستة من الآخرين ثم
سمى الستة من الاولين ابن آدم الذي قتل أخاه ، وفرعون ، وهامان وقارون ، والسامري
والدجال اسمه في الاولين ويخرج في الآخرين ، وأما الستة من الآخرين : فالعجل وهو
نعثل ، وفرعون وهو معاوية ، وهامان هذه الامة زياد ، وقارونها وهو سعد ، والسامري
وهو أبو موسى عبد الله بن قيس لأنه قال كما قال سامري قوم موسى : « لا مساس » أي
لا قتال ، والابتر وهو عمرو بن العاص ، أفتشهدون على ذلك؟ قالوا : نعم ، قال :
وأنا على ذلك من الشاهدين.
ثم قال : ألستم تشهدون أن رسول الله قال : إن
امتي ترد علي الحوض على خمس رايات أولها راية العجل فأقوم فآخذ بيده فإذا أخذت
بيده اسود وجهه ورجفت قدماه وخفقت أحشاؤه ومن فعل فعله يتبعه ، فأقول : بماذا
خلفتموني في الثقلين من بعدي؟ فيقولون كذبنا الاكبر ومزقنا ، واضطهدنا الاصغر
وأخذنا حقه ، فأقول ، اسلكوا ذات الشمال ، فينصرفون ظماء مظمئين قد اسودت وجوههم [
و ] لا يطعمون منه قطرة.
ثم ترد علي راية فرعون امتي وهم أكثر الناس
ومنهم المبهرجون ـ قيل يا رسول الله وما المبهرجون بهرجوا الطريق؟ قال : لا ولكن
بهرجوا دينهم وهم الذين يغضبون للدنيا ولها يرضون ـ فأقوم فآخذ بيد صاحبهم فإذا
أخذت بيده اسود وجهه ورجفت قدماه وخفقت أحشاؤه ومن فعل فعله يتبعه ، فأقول : بما
خلفتموني في الثقلين بعدي؟ فيقولون : كذبنا الاكبر ومزقناه وقاتلنا الاصغر فقتلناه
، فأقول : اسلكوا سبيل أصحابكم ، فينصرفون ظماء مظمئين مسودة وجوههم لا يطعمون منه
قطرة.
قال : ثم ترد علي راية هامان امتي فأقوم فآخذ
بيده فإذا أخذت بيده اسود وجهه ورجفت قدماه وخفقت أحشاؤه ومن فعل فعله يتبعه ،
فأقول : بما خلفتموني في الثقلين بعدي؟ فيقولون : كذبنا الاكبر وعصيناه وخذلنا
الاصغر وخذلنا عنه فأقول : اسلكوا سبيل أصحابكم ، فينصرفون ظماء مظمئين مسودة
وجوههم لا يطعمون منه قطرة.
ثم ترد علي راية عبد الله بن قيس وهو إمام
خمسين ألف من امتي ، فأقوم فآخذ بيده ، فإذا أخذت بيده اسود وجهه ورجفت قدماه
وخفقت أحشاؤه ومن فعل فعله يتبعه فأقول : بما خلفتموني في الثقلين من بعدي؟
فيقولون : كذبنا الاكبر [ ومزقناه ] وعصيناه وخذلنا الاصغر وخذلنا عنه فأقول :
اسلكوا سبيل أصحابكم ، فينصرفون ظماء مظمئين مسودة وجوههم لا يطعمون منه قطرة.
ثم ترد علي المخدج برايته فآخذ بيده فإذا أخذت
بيده اسود وجهه ورجفت قدماه وخفقت أحشاؤه ومن فعل فعله يتبعه ، فأقول : بما
خلفتموني في الثقلين بعدي؟ فيقولون : كذبنا الاكبر وعصيناه وقاتلنا الاصغر وقتلناه
، فأقول : اسلكوا سبيل أصحابكم فينصرفون ظماء مظمئين مسودة وجوههم لا يطعمون منه
قطرة.
ثم ترد علي راية أمير المؤمنين وإمام المتقين
وقائد الغر المحجلين ، فأقوم فآخذ بيده ، فإذا أخذت بيده ابيض وجهه ووجوه أصحابه ،
فأقول : بما خلفتموني في الثقلين بعدي؟ فيقولون : اتبعنا الاكبر وصدقناه ووازرنا
الاصغر وناصرناه وقاتلنا معه ، فأقول : ردوا رواء مرويين ، فيشربون شربة لا يظمؤون
بعدها أبدا ، وجه إمامهم كالشمس الطالعة ووجوه أصحابه كالقمر ليلة بدر وكأضواء نجم
في السماء.
ثم قال ـ يعني أبو ذر ـ : ألستم تشهدون على
ذلك؟ قالوا : نعم ، قال : وأنا على ذلك من الشاهدين. قال يحيى : وقال عباد :
اشهدوا علي بهذا عند الله عزوجل أن أبا عبد الرحمان حدثنا بهذا ، وقال أبو عبد
الرحمان ، اشهدوا علي بهذا عند الله عزوجل أن الحارث بن حصيرة حدثني بهذا ، وقال
الحارث : اشهدوا علي بهذا عند الله عزوجل أن صخر بن الحكم حدثني بهذا ، وقال صخر
بن الحكم : اشهدوا علي بهذا عند الله عزوجل أن حيان حدثني بهذا ، وقال حيان :
اشهدوا علي بهذا عند الله عزوجل أن الربيع بن الجميل حدثني بهذا ، وقال الربيع بن
جميل : اشهدوا علي بهذا عند الله عزوجل أن مالك بن ضمرة حدثني بهذا ، وقال مالك بن
ضمرة : اشهدوا علي بهذا عند الله عزوجل أن أبا ذر الغفاري حدثني بهذا ، وقال أبوذر
مثل ذلك وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله : حدثني به جبرئيل عن الله
تبارك وتعالى.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 37 / صفحة [ 500 ]
تاريخ النشر : 2026-02-21