أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/الامامة/مواضيع متفرقة
من الكتاب
المسمى حجة التفصيل تأليف ابن الاثير ، عن محمد بن الحسين الواسطي ، عن إبراهيم بن
سعيد ، عن الحسن بن زياد الانماطي ، عن محمد بن عبيد الانصاري ، عن أبي هارون
العبدي ، عن ربيعة السعدي قال : كان حذيفة واليا لعثمان على المدائن ، فلما صار
علي أمير المؤمنين كتب لحذيفة عهدا يخبره بما كان من أمره وبيعة الناس إياه ،
فاستوى حذيفة جالسا وكان عليلا فقال : وقد والله ولاكم أمير المؤمنين حقا ـ قالها
: ثلاثا ـ فقام إليه شاب من الفرس متقلدا سيفا فقال : أيها الامير أتأذن في الكلام
؟ قال : نعم ، قال : اليوم صار أمير المؤمنين أو لم يزل أمير المؤمنين؟ فقال حذيفة
: بل لم يزل والله أمير المؤمنين ، قال : وكيف لنا بما تقول؟ قال : بيني وبينكم
كتاب الله عزوجل وإن شئت حدثتك ذلك لعهد علي بيني وبينك ، فقال الشاب : حدثنا يا أبا
عبد الرحمان ، فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لأصحابه : إذا رأيتم
دحية الكلبي عندي فلا يدخلن علي أحد ، وإني أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله
يوما في حاجة فرأيت شملة مرخاة على الباب ، فرفعت الشملة فإذا أنا بدحية الكلبي ،
فغمضت عيني فرجعت ، قال : فلقيت علي بن أبي طالب عليه السلام فقال لي : يابا عبد
الرحمان من أين أقبلت قلت : أتيت رسول الله (ص) في حاجة فلما أتيت منزله رأيت شملة
مرخاة على الباب فرفعت الشملة فإذا أنا بدحية الكلبي فرجعت ، قال : فقال لي علي
عليه السلام : ارجع يا حذيفة فإني أرجو أن يكون هذا اليوم حجة على هذا الخلق ،
قال : فرجعت مع علي عليه السلام فوقفت على الباب ودخل علي عليه السلام فقال :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، ورد دحية فقال : وعليكم السلام ورحمة الله
وبركاته يا أمير المؤمنين من أنا؟ قال : أظنك دحية الكلبي ، قال : أجل خذ رأس ابن
عمك فأنت أحق به مني ، فما كان بأسرع من أن رفع النبي صلى الله عليه وآله رأسه
فقال : يا علي من حجر من أخذت رأسي؟ ـ وغاب دحية ـ فقال : أظنه من حجر دحية الكلبي
قال : أجل فأي شيء قلت وأي شيء قيل لك؟ قال : قلت : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فرد علي : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا أمير المؤمنين ، فقال النبي صلى
الله عليه وآله : طوبى لك يا علي سلمت عليك الملائكة بإمرة المؤمنين من عند رب
العالمين ، قال فخرج علي عليه السلام فقال : يا حذيفة أسمعت؟ قلت : نعم ، قال :
فكيف سمعت؟ قال : قلت : كالذي سمعت ، قال : فقال الفارسي : فأين كانت أسيافكم ذلك
اليوم؟ ـ يعني يوم بيعة أبي بكر ـ قال : ويحك تلك قلوب ضرب عليها بالغفلة ، لها ما
كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون.
قال السيد :
ورأيت هذا ـ حديث حذيفة ـ أبسط وأكثر من هذا في تسمية علي عليه السلام بأمير
المؤمنين ، وهو بإسناد هذا لفظه حدثني عمي السعيد الموفق أبوطالب حمزة بن محمد الاصم
رجب من سنة أربع وخمسين وخمس مائة ، قال : حدثني خالي السعيد أبوعلي الحسن بن محمد
بن علي الطوسي ، عن والده السعيد محمد بن الحسن الطوسي المصنف رضي الله عنهما ، عن
الحسين بن عبيد الله وأحمد بن عبدون وأبي طالب بن غرور وأبي الحسن الصقال ، عن أبي
المفضل محمد بن عبدالمطلب الشيباني ، قال : حدثنا أبو عبد الله محمد بن زكريا
المحاربي ، قال : حدثنا أبوطاهر محمد بن تسنيم الحضرمي ، قال : حدثنا علي بن أسباط
، عن إبراهيم بن أبي البلاد ، عن فرات بن أحنف ، عن عبد الله بن هند الجملي ، عن
عبيد الله بن سلمة ، ومقدار هذه الرواية أكثر من خمس وثلاثين قائمة بقالب الثمن ،
يتضمن أيضا أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم من حضر من المسلمين بالتسليم
على علي بإمرة المؤمنين ، وفيه : أن حذيفة بن اليمان اعتذر إلى الشاب في سكوتهم عن
الانكار للتقدم على مولانا علي عليه السلام بما هذه لفظه أيضا : فقال له : أيها
الفتى إنه اخذوا الله بأسماعنا وأبصارنا ، وكرهنا الموت وزينت عندنا الحياة ، وسبق
علم الله ، ونحن نسأل الله التغمد لذنوبنا والعصمة فيما بقي من آجالنا فإنه مالك
ذلك.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 37 / صفحة [ 477 ]
تاريخ النشر : 2026-02-19