أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/أهل البيت (عليهم السلام)/فضائل أهل البيت ومنزلتهم (عليهم السلام)/الإمام الصادق (عليه السلام)
أبو هريرة وابن
عباس والصادق عليه السلام إن فاطمة عليها السلام عادت رسول الله صلى الله عليه
وآله عند مرضه الذي عوفي منه ومعها الحسن والحسين ، فأقبلا يغمزان مما يليهما من
يد رسول الله حتى اضطجعا على عضديه وناما ، فلما انتبها خرجا في ليلة ظلماء مدلهمة
ذات رعد وبرق ، وقد أرخت السماء عزاليها ، فسطع لهما نور فلم يزالا يمشيان في ذلك
النور يتحدثان حتى أتيا حديقة بني النجار ، فاضطجعا وناما ، فانتبه النبي صلى
الله عليه وآله من نومه وطلبهما في منزل فاطمة فلم يكونا فيه ، فقام على رجليه
وهو يقول : إلهي وسيدي ومولاي هذا شبلاي خرجا من المخمصة والمجاعة ، اللهم أنت وكيلي
عليهما ، اللهم إن كانا أخذا برا أو بحرا فاحفظهما وسلمهما ، فنزل جبرئيل وقال :
إن الله يقرؤك السلام ويقول لك : لا تحزن ولا تغتم لهما فإنهما فاضلان في الدنيا والآخرة
وأبوهما أفضل منهما ، هما نائمان في حديقة بني النجار ، وقد وكل الله بهما ملكا.
فسطع للنبي صلى
الله عليه وآله نور ، فلم يزل يمضي في ذلك النور حتى أتى حديقة بني النجار ،
فإذا هما نائمان والحسن معانق الحسين ، وقد تقشعت السماء فوقهما كطبق وهي تمطر
كأشد مطر ، وقد منع الله المطر منهما ، وقد أكنفتهما حية لها شعرات كآجام القصب
وجناحان جناح : قد غطت به الحسن وجناح قد غطت به الحسين ، فانسابت الحية وهي تقول
: اللهم إني اشهدك واشهد ملائكتك أن هذان شبلا نبيك قد حفظتهما عليه ودفعتهما إليه
سالمين صحيحين ، فمكث النبي صلى الله عليه وآله يقبلهما حتى انتبها ، فلما
استيقظا حمل النبي الحسن وحمل جبرئيل الحسين ، فقال أبو بكر : ادفعهما إلينا فقد
أثقلاك ، فقال : أما إن أحدهما على جناح جبرئيل والآخر على جناح ميكائيل ، فقال
عمر : ادفع إلي أحدهما اخفف عنك ، فقال : امض فقد سمع الله كلامك وعرف مقامك ،
فقال أمير المؤمنين عليه السلام : ادفع إلي أحد شبلي وشبليك ، فالتفت إلى الحسن
فقال : يا حسن هل تمضي إلى كتف أبيك؟ فقال : والله يا جداه [ يا رسول الله ] إن
كتفك لاحب إلي من كتف أبي ، ثم التفت إلى الحسين عليه السلام : يا حسين تمضي إلى
كتف أبيك؟ فقال : أنا أقول كما قال أخي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله :
نعم المطية مطيتكما ونعم الراكبان أنتما. فلما
أتى المسجد قال : والله يا حبيبي لأشرفنكما بما شرفكما الله ، ثم أمر مناديا ينادي
في المدينة ، فاجتمع الناس في المسجد فقام وقال : يا معشر الناس ألا أدلكم على خير
الناس جدا وجدة؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : الحسن والحسين ، فإن جدهما محمد
وجدتهما خديجة ، ثم قال : يا معشر الناس ألا أدلكم على خير الناس أبا واما وهكذا
هما وعمة وخالا وخالة...
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 37 / صفحة [ 80 ]
تاريخ النشر : 2026-02-02