أخبرنا الشيخ أبو عبد الله محمد بن أحمد بن شهريار الخازن بمشهد مولانا أمير المؤمنين في شوّال سنة اثنتي عشر وخمسمئة ، قال : حدّثني أبو عبد الله محمد بن الحسن الخزاعي ، قال : حدّثنا أبو الطيب علي بن محمد بن بنان ، قال : حدّثنا أبو القاسم الحسن بن محمد السكري من كتابه ، قال : حدّثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن مسروق ببغداد من كتابه ، قال : حدّثنا محمد بن دينار الظبي .
قال : حدّثنا عبد الله بن الضحاك ، قال : حدّثنا هشام بن محمد ،عن أبيه قال : اجتمع الطرماح وهشام المرادي ومحمد بن عبد الله الحميري عند معاوية بن أبي سفيان ، فأخرج بدرة فوضعها بين يديه وقال : يا معشر شعراء العرب قولوا قولكم في علي بن أبي طالب ولا تقولوا إلاّ الحقّ وأنا نفي من صخر بن حرب إن أعطيتُ هذه البدرة إلاّ مَن قال الحقّ في علي ، فقام الطرماح وتكلّم في علي (عليه السلام) ووقع فيه ، فقال معاوية : اجلِس فقد عرف الله نيّتك ورأى مكانك ، ثمّ قام هشام المرادي .
فقال : أيضاً ووقع فيه ، فقال معاوية : اجلِس مع صاحبك فقد عرف الله مكانكما .
فقال عمرو بن العاص لمحمد بن عبد الله الحميري وكان خاصاً به : تكلّم ولا تقل إلاّ الحقّ ، ثمّ قال : يا معاوية ، قد آليت أن لا تعطي هذه البدرة إلاّ لمن قال الحقّ في علي .
قال : نعم أنا نفي بن صخر بن حرب إن أعطيتها منهم إلاّ مَن قال الحقّ في علي .
فقام محمد بن عبد الله فتكلّم ثمّ قال :
بـحـقّ مـحمد قـولوا بـحقّ فـإنّ الإفـك مـن شـيم اللئام
أبَـعـد مـحمّد بـأبي وأُمّـي رسـول الله ذي الـشرف الهمام
ألـيس عـلي أفضل خلق ربّي وأشـرف عـند تـحصيل الأنام
ولايـتـه هـي الإيـمان حـقاً فـذرني مـن أبـاطيل الـكلام
وطـاعـة ربّـنا فـيها وفـيها شـفـاء لـلقلوب من الـسقام
عـلـي إمـامنا بـأبي وأُمّـي أبـو الـحسن المطهَّر من حرام
إمــام هـدىً أتـاه الله عـلماً بـه عُـرِف الحلال من الحرام
ولـو أنّـي قـتلت الـنفس حبّاً لـه مـا كـان فـيها مـــن آثام
عـليٌّ مـدمّر الأبـطال لمّا رأوا في كفّه لمع الحسام
على آل الرسول صلاة ربّي صـلاة بـالكمال وبـالتمام
فقال معاوية : أنت أصدقهم قولاً ، فخذ هذه البدرة .