استراتيجيات الاستثمار
- التحوط في سوق العقود المستقبلية المالية
(Hedging in the Financial Futures Market)
من المعروف في مجال الاستثمار أن سعر السند هو مرآة لسعر الفائدة وأن قيمة الاثنين متعاكستين، وأن منحنى المردود يصور العلاقة بين سعر الفائدة وتاريخ الاستحقاق وكل نقطة على هذا المنحنى تمثل المردود عند مدة محددة لهذا السند. ومنحنى المردود الموجب Positive Yield Curve)) يحدث عندما تكون أسعار الفائدة للمدد الطويلة أعلى منها للمدد القصيرة، في حين أن منحنى المردود السالب (Negative Yield Curve) على عكس ذلك، يحدث عندما تكون أسعار الفائدة للمدد القصيرة أعلى منها للمدد الطويلة، وهو ما يحدث خلال فترات التضخم عندما يدفع الطلب المتزايد على الأموال أسعار الفوائد للآجال القصيرة لأعلى، أما منحنى المردود الثابت أو المتماثل (Flat Yield Curve) فيحدث عندما يسود نفس سعر الفائدة لمختلف الآجال.
وان فهم هذه العلاقات بين السعر والمردود امر ضروري لفهم التحوط أو الحماية (Hedging) في سوق العقود المستقبلية/ المالية الذي تستطيع البنوك ومؤسسات الاستثمار والادخار والمتعاملون في السندات والمدراء الماليون للشركات والمؤسسات والحكومات المحلية والمركزية من خلاله تخفيف المخاطر التي قد يتعرضون لها نتيجة التذبذب في اسعار الفوائد.
فالمدير المالي لشركة ما يخطط لاقتراض مبلغ من الدولارات من خلال اصداره لسندات يستطيع التحوط في سوق العقود المستقبلية ضد اتجاه اسعار الفوائد لأعلى الذي سيؤدي الى انخفاض اسعار سنداته وذلك بحماية السعر الذي سيبيع عليه سنداته، ويستطيع المدير المالي الذي يتوقع استلام مبلغ من الدولارات في نهاية العام وينوي استثماره في سندات خزينة مثلا التحوط ايضا ضد الانخفاض المتوقع في اسعار الفوائد اي الارتفاع في اسعار السندات وذلك لحماية استثماره بتاريخ استلام الاموال، كما يستطيع متعامل بالسندات لديه مخزون كبير منها لأغراض اعادة بيعها في المستقبل، التحوط في سوق العقود المستقبلية ضد الارتفاع المتوقع في اسعار الفائدة الذي قد يؤدي الى انخفاض اسعار مخزونه من هذه السندات.
اذن تقوم فكرة التحوط أو الحماية (Hedging) في سوق العقود المستقبلية على اساس شراء أو بيع عقود مستقبلية للحماية ضد احتمال متوقع لتغيير الاسعار، وهذا التحوط يتم عادة بمقابلة اوضاع حالية في السوق الحاضر (Cash Market) بأوضاع مقابلة في العقود المستقبلية (Futures Contracts).
فلو ان شخصاً ما يرغب في عملية شراء من السوق الحاضر في فترة قادمة فانه يستطيع ان يثبت سعراً أو مردوداً مقبولاً وذلك بشراء عقود مستقبلية الآن بحيث إذا ارتفع السعر في السوق الحاضر في تلك الفترة (أي انخفض المردود) فان اية خسارة تحصل نتيجة ذلك ستقابل بأرباح تتحقق عند بيعه لهذه العقود بربح.
ان الفروقات بين السوق الحاضر والسوق المستقبلي قد تكون موجبة وقد تكون سالبة، وهذا يعتمد بطبيعة الحال على ما اذا كان السعر الحاضر أعلى أو أقل من السعر المستقبلي اي اذا كان منحنى اسعار الفائدة عادياً (موجباً) أو سالباً، وفي سوق العقود المستقبلية المالية/ فان سعر الأجل البعيد (Distant Futures) يكون اقل من سعر الأجل القريب (Nearby Futures) هذا بالاضافة الى ان الاسعار المستقبلية عادة ما تكون اقل من الاسعار الحاضرة، مما يعني منحنى مردود موجباً لأنه يعني ارتفاع سعر الفائدة كلما طالت المدة وانخفاضها كلما قصرت وبالتالي فان وحدات الفرق بين السعر الحاضر والسعر المستقبلي تكون موجبة وثمن الاستثمار ايضاً يكون موجباً ("Positive "Cost to Carry)، وبالنظر للاستفادة من فرق الفائدة.

اما إذا كانت وحدات الفرق بين السوق الحاضر والسوق المستقبلي سالبة - Negative Basis فان هذا يعني ان الاسعار الحاضرة اقل من الأسعار المستقبلية وبالتالي فان منحنى المردود في هذه الحالة سيكون سالباً وثمن الاستثمار سيكون سالبا ايضاً (Negative "Cost to Carry").
فلو فرضنا ان مديراً مالياً لديه في 3/1 مليون دولار سندات خزينة عشرين سنة 8,75% ، بسعر 26 ، 94 تعطي مردوداً 9,25% وهو يتوقع ارتفاع اسعار الفوائد خلال شهر فانه ولحماية موجوداته من ارتفاع اسعار هذه لفوائد وبالتالي انخفاض قيمة محفظته سيقوم بتحوط قصير، حيث سيبيع عقود مستقبلية للسندات التي بحوزته بسعر 28,86 مثلاً، فلو ارتفعت اسعار الفوائد في 3/31 فعلاً وبالتالي انخفضت قيمة السندات فان المدير المالي ولمقابلة بيعه للعقود المستقبلية سيقوم بشراء عقود مستقبلية جديدة بسعر 79,26 مثلًا وبالتالي سيحقق ربحاً مقداره - / 70,625 دولار ويكون بذلك قد تحوط ضد هذا الانخفاض في قيمة محفظته.