0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات

المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية

التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

كيف نصادق أولادنا / الابتعاد عن الغضب المذموم

المؤلف:  مياسة شبع

المصدر:  فن التعامل مع المراهقين

الجزء والصفحة:  ص52 ــ 57

2026-11-04

34

+

-

20

لكي نكسب صداقة أبنائنا ونصبح لهم أصدقاء ثقة، هناك مجموعة من المبادئ الأساسية التي يجب على المربي الناجح التأمل فيها جيدا، والسعي لتطبيقها في تعامله مع ولده. معظم هذه الأسس مستمدة من المنهج التربوي لأهل البيت (عليهم السلام) الذين أكدوا أن أفضل طريقة للتأثير في الأبناء هي مرافقتهم، والاستماع إليهم، وإشعارهم بالأمان والثقة. ومن أهم هذه الأسس:

ـ الابتعاد عن الغضب المذموم

الغضب غير المنضبط يُفسد العلاقات، ويخلق فجوة بين المربي وولده. فحتى لو امتلك شخص صفات إيجابية كثيرة، لكنه كان سريع الغضب وغير قادر على التحكم بانفعالاته، فمن الطبيعي أن يبتعد عنه الآخرون وألا يختاروه صديقا مقربًا، بل يتعاملون معه بسطحية ودون ثقة. وهذا الأمر ينطبق تماما على علاقة الآباء بأبنائهم؛ فكلما تعامل المربي مع ولده بعصبية وانفعال زائد، كلما شعر الابن بفقدان الأمان العاطفي في العلاقة، وبدأ ينظر إلى والده أو والدته كسلطة أبوية فقط وليس كصديق يمكن اللجوء إليه.

مثال: إذا طلبت أم من ابنتها أن تعتبرها صديقة مقربة، ثم جاءت الفتاة ذات يوم وأخبرتها بسر خطير بأنها تعرضت للتحرش عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وانخدعت بأحد الأشخاص وأرسلت له صورها، فكيف ستكون ردة فعل الأم؟

* إن صرخت في وجهها، وانهالت عليها بالتوبيخ والعقاب القاسي، فسيكون رد فعل الفتاة هو إغلاق قلبها تماما، والندم على إخبار أمها، وربما تلجأ للآخرين، الذين قد لا يكونون أهلا للنصح.

* أما إذا استمعت إليها بهدوء، واحتوتها، وأظهرت استياءها من السلوك لا من شخصيتها، فستظل الفتاة ترى في والدتها ملجأها الأول، وستكون أكثر استعدادًا للاستماع إلى نصائحها..

قد تقول بعض الأمهات: ((كيف لا أغضب؟ هل تريدونني أن أوافق على سلوك ابنتي المنحرف؟))

وهنا نقول: لماذا تُضيّقون الخيارات بين الغضب والقبول بالسلوك المنحرف؟ هناك خيار ثالث وهو التعامل معها بلطف وحكمة، وهذا هو منهج محمد وآل محمد عَلَيْهِم السَّلَامُ في التعامل مع أخطاء الأولاد، يروى: ((إن فتى شابا أتى النبي (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ) فقال: يا رسول الله، ائذن لي بالزنا! فأقبل القوم عليه فزجروه، وقالوا مه مه! فقال: (ادنه)، فدنا منه قريبا، قال: فجلس، قال: (أتحبه لأمك؟)، قال: لا والله، جعلني الله فداءك، قال: (ولا الناس يحبونه لأمهاتهم)، إلى أن قال: (أتحبه لابنتك؟) (أتحبه لأختك؟) (أتحبه لخالتك؟) (أتحبه لعمتك؟)، وفي كل مرة كان يقول الفتى: (لا والله، جعلني الله فداءك)، فوضع الرسول يده عليه، وقال: ((اللهم اغفر ذنبه، وطهر قلبه، وحصن فرجه)، فلم يكن بعد - ذلك الفتى - يلتفت إلى شيء))(1).

قد تتمنى إحداكن لو كان الرسول (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ) حاضرًا ليدعو لابنها، لكن الحل يكمن في اتباع منهجه التربوي في مصاحبة الأبناء، والاستفادة من الرواية بأن الغضب والانفعال ليسا دائما الأسلوب الأمثل في توجيه الأبناء، وأن الحوار المقنع، الذي يراعي مشاعر المخطئ، أكثر تأثيرا من التوبيخ والصراخ، وأن الدعاء للأبناء بالهداية هو جزء من التربية الصحيحة، وليس مجرد توبيخهم على الأخطاء، إلى جانب التوسل بأهل البيت (عَلَيْهِم السلام) ليغفروا ذنبه، ويطهروا قلبه، ويحفظوه من الزلل. فهم يسمعون دعاءنا، لذا نقول في زيارتهم (عَلَيْهِم السَّلَامُ): ((أشهد أنك تسمع كلامي وترد سلامي)). وقد أمرنا الله بالتوسل بهم في قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا} [النساء: 64].

وأنت أيتها الأم عندما ترتكب الفتاة خطأ، كالتواصل مع شخص غريب على مواقع التواصل الاجتماعي، فبدلا من الصراخ والعقاب، يمكن للأم أن تحاورها بهدوء قائلة: ((ابنتي، احذري من الرجال الغرباء، فهم لا يتواصلون مع الفتيات إلا بغرض استغلال مشاعرهن حيث يبدأ الأمر بالتعارف البريء، ثم يطلب المخادع التعرّف عليها، ثم يستدرجها في الكلام ويخبرها بإعجابه بها، ثم يطلب منها صورة ثم صورتين وثلاث، ثم تتطور الأمور إلى فتح الكاميرا سرا، ليحتفظ بالمقاطع والصور، ويستخدمها لاحقا للابتزاز والتهديد، فيجعل الفتاة رهينة لنزواته، مجبرة على تنفيذ رغباته، أو حتى دفع الأموال تجنبًا للفضيحة. وصدق الشاعر حينما قال(2): ((نظرة فابتسامة فسلام - فكلام فموعد فلقاء)).

لتوضح الأم لها كيف يمكن للعلاقة أن تبدأ بكلمة، لكنها تنتهي بخسائر كبيرة، ومدى أهمية تطبيق التعاليم الدينية التي نهت المرأة عن محادثة الرجل خوفاً من الوقوع في الحرام ولو بالانجرار إليه شيئا فشيئا(3). ولتحذر أبنتها أيضاً من منح ثقتها الشخص لمجرد أن قلبها ارتاح له، فالحياة مليئة بالفخاخ، وأنتِ أثمن من أن تكوني ضحية لخداع زائل، روي عن أبي عبد الله (عَلَيْهِ السَّلَامُ): ((لا تثق بأخيك كل الثقة فإن صرعة الاسترسال لن تستقال))(4).

فقوله (عَلَيْهِ السَّلَامُ): ((فإن صرعة الاسترسال لن تستقال)): أي أن الإفراط في الانفتاح والاطمئنان التام قد يؤدي إلى سقوط لا يمكن التراجع عنه أو إصلاحه بسهولة.

أيتها الأم عندما تختارين الحوار الهادئ مع ابنتك، فإنك لا تقدمين لها النصح فقط، بل تحافظين أيضًا على علاقتك القوية بها، مما يجعلها أكثر تقبلا لكلامك. أما القسوة والشدة، فقد تؤدي إلى عكس المطلوب، فتجعلها تنفر منك وترفض توجيهاتك.

وقد أشار الله تعالى إلى أهمية اللين في التعامل، فقال: {وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران: 159].

لكن في الوقت نفسه، لا يعني ذلك التساهل مع الأخطاء أو التغاضي عن المعاصي، بل يجب إظهار الاستياء بأسلوب حكيم حتى لو تطلب الأمر إظهار الكراهة بالقول والفعل، وهذا ما أكد عليه الفقهاء، ومنهم: سماحة السيد السيستاني (دام ظله) بقوله: (يجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر... - إلى أن يقول نعم، وجوب إظهار الكراهة قولاً أو فعلاً من ترك الواجب أو فعل الحرام عيني لا يسقط بفعل البعض، ثم يذكر سماحة السيد السيستاني (دام ظله الشريف) هذا الحديث روي عن أمير المؤمنين (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أنّه قال: ((أَمَرَنَا رَسُوْلُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ) أَنْ نَلْقَى أَهْلَ الْمَعَاصِي بِوُجُوهِ مُكْفَهِرَّةٍ))(5).(6).

على سبيل المثال: إذا كان ابنك تاركًا للصلاة، وناقشته مرارًا دون فائدة، فحينها لا بد من اتخاذ موقف عملي يشعره بعواقب تصرفه. يمكنكم، مثلا: الامتناع عن مشاركته الطعام على المائدة، وقول: ((نحن نخشى عذاب الله، ولا نريد أن يعمّنا بعقابه بسببك، لذا تناول طعامك وحدك)). كذلك، قللي من الحديث معه إلا للضرورة، ولا تمازحيه أو تمنحيه امتيازات كان يتمتع بها، مثل: استشارته في الأمور العائلية. مع مرور الوقت، سيشعر بالعزلة ويدرك أن خطأه يحرمه من مكانته بينكم، فيدفعه ذلك إلى مراجعة نفسه والعودة لطاعة الله.

بهذا الأسلوب، يتحقق التوازن بين اللين والحزم، فيكون النصح فعالًا دون أن يؤدي إلى نفور أو تمرد.

_________________________

(1) سنن أحمد بن حنبل - ج 5- ص 256.

(2) منسوب للشاعر أحمد شوقي.

(3) موقع مكتب سماحة السيد السيستاني/ sistani.org الاستفتاءات/ الإنترنت.

(4) الكافي - الشيخ الكليني - ج 2 - ص 672.

(5) الكافي - الشيخ الكليني - ج 5- ص 59.

(6) المسائل المنتخبة - السيد السيستاني - باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (مسألة 631).  

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد