0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

اساسيات الاعلام

الاعلام

اللغة الاعلامية

اخلاقيات الاعلام

اقتصاديات الاعلام

التربية الاعلامية

الادارة والتخطيط الاعلامي

الاعلام المتخصص

الاعلام الدولي

الرأي العام

الدعاية والحرب النفسية

التصوير

المعلوماتية

الإخراج

الإخراج الاذاعي والتلفزيوني

الإخراج الصحفي

مناهج البحث الاعلامي

وسائل الاتصال الجماهيري

علم النفس الاعلامي

مصطلحات أعلامية

الإعلان

السمعية والمرئية

التلفزيون

الاذاعة

اعداد وتقديم البرامج

الاستديو

الدراما

صوت والقاء

تحرير اذاعي

تقنيات اذاعية وتلفزيونية

صحافة اذاعية

فن المقابلة

فن المراسلة

سيناريو

الاعلام الرقمي

الخبر الاذاعي

الصحافة

الصحف

المجلات

وكالات الأنباء

التحرير الصحفي

فن الخبر

التقرير الصحفي

التحرير

تاريخ الصحافة

الصحافة الالكترونية

المقال الصحفي

التحقيقات الصحفية

صحافة عربية

العلاقات العامة

استراتيجيات العلاقات العامة وبرامجها

التطبيقات الميدانية للعلاقات العامة

العلاقات العامة التسويقية

العلاقات العامة الدولية

العلاقات العامة النوعية

العلاقات العامة الرقمية

الكتابة للعلاقات العامة

حملات العلاقات العامة

ادارة العلاقات العامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

مدخل نظرية العلاقات الاجتماعية Social Relation Approach

المؤلف:  أ. د. حسن عماد مكاوي- أ. د. عاطف عدلي العبد

المصدر:  نظريات الإعلام

الجزء والصفحة:  372- 387

2026-10-29

20

+

-

20

مدخل نظرية العلاقات الاجتماعية Social Relation Approach:

خلال العقود الأربعة الأولى من القرن العشرين، كان دارسو الاتصال يؤمنون بأن وسائل الإعلام تتعامل مع ذرات من الأفراد، متصلين بوسائل الإعلام مباشرة وليسوا متصلين ببعضهم البعض. وكان يتم النظر إلى الجمهور باعتباره تجمعات من الأفراد تنتمى إلى سن أو جنس، أو طبقة اجتماعية معينة، ولم يكن أحد يفكر في العلاقات غير الرسمية الموجودة بين الأفراد، وكان دارسو الاتصال يعلمون أن أعضاء الجمهور ينتمون إلى أسر وأصدقاء، ولكنهم لم يعتقدوا أن تلك الأسر والأصدقاء قد يؤثرون على نتائج الحملات الانتخابية أو مضمون رسائل الاتصال؛ معنى هذا أنه ساد اعتقاد بأن العلاقات غير الرسمية بين الأفراد ليس لها تأثير وليس لها وزن.

ولكن الأبحاث الإعلامية التالية بعد عام 1940، جعلتنا ندرك أن وسائل الإعلام أقل قوة مما كنا نتوقع، حيث أشارت دراسات عديدة أن جماعات الأهل والأصدقاء والمعارف والزملاء قد تساعد على قبول أو رفض الأفكار التي تبثها وسائل الإعلام.

وسوف نعرض فى هذا الجزء لنظريتين من نظريات التأثير المحدود لوسائل الإعلام، والتي تعتمد على تأثير الاتصال الشخصى كمتغير وسيط للتعرف على آثار وسائل الإعلام، وهما نظرية تدفق الاتصال على مرحلتين، ونظرية نشر الأفكار المستحدثة.

 نظرية تدفق الاتصال على مرحلتين:

                                        Two Step Flow of Communication

لقد ساهمت نتائج انتخابات الرئاسة الأمريكية لعام 1940 بين "ويندل ويلكي" المرشح الجمهوري، والرئيس "فرانكلين د. روزفلت" المرشح الديمقراطى والتي أسفرت عن نجاح الرئيس روزفلت في انتخابات الرئاسة للمرة الثانية رغم معارضة وسائل الإعلام السائدة فى هذا الوقت له، ساهمت نتائج هذه الانتخابات في إثارة التساؤلات حول القوة الطاغية لوسائل الإعلام ومدى انفرادها في هذا المجال، والبحث عن العوامل التي أدت إلى هذه النتائج رغم ما كان يعتقد حينئذ حول أسطورة تأثير وسائل الإعلام.

ظهرت دراسة "لازرسفليد وبيرلسون وجوديت" المنشورة عام 1944 (1944 ,Lasarsfeld, Berelson & (Gaudet بعنوان "اختيار الشعب. كيف يدلى الناخب برأيه في انتخابات الرئاسة" والتى أجريت في أعقاب حملة انتخابات الرئاسة الأمريكية لعام 1940 التي فاز بها روزفلت برغم حملات الصحافة المعادية له.

وكان الهدف من الدراسة التعرف على الطرق التى تؤثر في تكوين الرأى العام وتغييره، والتعرف على دور وسائل الاتصال الجماهيرية في هذا المجال.

وقد أجريت الدراسة في منطقة "إيرى كاونتي" بولاية "أوهايو"، وكان موضوع الدراسة هو تحليل خطب الحملة الرئاسية، وغيرها من الرسائل السياسية التي قدمتها الصحف والمجلات حيث قام الباحثون بمتابعة آراء عينة من السكان على فترات قبيل وأثناء الحملة الانتخابية، وقد خرج الباحثون بالنتائج التالية:

1- إن عملية تكوين الرأى الانتخابي ليست عملية فردية، ولكنها عملية جماعية، وتفسير ذلك أن الناس الذين يعيشون أوضاعا اجتماعية متقاربة، تجمعهم عادة مصالح ومشاعر واحتياجات مشتركة، وينعكس ذلك على اتجاهاتهم وآرائهم ومنها آراؤهم السياسية فيما يتعلق بالشخص أو الحزب الذى يؤيدونه في الانتخابات.

2- لاحظ الباحثون أن أفراد العينة كانوا يشاركون الجماعات التي ينتمون إليها في المناقشات والحوار، وأن الاتصال الشخصي كان العامل المؤثر في تشكيل رأي الناخبين وليس وسائل الإعلام كما كان معتقدا.

3- كشفت الدراسة عن وجود أفراد داخل كل جماعة يتميزون عن سواهم بكونهم أكثر اتصالا بوسائل الاتصال الجماهيرية من صحف ومجلات وإذاعة، وأنهم أحرص من غيرهم على متابعتها ونقل مضمونها إلى باقي أفراد الجماعات التي ينتمون إليها، وأطلق على هؤلاء الأفراد "قادة الرأي" Opinion Leaders.

4- تبين من الدراسة أن غالبية أفراد العينة لا يحصلون على معلوماتهم من وسائل الإعلام مباشرة، وإنما يحصلون عليها من خلال اتصالهم المباشر بقادة الرأي فى الجماعات التي ينتمون إليها.

وكانت النتيجة النهائية التى خلص إليها الباحثون هي أن الاتصال الشخصي يلعب دورا مهما في تشكيل وتوجيه الرأي العام بجانب وسائل الإعلام، وأن قادة الرأي يشكلون عنصرا مهما في عملية الاتصال الشخصي، ويلعبون دور الوسيط بين الأفراد ووسائل الإعلام. وأطلقوا على عملية سريان المعلومات من وسائل الإعلام إلى الجماهير عبر قادة الرأى اسم "تدفق الاتصال على مرحلتين".

كذلك أكدت دراسة "روبرت ميرتون" (212 180 : 1949.Merton, R.K) النتائج التي توصل إليها لازرسفيلد وزملاؤه فيما يتعلق بتأثير الاتصال الشخصي على تشكيل الرأي العام وتغييره، وأكدت كذلك وجود عملية الاتصال ذي المرحلتين بين وسائل الإعلام والجماهير من خلال قادة الرأي. وأضافت دراسة "ميرتون" نتيجة أخرى مؤداها أن هناك نوعين من قاده الرأي من حيث السلوك الاتصالي، أحدهما تنحصر اهتماماته واتصالاته بوسائل الإعلام ذات الطابع المحلي، والثانى تتجه اهتماماتهم إلى ما هو خارج النطاق المحلي، ويميلون إلى الاعتماد على وسائل إعلام خارجية بالنسبة للمنطقة التي يقيمون فيها.

كذلك قدم كل من كاتز" ولازر سفليد" في كتابهما "التأثير الشخصي" عرضا دقيقا لنظرية الاتصال على مرحلتين. قام الباحثان بدراسة شملت 800 إمرأة من سكان مدينة "ديكيتور Decator " بولاية "إلينوي" الأمريكية، واستهدفت الدراسة التعرف على التأثير النسبي لكل من الاتصال الشخصي، والاتصال عبر وسائل الإعلام على القرارات التي يتخذها أفراد العينة في موضو عات خاصة شملت التسويق، والأزياء، والشؤون العامة، واختيار الأفلام السينمائية، وشملت الدراسة كذلك بحث الفروق الجوهرية التي يتميز بها قادة الرأي فى المجالات الأربعة موضوع البحث عن غيرهم. وأشارت النتائج إلى تدعيم الدراسات السابقة بالنسبة لأهمية دور الاتصال الشخصي في تشكيل الرأى العام، وكذلك بالنسبة لعملية سريان الاتصال على مرحلتين.

وفي دراسة أجراها إليهو" كاتز" عام 1956 قدم التصور التالي لفروض انتقال الاتصال على مرحلتين:

1- إن قادة الرأي والناس الذين يتأثرون بهم، ينتمون إلى نفس الجماعة الأساسية، سواء أكانت الأسرة أم الأصدقاء أم زملاء العمل.

2- إن قاده الرأي والأتباع يمكن أن يتبادلوا الأدوار في ظروف مختلفة، فقائد الرأي فى المجال السياسي قد يكون تابعاً في المجال الديني أو الرياضي مثلا.

3- يكون قادة الرأي أكثر تعرضاً واتصالاً بوسائل الإعلام فيما يتعلق بتخصصهم.

4- تؤكد فرضية انتقال الاتصال على مرحلتين على اعتبار العلاقات الشخصية المتداخلة وسائل اتصالية وكذلك اعتبار أنها تشكل ضغوطا على الفرد ليتوافق مع الجماعة في التفكير والسلوك والتدعيم الاجتماعي (365 364 : 1975 .Schramm, W).

نظرية انتشار المبتكرات Diffusion of Innovations:

خلال السنوات الأخيرة من الخمسينيات والستينيات، ذهـب عــدد مـن المنظرين إلى الأخذ بفرضية تدفق الاتصال على مراحل. وقد أخذ بهذا الرأي كثير من دارسي نموذج انتشار المبتكرات، وهذا النموذج قريب الشبه بنظرية انتقال المعلومات على مرحلتين، غير أنه يسمح بالمزيد من الاحتمالات المعقدة لتدفق الاتصال، إذ إنه يرى أن تدفق المعلومات ينساب عبر أفراد عديدين.

ولا يتغير مفهوم قيادة الرأي فى نظرية انتشار المبتكرات عن مفهومه في نظرية تدفق الاتصال على مرحلتين، ولكنه يضيف تفصيلات أكثر حول شخصية قائد الرأي.

ويعرض "روجرز" و "شوميكر" (218: 1971 ,Rogers, & Shoamaker)

قائمة من التعليمات النظرية حول قادة الرأي وهي:

1- يتعرض قادة الرأي لوسائل الإعلام أكثر من أتباعهم.

2- قادة الرأى أكثر ابتكارية من أتباعهم، لديهم أفكار جديدة، وقدرة على ابتكار الحلول، وتبنى المستحدثات أكثر من غيرهم.
3- قادة الرأي لديهم اتصال أكثر من أتباعهم مع وكلاء التغيير مثل المسؤولين عن برامج التنمية والجهات الرسمية.

4- يحتل قادة الرأي مراكز اجتماعية متميزة أكثر من غيرهم نتيجة وضعهم العلمي، أو الاقتصادي، أو الاجتماعي، أو المهني.

5- قادة الرأى أكثر انفتاحاً على العالم، وأكثر تقبلا للأفكار الجديدة والتغيير من غيرهم.

6- قادة الرأى أكثر مشاركة اجتماعية من أتباعهم، ولهم دور اجتماعي متميز.

7- حين تحبذ أوضاع النظام الاجتماعي التغيير، فإن قادة الرأي يكونون أكثر ابتكارية، ولكن حين تكون تلك الأوضاع والمعايير تقليدية، فإن قادة الرأي يكونون غير ابتكاريين.

والابتكار هو أى فكرة جديدة، أو أسلوب، أو نمط جديد يتم استخدامه في الحياة. ففكرة تنظيم الأسرة، أو إدخال أساليب جديدة في الزراعة، أو استحداث وسيلة اتصالية مثل الهاتف المحمول، كل ذلك يعتبر ابتكارا.

ويقدم لنا "روجرز" و "شوميكر" نموذجهما كوجهة نظر مركبة لانتشار المبتكرات في النظام الاجتماعي، ويعد هذا النموذج إسهاما كبيرا لفهمنا لانتشار الرسائل الاتصالية وتأثيرها. ويتم انتشار المبتكرات حين تنتشر فكرة أو شيء معين من نقطة الأصل إلى المناطق الجغرافية المحيطة بها، أو من شخص لآخر خلال منطقة واحدة.

ويقتبس الباحثان روجزر وشوميكر عناصر عملية تدفق المعلومات الخاصة بالابتكار من نموذج دى يد برلو، وذلك على النحو التالي:

1- المصدر: المخترعون والعلماء، وعوامل التغيير الاجتماعي، وقادة الرأي.
 2- الرسالة: الابتكار الجديد.

3- الوسيلة: قنوات وسائل الإعلام وقنوات الاتصال الشخصي.

4- المستقبل أعضاء الجمهور في النظام الاجتماعي.

5- الأثر: تغيير فى الأفكار والاتجاهات والسلوك.

ويفترض هذا النموذج أن قنوات وسائل الإعلام تكون أكثر فعالية في زيادة المعرفة حول المبتكرات، بينما تكون قنوات الاتصال الشخصي أكثر فعالية في تشكيل المواقف حول الابتكار الجديد.

ويرى الباحثان أهمية عنصر الوقت كعامل ضرورى لانتشار المبتكرات ويقدمان نموذجاً لعملية اتخاذ قرار حول الابتكار يشتمل على أربع مراحل هي:

1- المعرفة: التعرف على نوعية الابتكار والحصول على معلومات حول وظائفه.

2- الإقناع: يحدد الفرد موقفا مؤيداً أو غير مؤيد للابتكار.

3- القرار: يمارس الفرد أنشطة تدفعه إما إلى تبنى الابتكار أو رفضه.

4- التدعيم: يسعى الفرد إلى تدعيم قراره حول الابتكار، ولكنه قد يتخلى عن قراره السابق إذا تعرض لرسائل جديدة.

ويكون عنصر الوقت عاملاً مهماً في كل مرحلة من المراحل السابقة.

الخصائص التي تؤثر في قبول وانتشار المبتكرات:

ليست كل الأفكار الجديدة والمستحدثات متكافئة من حيث أوجه ذيوعها وانتشارها، وذلك لأنها ليست متشابهة تماما في الخصائص والصفات التي تجعل بعضها أكثر رواجا ، وأسرع تقبلا من البعض الآخر. وقد عرض "روجرز" و "شوميكر" (305-276 :1971 ,Rogers, & Shoamaker) قائمة من الخصائص التي تم استنباطها من دراسات عديدة في ميادين الزراعة، والطب والتعليم، والتسويق... وغيرها، وتشمل ما يلي:

1- الميزة النسبية Relative Advantage:

يعرف "روجرز" الفكرة الحديثة أو الأسلوب المستحدث، بأنها: درجة تفوقها على غيرها من الأفكار أو الأساليب السابقة. ويقصد بالميزة النسبية عادة مدى الفائدة الاقتصادية التي تعود على الشخص الذي يتبنى الفكرة أو الأسلوب الجديد.

2- الملاءمة:

يقصد بها درجة توافق الفكرة مع القيم السائدة لدى من يتبنونها، وتجاربهم الخاصة بذلك. هذا التوافق من شأنه أن يزود من يتبنى الفكرة بقسط أكبر من الطمأنينة والأمان، كما أنه يجعل تلك الفكرة أسهل فهما بالنسبة له.

3- درجة التعقيد Complexity:

يقصد بها درجة الصعوبة النسبية للفكرة على الفهم والاستخدام، وقد لوحظ أن بعض الأفكار المستحدثة أكثر وضوحاً وأيسر استعمالاً من بعض الأفكار الأخرى، وأن هذا يرتبط بدرجة قبول أفراد المجتمع لها وانتشارها بينهم.

4- القابلية للتقسيم والتجزئة Divisibility:

بعض الأفكار والأساليب المستحدثة يمكن تقسيمها وتجربتها مجزأة، وكلما نجح الفرد في تجربة جزء ينتقل بسهولة إلى أجزاء تالية. وبعض الأفكار والأساليب الأخرى تكون غير قابلة للتجزئة. وقد استخلص "روجرز" أن الأفكار والأساليب المستحدثة التى يمكن تجربتها مجزأة تكون - على العموم - أسرع في التبنى للأفراد والمجتمعات من الأفكار والأساليب التي لا يمكن تجزئتها.

5- قابلية التداول Communicability:

يقصد بها سهولة نشر وتداول الفكرة أو الأساليب المستحدثة بين الأفراد. وقد لوحظ أنه كلما كانت النتائج المترتبة على تبني الفكرة واضحة جلية للعيان، كلما كان قبول الآخرين وتبنيهم لها سهلا ميسورا.

ورغم أهمية هذه الخصائص الخمس السابقة نود أن نلفت النظر إلى الحقائق التالية:

1- إن الخصائص الخمس المذكورة لا تمثل كل الخصائص التي يمكن أن تتصف بها الأفكار أو الابتكارات أو الأساليب المستحدثة.

2 - إن الخصائص السابقة ليست دائما على قدر واحد من الأهمية بالنسبة لانتشار الأفكار والأساليب المستحدثة، وإن درجة الأهمية تتحدد في ضوء نوع الفكرة أو الابتكار، ونوع المجتمع من حيث مستوى أفراده المادي والتعليمي.

3- إن بعض تلك الخصائص يرتبط ببعضه بدرجة أقوى من ارتباطه بالبعض الآخر، وأن هذا يؤثر على معدلات انتشار الأفكار أو الأساليب المستحدثة.

مراحل عملية تبنى الأفكار والأساليب المستحدثة:

يعرف "روجرز" عملية تبنى الأفكار الجديدة والمستحدثات بوجه عام بأنها: "العملية العقلية التى يمر خلالها الفرد من وقت سماعه أو علمه بالفكرة أو الابتكار حتى ينتهى به الأمر إلى أن يتبناها".

وتمر هذه العملية بخمس مراحل رئيسية حسب الترتيب التالي:

1- مرحلة الوعى بالفكرة Awareness Stage:

في هذه المرحلة يسمع الفرد أو يعلم بالفكرة الجديدة لأول مرة، ولا يستطيع أحد الجزم بما إذا كان هذا الوعي يأتي عفويا أو مقصودا، ويتفق العلماء على أن أهمية هذه المرحلة تتركز في كونها مفتاح الطريق إلى سلسلة المراحل التالية في عملية التبني.

2- مرحلة الاهتمام Interest:

في هذه المرحلة يتولد لدى الفرد رغبة في التعرف على وقائع الفكرة، والسعي إلى مزيد من المعلومات بشأنها، ويصبح الفرد أكثر ارتباطا من الناحية النفسية بالفكرة أو الابتكار عنه في المرحلة السابقة، ولذلك فإن سلوكه يصبح هادفا بشكل قاطع.

3- مرحلة التقييم Evaluation:

في هذه المرحلة يزن الفرد ما تجمع لديه من معرفة ومعلومات عن الفكرة المستحدثة أو الابتكار، في ضوء موقفه وسلوكه والأحوال السائدة في الحاضر، وما يتوقعه مستقبلا، وينتهي به الأمر إلى أن يقرر إما رفض الفكرة أو إخضاعها للتجريب العملي.

4- مرحلة التجريب Trial:

يستخدم الفرد الفكرة المستحدثة على نطاق ضيق - كلما كان ذلك ممكناً - على سبيل التجربة لكي يحدد فائدتها في نطاق ظروفه الخاصة، فإذا ما اقتنع بفائدتها فإنه يقرر أن يتبناها ويطبقها على نطاق واسع، أما إذا لم يقتنع بجدواها فإنه يقرر رفضها.

5- مرحلة التبني Adoption:

تتميز هذه المرحلة بالثبات النسبي، فالفرد قد انتهى إلى قرار بتبنى الفكرة المستحدثة بعد أن اقتنع بجدواها وفوائدها. غير أنه يجب أن نتذكر أنه في بعض الحالات ينكص الفرد على عقبيه تاركا الفكرة المستحدثة لأسباب عديدة يتعذر حصرها.

ومن الجدير بالملاحظة بشأن عملية تبنى الأفكار والأساليب المستحدثة عرض أهم ما لاحظه الباحثون بشأنها.
1- لقد ثبت بالتجارب أن المراحل الخمس السابقة ليست محددة ولا منفصلة، بل إنها كثيرا ما تتداخل مع بعضها.

2- ثبت أيضا أن المراحل الخمس ليست متساوية الطول، بل إنها تختلف مع من فرد لآخر تبعا لعدة عوامل شخصية واجتماعية متفاعلة.

3- لوحظ أن بعض الأفراد يتخطون مرحلة أو أكثر من هذه المراحل، فيقفزون مثلاً من مرحلة التقييم إلى مرحلة التبني الكامل دون أن يمروا بمرحلة التجريب على نطاق ضيق، أو أن يقفزوا من مرحلة الاهتمام إلى مرحلة التجريب مباشرة دون القيام بتقييم كاف للفكرة المستحدثة.

4- لوحظ أن معدل انتشار الأفكار المستحدثة يكون بطيئا في أول الأمر، ثم تزداد سرعة الانتشار بالتدريج كلما رأوا الأفراد أو سمعوا عن نجاحها.

5- لوحظ أن الأفراد قد يتغاضون عن الفكرة المستحدثة في أي مرحلة من مراحل عملية التبني، وقد اصطلح على أن يسمى هذا التغاضى باسم "الرفض Rejection" إذا حدث في أحد المراحل الأربعة الأولي. أما إذا حدث فى المرحلة الخامسة . وهى مرحلة التبني فإن التغاضي عنها يعرف باسم عدم الاستمرار" Discontinuance".

6- لوحظ أن السلوك الاتصالي للأفراد يختلف في كل مرحلة عن الأخرى من مراحل عملية تبني الأفكار أو الأساليب المستحدثة. ويقصد بالسلوك الاتصالي في هذا المجال مسائل عديدة مثل نوع "المصادر" التي يبحث عنها الفرد للحصول على المعلومات أو المساندة والتوجيه، وكذلك معدل تكرار اتصاله بتلك المصادر.

7- لوحظ أن الأفراد يختلفون فى مدى السبق الذى يحرزه كل منهم في مجال تبني الأفكار والأساليب المستحدثة بالمقارنة بغيره من أفراد المجتمع، أو النظام الاجتماعي الذي ينتمي إليه، فبعض الأفراد أسبق من غيرهم إلى تبني الفكرة أو الابتكار، وقد أمكن تقسيم الأفراد على أساس الوقت الذي يتم فيه تبنيهم للفكرة المستحدثة إلى خمس فئات هي:

(أ) المبتكرون                         Inventors

(ب) المتبنون الأوائل                 Early Adopters

(جـ) الغالبية المتقدمة                 Early Majority

( د ) الغالبية المتأخرة                Late Majority

(هـ) المتخلفون أو المتلكئون          Laggards

وقد أشارت نتائج البحوث والدراسات السابقة إلى أن أفراد كل فئة من الفئات السابقة يتميزون عن أفراد الفئات الأخرى بصفات وخصائص عامة، فمثلا لوحظ أن المتبنين الأوائل أصغر سنا بصفة عامة عن غيرهم، ويتمتعون بمركز مالي أفضل ممن يأتي بعدهم على العموم ولعل الخاصية التي تهمنا أكثر من غيرها هى أن أفراد كل فئة يختلفون عن غيرهم في السلوك الاتصالي من حيث نوع المصادر التي يلجأون إليها، وكذلك معدل تكرار اتصالهم بالمصادر المفضلة لديهم.

الأهمية المعاصرة لنظريات التأثير الانتقائي:

كان التحول من نظرية الآثار الموحدة "الطلقة السحرية" التي تفترض تأثير رسائل الاتصال على أفراد الجمهور بشكل موحد ومتماثل، إلى مفهوم نظريات التأثير الانتقائي الذى يتبني الآثار غير المباشرة لوسائل الإعلام، كان تحولا من مفاهيم بسيطة نسبياً إلى مفاهيم مركبة. فبدلا من افتراض (المنبه الاستجابة) أو السبب والأثر فى الحالة الأولي، أصبح لدينا متغيرات وسيطة متداخلة بين المنبه والاستجابة، وتتمثل تلك المتغيرات فى كل العوامل النفسية والاجتماعية التي تميز الأفراد داخل المجتمع، وتتحكم في تأثرهم وتفسيراتهم للرسائل الإعلامية.

ويعرض ديفلير وروكيتش (ديفلير) أربع قواعد أساسية تتحكم في سلوك أفراد الجمهور تجاه وسائل الإعلام، وتتعلق هذه القواعد بالاهتمام الانتقائي والإدراك الانتقائي، والتذكر الانتقائي، والسلوك الانتقائي، وهي جميعا تقع في بؤرة نظريات التأثير الانتقائي لوسائل الإعلام.

1- مبدأ الاهتمام الانتقائى Selective Interest:

(أ) تؤدى الفروق الفردية في هيكل المعرفة إلى نماذج مميزة من الاهتمام بالمحتوى الإعلامي. كما أن مجتمعاتنا الإعلامية مشبعة بالرسائل المتنافسة لدرجة أن الناس قد لا يستطيعون الاهتمام بكل شيء يوجه لهم. بل إنهم إذا حاولوا ذلك فسيعانون حملا زائدا في الحال. ولتجنب ذلك يصل الناس إلى حالة من "المرشحات العقلية Mental Filters" تنقى كميات كبيرة من المعلومات. وينحصر اهتمامهم في مجرد جزء محدود مما هو متاح يوميا . فالناس يعزلون المضمون الإعلامى الذى يكون اهتمامهم به بسيطا أو منعدما ويهتمون بما يحبون.

(ب) يؤثر الانتماء لفئات اجتماعية معينة في الاهتمام برسائل إعلامية معينة. وعلى سبيل المثال، تلقى الإذاعات الدينية قليلا من الاهتمام لدى العلمانيين الدنيويين من الجمهور، بينما يستقبلها الورعون في حماسة. وقد يتابع ذوو التعليم والدخل المحدودين مشاهد المصارعة بحماس فى التليفزيون، بينما غالبا ما يتجنب ذوو المال والتعليم الأعلى مثل تلك البرامج.

(ج) إن الذين أقاموا علاقات اجتماعية وطيدة يحتمل بدرجة أكبر أن يهتموا بموضوعات وقضايا يعرفون أنها ذات أهمية لأصدقائهم أو عائلاتهم، وذلك أكثر من اهتمامهم بموضوعات غير ذات صلة باهتماماتهم هذه. كذلك يمكن أن تكون نماذج الصداقة مؤثرات قوية على الناس في توجيه أو إعادة توجيه عادات الناس في القراءة والاستماع والمشاهدة بل يمكن أن تؤدي العلاقات الاجتماعية إلى الاهتمام بمضمون إعلامى لا يحبه الفرد مثل مشاهدة الزوجة لمباراة في كرة القدم إرضاء لزوجها، أو مشاهدة الزوج لمسلسل اجتماعي إرضاء لزوجته.

وهكذا فإن قاعدة الاهتمام الانتقائى الفردي، والانتماء الفئوي، والروابط الاجتماعية ذات المغزى، تؤدي إلى نماذج من الاهتمام بمضمون معين في وسائل الإعلام يرتبط بتلك العوامل.

2- مبدأ الإدراك الانتقائي Selective Perception:

بسبب الفوارق فى العوامل المتصلة بالمعرفة مثل الاهتمامات، والعقائد، والخلفيات السابقة، والمواقف، والحاجات، والقيم، فإن الأفراد سيدركون أو يفسرون الرسائل الإعلامية بطرق مختلفة، وعلى سبيل المثال، فإن مقالا في جريدة، أو فيلما سينمائيا، أو برنامجا فى الراديو أو التليفزيون، يمكن أن يشاهده عدد من الأفراد وسيخلص كل منهم إلى تفسير مختلف نوعا ما لما تعرضوا له. ويرمز الإدراك إلى النشاط النفسي الذى ينظم الأفراد من خلاله التفسيرات ذات المغزى للمؤثرات أو المنبهات الحسية التي يستقبلونها من بيئتهم. وتدفع التغيرات فى هيكل المعرفة الأفراد إلى تجميع نماذج مختلفة لمعنى، وتفسير أي نموذج للمؤثرات أو المنبهات لعرض إعلامي مثلا.

وعلى نفس الوتيرة، فإن أعضاء فئات اجتماعية محددة ممن يدعمون سلوكيات خاصة سينسبون نماذج مميزة من المعنى إلى مضمون إعلامى محدد. فالسود قد يفسرون القضايا الاجتماعية بشكل مختلف عن البيض.
ويتأثر الإدراك الانتقائي أيضاً بالعلاقات الاجتماعية، فقد يفسر الآباء ممن لديهم أطفال برنامجا تليفزيونياً يتناول العنف أو الجنس بشكل مختلف عما يفعله من ليس لديهم أطفال. وقد يقرأ العشاق معاني عميقة مشتركة في أفلام السينما التي قد تدفع آخرين إلى الملل.

وهكذا فإن قاعدة الإدراك الانتقائى هى أن من لديهم صفات نفسية متميزة، وتوجهات سلوكية خاصة بفئات اجتماعية محددة، وانتماءات إلى شبكة روابط اجتماعية، سيفسرون نفس المضمون الإعلامي بأساليب مختلفة. لقد ارتبط الإدراك الانتقائي بهذه المجموعات من المتغيرات في آلاف الدراسات الموضوعية التى أجراها علماء الاجتماع، وهو واحد من أهم العوامل في فهم نظريات التأثير الانتقائي.

3- مبدأ التذكر الانتقائى Selective Retention:

هناك أنواع معينة من المحتوي، لأنواع معينة من الأفراد، يتم تذكرها بسرعة ولوقت طويل، ولآخرين ممن لهم هياكل معرفة مختلفة، وانتماءات فئوية، وروابط اجتماعية، فإن نفس المادة الإعلامية قد يتم نسيانها بسرعة، وقد ترسخت هذه القاعدة أيضا من خلال البحوث على مدى عشرات السنين.

4- مبدأ السلوك الانتقائي Selective Behavior:

السلوك هو الحلقة الأخيرة في السلسلة الانتقائية، فكل فرد لن يتصرف بنفس الأسلوب نتيجة التعرض لرسالة إعلامية معينة. وكل هذه الاستجابات ستكون معتمدة على التأثيرات المتداخلة للمتغيرات الموجودة.

ونخلص مما سبق إلى أن نظريات التأثير الانتقائى يمكن إجمالها بطريقتين:

الأولى: طبيعة الظروف المتداخلة التي توجد بين المضمون الإعلامي واستجابات الناس.

الثانية: المبادئ الأربعة للانتقائية التي تدفع الأفراد إلى الاهتمام بالرسائل الإعلامية، وتفسيرها، وتذكرها، والتصرف بناء عليها، كل ذلك بطرق مختلفة.

وإذا جازفنا بالتبسيط الزائد، فيمكن أن نضم هذه الأفكار ونجمل الافتراضات الأساسية لنظريات التأثير الانتقائي بلغة هذه الافتراضات:

1- تنتج التغيرات في هياكل المعرفة عند الأشخاص من تعلم التجارب في البيئات الثقافية والاجتماعية.

2- تطور الفئات الاجتماعية في المجتمعات المعقدة مجموعات صغيرة ذات أنماط سلوكية مميزة، حيث يبتكر أفرادها ويتقاسمون معتقدات، ومواقف، ونماذج للسلوك، تلبي احتياجاتهم وتساعد في التغلب على مشكلاتهم الخاصة.

3- يحتفظ الناس في المجتمعات الحضرية الصناعية بروابط اجتماعية هامة مع الأسرة، والأصدقاء، والجيران، وزملاء العمل.

4- تؤدي الفروق الفردية، والثقافات الفرعية، والعلاقات الاجتماعية بين أفراد الجمهور إلى نماذج انتقائية من الاهتمام، والإدراك، والتذكر، والسلوك فيما يتعلق بأشكال محددة من المضمون الإعلامي.

 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد